عرض مشاركة واحدة
قديم 09-10-2010, 04:13 PM   المشاركة رقم: 107
المعلومات
الكاتب:
الراجي
اللقب:
عضو مميز
الراجي
عضو مميز
 
الصورة الرمزية الراجي

 تاريخ التسجيل : May 2009
 رقم العضويـة : 3452
 مجموع المشاركات : 1,157
 بمعدل : 0.18 في اليوم
 معدل التقييم : 12
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الراجي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الراجي المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

الجزء العاشــــــر

أسرع جليل الولد الاصغر من سباعية رداد الذكورية صوب الباب الخارجي لقلعة والده المنيفة .. فتح الباب للوالد الهمام واخوته الكرام ثم تدنى جانبا ورأسه مطرق الى الارض منتظرا ان يجوز والده .. مالت اقدام رداد الى حيث زريبة الحمير حتى اذا ما داهمته تلك الرائحة التي تزكم الانوف من خبثها وقف ينظر الى تلك الحمر الخمسة يتفرس فيها وكأنه يراها للمرة الاولى . نادى بصوت عالٍ وهو يدور حول احدها وعيونه تبحث عن شيء بين قوائم الحمار . وذاك الديك بيده قد الجم وجمدت جناحيه فلا حس ولا خفقان !!!
- حسام
- لبيك ابي
- هل نال العميد حظه من الطعام صباحنا هذا ؟ (( كان يطلق لقب العميد على اكبر حميره عمرا وجثة .. هو اقرب الى صنف البغال منه الى صنف الحمير لشدة مراسه وكثير اكله وقبح صلفه ))
- نعم يا ابي وسقيناه الماء ايضا
- قدم اليه ذاك الوعاء مرة اخرى وزد على علفه شيئا من التمر
هرول حسام بأتجاه الوعاء المركون قرب جدار الطيني الذي يحيط بتلك الزريبة وفيه بقية من علف الصباح فأدناه الى الزاوية التي تكدس فيها خليط من البرسيم الجاف وبعض من زؤام الحنطة وقليل من الشعير وأخذ يغترف بكلتا يديه ويضعه فى الوعاء فلما قارب ان يمتلآ , عمد الى كيس كبير يحوي صنفا من التمر الرديء ما كان يصلح للاستخدام البشري فأغترف منه بضع غرفات غطى بها خليط العلف , فهم به يحمله وقدمه الى عميد الحمر وسيدهم .. ثم هرول حسام عائدا الى حيث كان يقف خلف والده
مد الحمار رأسه يشم رائحة العلف الجديد .. فرفع رأسه مشنّفا براطمه بأتجاه رداد ويكأنه يشكره على هذه المكرمة التي جاد بها عليه من حيث لا يحتسب , دس رأسه في الوعاء وراح يعزل التمر عن باقي الخليط في احد جوانب الوعاء , وشرع يلتهم كومة التمر تلك بشهية من لم يقارب الطعام منذ ايام . ظل رداد ينظر الى الحمار كيف يمضغ الطعام وهو سعيد بما يرى .
- الماء ... كلمة واحدة لمرة واحدة كانت تكفي لان يتحرك حسام من جديد مهرولا ليحضر دلوا من الماء ويضعه امام الحمار واقفا بجانبه متحسبا للآمر التالي .
شرب الحمار كل ما في الدلو من غير ان يرفع رأسه فحرارة التمر قد اضطرمت في جوفه المستغيث لمزيد من الماء .. رفع حسام الدلو الفارغ وركض سريعا ليملآه ثانية , شرب الحمار كل مافي الدلو الثاني , ثم علت وجه حسام حيرة وارتباك , ترى أيبادر بالثالث أم ينتظر ما سيقوله والده ؟ جاء صوت رداد سريعا :
- هذا يكفي اتركه الان
- نعم يا أبي .. قالها حسام ورجع الى مكانه .
رفع الحمار رأسه مطلقا صوت نهيقه الذي فاحت منه رائحة التمر المتعفن وصوته المقزز يكاد يصم الاذان وتجف منه القلوب (( أن أنكر الاصوات لصوت الحميــــــر ))

