عرض مشاركة واحدة
قديم 19-05-2011, 08:45 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
صمت النبلاء
اللقب:
نبع جاري

 تاريخ التسجيل : Apr 2011
 رقم العضويـة : 5870
 مجموع المشاركات : 123
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
صمت النبلاء غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : صمت النبلاء المنتدى : رَوحَـآنيــآتـ
افتراضي

ومن أخطر آثار الذنوب:

أنها تحرم صاحبها من العلم.. من القرءان.. من السُنة.. من كلام النبي صلى الله عليه وسلم
كم من إخوان لنا يشكون صعوبة حفظ الآيات وصعوبة حفظ كلام النبي عليه الصلاة والسلام وصعوبة حفظ كلام أهل العلم من الربانيين والصالحيين
لماذا؟
يقول عبد الله بن مسعود (إني لأحسبُ أن الرجل ينسى العلم يعلمه بالذنب يعملهُ)
لما جلس الشافعي الإمام بين يدي الإمام مالك وألقى عليه الموطأ من حفظه فأُعجب الإمام مالك بذكاء الشافعي وكان طفلاً في التاسعة من عمره وقد حفظ الموطأ كله في ثلاثة أيام؛ فلما أُعجب الإمام مالك بحفظ الشافعي وذكاءه ووفور ذهنه وفطنته قال الإمام للشافعي (يا شافعي إني أرى الله قد ألقى على قلبك نوراً فلا تطفأه بظلمة المعصية)
فلا تطفأه بظلمة المعصية وقال الشافعي
شكوت إلى وكيع سوء حفظي **** فأرشدني إلى المعاصي

وأوصاني بأن العلم نوراً **** ونور الله لا يُهدى لعاصي


هذا القلب لا يمكن أن يستوعب هذا النور عن الله وعن رسول الله إلا إذا أشرق بنور الإيمان والطاعة

قال ابن القيم لله دره: (إذا استنار القلب بنور الطاعة أقبلت وفود الخيرات إليه من كل ناحية فينتقل صاحبه من طاعة إلى طاعة وإذا أظلم القلب بظلمة المعصية أقبلت سحائب البلاء والشر إليه من كل ناحية فينتقل صاحبه من معصية إلى معصية ويًصبح كالأعمى الذي يتخبط في حنادس الظلام)

نعم

إن للحسنة ضياء في الوجه ونوراً في القلب وقوة في البدن وسعة في الرزق ومحبة في قلوب الخلق وإن للمعصية سواداً في الوجه وظُلمة في القلب وضعف في البدن ووهناً في البدن وضيق في الرزق وبغضاً في قلوب الخلق
وتبدأ المعصية
أيها الأفاضل هينة على أصحابها وأهلها في الخلوة يتجرأ الواحد منا ابتداء على الله في الخلوة يُغلق على نفسه مكتبه أو حجرته أو بيته أو في شقة بعيدة عن أعين الخلق ونسيى المسكين أن الله يسمع ويرى ويبارز ربه جل وعلا بالمعاصي بالبحث على مواقع الفساد على شبكة الانترنت أو في فضائية فاضحة من الفضائيات التي تُعلن الفاحشة وتروج لها أو يتجرأ على معصية الله أو التخطيط لإيذاء خلق الله وعباد الله بعيداً عن أعين الناس ونسي هذا المسكين المتجرأ على حرمات الله جل وعلا أن الله سبحانه وتعالى يسمع ويرى .
قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه البيهقي وغيره من حديث ثوبان [لأعلمن أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال في تهامة بيضاءفيجعلها الله هباء منثورا أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون ولكنهم قوم إذا خلوا بمحارهم الله انتهكوها] ولا حول ولا قوة إلا بالله؛ ثم يتجرأ بعد الخلوة على المعصية في الجلوة في الجهر؛ وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: [كل أمتي معافى] اللهم ولك الحمد [إلا] إلا مين؟ [إلا المجاهرين وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عمل أي ذنباً يبيت يستره ربه فيُصبح] ويقول يا فلان يا فلان إني عملت البارحة كذا وكذا.
يقول صلى الله عليه وسلم: [يبيت يستره ربه فيُصبح يكشف ستر الله عليه]
ثم بعد ذلك يألف الواحد منا المعصية لأن الله لا يُعجل له بالعقوبة في التو واللحظة فينسى الذنب ثم يرتكب الذنب مرة ثانية ولا يُعاقبه الله عليه فينسى الذنب مرة ثانية وثالثة وعاشرة حتى يألف المعصية ولا يستحيي من ربه ولا يستحيي من نفسه ولا يستحيي من خلقه سواء كانت الذنوب كبائر أم صغائر
أيها الأحبة
والله الذي لا إله غيره الذنوب شؤم في الدنيا والآخرة وسبب للخذلان والخسران والهلاك في الدنيا والآخرة {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى(123) وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً (124) }طه
إنه الضنك
سيصبح المال ضنكا وسيصبح المنصب ضنكا وستصبح السيارة ضنكاً وستصبح الزوجة ضنكاً وسيصبح الزوج للزوجة المعرضة عن الله ضنكاً كل نعيم بين يد المعرض عن الله جل وعلا سيتحول إلى شِقوة وإلى عناء كما قال رب الأرض والسماء
والسؤال الآن باختصار ما النجاة أين السبيل أين الأمان؟

