فالذنوب أيها الأفاضل
تهتك العصم ، الذنوب تُنزل النقم، الذنوب تُبدل النعم، الذنوب تحبس الدعاء، الذنوب تقطع الرجاء، الذنوب تُنزل البلاء؛ فما من بلاء في الأرض على مستوى البشرية أو على مستوى الأمة الميمونة المحمدية أو على مستوى الأفراد إلا بما كسبت أيدي العباد
{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ(42) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
فمن أخطر آثار الذنوب من أخطرها!!
أنها تمرض القلب وتميت القلب وتحجُب القلب عن الرب جل وعلا.
قد لا يفكر كثير من الخلق في هذا الأثر المرير؛ قد يقول كثير من أحبابي وإخواني
يا شيخ أنا مش عارف أقوم أصلي بالليل ، أنا مش عارف أحافظ على صلاة الفجر، أنا مش قادر أغض بصري عن الحرام، أنا مش قادر أكُفْ لساني عن الغيبة والنميمة والكذب وشهادة الزور، أنا مش قادر أبر أبي وأبر أمي، أنا مش قادر أوصِلْ رحمي، أنا مش قادر أنفق أشعر بقيودٍ ثقيلة تحول بيني وبين الطاعة وإن أردت جواب على كل هذه الأسئلة وغيرها
فالجواب
فتش عن ذنوبك
.. جاء رجل إلى علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ فقال يا علي حُرمت من الصلاة بالليل ولا أدري لذلك سببَ فقال له علي:أنت رجل قد قيدتك ذنوبك .
أنت رجل قد قيدتك ذنوبك
يا من حُرمتَ من البكاء من خشية الله..
يا من حُرمتَ لذة الأنس بالله..
يا من حُرمتَ لذة المناجاة في الخلوة..
يا من حُرمتَ من صلاة الفجر في جماعة..
يا من حُرمتَ من الطاعة..
أنت رجل قد قيدتك ذنوبك
أنت رجل قد قيدتك ذنوبك
رأيت الذنوب تميت القلوب
رأيت الذنوب تُميت القلوب
وقد يورث الذل إدمانها
أة من ذل الذنوب والمعاصي
رأيت الذنوب تُميت القلوب****وقد يورث الذل إدمانها
وترك الذنوب حياة القلوب****وخير لنفسك عصيانها
القلب رمز الحياة، وحقيقة الإنسان، فهو في الدنيا جماله وفخره وفي الآخرة عدته وزخره
له في جسم الإنسان المكانة الأولى؛ وله على جميع الجوارح اليد الطولى، فهو القائد والجوارح جند له وخدم؛ وهو الملك والأعضاء تبع له وحشم إذا صلح صلح الجسد كله وإذا فسد فسد الجسد كله اتحد شكلهُ في كل البشر واختلفت حقيقته بعدد البشر
فقلب أصفى من الدرر وقلب أقسى من الحجر
فقلب أصفى من الدرر وقلب أقسى من الحجر ..قلب يجول حول السماء وقلب يجول حول الخلاء.. قلب يعلوا إلى أعلى عليين مع الملائكة المقربين..
وقلب يهوي إلى درك الشياطين مع العصاة والمذنبين
الذنوب تُمرض القلب، وتُميت القلب، بل وتحجب القلب عن الله جل وعلا
واعلم والدي الغالي وأخي الحبيب وأختي الغالية
اعلم أن العبد إنما يقطع منازل السير إلى الله تعالى بقلبه وهمّته لا ببدنه
فالتقوى في الحقيقة تقوى القلوب لا تقوى الجوارح . قال تعالى {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ(32)}الحج. وقال تعالى: {لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ (37)}الحج.وأشار حبيب قلوبنا صلى الله عليه وسلم يوماً إلى صدره الشريف وقال [التقوى ها هنا التقوى ها هناالتقوى ها هنا] وقال شيخي ابن القيم ـ رحمه الله ـ اعلم أن الأعمال تتفاضل عند الله بتفاضل ما في القلوب لا بكثرة الأعمال وصورها
عض على هذا الكلام بالنواجذ
اعلم أن الأعمال تتفاضل عند الله بتفاضل ما في القلوب لا بكثرة الأعمال وصورها
والله ما سبق أبو بكر رضي الله عنه الصحابة رضي الله عنهم بكثير عمل لا والله وإنما سبق الصديق الصحابة كلهم بشيء وقر في قلبه بالإيمان باليقين بالثقة في رب العالمين بالتصديق الكامل الذي تبوأ الصديق ذروة سنامه بجدارة واقتدار والله ما سبق الصديق الصحابة بكثير عمل ولكن بشيء وقر في قلبه لذا يقول نبينا صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي وأبو داوود وابن ماجة وغيرهم [إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء فإن تاب ونزع واستغفر صقُل قلبه] أي أصبح قلبه كالمرآة الصافية [صقُل قلبه فإن زاد زادت فذلك الران] الذي قال الله {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ (14) كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ (15)}المطففين فاعلم أن مرض القلب إنما هو عقوبة من الله لصاحب هذا القلب الذي أعرض عنه؛ اسمع لربك {فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين}تدبر قول ربك : {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17)}فصلت.
تدبر قول ربك سبحانه وتعالى : { بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا..} بماذا؟ { بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ (155)}النساء فهذه عقوبات عادلة من الله للقلب لا أريد أن أطيل.
فأخطر آثار الذنوب
أنها تُمرض القلب وتُميت القلب وتحجُب القلب عن الله؛ والقلب إن تغلّف بأغلفة الران لا يسمع آية ولا يتأثر بحديث ولا تحركه موعظة {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ(74) }البقرة
ومن آثار الذنوب أنها تزيل النعم
يا شيخ ما فيش مشروع بفتحه إلا ما يفشل
يا شيخ ما فيش سفر بسافر إليه لتوسعة الرزق على أولادي إلا وأخسر إيه السبب؟
الذنوب!
ما دليلُك؟
كلام ربي وكلام نبيهِ
قال الله .. تدبر!!
{ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ ..(53)}الأنفال
الذنوب تغير النعم.. تُبدل النعم..
حبيبي..
إذا كنت في نعمةٍ فارعها.. فإن الذنوب تزيل النعم.. وصنها بطاعة الله فإن الإله سريع النقم
روى أحمد وابن ماجة وغيرهما بسند حسن من حديث ثوبان أنه صلى الله عليه وسلم قال : [إن الرجل] وفي لفظ [إن العبد ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه]
هل تُصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ [إن الرجل ليُحرم الرزق بالذنب يُصيبه]. وفي رواية أبي نُعيم في الحلية بسند صحيح من حديث أبي أمامة أنه صلى الله عليه وسلم قال:
اسمع!!
[إن روح القدس] يعني جبريل ..[نفث في روعي] يعني في قلبي.. [أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب ولا يحملن أحد استبطاء الرزق أن يطلبهُ بمعصية الله فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته].
طيب يا عم الشيخ في إشكال؛؛
ماذا تقول إذن في من كفر بالله أصلاً لا أقول وقع في المعصية وهو مع ذلك يتنعم في ألوان النعيم لأ كفر بالله أصلاً ومع ذلك فهو يتقلب في ألوان النعم والنعيم .. ما جوابُكْ؟
اسمع للنبي الصادق كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد في مسنده من حديث عقبة ابن عامر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: [إذا رأيت الله يُعطي العبد ما يُحب من النعم وهو مُقيم على معاصيه فاعلم بأنه استدراج له من الله عز وجل].. إقرأوا إن شئتم قوله تعالى :{فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ(44) فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ }الأنعام. قال جل وعلا: {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ مِنْ مَال وَبَنِينَ(55) نُسَارِع لَهُمْ فِي الْخَيْرَات بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56)} المؤمنون
فلا تغتر بنعم الله وأنت مقيم على معاصيه فالله يمهل ولا يُهمل.. إنما هو استدراج
فإن كان ما بين يديك من النعم يُقربك من الله جل وعلا فاعلم بأنها النعمة التي تستوجب الشكر للمزيد {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ..(7)}إبراهيم.
وإن كان ما بين يديك من النعم يحول بينك وبين طاعة الله ..انتبه!!
فاعلم أنها الفتنة في ثوب النعمة والمحنة في ثوب المنحة
إن كان ما بين يديك يُقربك من الله فاعلم بأنها النعمة التي تستوجب الشكر للمزيد وإن كان ما بين يديك يُبعدك عن الله فاعلم بأنها الفتنة في ثوب النعمة واعلم بأنها المحنة في ثوب المنحة.
فكم من مستدرج بنعم الله عليه وهو لا يدري مفتون بالنعم إن كان مقيم على معصية الله سبحانه وتعالى.
فالذنوب تُبدل النعم وتُنزل النقم. قال صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الصحيح الذي رواه أحمد وأبو داوود من حديث ثوبان : [يوشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها قالوا : أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟. قال: كلا.ولكنكم يومئذ كثير ولكن غثاء كغثاء السيل وليوشكن الله أن ينزع المهابة من قلوب عدوكم ويقذف في قلوبكم الوهن . قيل: وما الوهن يا رسول الله؟. قال: حب الدنيا وكراهية الموت].
يتبع إن شاء الله