نحبُّ بادئَ ذي بَدْءٍ أن نقدِّمَ مغالطتـَنا الشائعة َبهذه القصةِ المأثورةِ عن الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله تعالى..فقد عادته امرأة ٌ عجوز ٌ( أي زارته وهو مريضٌ )،فلما دخلتْ عليه وسلـَّمتْ دَعتِ اللهَ تعالى قائلة ً: ( أسألُ اللهَ تعالى أن يُشفِيَكَ ( بضم حرف المُضارَعةِ الياء)...فابتسَمَ الإمامُ وقال : ( اللهمَّ يا ربي بقلبها لاَ بلسانِها..!!!.. )...
الخطــــأ :
نسمعُ ونرى كثيراً من الناس-وحتى كثيراً من مثقفينا-يعبرونَ أو يكتبونَ :
ــ ادعُ ربَّكَ وسيُشفيكَ...
ــ نحن سنقدِّمُ أسبابَ العلاج بالاستطباب واللهُ تعالى هو من يُشفينا...
والحقيقة ُ-أحبتي-أنَّ في هذه العباراتِ وأشباهِهَا خطأٌ صَرْفِيٌّ ومفرداتيٌّ جسيمٌ في ضمِّ حَرْفِ المضارَعة،في الفعل ( يُشفي ) باعتبار أنه يُقصَدُ به الشـِّفاءُ والبُرْءُ والعافيَة ُمن العِلل والأمراض....
الصــــــوابُ :
الصوابُ الصرفيُّ الفصيحُ أنْ نعَبِّرَ-نطقاً أو كتابة ً-عن الشفاءِ والبُرْءِ والعافيةِ بالفعل المضارع،الذي يأتي حرفُ المضارَعَةِ فيه مفتوحاً لاَ مضموماً ( يَــشفِي )،فنقولُ :
ــ ادعُ رَبَّكَ وسيَشفِيكَ...
ــ نحن سنقدِّمُ أسبابَ العلاج واللهُ تعالى هوَ مَنْ يَــشفيكَ...
التعلــــــيل :
ضــمُّ ياءِ المضارَعَةِ في الفعل،تجعلهُ-في الترادف-يَعني ؛ الموتَ والهـــــلاَكَ..لذلكَ ابتسَمَ الإمامُ الشافعِيُّ حينَ دَعتِ المرأة ُالعجوزُ له،فكانَ أن نطقَ لسانـُها بالموتِ والهلاكِ،بينما قلبُها قصدَ الشفاءَ والبُرْءَ والعافية...!!
فالفعلُ المضارعُ إن كانَ ثلاثيًّا مُجرداً،أيْ ؛ يتكونُ في الأصل من ثلاثة أحرُفٍ في ميزانه الصرفي القياسي ( شـَفـَى ) على وزن ( فعََلَ ) كانَ في مضارعه ؛ ( يَــشفي ) بفتح الياء،وهو هنا يعني ؛ الشفاءَ والبُرْءَ والعافية،والدليلُ على ذلكَ قولُ اللهِ-عَزَّ وجلَّ-على لسان خليله إبراهيم عليه السلام ((...وإذا مرضتُ فهوَ يَـــشفين...))...
أما الفعلُ المضارعُ ( يُــشفي ) بضمِّ الياء-وهو هنا بمعنى الموتِ والهلاك-فليْسَ ثلاثيًّا،هو في الأصل فِعلٌ رباعيٌّ مجرَّدٌ مَهموزٌ ؛ ( أشـْــفـَــى )،على وزن ( أفــعَـــلَ )،ومصدرُهُ الصريح هو ( الشـَّــفا ) بفتح الشين وحذفِ الهمزة،ومعروفٌ في قواعِدِنا القياسية أنَّ الفعلَ الماضي الرباعي المهموز أوَّلـُــهُ تأتي ياءُ مضارعِه- في المضارع-مضمومة ًوُجُوباً ؛
ــ أشفـــى = يُـــشفِي
ــ أقبــــلَ = يُــقبلُ
ــ أدبَرَ = يُــــدبرُ
.....ألخ )...
إذن ؛ الصوابُ أن ندعوا : ( أسأل الله أن يَشفيَكَ ) لا أن ندعوا : ( أسألُ اللهَ أن يُشفيَكَ )....