والجواب

الاستغفار أمان أهل الأرض




قال علي بن أبي طالب: (كان لنا في الأرض أمانان من عذاب الله) انتبه!! (كان لنا في الأرض أمانان من عذاب الله رُفعَ أحدهما فدونكم الآخر فتمسكوا به أما الأمان الذي رُفع فهو رسول الله) نعم رسول الله أمان لأهل الأرض من عذاب الله رسول الله أمان لأهل الأرض حتى ولو كانوا من المشركين رسول الله في الأرض أمان لأهل الأرض جميعاً من عذاب الله جل وعلا. قال تعالى : {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ..(33)}الأنفال


رُفعَ هذا الأمان يقول علي: (وبقي الأمان الآخر فتمسكوا به آلا وهو الاستغفار لقوله تعالى بعدها{وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33)}الأنفال

رُفع أمان وبقي لأهل الأرض أمان آخر؛ هذا الأمان المتبقي لنا نحن الموحدين ونحن المقصرين هو الاستغفار

ما هو الاستغفار؟
الاستغفار: مصدر قوله استغفر يستغفرُ وهو مأخوذ من مادة غفرَ التي تدل على الستر والتغطية ومنه المغفر الذي يغطي به الإنسان رأسه في ميدان الحرب والقتال.

فالاستغفار مأخوذ من مادة غفر التي تدل على الستر وتدل على التغطية والله جل وعلا من أسمائه الغفور والغفار وهو غفار الذنوب سبحانه وتعالى الاستغفار طلب الغفران
والغفران معناه :إظهار الجميل وستر القبيح من الذنوب والخطايا في الدنيا والتجاوز عنها في الآخرة اللهم إنا نستغفرك فاغفر لنا

طلب الاستغفار

وأنت تقول:استغفر الله استشعر المعنى عيش المعنى.. استغفر الله يعني أرجوك يارب أن تُظهر جميلي من أقوالي وأفعالي وأحوالي لأنه لو كشف الستر عنا لافتضحنا لو كشف ستره عنا لافتضحنا.



أستغفر الله: معناها أنك تضرع إليه أن يُظهر جميل أقوالك وأفعالك وأحوالك وان يستر عليك الذنوب والخطايا والمعاصي في الدنيا وأن يتجاوز عنها بين يديه في الآخرة فوالله الذي لا إله غيره ما كان الله سبحانه وتعالى وهو الغفور الغفار ما كان الله ليستر عبداً من عباده في الدنيا ليفضحه على هذه الذنوب بين يديه في الآخرة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عمر
اسمع!!

