عرض مشاركة واحدة
قديم 18-11-2010, 01:49 AM   المشاركة رقم: 26
المعلومات
الكاتب:
نزف الياسمين
اللقب:
نبع عميق
نزف الياسمين
نبع عميق
 
الصورة الرمزية نزف الياسمين

 تاريخ التسجيل : Aug 2009
 رقم العضويـة : 3775
 مجموع المشاركات : 407
 بمعدل : 0.07 في اليوم
 الإقامة : ksa
 معدل التقييم : 11
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نزف الياسمين غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : .. جُـلّـنار .. المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
افتراضي

:





نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


عن الرواية :فازت الرواية بالجائزة العالمية للرواية العربية التي تعد النسخة العربية من جائزة البوكر البريطانية العالمية
لعام 2010
الرواية ستترجم إلى الانجليزية والفرنسية والأسبانية والألمانية والايطالية.


مِنها : في اليوم المحدد لمبيته في مخدع أمي يصل مع الغروب، وبينما هو يتناول عشاءه يداهمه النوم فلا يقدر على الانتقال أبعد من مائدة طعامه،
ولا يقبل أن يُحرَّك من مكانه خشية أن لا يعاوده النوم بنفس القسوة، والجبروت، فيظل في المكان الذي يداهمه النوم فيه، هذه المداهمة ترغم أمي على
المبيت معه أينما نام، ولكي لا تجد نفسها تجاوره في أماكن متفرقة من البيت، وهي في حالة تشكف، حرصت على استقباله في مخدعها بمجرد وصوله،
وكان هذا الحرص محل انتقاد عمتي الدائم، واتهامها لأمي بتغييب أخيها عنها، واحتكاره روحاً وجسداً.

عندما كبرت شعرت بأنه لا يطيق المكوث معنا بسبب صرير عمتي، وشكواها الدائمة من انفلاتي، ورخاوة أمي معي، وتذكيرها إياه بما يجب أن يفعله مع أقاربه،

أو مطالبته له بزيادة النفقة عليها، أو جذبه في ثرثرة طويلة عما كان يجب أن يفعله لزيادة دخله، أو حثه على تسيير مصالحها المعطلة بسبب عدم اهتمامه بها،
كل هذا النعيق (كان يفتعل فيه نومه العجل على ما أظن)، ويتخلص منا مع أذان الفجر، ليصل إلى عمله كما ينبغي لمعلم عليه الإشراف على كل صغيرة وكبيرة.

خرجت من الحمام، وأمي تحاول الإمساك بالطرف الأعلى من السلم، وتتهيأ للنزول من على السطح، وعندما ثبتت يديها بطرفي السلم،
رأيت عمتي تجذبها جذباً لتتعلق في الهواء، وترتطم على الأرض، وقطعة من لسانها تبتعد عن فمها ليلحق بها دم شاخب.
احتفظت أمي بالقطعة المبتورة من لسانها في الفريزر على أمل استعادتها.

كنت أشاهدها (وفي غفلة منها)، وهي تقرب المرآة من فمها، وتخرج لسانها المبتور تضعه بين سبابتها وإبهامها، وتحاول إيصاله بلسانها، تركبه تركيباً،
وأول ما تتخلى سبابتها، وإبهامها عنه يسقط داخل فمها، أو على الأرض، تحمله كطفل رضيع، وتسرع بغسله بالماء، وهي تجهش بالبكاء،
مرات عديدة قفزت للثلاجة، وعادت بالقطعة المبتورة تتأملها، وتحاول وصلها بلسانها، وفي كل مرة تسقط القطعة المبتورة في فمها، أو على الأرض،
حركة معادة لم تمل من القيام بها، وفي إحدى المرات لم تجد لسانها المبتور الذي تحتفظ به في مكانه، فأخذت تبكي بحرقة، وهي تقلب محتويات (الفريزر)
بحثاً عنه، احتاجت أن تفرغ (الفريزر) من كل محتوياته علها تجد قطعتها المبتورة أسفل ما تخزنه هناك.

حاولت عبثاً أن ألحق بالقط الذي التهم تلك القطعة المبتورة، ادعت عمتي أنها تنظف الثلاجة، وامتدت يدها لترمي بلسان أمي المبتور لقمة سائغة لقط

جائع دخل بيتنا في مراهنة على أكل ما يجده حتى ولو كان طوباً.

رأيتها تمد يدها لداخل الثلاجة، وتلقي بشيء نحو ذلك القط، تنبهت له، وهو يقلب بمخالبه القطعة المتجمدة، ويلعقها، كنت متحجراً بين لعقه لقطعة قذفت إليه،

وبين زيغ نظرات عمتي، تصنعت أنها تبعده عن اللقمة التي استقرت بين مخالبه، زجرها المتراخي لذلك القط كان تحريضاً على التقاط ما قدمته له والهرب،
كان تحريضاً صريحاً حينما اقتربت منه على مهل متظاهرة بمحاولة أخذها منه قبل أن تنشب بين أظافره، فـ(بسبست) عليه، ليفهم أنها اللحظة الأخيرة للهرب
بصيده، وعلى عجل قضمها، وقفز بها خارج البيت.

