شيءٌ ما من وَجع الزمان يلف كلماتِكِ الحبلى بأنين ( الغياب ) الذي يخفي وراءَه-هكذا يبدو لي-قصة َقلبٍ قريحٍ وجَوَى أشواق لاهبةِ وبكاءٍ أحرق الأجفانَ بآماد الأرق والتسهيد...!!!
لستِ وحدكِ-أختي همسات-مَنْ أوجعَ الزمانُ في قلمها المرتعِش الأحرفَ والكلمات...!!
في قلوبٍ كثيرةٍ تختبئُ قصصاً وحَكايا،يتأججُ بها الوجيبُ كأخدودٍ بركانيٍّ،انحبسَتْ في حلقه الحِمَمُ والجذوَات..فراحتْ تتآكلُ في صمتِ اختراقها في غيْر بَوْح أو ركز...!!!
ما أقسى العذاباتُ التي تقذفها أقدارُ الغياب في قلب محب حين يتأبى ( الحضور والإيابُ ) كلاهُما عن نداءات الرواح....!!!
في عيْنيْكِ-سيدتي الكريمة-ألفُ سؤال عن الغياب..ووراءَه ألفُ احتراق واحتراق من الانتظار....
مَنْ يدري-سيدتي-لعلَّ في لحافِ الأسباب ما يبرر الغياب..؟؟!!!
فكم من مهجةٍ غابتْ يوماً،فعاتبَها القلبُ الجريحُ ورماها بحرائق اللائمة،ولم يكن يدري أنها،لأنها أحبتْ بصدقٍ...كانَ يجب أن تغيب عنه رحمة ًبها...
ما أكثرَها-سيدتي المبدعة –حَكايَا المحبين...وما أعجَبَها في تشابه اللوم والعذابات...!!!
يختلف نسيجُ الأقدار في هذه وتلك..وربما اختلف الشخوص وتباعدت الأمكنة والحادثات...!!!
بَيْدَ أن نحيبَ القلب واحدٌ...وجراحاته النازفة واحدة....وأسبابُ نزفِها هي الأخرى-دائماً-واحدة.....
على كُـــلٍّ سيدتي الكريمة...
هي لفتاتُ قلمٍ مني...ربما لأن شيئاً ما في ومضتِكِ الدامعة العابرة أيقظ في مدادي شجَناً ولفحاً من ذكرياتٍ قريبة...
وفي كل الأحوال-سيدتي الكريمة-أرى في قلمِكِ البديع ينبوعاً من جمالٍ-وإن كان قريحاً جريحاً-يُذكِّرُنا بروعةِ الدمعة الجميلة الحَــرَّى التي تحدث عنها ذات مرة أميرُ البيان العربي الأستاذ الأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي رحمه الله تعالى في ما سماه ( الجمال البائس )....ويا لها من عنوَنةٍ...!!!
أسعدُ لقلمي العابر-وهو الوافدُ الجديدُ على ضفاف هذه الينابيع التليدة-أن يتوقف هنا،فيقرأ صاحبُه لكِ ليتفاعلَ وجدانـُهُ وتستمتع ذائقته الأدبية....
ودمتِ-أختي الكريمة-ينبوعاً بيننا من الهمس الثائر....