عرض مشاركة واحدة
قديم 30-09-2010, 06:24 PM   المشاركة رقم: 100
المعلومات
الكاتب:
الراجي
اللقب:
عضو مميز
الراجي
عضو مميز
 
الصورة الرمزية الراجي

 تاريخ التسجيل : May 2009
 رقم العضويـة : 3452
 مجموع المشاركات : 1,157
 بمعدل : 0.18 في اليوم
 معدل التقييم : 12
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الراجي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الراجي المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

الجزء التـــــاسع

أما الصبية فكانوا يتهامسون في حلقاتهم الصغيرة المبعثرة في ازقة المدينة :
أن ردادا هذا بعد أن ذاق طعم الدفء في ذاك التابوت الوثير سرقته اغفاءة صغيرة فرأى في منامه ان دجاجة كبيرة كانت تنام على بيض كثير مختلف الوانه فيه الاصفر والاحمر والازرق الا اللون الابيض فقد خلا منه تماما , وكانت تلك الدجاجة كثيفة الريش يصطبغ بسواد قاتم ورأسها اشبه ما يكون برأس افعى غير انها كانت تملك منقار صقر وعينان كأنهما قطعتي جمر من جحيم ملتهب . ولم تكن مستقرة مطمئنة على ذاك البيض تحسبها تجلس على الهواء وتفصل بينهما مسافة حتى انك تستطيع ان تحسب عدد البيضات من تحتها !!! وعلى حين غرة احست تلك الدجاجة بوخزة في جنبها اطار منها خلودها فصفقت بجناحيها مذعورة تدور حول بيضها بلا هدى وصوت نقيقها كرعد هادر , فانتفض رداد من مكانه مذهولا فرأى ما كان يشاهده في منامه مرأى واحدا لما يراه في يقظته فأكتمل المشهد حلم أمتزج بالواقع !!
عندها انتضى رداد مدّيته واقتحم عليها دائرتها وقصد منها الرأس فأطاح به وعمد الى بيضها يغرس مدّيته في احداهن فيخرج منها شيء اشبه بالافعى فيفرق بين الجسد ورأسه بضربة واحد فيستقر الرأس في قعر البيضة ويطير الجسد الى دكة المغتسل حتى امتلآت بركة المغتسل بدم هذه الاشياء المخيفة ..
وقد اقسم احد الصبية انه تسّور جدران المغتسل في صباحه الباكر وحرص على أن يلوثُ جلبابه بذاك الدم كي يكتسب قوة اكبر ودهاء اعظم !! ولن يستطيع بعد اليوم احد من اقرانه او حتى الذين يكبرونه عمرا ان يتغلبوا عليه في اي لعبة كانت !
وبسبب ما روي عن رداد هذا من اعاجيب وغرائب جعلته رجل المدينة الاوحد وبطلها الجحجاح الذي لايشق له غبار مرهوب في الليل مهاب بالنهار :
مما يحكي عنه :
كان في بيت رداد ديك افرق ضخم البنية اجش الصوت (( ليس كالديك الذي وضعته كصورة رمزية لي هههههههه )
ومما يتحلى به الديك ويتفرد به هو صياحه اوقات الصلاة والاصرار على اعادة التنبيه مرات عديدة ليقطع عذر من لم يستطيع ان يصارع حلاوة السنى ولذة الفراش الناعم فيزيح عنه وثاره ويتوثب مجيبا ملبيا داعي الله .
كان صياح الديك من انكر الاصوات عند رداد وخصوصا عند الفجر فهذا الوقت يكون رداد فيه قد عاد لتوه من احدى طلعاته الليلة وفي جعبته او بين يديه غنائم ما سرق من ظاهر بيوت اعراب المدينة .. وقد داعب الكرى جفونه القاسية التي ما كانت تعانق بعضهما الا بين الطلوعين وعلى مضض منه ونكران
