عرض مشاركة واحدة
قديم 18-12-2010, 03:58 PM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
زهر البيلسان
اللقب:
عضوه مميزه
زهر البيلسان
عضوه مميزه
 
الصورة الرمزية زهر البيلسان

 تاريخ التسجيل : Sep 2010
 رقم العضويـة : 5127
 مجموع المشاركات : 2,265
 بمعدل : 0.39 في اليوم
 الإقامة : قطر
 معدل التقييم : 19
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
زهر البيلسان غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : زهر البيلسان المنتدى : مَقْهَى مَنابعـْ
افتراضي يا لأم أنجبت أمة !

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة
إنّها سليلة زنوبيا وكليوباترا وملكة سبأ... نساء عقدن قرانهن على التاريخ وأنجبن منه رجالاً لتغيير العالم....يا لأمّ أنجبت أمّة!

بقلم: أحلام مستغانمي

نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


لعلّ سمو الشيخة موزا حرم سمو أمير قطر حين استهلّت دفاعها عن حقّ بلادها فى استضافة كأس العالم بقولها «حان الوقت»، كانت وقعت على كلمة السرّ التى نبّهت بها الحضور الى أنّ العالم العربيّ يعيش واقعاً جديداً، تتمثّل بعض أوجهه فى هذه السيّدة العربية، المسلمة، الفائقة الأناقة، التى تتوجّه اليهم باللغة الانجليزية، دون أن تجاملهم بالتنازل عن قيمها.

انّها قادمة من شرق ما عاد يُشبه وهمهم به. ثروته ليست تحت أقدامه، بل فى عقول أبنائه، بعد أن أدرك هذا الشرق أنّ الحرب اليوم هى حرب معرفة، وأنّ من يملك العلم يملك العالم.

لقد أعدّت سمو الشيخة موزا أبناءها، كما أبناء قطر، على مدى سنوات، للحظة تاريخيّة كهذه، مُستقطبة أكبر جامعات العالم وأعرقها الى بلادها، فاتحة المؤسسات التربوية والعلمية والرياضية، مشرفة على كلّ حدث تربوى وعلمى بنفسها. لذا بامكانها اليوم أن تخوض معارك ذات شأن كبير، فهى تريد لوطنها فوزاً مبهراً، يناله بمنازلة الكبار.

انّها سليلة زنوبيا وكليوباترا وملكة سبأ... نساء عقدن قرانهن على التاريخ وأنجبن منه رجالاً لتغيير العالم.

واليوم، بامكانها حين تنهى خطابها، أن تترك الكلمة لنجلها. شاب فى الثانية والعشرين من العمر، يترأّس لجنة ملف قطر 2022، ليواصل بطلاقة التصدّى لواحدة من أعظم المهام الصعبة، مرافعاً باللغة الفرنسيّة — لغة الفيفا المعتمدة — عن ملف أخذ منه ومن شباب وطنه سنوات من الاعداد.

إنّه الفتى نفسه، الذى فى سنة 2006 حمل الشعلة وهو على صهوة جواده، فكاد يقطع أنفاس ملايين المشاهدين، وحصانه يصعد الدرج نحو القمّة، حيث غرس شعلة بلاده معلناً افتتاح بطولة الآسياد.

سيذكر العالم صورة ذلك الفارس العربي، ودموع رجولته اليافعة، التى أخفاها بيديه حين انهار باكياً، لحظة تسلّمه شهادة اختيار «الفيفا» لقطر.

لكن ما علق بذهنى كأمّ، هو قدرة سمو الشيخة موزا على مقاومة غريزة أمومتها فى موقف مؤثر كهذا، وهى ترى أبناءها جميعهم يبكون. لم تواسهم سوى بالربت على أكتافهم، واقفة على بعد مسافة منهم. كان فى حركتها حنوّ لا حنان، فهى تدرى أنّها ما كانت أمّاً... بل أمّة، فالوطن دائماً مؤنّث. انها فى كلّ ما تفعله تراعى التفاصيل اكراما للتاريخ. لذا حين دعاها سمو الشيخ حمد أمير قطر للوقوف الى يمينه وسلّمها الكأس، لم ترفعها عالياً، ولا هى احتفظت بها طويلاً بل أعادتها اليه محبّة وامتناناً، لرجل تدين لشجاعته ونبله، بهالة الضوء التى تحيط بها أينما حلّت.

بفضل حكّام من جيل عربى جديد يباهون بانجازات زوجاتهم، ويملكون ما يكفى من الثقة بأنفسهم لتقبّل ضوء امرأة بجانبهم، غدت المرأة العربيّة على درجة من التأثير والحضور، تجاوزت حدود بلادها لتصبح رمزاً للأمّة العربية فى المحافل الدوليّة.

لم يكن العالم أمام عائلة حاكمة، بل أمام أسرة عربيّة بدفئها العائلى وأصالة تقاليدها، والتحامها فى الكفاح، كما فى النجاح. قدّمت الى العالم وجهاً مضيئاً عن الاسلام بأسلوب راقٍ يليق بعظمته.

لقد أصلحت سمو الشيخة موزا بحضورها، وبما ربّت عليه أبناءها من ثقافة وخلق، ما أفسده الارهابيّون على مدى ثلاثة عقود من الزمن، سعد فيها أعداؤنا بتصدير همجيتنا ووحشيتنا الى العالم. ذلك أنّ حربنا مع العدوّ هى أيضاً حرب اعلام وصور، يصادر منها الغرب ما شاء، ويبثّ منها ما يسيء الينا.