كانت عيون رداد متسمرة على ذيل الحمار تراقب حركاته .. لعله ينتظر حدثا معينا ليطبق خطته..! او لعله سيترك هذا المكان الى جهة اخرى لينفذ تهديده بقتل الديك ! أو لعله سيضع الديك بين قوائم الحمار حتى اذا احس به الحمار أجفل وداسه بقوائمه ..! أو لعله سيتركه هنا مقيدا حتى يلاقي حتفه ..!
تساؤلات حيرى كانت تأز بقوة في مخيلة الجميع ومامن جواب حاضر او بيان مريح !!!
ثم جاءت تلك اللحظة التي خطط لها رداد بعناية تامة وبمشورة شيطانية ما خطرت على بال احد من قبله , بدأ الحمار يصرّف فضلاته خارجا بعد ان زاحمته كمية التمر والماء الكثير , ولما نفض الحمار جميع روثه (( فضلاته )) استعد رداد ليفي بوعيده ويري الديك محنته, جمع رجلي الديك وجناحيه بيده اليمنى وامسك برأسه بيده الشمال ثم اقترب من مؤخرة الحمار التي أتسعت جدا سامحة للروث ان ينحدر .. (( من المعروف ان الحمار حين يخرج فضلاته ويتسع مستقيمه لا يمكنه ان يعيده الى حالته الطبيعية الا بعدد من التقلصات العكسية ))
وحينما بدأ الحمار حركته العكسية بتقلصات متعددة حتى يستعيد المستقيم وضعه الطبيعي ,, ادخل رداد رأس الديك في مستقيم الحمار من مؤخرته ثم اطبق عليه المستقيم كالكماشة وغاب رأسه هناك !!!
عندها تراجع رداد مسرعا مبتعدا عن الحمار محذرّا اولاده ان لا يدنو منه احد ..
لم يسمع احد صوت الديك بعد ان غاص رأسه في غياهب الظلام لكن رجلاه وجناحاه انتفضتا وراحت تصفق مؤخرة الحمار بقوة من يدفع عن نفسه كأس المنون فأحس الحمار اي وضع حرج هو فيه فأصبح يرفس برجليه وهو يدور على نفسه كمن يتبخط من مسّ شيطان !!!
وجم الجميع وارتعبوا من هول ما ينظرون !! اي فكرة هذه !!! اي جريمة هذه !! كيف تولدت هذه العبقرية من رأس هذا الفتّاك ؟؟!!!
تعالت ضحكات رداد كموسيقى راقصة تلهب دربكات الحمار وخفقات اجنحة الديك وهو معلق هناك . مخاطبا ذاك الديك المشنوق :
- ألم أقل لك ..... ألم اقل لك !!! ها ها ها ها ها !!!
وأنفجر الخبر مدويا بين بيوتات تلك المدينة الغافية على ضفاف ذلك النهر الذي اتعبته عكرة الماء ووقاحة رداد !!!
أما اخر الاخبار المتناقلة عن رداد هذا :
قيل أنه في صبيحة يوم قيض شديد قدم المدينة اعرابي جلّف يبدو للوهلة الاولى انه لم يغتسل منذ الصيف الفارط يدل عليه عفونة ريحه وشعره الاكث الذي طلّ من تحت كوفيته التي استحال لونها الى الاسمرار من قدمها وقذارة ما علق فيها من الغبار المعجون بعرقه !!!
دخل السوق سائلا عن شخص واحد لا يريد ان يحدّث سواه ولا يرضى ان يطرح عليه احد اي سؤال الا من مطلوبه .
تعجب حسن صاحب المقهى من طريقة نطق هذا الاعرابي لاسم رداد فهو ينطقه بطريقة اقرب منها الى المحبة والوله من ان تكون مدعاة الى المهابة والآجلال !!
تيقن حسن ان هذا الاعرابي ماهو الا طاغية ,عتل , زنيم مثله كمثل رداد فشبيه الشيء منجذب اليه وقد قيل لاتسأل عن المرء وانظر من قرينه .. فالقلوب تحب من شابه جوهرها وقرب من صفاتها تلازمه محبة وان بعد عنها زمانا ومكانا .
قال له حسن وهو يحاول ان يستنطقه عن مراده :
- الا تفصح ياهذا عما تريده من رداد فوالله ان أحسّ ان ما جئت به لا يعدو ان يكون سخافة أو سفها فلا تلومن الا نفسك وقد اعذر من انذر .
- هذا شيء لا يعنيك .. ماأريده منك ان تُعلمني أين أجد هذا الرجل ومتى يمكنني ان احظي بفرصة الحديث معه .
- مادمت مصرا ان لا تبوح بمكنونك فلن اريحك بجواب
- ياهذا (( لا تسألوا عن اشياء ان تبدُ لكم تسوءكم )) !!
- يكفي ... يكفي .. أن شئت انتظر هنا قد يأتي بعد قليل او عصرا او لا يأتي مطلقا من يدري فمن يستطيع ان يعلم عن تحركاته امرا ومتى اخبر احدا بما ينوي فعله !.
- لا بأس سأنتظر هنا .
ظل ذلك الاعرابي مفترشا عباءته التي نسجت من وبر البعير وهو يمنّي النفس ان يلقى رداد في يومه ذاك ..

وللحديث بقيــــــــــــــة .......












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

كلكم لآدم ... وآدم من تراب !!!

عرض البوم صور الراجي   رد مع اقتباس