فما كان هذا الذئب الامعط لينساق وراء راحة تعيد لجسده بعض النشوة اوتجدد نشاطه ماكان يعرف للتعب من مسمى .. كان يقول لاولاده ان رأى من احدهم تقاعسا عن امر أواحس منه خمولا في دأبه : هل يمكن ان تشرح لي ماذا يعني التعب ؟ وهل تبين لي كيف ان الجسد يتراخي ويتهالك ؟ هذه خرافات ايها البلهاء !!!
وكأن الديك قدعرف تمرد رداد وصلفه واستكباره ان يسجد بين يدي القاهر فوق عباده .. فاختار لوقفة صياحه اقرب ركن الى شباك غرفته فيصيح ملء صوته (( سبوح قدوس ربنا ورب الملائكة والروح )) ويعيدها مرارا وتكرارا , فيتلوى رداد على فراشه امتعاظا ويحتقن جبروتا فيهيم على وجهه باحثا عن ذلك الديك المزعج الذي يكرر صيحاته امعانا في ذله مستقصدا اهانته ... فيطارده هنا وهناك بين الاشجار وفوق السطوح فلا يتمكن منه الى ان يملآ اليأس نفسه فيعود ادراجه مخذولا منكسرا مرددا قسمه الذي يكرره كل صباح بصوت عال :
اقسم بالله العظيم ايها الديك المقرف لو مكنني الله منك لاقتلنك قتلة مافعلها احد قبلي ولن يفعلها احد بعدي !!
كان صوته المدوي يدخل قلوب ابنائه قبل اذانهم وكان يزلزل كيان زوجته تلك المرأة المسكينة المستكينة فتبقى في فراشها خائفة حذرة ان يفرغ شحنات غضبه فوق جسدها الضعيف فما كانت لتستقر حتى تسمع صوت باب غرفته قد اغلق فتتنفس الصعداء وتطمئن انه سيعانق مخدته نائما .. هي لا تتذكر كم من الوقت قد مر حين أمرها ان تنام في غرفة ابنها الاصغر ولا تزعج خلوته الا اذا طلب منها ان توافيه لطاريء ما !!
لكن رداد لم ينم صبيحته تلك , ظل عقله مفتوحا سامحا لافكار شتى ان تزوره , تعرض عليه مكائد الشيطان في كيفبة اصطياد ذلك الديك العرم , ثم سمح لفكرة منها ان تستقر .. فذلك الديك كانت له دجاجة مفضلة يطاردها نهاره بطوله ملاصقا لها يطلق لصوته العنان بقربها , يخفق بجناحيه مستعرضا فحولته امامها ويذود عنها من اضمر لها اذى او بدرت ضغينة سوء على وحوه ضرائرها فهي قريبة اليه اكثر من بقية دجاجاته الكثيرات .. دجاجة ناصعة البيضاء تتمتع برشاقة مثيرة .
فقرر رداد أمر ما ..
حينما ابتسم الصباح وارسلت الشمس خيوطها تتفقد النائمين تداعب بدفئها تلك الاجساد الباردة التي اثلجتها غربة القهر والاستبداد .. خرج رداد من غرفته القلعة الحصينة تاركا الباب مفتوح , سار الى شجرة التوت التي كانت المكان الاثير للدجاج ان يغفو ويلعب ويقفز تحت ظلها .. لمح تلك الدجاجة البيضاء مدللة ديكه المتمرد فأستدار رداد حتى صار من ورائها فراح يهش عليها ويوحهها بعصاه ان تسلك مسلكا يؤدي الى غرفته فما ان اقتربت من باب الغرفة حتى صرخ عليها صرخة عظيمة فطارت بكل جسدها الى داخل غرفته فاسرع واقفل الباب وجاءت الاصوات من الداخل مشوشة بين نقيق يعلو ويخفت وبين لهاث كأنه الزئير .. ثم اطبق الهدوء على المكان وخرج رداد يحمل عصاه وعيونه تبحث عن ذلك الفحل الجسور وهو يعلم في قرارة نفسه ان غيرة الديك لن ترضى لمستبد ان يقيد رجل خليلته بحبل قصير الى سريرحديدي .. فسيسارع الى انقاذها عاجلا أم اجلا .
