عرض مشاركة واحدة
قديم 18-06-2011, 09:35 PM   المشاركة رقم: 10
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : يزيد فاضلي المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
Fakyou يُغالِطــونَـــكَ إذ ْ يكتبــونَ...( 5 )


الخطـــــــــأ :
نرى كثيرين يكتبون،وربما نحن نكتبُ أيضاً :

ـــ وقد زرعنا أكثر من مَائة شجرة...
ـــ في القاعة مائة شخص...
ـــ عددُ أيام السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسٌ وستون يوماً...


في هذه التراكيب وأشباهِها خطأ إملائيٌّ خفيفٌ شائعٌ في كتابة اللفظةِ (مائة) بهذا الشكل...

الصـــــواب :
قصة ُكتابة ( مائة )-التي هي الكتابة الخطأ في الأصل الإملائي-تقتضي أن نسردَها باختصار تعميماً للفائدة...

اتفق علماءُ اللغة العربية الأصوليون أن الخط العربي مرَّ بمراحلَ وأطوارٍ شكليةٍ حتى وصلـَنا بالشكل والصورة التي عليها الآن،ومعروفٌ في تاريخه أن الحرف العربي القديم ما كانَ يُكتبُ مصحوباً بتعليم الحركات ( الفتحة والضمة،والكسرة،والسكون،وك ذلكَ حركة التضعيف ورسم الهمزة ) ولا كان مصحوبا بتعليم التنقيط ( كنقطة الباء ونقطتيْ التاء ونقاط الثاء الثلاثة...الخ ) بدليل الآثار الكثيرة المكتشفة في الجزيرة العربية والتي تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد،سواءٌ آثار العرب العاربة البائدة-جنوب الجزيرة العربيةوبلاد حضرموْت-وهم القحطانيون،أو آثار العرب المستعربة-وسط وشمال الجزيرة العربية وبلاد الشام والهلال الخصيب-وهمُ الكنعانيون والعدنانيون،وبصرف النظر عن اختلاف لهجاتها الآرامية الكلدانية والسريانية أو العبرانية الفينيقية أو الإسماعيلية والعربية المُضرية،وبصرف النظر عن تنوع الخط ( النبطي ) كما أشار إلى ذلكَ بالتفصيل المؤرخ الأستاذ فليب حتي في موسوعته (تاريخ العرب) أو الأستاذ الكبير محمد طاهر الكردي في كتابه القيم (تاريخ الخط العربي)..أو بدليل رسائل النبي صلى الله عليه وسلم التي كان قد بعثها إلى ملوك الدنيا،يدعوهم فيها إلى الإسلام ( إلى هرقل عظيم الروم وإلى كسرى عظيم الفرس والمقوقس عظيم القبط )..إحدى هذه الرسائل-وهي إلى هرقل-وُجدتْ مكتوبة في طوْر يخلو من الحركات...

وقد يتساءل سائلٌ في استغراب ؛ إذنْ كيف كان العربيُّ يهتدي تلقائيا إلى التفريق بين الكلمات المتشابهة في الرسم والشكل..؟؟ !! وكيف كان يهتدي إلى رفع الفاعل ونصْب المفعول به وجر الاسم المجرور في غياب الحركات..؟؟ !!!!

طبعاً سؤالٌ مهم وحاسمٌ....

لقدْ كانَ عند الإنسان العربي القديم حِسٌّ لغويٌّ وإملائيٌّ وصرفيٌّ ونحويٌّ وبلاغيٌّ خارقٌ،وكانت التي تضمَنُ العصمة َالقصوى في لسان العربي من الوقوع في اللحن والغلط والخطأ،هي ( السليقة اللغوية ) العجيبة،ولما كانت اللغة العربية الفصيحة الجزلة هي لغة الاستعمال اليومي في التعامل والتخاطب،فما كانَ العربيُّ بحاجةٍ إلى قواعدَ تضبطُ له مَسارَ الكلام..لقد كانَ يستحضرُ الجزالة َالعجيبة َفي لسانِهِ،هكذا عَفواً دونَ مَغرَم في الجُهْد والبذل..!!!

وإلى ذلكَ يُشيرُ شاعرُهُم بقوله :

ولستُ بنحْويٍّ يلوكُ لسانـَـهُ ** ولكني سَلِيقِـيٌّ أقولُ فأعرِبُ..!!

