...ما أجَــلـَّها لحظاتٍ-أختي الكريمة صمت-حين تضيقُ بنا لأواءُ الحياةِ وتطيشُ بنا صافناتُ النفس..فنتلفتُ يَمْنة ًويَسرَة ً-وقد نالَ الكرْبُ منا ما نالَ،وأخذ من مِزَق نفوسِنا كلَّ مأخذٍ-فلا تكادُ أرواحُنا العطشى ومُهَجُنا الثكلى تراوحُ مَكانـَها بأسَاءً وتأساءً حتى تنطلقَ لا تلوي على شيء..وإذ بإشراقاتِ التجلي وبارقاتِ الأنوار تقودنا-طوْعاً لا كرْهاً،واختياراً لا قسْراً-إلى محراب التذلل والمناجاة،تجثو أكفـُّــنا ورُكبُنا..وتتعفرُ جباهُنا ووجوهنا في تراب العبودية لصاحب الحمد والطوْل والجبروت..نستشعر هَواننا وضعفـنا وافتقارنا إليه سبحانه وتعالى..تتخافقُ قلوبُنا الجريحة ومُهَجُنا القريحة،فنرمي بأعبائنا وأثقالنا في ساحـــهِ الطهور،نستجدي ببابه العطفَ والرحمة وقد نفضنا أيديَنا الكليلة من رعونة الأسباب وغرور الحادثات،ولسانُ حالنا يهمس في ضراعةٍ وتذلل :
إلـَــــهي وسيدي وسندي ومَلاذي...أنا أنا...وأنتَ أنتَ...!!!
أنا في الوجودِ وديـــــعة ٌوغداً ** سأمضي عابــراَ في رحلـــــــتي
أنا ما مددتُ يدي لغيْركَ سائلاً ** فارحمْ بفضلكَ يا مهيْمِن زلـــتي..!!!
أما أنتَ-تعاليْتَ ربنا وتباركتَ-...
فأنتَ الذي تهَبُ الكثيرَ وتجبــــــــــرُ القلبَ الكسيرَ وتغفرُ الزلاَّتِ
وتقولُ هل من تائبٍ مستغــــــــفِــــر،أو سائلٍ أقضي له الحاجاتِ..؟؟!!!
أكادُ-أختي الكريمة-أتسمعُ جؤارَ القلب الضارع من خلال هذه الأبيات الشفيفات الرقيقات التي جادتْ بها قريحتـُكِ الصادقة إن شاء الله تعالى،نحسَبُكِ كذلكَ ولا نزكي على الله أحداً....
أنا-وغيري-في صميم الضارعين لربهم أن يشملنا قبَسٌ نورانيٌّ من مناجاتكِ الكريمة،سائلين المولى عزوجل أن يرزقنا الإخلاصَ والتجردَ والقـَبُولَ في غيْر ضرَّاءَ مضرة ولا فتنةٍ مضِلة...آمين،آمين يارب العالمين....
أنارَ اللهُ قلبَكِ بأنوار معرفته،ورزقنا-وإياكِ-لذة المناجاة والنظر إلى وجهه الكريم والشوق إلى لقائه في عَرَصاتِ اللقاء الأخــــير....