وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
اسمحي لي بداية أن أشكركِ على دعوتكِ الكريمة
للنقاش حول موضوع جداً هام وحساس
المشكلة يا عزيزتي أن مجتمعات دول الخليج قبلية وعشائرية
مهما بلغت من التعليم ونالت قسطاً وافراً من الثقافة
تبقى تحكمها روح القبيلة والانتماء لقوانينها وأعراف المجتمع وعاداته
وهم يعرفون جيداً أن هذا يتعارض تعارضاً صريحاً مع تعاليم الإسلام
ويحفظون قوله تعالى:"وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتاقكم"
كما لا يغيب عنهم قول رسولنا الكريم وقدوتنا –صلى الله عليه وسلم-
من أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه
وأيضاً قوله صلى الله عليه وسلم "لا فرق بين أو لا فضل لعجمي على عربي ولا أبيض على أسود إلا بالتقوى"
نحن في القرن الحادي والعشرين ولا نزال نسمع عن قضايا عضل النساء وحجزها لابن عمها
وإبطال الزواج بدعوى عدم تكافؤ النسب وغيرها...
أما فيما يتعلق بحق اختيار الفتاة لشريك حياتها
فهذا حق إلهي أوجبه الله تعالى وأمر به نبينا –عليه الصلاة والسلام-
من خلال استئذان الفتاة وأخذ رأيها قبل الزواج
والسماح للرجل المقبل على النكاح برؤية الفتاة فذلك أحرى أن يؤدم بينهما
وعلى أساس ذلك يقرر الطرفان
كما سمح ديننا السمح بأن يكون القاضي هو ولي الفتاة الشرعي
في حال تعذر وجود ولي لها
الفجوة كبيرة جداً بين تعاليم الإسلام وما نراه في الواقع
وهذا يعكس لك كم نحن بعيدون عن الإسلام الحقيقي
وهذا يدعوني للتساؤل
لماذا نحترم القوانين الوضعية ونمتثل لها
في حين
نتجاهل القوانين الإلهية التي وضعها الله وأنزلها في كتابه
وطبقها رسوله الكريم الذي نعتبره مثلنا الأعلى وخير أسوة وقدوة لنا؟
عقد الألماس العتيق
تمتاز أطروحاتكِ بأنها جدلية وجادة وهادفة
ويعجبني في مواضيعك أنها مستمدة من صميم الواقع
تلقي الضوء على سلبيات المجتمع المسكوت عنها
وإخضاعها لمجهر النقاش البناء الموضوعي
وأنا يسعدني أن أكون أول من يدلي بدلوه في متصفحكِ الرائع
أرجو أن تتقبلي رأيي المتواضع
مع خالص شكري وتقديري