اسمع للبشرى حتى تعلم فضلك أيها الموحد المتبع للحبيب.. يقول بأبي وأمي وقلبي وروحي [يُدنى المؤمن من ربه يوم القيامة] خلي بالك [يُدنى المؤمن من ربه يوم القيامة حتى يضع رب العزة عليه كنفه] والكنف في اللغة: الستر والرحمة الله الله [حتى يضع رب العزة عليه كنفه] والكنف الستر والرحمة [ويقرره الرب بذنوبه] يعني [يقول الرب للعبد عبدي عملت كذا وكذا] يعني من الذنوب والمعاصي يوم كذا وكذا [فيقول المؤمن: ربي أعرف ربي أعرف] أنا فاكر أنا مش ناسي (ربي أعرِفْ ربي أعرفِ فيقول الغفار جل وعلا ولكني سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم) الغفار والغفور أجلّ وأكرم من أن يعلم عبدهُ أن له ربَّاً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب فيطرح عبده قلبه بين يديه بذُلٍ وانكسار ويرجوا منه المغفرة والعفو والتجاوز ثم لا يغفر الله له أبداً.بئس الظن أن تظن بربك هذا بل حسن الظن والله عند ظنك به (أنا عند ظن عبدي بي) وفي رواية أحمد (أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء من خير فخير وإن شراً فشر)
فحسن الظن بالله جل وعلا أن تلجأ إليه بعد كل تقصير بعد كل ذنب ومعصية وخطيئة وأنت على يقين أنه جل جلاله أكرم وأجل من أن تلجأ إليه وتطرح قلبك بذل وانكسار بين يديه وأن تطلب منه المغفرة والتجاوز ثم لا يغفر الله لك بل أحسن الظن به وكن على يقين أنه سيغفر لك كن على يقين بوعده سبحانه {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا(110)}النساء

أنت تقرء الآية لكن أرجوا أن تعيش معها اليوم {وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ } ثم فيها تراخي فيها تباطؤ فيها بُعدَاً عن فعل الذنب فيها تمل وتؤدة ومع ذلك إن استغفرت وجدت الله غفوراً رحيماً{وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا(110)}النساء.
بل لا تقنط وإن وقعت في الفاحشة لا تيأس وإن ارتكبت أكبر المعاصي. قال جل وعلا: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ(135)} آل عمران.

اسمع للبشرى!!
اسمع لثمرة الاستغفار اسمع لهذا الجزاء من الغفار جل جلاله{وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ(135) أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ..}
مغفرة وفقط؟! لا لا أنت تتعامل مع الكريم جل جلاله {أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ(136)}آل عمران.


قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي رواه أحمد في مسنده وأعلم أن شيخنا الألباني قد ضعف إسناده لكن العلامة أحمد شاكر رحم الله الجميع قد صحح إسناده ومدار الخلاف بين المصحح والمُضعف على الحكم ابن مصعب لم يوثقه إلا ابن حبان
الحديث رواه أحمد من حديث ابن عباس عن رسول الله بسند صححه العلامة أحمد شاكر رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب]. وأجمل من ذلك قول ربي: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)}نوح


ايه الثمرة؟ ايه النتيجة؟ {يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا(11)وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا(12)مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13)}نوح


أي ما لكم لا توحدون الله حق توحيده ولا تعبدون الله حق عبادته ولا تجلون الله حق جلاله ولا تقدرون الله حق قدره ولا تعرفون عظمته وقدرته وقوته ما لكم لا تلجئون إليه ما لكم لا تعترفون بين يديه ما لكم لا تطرحون قلوبكم بالليل والنهار بذل وانكسار اعترف له بتقصيرك بخطأك بضعفك بفقرك بحاجتك للرزق بحاجتك للولد بحاجتك للصحة بحاجتك للذة العبادة بحاجتك لذوق الأنس به سل الله جل وعلا اطرح قلبك بين يديه وسله كل شيء فهو يفرح بك وبتوبتك وبسؤالك.

يقول في الحديث القدسي الذي رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة عن الحبيب النبي قال الرب العلي: (أذنب عبد ذنباً) وأنا ذلكم العبد وكلنا ذلكم العبد (أذنب عبد ذنباً فقال العبد) خلي بالك (أيا ربي اغفر لي ذنبي أين أذهب) ياربي إن عظمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم إن كان لا يرجوك إلا محسن فمن ذا الذي يرجوا ويدعوا الآثمُ.
بك استجير ومن يجير سواكا****فأجر ضعيفاً يحتمي بحماكا
إني ضعيف استعين على قوى**** ذنبي ومعصيتي ببعض قواكا
أذنبت يا ربي وآذتني ذنوب**** ما لها من غافر إلاكا
دنياي غرتني وعفوك غرني **** ما حيلتي في هذه أو ذاكا
لو أن قلبي شك لم يك مؤمنا**** بكريم عفوك ما غوى وعصاكا
رباه ها أنا ذا خلصت من الهوى**** واستقبل القلب الخلي هُداكا
رباه قلب تائب ناجاك أترده **** وترد صادق توبتي حاشاك ترفض تائباً حاشاك
فاليرضى عني الناس أو فليسخطوا**** فأنا لم أعد اسعى لغير رضاكا.

