عرض مشاركة واحدة
قديم 24-04-2011, 09:09 PM   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
يزيد فاضلي
اللقب:
مراقب على منتديات الأدب العربي
يزيد فاضلي
مراقب على منتديات الأدب العربي
 
الصورة الرمزية يزيد فاضلي

 تاريخ التسجيل : Mar 2011
 رقم العضويـة : 5816
 مجموع المشاركات : 1,173
 بمعدل : 0.21 في اليوم
  العمر : 56
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
يزيد فاضلي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : ذكرى للأبد المنتدى : مَقْهَى مَنابعـْ
Fakyou بين استيعاب مشاكِلنا وحلـِّها..فجْوَة ٌ..لا ندري متى تـُرْدَمُ...؟؟!!!!

..جوزيتِ خيْراً-أختي الكريمة ذكراك للأبد-على الطرح الإستقرائي ،البَيِّن،الواضح،في هذه الوضعيةِ التي عادة ًما تأخذ في حياة البشر-أفراداً كانوا أو جماعاتٍ-صورة ً أقربَ إلى تلكَ التي يُسميها علماءُ النفس التربوي بــ ( الوضعية المُشكلة و بدائلها ) أو (Situation du problème et de ses alternatives )....

فصورة ُالتعامل مع المشكلة التي قد يصطدمُ الواحدُ منا مع معضلتها-وبقطع النظر عن حجم الصعوبة في طبيعتها أو السهولة-لا تعدو أن تكونَ مرحلتيْن اثنتين،بحيث أن الثانية َمنهما نتيجة ًمنطقية ًللأولى،أو أن اللاحقَ منهما امتدادٌ طبيعيٌّ للسابق....

بمعنى-أختي الكريمة-جميلٌ أن يستوعبَ الإنسانُ جيداً طبيعة َوحجمَ وأبعادَ وجوْهرَ المشكلةِ التي يواجهها..يستوعبها تارة ًبعقله وفكره الذي يستقرئ ويُحلل ويَستدل ويُبرهن ويُمنطِق ويربط تفاصيلَ المشكلةِ وجزئياتِها بعضِها ببعض،ويستوعبها تارة ًأخرى بوجدانه وقلبه الذي يحتوي المشكلة َبالرعايةِ والاهتمام والإقبال عليها إقبالاً وافيًّا شاملاً.....

جميلٌ أن يتمَّ استيعابُ المشكلة بهذه الصورة...ولكنَّ الأجملَ منه والأفضلَ أن يَرقى الاستيعابُ إلى إيجادِ البديل المناسب والحل الناجع الفعَّال لها....

لأن الكثيرين منا،يتوقفُ به مَسَارُ المواجهةِ في نقطةِ الاستيعاب لا يُبارحُها..وهذا في الحقيقةِ مظهرٌ سَلبيٌّ من مظاهر الأزمة الحضارية التي تعتري حياتـَنا بشكلٍ عام-نحن العرب والمسلمين وكثيراً من شعوب العالم الثالث-وهو إن دلَّ على شيْءٍ فإنما يَدلُّ على الخلل الفكري الذي أصابَ شبَكة َفهْم الواقع وعلى العجز الذريع في مواجهة التحدياتِ المختلفةِ التي تـُفرَضُ علينا في معركةِ البقاء والريادةِ الحضارية.....

في أحيانٍ كثيرةٍ ؛ ما أسهلَ أن تجدينا-أختي الكريمة-مَهَرَة ًفي تحديدِ مشاكلنا المختلفةِ وفي تحليل تفاصيلها بالكشفِ والنقدِ المُعَمَّق لأبعادها في ملفٍ كامل..لكنْ الإشكالية ُدائماً تبقى في عجْزنا العجيب أمام استحضار الحلول والبدائل الممكنة..هذه هي مأساتنا الحقيقية....

والحقيقة ُأن الفارقَ بيننا وبين القوْم هناك،يكمُنُ في هذه الفجوة بالذات...