إلا أنّ حدثاً كونيّاً كهذا، ما كان بالامكان حجب صوره. حتى وان كان فى نصرنا اغاظة لأمريكا، التى رفع رئيسها فى حملته الانتخابيّة شعار «بلى... نستطيع ذلك»، لكنّه حين تعلّق الأمر بنا، ارتأى أنّه من «الخطأ» أن تقدر دولة صغيرة على ما تستطيعه دولة عظمى.

هو لم يسمع بقول أمير موناكو الراحل: «لا نحتاج أن نكون دولة كبيرة لتكون لنا أحلام كبيرة، ولا أن نكون كثيرين لتحقيقها».

لقد انتزعت قطر فوزها من دولة تفوقها قوّة وغنى.

لمرّة، كسبنا مكانة متقدّمة بين الأمم بشفافية التنافس. انّ فائض الدم العربى ونقص منسوب الكرامة، هما ما جعل فوز قطر وانتزاعها حقّ العرب من بين فكيّ أمريكا، حدثاً وجدانيّاً وقوميّاً، أنزل العرب الى الشوارع من الخليج الى الأقاصي، احتفاءً بفوز نسبه كلّ عربى الى نفسه.

أحد الجزائريين الذى اتصل بقناة «الجزيرة» مهنئاً كان يجهش بالبكاء، ما استطاع، بالرغم من فصاحته، أن يقول أكثر مما قالت دموعه. فالجزائرى لا يعرف كيف يفرح، ولا يعرف كيف يمدح، لكنّه بدموعه يهب أغلى ما عنده.

شاءت المصادفة، أن يليه مصرى فى الاتصال بالبرنامج، وهو فى أوج تأثّره. فهل أجمل من أن توحّد هذه الكأس دموع المصريين والجزائريين.

لقد احتفل الجزائريون بفوز قطر فوزاً وطنيّاً، وزاد من حماستهم أن يغادر أمير قطر سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثانى مباشرة ميونيخ الى الجزائر، حيث احتفل بفوز قطر فى ربوع الجزائر وبين أهلها.

بكيتُ حين أعلنوا فوز قطر. أيّ ترف أن يبكى العربى فرحاً بوطن، أن يشفى من لوثة اخلاصه للحزن. صادف الحدث وجودى فى الدوحة، كضيفة على معرض الكتاب. كان الاعلاميون الجزائريون الذين تناوبوا على زيارتى واستضافتي، قد حضروا بصحبة أولادهم حاملين الأعلام الجزائريّة، وهم فى طريقهم الى المطار لاستقبال الوفد العائد منتصراً من زيوريخ.

المشهد الأجمل، عند نزول سمو الشيخة موزا من الطائرة بعباءتها، وسط أبنائها وقد خلعت سلاح أناقتها المشهرة فى وجه الغرب، وارتدت بساطتها.

وقف المستقبلون من أبنائها يقبّلون جبين أمّ رفعت جبينهم، وطوّقها أحفادها من كلّ صوب، وسبقوها الى السيارة المكشوفة ليتقاسموا معها على المقعد الخلفى بهجة طفولة تكتشف حبّ الوطن للمرّة الأولى بمحاذاة الأمومة.

يا لأمّ أنجبت أمّة!

أعادنى فوز قطر الى قول لأستاذى جاك بيرك فى احدى محاضراته فى السوربون، حين قال وهو الخبير فى شؤون العرب: «لا وجود لبلاد متخلّفة بل بلاد تخلّف أبناؤها عن حبّها». وجدتنى حزينة من أجل دول عربيّة لا تعانى من عجز مالى بل من عجز عاطفي، وعلى ثرائها، لم تستثمر فى الانسان بل فى تخلّفه. فلكأنّ الرداءة قدرها، والبؤس غدا فيها نمط حياة. دول تعيش خارج المنظومة الزمنيّة، تعدّ برامج رُباعيّة وتطبّقها فى عشر سنوات، لا أحد يُحاسبها عن ثروة الوقت، ولا عن بقيّة الثروات ماذا فعلت بها.

ليست قطر الأغنى، لكن ثروتها لا تكمن فى أرصدتها بل فى صدقيتها. تماماً كما الأشخاص، انّ رصيد الدول فى صيتها. والذين منحوها صوتهم، يدرون أنّها ستفى للعالم فى أوانه بأكثر ممّا وعدت. بينما لا تخجل حكومات كثيرة بألا تفى بوعودها لشعوبها. فالحياء ليس شرطاً لأى مرشّح سياسى فى العالم العربي.
يقول فيكتور هوغو: «هناك شيء واحد أكثر قوّة من العالم أجمع، ذلك الشيء هو فكرة حان وقتها».
حال اعلان فوزها، قالت قطر انّها ستشرع بدءاً من الغد، فى الاستعداد لسنة 2022.
المستحيل لا يقبل التأجيل... لقد حان الوقت.


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة يتبع...












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

إن أصعب الأيام بعد الحب ليس أولها


لأن النبتة لا تتألم فور انقطاع الماء


بل عندما يبدأ الجفاف فعلاً...



نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور زهر البيلسان   رد مع اقتباس