(أذنب عبد ذنبا فقال أيا ربي اغفر لي ذنبي فقال الله) الله أكبر الله يُجِيبُكّ ويرد عليك أيها المذنب المستغفر (فقال الله أذنب عبدي ذنباً فعلم) أي فعلم العبد (فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد العبد فأذنب) ما هو عبد (فقال آيارب اغفر لي ذنبي فقال الله أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد العبد فأذنب فقال أيا رب اغفر لي ذنبي فقال الله أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ بالذنب فليفعل عبدي ما شاء فقد غفرت له).

أي كرم؟!!

مخذول من يستغل الحديث لمعصية الرب عن عمد.. مخذول!!

محروم من لم يفهم من الحديث أن يتجرأ على الملك!!


بل من عرف جلال الملك وقدر الملك خاف من اللمم خاف من نظرة محرمة أما اؤلئك المتهوفون المتجرؤون الذين لم يفهموا مراد الله ومراد رسوله فما أبعد قلوبهم عن عظمة الله وجلاله سبحانه وتعالى يقول ابن مسعود كما في البخاري: (المؤمن) اللهم اجعلنا منهم (يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخشى أن يقع عليه) المؤمن خائف يخاف من نظرة محرمة يخاف من كلمة غيبة يخاف من كلمة نميمة يخاف من جنيه حرام يخاف من ظُلم عبد يخاف من ظُلم كلب أعزك الله يخاف من ظُلم قطة يخاف من إيذاء شاره يخاف من عقوق والديه المؤمن يخاف يخاف جداً من أي معصية بل ينام الليلة يبكِ ويُفكر لماذا قلت كذا ولماذا فعلت كذا ولماذا لم أُنفق ولماذا أمسكت يحاسب نفسه كل ساعة وكل يوم(المؤمن يرى ذنوبه كأنه قاعد تحت جبل يخشى أن يخر عليه والمنافق يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا) يعني فذبهُ هكذا فطار.
المنافق لا يلتفت إلى الذنب ولو كان كبيرة من الكبائر؛ المنافق لا يلتفت إلى المعصية ولو كانت كبيرة من كبائر الذنوب بل تراه مقصراً في حق ربه ومع ذلك تراه أكثر الخلق غروراً.
يقول الحسن البصري: ( إن قوم ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم وقالوا نحن نحسن الظن بالله وكذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل) فلا تفهم من حديث رسول الله عبد عن رب العزة في الحديث القدسي (فليفعل عبدي ما شاء فقد غفرت له) أن تتجرأ على الله بالذنوب والمعاصي وإنما لبشريتي وبشريتك إن زلت أقدامنا مرة بعد مرة فجددنا التوبة والأوبة بصدق ثم ضَعُفّنَا فزلت أقدامنا فجددنا التوبة بصدق ثم زلت أقدامنا للمرة الألف لضعفنا ولبشريتنا فجددنا التوبة بصدق فاستمر على ذلك واعلم بأن الله لا يمل حتى تمل والله الذي لا إله غيره لو شاء الله أن يخلقنا جميعاً بلا ذنب ومعصية كالملائكة لخلقنا ولكنه جل جلاله يريد أن يرى مقتضيات أسمائه الحسنى كالغفور، يريد أن يرى مقتضيات أسمائه الحسنى كالغفار كالرحمن كالرحيم

إن لم يوجد مذنبون من أمثالي فلمن يغفر الغفار جل جلاله لا أفتح الباب للذنوب والمعاصي ولكن إن زللنا لضعفنا وبشريتنا فالغفار سبحانه يفرح بتوبتنا وأوبتنا. اسمع لقول نبيك كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة يقول الصادق [والذي نفسي بيده] يا رسول الله والله لو تكلمت بلا قسم فأنت الصادق الأمين لكنه يقسم ليلفت أنظارنا إلى ما بعد القسم [والذي نفسي بيده] ماذا يا رسول الله؟ [والذي نفسي بيده] اسمع!![ لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم وجاء بقوم يذنبون فيستغرونه فيغفر الله لهم] ورأى الحبيب الرحمة المهداة والنعمة المسداة رأى امرأة في الأسرى في السبي تبحث عن ولدها شوف أم فقدت ولدها فقدت عقلها فلما وجدت الأم ولدها ألزقته ببطنها فأرضعته. النبي تأثر بهذا المشهد الرقراق الحنون فبيسأل النبي الصحابه فبيقول لهم ممكن الأم دي ترمي ولدها في النار؟ [أترون هذه الأم طارحة ولدها في النار؟ قالوا: لا يارسول الله. فقال:الله أرحم بعباده من رحمة الأم بولدها] فقال أحد الصالحين المحبين ((اللهم إنك تعلم أن أمي هي أرحم الناس بي وأنا أعلم يا سيدي أنك أرحم بي من أمي وأمي لا ترضى لي الهلاك والعذاب أفترضاه لي أنت وأنت أرحم الراحمين؟))