ركضت خلفه بين الأزقة الملتوية، كان يمضغ لقمته، وهو يركض، قتلته بعد يومين قبل أن ينطق بعذابات أمي!
في الليالي التي يكون أبي عند إحدى زوجاته تنفرد أمي بنفسها جانباً، وتبدأ في تدريب لسانها على إخراج الكلمات السليمة، فتخرج كل الكلمات كسيحة

لا تبين معنى، وتظل تعالج بُكْمَها في محاولات مستميتة لنطق اسم أبي، وكلما عجزت تناشجت نشيجاً محموماً ودفنت رأسها في وسادتها.

اعتزلت الخروج، ولم تعد تقوم بزيارة الجارات، واكتفت بالعمل داخل البيت، والانشغال بالتنظيف، والطهو، والغزل، ولا تخرج لاستقبال أحد من القادمات لبيتنا،

فتجد العمة خيرية الفرصة سانحة لوصمها بكل النعوت التحقيرية على مسامع الزائرات من كونها امرأة معطوبة، لا تخرج من غرفتها بتاتاً،
ولا تعمل شيئاً سوى الاستلقاء على سريرها، وتأتأة الكلمات الغريبة.



استخلاصآت مما قرأت:
* القتل لايقتصر على المعارك الحربيه، هناك قتل يومي يحدث بصوره مختلفه،
وفي أماكن تنتشر بها الورود والابتسامات، قتل متكرر يميت النفس، ويبقي الحركه فقط،حركه
تشبه انتقال الجثث بين أدراج ثلاجة الموتى.


* الماضي أشبه ببركان خامد، نستوطن قمته وسفوحه بيقين جازم من تكلسس جممه،
وقبل أن نطمئن في جلوسنا يثور فجأه فيغرقنا أو يحرقنا كما فعل بنا أول مره.


* الاحلام هي المخدر الذي نحقن به لنعيش لحظة غيبوبة نشيد فيها
كل أمنايتنا القبيحه والجميله معآ ، إلا أن الحلم يحاذي النوم ويغرق
صاحبه في خدره كلما تباطأ الجسد.


* لاشيء يسقط لأعلى ، الأعلى نقطه خارج الامتحان.

* الماضي ذلك البئر الذي نسقط فيه يوميا كلما حنينا للعوده الى ذواتنا.

* تمنحك الحياة سرها متأخرا حين لاتكون قادراً على العوده للخلف، ومسح
كل الاخطاء التي اقترفتها، وحين ترغب في تمرير سرها لمن يصغرك لايستجيب لك
كونه لازال غرّاً بما تمنحه الحياة من تدفق في أوردته.


* الجمره المتوهجه لا احد يتنبه أن أسفلها معتم والحياة هكذا يومها متوهج
و أمسها معتم ، الماضي هو الظلام الوحيد الذي نسير فيه من غير ترفق أو حذر.


* الشعور بالدونيه يجعلك تسفه وجودك، وينبه حواسك لأن تسلك طريقا جديدا يمنحك الاعتداد.

* كل المتع لا تعود ذات قيمة حين تفقد إرادتك في اختيارها.

* الحياة المره لاتترك لك فرصة تدبر معالجة الاعوجاج، فليس هناك وقت لاختيار الصواب
أو الامتناع عن الخطأ ، حين تقع على كاهلك مهمة دفع الجياة للأمام من غير تبصر
كي لاتتركك خلفها، وبهذه المدافعه اليوميه نفقد أنفسنا أوقات كثيره،
أو نتناقض، الحياة تلعب معنا لعبة الاغواء، وتتزود بسحق أرواحنا لكي
تستمر في جريانها، ونظل تائهين داخلها متبرمين من ضيقها، أو سعتها.


* للكره رائحه كما للحب رائحه، ولكل رائحه زمن حي، تلد منه وتعيش فيه،
ومع استنشاقها في زمنها الذي بزغت فيه،تسكن في الذاكره كالآيام والاحداث
وحلوى الطفوله وملابس العيد وكراريس المدارس واغنيات المراهقه ورائحة الحبيبه
والشهوه الاولى وانبعاثها مره أخرى يحفز الذاكره على استرجاع تاريخها،
استرجاع زمنها الذي مضى بلوعته أو حسرته.


* السقوط هو القانون الأزلي ، وكلنا ساقط لكن لا أحد يتنبه لنوعية السقوط الذي يعيش فيه،
كما أن السقوط لايحدث دفعه واحده ، فأثناء مراحل السقوط هناك تدرج يقاس بالمعيار الزمني
قبل أن تعرف نتيجة سقوطك.


لتحميل الروايه:
http://www.mediafire.com/?2yk3olohjmy#2

قرآءة ممتعه مع المبدع عبده خال.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة


























لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

••


وَ أَزِل يَالله أَسقَامَ الفُؤَادْ وَ اكسِنِي حُلَلَ الرِضَى.
نقره لعرض الصورة في صفحة مستقلة

عرض البوم صور نزف الياسمين   رد مع اقتباس