ولنذكْرْ أن السليقة ؛ هي قوة معنوية ٌ،يُودِعُها الله تعالى في كِيان عبده،تجعله ذا مَلكةٍ وموهبةٍ خارقةٍ،بحيث أنه يهتدي إلى صواب الكلام ومواطن الخطأ فيه من غيْر حاجةٍ لقاعدةٍ...

لقد كانت اللغة العربية في أوْج قوتها وعنفوانها من غير قواعد..بل إننا لو تأملنا جيدا،لعرفنا أن وجودَ قواعد اللغة بعد ذلكَ دليلٌ على هشاشةِ ألسنتنا وضعف اللغة فيها... !!

بيْدَ أن كلماتٍ معدودة ًفي اللغة العربية وجدَ العربُ الأوائلُ حاجة ًفيها إلى تنويع شكلها-في غياب الحركة والنقطة- للتفريق في ما بينها..منها لفظة (مائة)...

كان ذلك واضحاً خصوصا عند العرب المستعربة في الشمال...

الصوابُ والأصلُ أن تـُكتبَ ( مِـــئَــــــــــــة )-بميمٍ مكسورةٍ وهمزةٍ فوق النبرة وتاء مربوطةٍ- لا أن تكتبَ ( مَـــــــائـة ) بزيادة ألفِ مَدٍّ ساكنة بعد الميم...

لجأ العربُ-حين بدأ الحس اللغوي في الضمور- إلى الرسم الطارئ (مائة) للتفريق بين لفظتيْ (مـــــئــــة ) و شبه الجملة الجار والمجرور ( مِـــنـــــهُ )،لأنه في عدم وجود الحركة والنقطة،فسيكون الرسمُ في الكتابة مُلتـَبَساً،وبالتالي قد يقعُ هناك خلطٌ...

وبقيَ الأمرُ على ما هو عليه حتى جاء أبو الأسود الدؤلي-رحمة الله عليه-بابتكاره اللغويِّ العظيم،فعلـَّمَ الحروفَ بالحركاتِ وأنقطها النقاط المعروفة-إنفاذاً لطلب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه،حرصاً منه على حماية القرآن الكريم من اللحن والخطأ الذي شاع وقتئذٍ بسبب العُجمة التي ترتبتْ عن الفتوحاتِ الإسلامية-فانقسمتِ المدرستان اللغويتان الكبيرتان بعد ذلكَ على رأي بعضهما...

فأما المدرسة الكوفية،فقد رأتْ أنه بعد نقط الحروف ( منه-مئة ) لا داعي إلى الاستمرار في الاستثناء والرسم الطارئ ( مائة ) ولتعد اللفظة إلى وضعها الإملائي الصحيح ( مئة )...

وأما المدرسة البَصْرية،فقد تمسكتْ بالقاعدة الاستثنائية (مائة) التي تحافظ على الألف الزائدة لأنها أصبحتْ قياساً بالشيوع والذيوع والتواتر والانتشار...

وأما المدرسة المعاصرة ( المجامع الفقهية اللغوية في دمشق والقاهرة ) ، فقد أجازتِ الوجهين معاً( مائة أو مئـــة ) مع تنبيهها أن التجوُّزَ هنا لا ينسحبُ على بقية الأوضاع المشابهة للهمزة المتوسطة المكسورة في بقية الأسماء المهموزة،حِرصاً على القاعدة القياسية ودرءًا للتمييع....

أما رأيي المتواضع-إن كان لمثلي رأيٌ-فقد استأنسَ على ما تقرر عند المدرسة المعاصرة،مع إقراري بأن رأي الكوفيين هو الصواب الإملائي...

التعلــــــيــــــل :
إذن الأصلُ في الصواب الإملائي أن نكتبَ هكذا :

ـــ وقد زرعنا أكثر من مــئـة شجرة...
ـــ في القاعة مـــئـــة شخص...
ـــ عدد أيام السنة الشمسية ثلاثمـــئـــة وخمسٌ وستون يوماً...


لأن القاعدة القياسية الإملائية تقول : إن قوة َالحركات تظهرُ فقط في التهميز..
فالكسرة أقوى الحركات،تليها الضمة،تليها الفتحة،ثم أخيراً السكون الظاهر..ولمَّا كانتِ الكسرة أقوى من الفتحةِ فإن الميمَ المكسورة التي سبقت الهمزة المفتوحة،تجعلُ الهمزة َوجوباً تـُكتبُ على النبرة ( مِــــــئَــــــة )..والنبرة هو الحرفُ الذي تكتبُ عليه الهمزة في حالة استقوائها بالكَسرة.....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 01-08-2011 الساعة 05:38 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس