يا للعيُــون الهامياتِ حينما تكتحلُ أحداقـُها برؤية الحرم...وساح الحرم....وبطحاء الحرم....وحمامات الحرم....
حماماتُ الحرم...تلكَ الخوافق المجنحة التي تتراتلُ أسرابُها الآمنة وكأنما هي تتجاذلُ في غـُدُوِّها ورَوَاحِها،فتجتمعُ كحبات الجُمان هنا وهناك،تومئ للحجاج أو المعتمرين أو الزوار أنها في إيقاعٍ منسجمٍ مع وحي المكان وبركته (( ومَن دخله كان آمنا...))...
وسواءٌ هنا في الحرم المَكي..حول بيت الله الحرام في مكة...أو هناكَ في الحرم النبوي...حول مثوى أمير الأنبياء وإمام المرسلين-صلى الله عليه وسلم-وفي باحة مسجده الطهور..فإن الإيقاعَ واحدٌ..والانسجامَ واحدٌ...والهديلَ العذبَ الشجيَّ واحدٌ....
منظرٌ بديعٌ،مهيبٌ،لا يبعث في النفس إلا الأمنَ واليُمْنَ والأمانَ والإيمان...
.
ليسَ لي-أختي الكريمة عسافة-أمامَ بديعِ هذه الصورة وأرْيَحِيَّةِ إيحاءاتِها،وقد أخذ مني الشوقُ مأخذاً،وسفحَ في خافقي التياعاً وحنيناً أن يكرمنا الله تعالى في القريب العاجل-قبل أن تتصوَّحَ أيْكة ُالعمْر-بحَجَّةٍ مبرورةٍ وعُمْرةٍ مباركةٍ وزيارة تلك البقاع ومشاهدة هذا البهاء السرمدي الدائم....
لا أدري لِمَ دارتْ في خلـَدِي أبياتُ عبدِ الله بن الدمينة بمجرد أن رأيتُ هذه الصور البديعة...؟؟
أظن لأنها وافقتْ في نفسي المعنى الذي أبحث عنه.....
ألاَ يا حماماتُ اللوَى عُدْنَ عوْدة ً ** فإني إلى أصواتكنَّ حزينُ
فعُدْنَ،فلما عُدْنَ كِدْنَ يُمِـتـــنني ** وكدتُ بأشجاني لهن أبيـــنُ
فلمْ ترَ عيْني مثلهُنَّ بواكيا بَــــــكيْنَ،ولمْ تذرفْ لهُنَّ عُيُـــــــونُ....
نضَّـــرَ اللهُ وَجهَكِ وعدسَتكِ أختي الكريمة.....