ظاهر الدار هدوء وسكينة ما كنت لتسمع حسا او ترى شيئا يتحرك في فنائه الا وقع خطوات سيد الدار وطاغيته وبضع دجاجات تنكت مناقيرها الارض وبعض من نعاج ترعى في اخبيته ..اما باطنه فيطوقه الرعب ويحف به الفزع وعيون وجلة تتلصص من وراء نوافذ غرف اسدلت ستائرها واكتنف الظلام دواخلها ..
جلس رداد على دكة باب غرفة حسام ابنه الاكبر وعينه تنظر شزرا الى ذاك الديك المكلوم بكرامته يرفس الارض برجليه فيثير من تحتها حمما من غبار وهو يرى حبيبته قد قيدت من رجليها تخفق بجناحيها محاولة الافلات من رباطها فلا تستطيع حتى يتمكن منها الارهاق فتبرك مستسلمة .. نظر الديك الى رداد بعيون محمرة غاضبة ولسان حاله يقول : لن اخذل من أحب وان اقتلعت الذي فيه عيناي !! ..
مشى الديك بخطوات ثابتة تعلو رأسه الكرامة وتحركه النخوة التي تملآ صدره حتى اذا صار قريبا من باب تلك الغرفة تريث قليلا ملتفتا برأسه وعيونه تراقب ردادا هل مازال يقبع في مكانه ؟
ثم اقتحم الغرفة بسرعة فهو يريد ان يصل الى ذاك الرباط اللعين ليفكه ويعود بحبيبته غانما فتنفرج ريشات ذيله عاليا كأنها رايات نصر يداعب السمو اطرافها .. فهل يسمح له جبروت رداد ان يفوز ببغيته ؟
وثب رداد وأطلق لساقيه العنان كأسد مجروح سحقت كرامته ..
دخل الغرفة واقفل الباب من ورائه وابتسامة مغرورة تسكن وجهه فألتاث الامر على الديك الذي نفش ريشه.. واستعد للمنازلة .
ضحك رداد ملء شدقيه وأطراف شنبه كأرجوجة يتفاذفها ريح عتيد تهتز بلا هوادة , فقال محدثا ذاك الديك :
ايها الصعلوك الحقير, لم يجرأ اسياد مدينتك وذؤبانهم ان يسمعوني ما لا أحب ولم احس منهم يوما عبارة تذمر اوحتى اشارة تدل على عصيان , تأتي انت ايها السافل الجلف وعند كل صبيحة تقلق نومي وتضج مضجعي ؟؟؟ .. ثم رفع صوته :
اقسم بالله العظيم ايها الديك المقرف بعد ان مكنني الله منك لاقتلنك قتلة مافعلها احد قبلي ولن يفعلها احد بعدي !!
فجرد عصاه وانهال بها ضربا على ارجل الديك حتى لامس صدره الارض وتدلى جناحيه وهو يذود عن دجاجته التي مابرحت تهز جناحيها علها تفلت من ذاك الحبل الذي شل رجلها .
انحنى رداد ليحمل الديك بعد ان كسر له رجليه فأمسك به و صياحه يعلو اكثر فاكثر وما كان ليعبأ به بعد ان نال مراده .
خرج رداد الى فناء داره مناديا اولاده الاربعة واحدا تلو الاخر حتى اذا رأهم حافين به قال لهم :
تعالوا الان لاريكم كيف ساقتل هذا الديك المتمرد تعالوا لآريكم كيف سأجعله عبرة لامثاله !!
تقدم رداد الى باب الدار الخارجي يتبعه ابناءه خائفين مذهولين من سطوة غضب ابيهم المستفحل ...
وللحديث بقية ....












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

كلكم لآدم ... وآدم من تراب !!!

عرض البوم صور الراجي   رد مع اقتباس