هم يُحسنون الاستيعابَ جيداً-وفق منهج الاستقراء الراسخ الدقيق-وبالتالي يصلون إلى الحلول والبدائل بأقل المغارم والتكاليف،لأن النتائجَ-بداهة ً-من جنس المقدمات..ومقدمة ٌصحيحة ٌتـُفضِي إلى نتيجةٍ صحيحةٍ...

أما نحن،فإننا في الغالب لا ( نقرأ ) مشاكلنا قراءَة ًصحيحة ً..في الغالب تكون قراءاتـُنا لمشاكلنا قراءَة ًمنقوصة ًأو مُشوَّهَة ًأو سطحية ًأو فيها ما سماهُ أستاذنا الباحث الكبير الدكتور برهان غليون في كتابه القيِّم ( اغتيال العقل ) سَمَّاهُ ( الانفصام الشبكي في رؤيةِ المشكلة Web de cisaillement de voir le problème )،أما في أحسن الفروض والأحوال إن كانتْ قراءَتـُنا لمشاكلنا قراءَة ًاستيعابية ًوافية ً،فإننا حينَ نأتي إلى استحضار البدائل والحلول نجد أننا أعجزُ وأفشلُ من أن نستحضرَ حَلاًّ أو بَديلاً واحداً...!!!

وسببُ الإشكالية-في تقديري-هنا واضحٌ...وهي وجودُ فجوةٍ في قدرتنا العاجزة على التكيف مع إيقاع المشكلة....لأنه بمقدار ما نستطيع أن نتكيَّفَ مع إيقاع المشكلةِ بمقدار ما نستبصرُ حَلـَّها،وبمقدار ما يتغلب علينا إيقاعُ المشكلةِ بمقدار ما يستشكلُ علينا ذلك الحل.....

وأقصدُ هنا بالتكيف مع إيقاع المشكلة ؛ أن نتعاملَ معها بـ ( فنيةٍ واحتراف Technique et professionnel ) وهو النبض المفقود عندنا للأسف.....

وهذا يقتضي منا أن نعيدَ طريقة رؤيتنا-أصلاً-في منهج الاقتفاء،فإنه يستحيلُ على الطبيب الباحث أن يصلَ إلى البدائل الناجعة في العلاج إلا إذا انتهجَ في رحلةِ الصراع مع المرض المنهجَ الصحيحَ في التشخيص من غير اطرادٍ أو اضطرابٍ في سُلـَّمِ الأولويات...( معرفة ماهية المرض + معرفة أسبابه ودواعيه وعوامل تأتـِّيه + مظاهره وأعراضه وملامحه وسِماته + عواقبه ونتائجه الوخيمة )..وبناءً على هذا المنهج المرتب المتمرحل يبدأ الطبيب في ( استحضار الحلول والبدائل الناجعة في مقاومة الداء )،ويستحيل أبداً أن يصل إلى استحضار البدائل ما لم تتمَّ مراحل التشخيص السابقة بكامل الترتيب والاستيفاء.....

إن المثلَ الذي عرضتِه-أختي الكريمة-من النموذجيْن الأمريكي والياباني،في التعامل مع المشاكل هو الترديدُ الصحيح والإسقاط الدقيق لما ذكرتـُه من آليةِ الاستعياب واحترافيةِ استحضار البدائل..ولاحظي كيفَ أن تلكَ الفجوة مردومة ٌتماماً بين هذا وذاك،والأمرُ ينسحب على كل المنظومة الحياتية من أتفه المشاكل وأبسطِها إلى أعظمِها وأعقدِها...هذا بالضبط هو الفارق بيننا وبينهم.....

بوركَ فيكِ-سيدتي الفاضلة-واللهَ أسألُ أن يُلهِمَنا-إزاءَ مشاكلنا ومعضلاتنا-أمراً رَشـَــدَا...وإلى مزيدٍ من طرح إشكالياتنا وقضايانا الجادة....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


التعديل الأخير تم بواسطة يزيد فاضلي ; 24-04-2011 الساعة 09:20 PM
عرض البوم صور يزيد فاضلي   رد مع اقتباس