عزيزي رجل شرقي
أهنئكَ على هذه التحفة الأدبية
إن صح التعبير
لأنها كشفت عن قدرتكَ القصصية
اللافتة للنظر
وهذه هي المرة الأولى التي أقرأ قصة من تأليفكَ وإنتاجكَ
حبكة درامية جيدة
أحداث متسلسلة
شخصيات معقدة
وقائع مشوقة
وصولاً إلى الذروة أو العقدة
وانتهاء بالخاتمة
بدأت القصة قوية
وانتهت بالقوة ذاتها

رجل شرقي
اعتدت في اطلاعي على خواطرك
أن أتعامل معها
من منطلق أن
من كتبها
رجل شرقي
مختلف -بالمعنى الإيجابي-
عن الآخرين
لكن
الوضع اختلف
مع
"المرأة الأخرى"
وجدتني أتعامل
مع رجل شرقي
بشخصيته السلبية
يتكرر كثيراً في واقعنا العربي
فهو هنا أناني
دنجواني
مغمور
مغرور
لا يحترم المرأة
بل ظالم لها
كله شرور
لا يعنيه منها سوى جسدها
ورمى بعقلها في المصح النفسي
أحبها لجمالها
وخذلها في محنتها
داس على ألمها.. وقتل أملها
قبِلها بحلوها ورخائها
ولفظها بِشرها متخلياً عنها في شدتها
مشاعر كثيرة انتابتني
هنا
ما بين حزن وخيبة أمل وغصة ألم مع خوف وحنق وغضب عارم و... كره
تعاطفتُ كثيراً مع الشخصيات النسائية
ووقفتُ بقوة إلى صفهن ضد الرجل الشرقي الذي يجسده في القصة حسن راشد
أنظر إلى التلاعب بالألفاظ.. اسمه حسن.. ونواياه خبيثة سيئة
راشد.. وتصرفاته تقول عكس ذلك!
عزائي الوحيد
أن عدالة السماء تحققت
وما أشبه الليل بالبارحة!
حزنتُ لأن المسكينة شهد
هي التي حملت وزر أباها
وكأنه كُتِب على نساء القصة البؤس والشقاء
وبقي هو مذهولاً يتلظى بنار غلطته النكراء
يحصد ثمار ما جنته يداه ثمناً لجريمته الشنعاء

فنياً
استرعى انتباهي عدة أمور
حسن راشد عندما أراد أن يكلم سمية في أمر هام
أمر ابنته شهد أن تذهب إلى بيت عمتها مع السائق وفعلت
ثم وفي نفس الفقرة
وبعد أن يخرج حسن من البيت
وتجري سمية اتصالاً هاتفياً تدخل عليها شهد فجأة.. كيف ألم تغادر المنزل بناء على طلب والدها؟
أم أن هنالك جزء ما مفقود من القصة؟
الأمر الآخر
في نهاية القصة
وخلال الحوار بين سمية وأبيها عندما تخبره بالحقيقة الصادمة له
جعل بناديها في الحوار سلوى.. وتكرر الأمر كثيراً
فهل هذا مقصود لتبيان هول الصدمة التي وقعت على حسن
بحيث أصبح لا يفرق بين سلوى وسمية؟
أمر أخير
هو أن القصة فيها مفاتيح كثيرة
جعلتني أخمن ما سيحدث منذ البداية
وهذا يؤثر على عنصري المفاجأة والتشويق
وهما ما اعتمدت عليهما القصة
وهذه الأمور البسيطة
لم تفسد جمال القصة
وتأثيرها النفسي
في ذهن وروح القارئ
أعذرني على الإطالة
فأنا احتراماً لكَ ككاتب مبدع
وتقديراً لنصكَ المتميز
أتذوق ما تكتب بالطريقة التي أجدها تستحق
وليس من عادتي إن أعجبني سرد جميل وطرح راقي
أن أمُر مرور الكرام
كما أني آخذ وقتي في الرد
لأني من النوع الذي يعيد قراءة النصوص الأدبية الجيدة أكثر من مرة
لأستوعبها وأفهمها
وفقكَ الله أخي الكريم
وأتمنى أن ترتقي للأفضل
ومن حسن إلى أحسن
ومن تميز إلى آخر
ومن إبداع إلى تألق
شكراً لقلمكَ الذي جعلني أستمتع بقراءة ما كتب