لا يا حبيبي اليوم أقبل.. اليوم ارجع.. اليوم عاهد ربك على الاستغفار واعلم أن الاستغفار الذي تُحقق به السعادة في الدنيا والآخرة ليس مجرد كلمات يرددها اللسان دخان يطير في الهواء استغفر الله استغفر الله استغفر الله استغفر الله والقلب في كل واد يهيم وأنا مُصّر على المعاصي والذنوب لا إنما الاستغفار الذي يغفر الله لك به كل ذنب ويستر الله به عليك كل قبيح ويرفع الله لك به كل ثناء وذكر جميل ويتجاوز عنك بين يديه في الآخرة هو إستجابة ثم إنابة ثم توبة

إستغفار باللسان وعدم إصرار على الذنب بالقلب وعمل بالجوارح إمتثالاً لأمره جل جلاله إجتناب لنهيهِ وقوف عند حدوده إتباع لحبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم .

مُحال يا إخواني أن يستغفر اللسان وأن يصر القلب على المعصية وأن تنطلق الجوارح كالسهم في المعاصي وأن يتوهم الإنسان أن هذا الإستغفار يكفي الإستغفار مع الإصرار استهتار
ووالله الذي لا إله غيره لقد قلت لإخوانكم في اللقاء الماضي كلمات تخلع القلب
انتبه!!

أكررها وأذكر نفسي وأحبابي بها

من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية
آة تدبرها لا تتوهم أنك إن ابتعدت عن أعين الخلق وتجرأت على الملك بلا توبة وظهرت بين الناس مُظهر للنُسك والورع فلسانك بين الخلق يجري كالسهم في كلمات الاستغفار وقلبك مصر على معصية الملك القهار وإن فارقت القوم وخلوت بارزت الملك جل جلاله بالمعصية
لا إحذر من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية
هل عندك دليل على هذا الحكم الخطير نعم لا أقول كلمة بغير دليل قال البشير النذير كما في الصحيحين من حديث ابن عباس [من سمّع سمّع الله به ومن يراءي يُرائى الله به] يعني من يقول أو يفعل من أجل السمعة فسيظهر الله سره وسيجعل سره علانية وستسمع بأذنيك الخلق يقولون فلان ده بتاع سُمعة فلان ده بتاع شُهرة فلان ده بتاع إعلام فلان راجل صادق راجل مخلص ده راجل يبتغي الدار الآخرة لا إله إلا الله [من سمّع سمّع الله به ومن يرائي يُرائي الله به من خان الله في السر هتك الله ستره في العلانية] فالاستغفار إستغفار باللسان وعدم إصرار القلب على المعصية وانطلاق الجوارح إلى الطاعة هذا هو الاستغفار الذي يُسعد صاحبه في الدنيا والآخرة لا أن يستغفر اللسان وأن يصر القلب على معصية الله جل جلاله وأن تنطلق الجوارح بلا خجل ولا حياء لمعصية رب الأرض والسماء فالإستغفار مع الإصرار استهار عافانا الله وإياكم منه.
فالاستغفار إستجابة أعمال الجوارح ثم إنابة أعمال القلوب ثم إقبال وتوبة على علام الغيوب فالاستغفار يتضمن معنى التوبة والتوبة تتضمن معنى الاستغفار إن قورنت الكلمتان معاً إن أُفرد كل كلمة منهما
يعني إن ذكرت كلمة استغفر مفردة فالإستغفار يتضمن معنى التوبة وإن ذكرت كلمة التوبة مفردة فالتوبة تتضمن معنى الاستغفار وإن ذكرت اللفظتين مقترنتين فكل كلمة لها مراد كل كلمة لها معنى فهما كلمتان إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا فإن ذكرت التوبة والاستغفار معاً
فالإستغفار استغفار لما فات من الذنب والتوبة رجوع من كل ما مضى من معصية الله إلى كل ما يرضى الله تبارك وتعالى؛ فالتوبة حينئذٍ تجُب الإستغفار فهي ندم على ما مضى ومعاهدة لله جل وعلا على فعل الطاعات فيما بقي من العمر مستقبلاً فهي أشمل وأعم فالاستغفار استغفار باللسان وإصرار بالقلب على فعل الطاعة وندم بالقلب على فعل الذنب والخطيئة وإقبال على رب البرية بالإنابة والتوبة .
لذا كان الحبيب وهو من سيد التائبين كان يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم الواحد أكثر من سبعين مرة
طيب بالله عليك أنا وأنت بنستغفر ونتوب إلى ربنا كام مرة؟ سبع مرات؟ سبعة عشر؟ عشرين ؟والله تبقى نعمة والله تبقى بركة تصور أن سيد التائبين كان يستغفر رب العالمين في اليوم أكثر من سبعين مرة في رواية البخاري من حديث أبي هريرة [يا أيها الناس] النبي بيقول كدة [يا أيها الناس استغفروا الله وتوبوا إليه فإني استغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة] الله أكبر ورواية ابن عمر في مسند أحمد وسنن الترمذي وأبي داوود بسند صحيح يقول ابن عمر : [كنا نعد بالعدد في المجلس الواحد لرسول الله مائة مرة في المجلس الواحد] يعني يجلس الصحابة معه صلى الله عليه وسلم مجلساً واحداً فيعدون له في هذا المجلس مائة مرة وهو يقول [رب اغفر لي وتب لي إنك أنت التواب الرحيم] الحبيب بيقول كدة [رب اغفر لي وتب علي إنك أنت التواب الرحيم] إحفظ هذا الدعاء واحفظ هذا الاستغفار وأكثر منه في بيتك وفي سيارتك وفي مكتبك وفي الشارع وفي كل مكان رب اغفر لي وعيش المعنى عيش بقلبك وكيانك وعيشي المعنى يا أختاه رب اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم

وكان يعلمهم سيد الاستغفار كما في صحيح البخاري وغيره من حديث شداد ابن أوس يقول سيد الإستغفار أن تقول (اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ) الله ما أروعها ورب الكعبة من كلمات لو ذاق الإنسان حلاوتها

(اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت) يقول سيد المستغفرين [من قالها من النهار موقن بها فمات من ليلته قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل موقن بها فمات من ليلته قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة ]

وأختم بهذا الحديث وسامحوني والله لقد مضى الوقت بلا انتباه مني يقول صلى الله عليه وسلم والحديث رواه أبو داوود والترمذي وابن ماجة من حديث على بن أبي طالب يقول علي (حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر) سيدنا علي بيقول كده قال : (حدثني أبو بكر وصدق أبو بكر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولمن أذنب ذنباً فقام فاتطهر توضأ أو اغتسل ثم قام فصلى (من أذنب ذنباً فقام فاتطهر ثم قام فصلى ثم استغفر الله عز وجل غفر الله له ذنبه] وقرء قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً..}إلى آخر الآية فهل سنعاهد ربنا اليوم على الاستغفار على الأوبة على التوبة ليُفرج الله كربنا ليكشف الله همومنا ليرفع الله عنا البلاء ليرفع الله عنا الوباء ليرفع الله عنا الغلاء لنشعر بالأنس بالقناعة لنشعر بالرضا لنشعر بالطمأنينة لنتذوق حلاوة السعادة ليوسع الله علينا أرزاقنا لا تتوهم أن هذه الكلمات بدون أدلة وقد بينت لحضراتكم الأدلة على كل ذلك من كتاب ربنا ومن كلام نبيننا. {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10)يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا(11 )وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا(12)مَّا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا(13)}نوح

هذا في الدنيا؛ أما في الآخرة فالمغفرة والجنات وأعيش مع هذا في دقائق معدودات بعد جلسة الاستراحة أسأل الله أن يغفر لي ولكم وأقول قولي هذا واستغفر الله العظيم وأسأل الله القبول لي ولكم فاستغفروه


يتبع إن شاء الله












عرض البوم صور صمت النبلاء   رد مع اقتباس