عرض مشاركة واحدة
قديم 19-06-2011, 09:21 PM   المشاركة رقم: 4
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : بحر من الشوق المنتدى : رَوحَـآنيــآتـ
Fakyou القِوَامَــة لا تعني القهرَ...

بوركَ فيكَ-سيدي الحبيب الكريم بحر من الشوق-على هذه الاستفاضةِ الشرعيةِ الجليلةِ وعلى هذه النقول المستفيضة في بيان هذا التفاوت الفطري الذي أودَعَه الله تعالى كِيَانَ الرجل،فجعله-حين يقومُ بأداءِ قِوامته على أكمل وجهٍ ومن غير شططٍ أو استغلال-في تلكَ ( الأفضلية ) التي يجبُ أن تـُفهَمَ في نطاقها الشرعي السليم الصحيح...

وأنا هنا-سيدي الكريم-لا أطمَعُ أبداً في أن أضيفَ على ما تفضلتَ به،فقد وفيتَ واستوفيْتَ من نقول العلماء والمفسرين ما يَفي الغرَضَ وزيادة....

فقط،أحب هنا-منعاً للتأويل الخاطئ ودرْءً لأي تزيُّدٍ مُوهِمِ-أريد أن أضيفَ لمسَة ًأخرى حتى لا تذهبَ بعضُ العقول القاصرة-وما أكثرَها في نسيج مجتمعنا المسلم-إلى أن ( الأفضلية َ)المقصودة ؛ تعني الإزراءَ بقيمة المرأة المسلمةِ،أنها ( مخلوقٌ ) من الدرجة الثانية،أو أن ( القِوامة َتعني القهرَ وإنزال الغـُبْن والحيْف بالمرأة )...!!!

فلنتفقْ هنا أولاً أننا نعرضُ تعاليمَ الإسلام الصافية،الخاليةِ من شدائدِ الإفراطِ وتقاليع التفريط..تلكَ التعاليم السامية الواضحة كما ورثناها عن سلف هذه الأمةِ الأوائل،وكما كان ذلكَ الجيلُ الأول يعاملُ المرأة المسلمة من غير إحساس أنها اختيارٌ زائدٌ عن الحد في حياة الرجل المسلم....

لطالما وردَ هذا السؤال الحاسم على الفطرةِ الإنسانية الإسلامية السوية ؛ (( هل قِوامة الرجل على بيته تعني منحَه حقَّ الاستبداد والقهر المطلق..؟؟!!!

بعضُ الناس-في طول بلاد الأمة وعرضِها-يظن ذلكَ وهو مخطئ..!!

فإن هناكَ داخلَ البيت المسلم ما سماه القرآن الكريم بـ ( حدود الله )، وهي كلمة ٌ لاحظها علماؤنا الراسخون من تلاواتهم المتدبرة للقرآن الكريم أنها تكررتْ ست مراتٍ في آيتيْن اثنتيْن..!!

والآيتان الكريمتان في دَعْم البيت المسلم وتحصينه حتى لا يتصدع وفي مراقبةِ تماسكهِ حتى لا ينهارَ بسهولة...

فلنتأملْ قوله تعالى-من سورة البقرة-: (( الطلاقُ مرتان فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان ولا يَحِل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهُنَّ شيئاً إلا أن يخافا ألا يُقيمَا حدُودَ اللهِ فإن خفتم ألا يُقيما حدودَ الله فلا جناحَ عليهما فيما افتدتْ به تلكَ حدودُ الله فلا تعتدوها ومَن يتعدَّ حدودَ الله فأولئكَ هم الظالمون فإن طلقها فلا تحل له من بَعْدُ حتى تنكح زوْجاً غيْرَه فإن طلقها فلا جناحَ عليهما أن يتراجَعا إن ظنـَّا أن يُقيما حدودَ الله وتلكَ حدودُ الله يبيِّنتُها لقوْم يعلمون ))...

فما هذه الحدود التي تكررتْ ست مراتٍ خلالَ بضعةِ سطور كريمة..؟؟!!

إنها الضوابط التي تمنعُ الفوْضى والاستخفاف والاستضعاف..إنها ضوابط الوحي الأعلى والعقل الأسنى والفطرة الأرشد التي تقيم الموازينَ القِسْط بين الناس..إنها التنبيه إلى أن البيت المسلم ليسَ وكراً لترصُّدِ الأفاعي ولا جُحْراً تسكنه الثعالب ولا غاباً يضمُّ بين جذوعِه الوحوش والكاسرة والطيور الجارحة ولا نظاماً يقوم على الاستقواء والتسلط...

لقد وصفَ الله تعالى مكان المرأة من الرجل ومكان الرجل من المرأة بهذه الجملة القرآنيةِ الوجيزة المجازيةِ البليغة البديعة : (( هن لباسٌ لكم وأنتم لباسٌ لهن ))...

إن هذا التمازجَ الروحي والجسدي بين حياتين يكاد يجعلهما كياناً واحداً،وليستِ الغريزة المشتهاة هي الجامع المشترك،فالنزوة ( الحيوانية ) العابرة لا تصنع بداهة ًحياة ًدائمة..!!

وقد عنى المفسرون الكبار بجو البيت المسلم وهم يشرحون (( حدودَ الله )) التي تكررتْ كثيراً فيما سقنا من آياتٍ كريماتٍ،وكان أخطر وأهم ما حذروا منه الظلمَ والجورَ وشهوة الاستعباد باسم القِوَامة...

علماؤنا ينبهونَ أولاً على إقامةِ حدودِ الله كما رسمها القرآن الكريم وشرحتها السنة المُطهرة الصحيحة،والحدود بداهة ًيقيمها الرجل والمرأة على السواء،كلٌّ في مجاله من غير إحساس بأفضلية هذا على تلك من منطلق الذكورة والأنوثة،لأن الذكورة في الحقيقةِ ما كانتْ يوماً مقياساً إسلاميا لرفعة الرجل على أنوثةِ المرأة،إنما-كما هو معروفٌ-كان ذلكَ أيام الجاهليةِ التي دفنَ الإسلامُ مقاييسَها الجائرة وإلى الأبد...ورحمَ الله أبا الطيب حين قال :

فما التأنيثُ لاسم الشمس عيبٌ ** ولا التذكيرُ فخرٌ للهِـــلال
ولو كان النساءُ كمن فقدنا ** لفـُضلتِ النساءُ على الرجال
...!!

وإذا اعتبرنا البيتَ المسلم مؤسسة تربوية أو شِركة اقتصادية،فلا بد لها من رئيس..بيْدَ أن الرئاسة هنا لا تعني الإذلال،بل تعني الإشراف وفق التوجيه الرباني الحاسم : ((...وجعلَ بينهم مودة ًورحمة ً))،والرئاسة لا تلغي البتة مبدأ الشورى والتفاهم بالحسنى وتبادل الرأي الصائب النافع في مصلحة البيت العليا..ويبقى بعد ذلكَ تسيد الرجل المسلم في بيته أمرٌ لا خلافَ فيه ولا جدال ولا نقاش....

فقط-سيدي الحبيب-أحببتُ هنا أن أضعَ هذه النقاط الضرورية على حروفِ بعض القاصرين،حتى لا ينحرفَ مفهومُ القِوَامَةِ كما هو واقعُ مجتمعاتِنا المسكينة..لأننا ابتلينا بزمرةٍ من الناس،ينطلق-باسم الاسلام-يُذيقُ زوجتـَه صنوفَ الإهانةِ والإذلال والحرمان وتحسيسها المستمر بالدونيةِ،بل ويذهبُ في إيذائها بـ ( البهدلةِ ) والضرب والتجريح والإقصاء والإلغاء،فإذا ما نبهْتـَه بلطفٍ ولين،هزَّ شاربيْه،وبملء شِدْقيْهِ قال لكَ في برودٍ : إنها القِـــوَامَة يا أخي... !!!!

وجوزيتَ خيراً.....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس