أخي العزيز "ودعاني الشرقية"..
أعجبني جداً طرحك والموضوع المختلف الذي اخترته..
لاحظت أن معظمكم ألقى باللائمة فيما يتعلق بانتشار تلك التقليعات الغريبة أياً كان نوعها، على الوالدين والأهل والأسرة.. أتفق معكم، لكن يد واحدة لا تصفق، الأسرة لم تعد المربي الأوحد لأبنائنا وبناتنا، هناك المدرسة، والأصدقاء، وما يشاهدونه في التلفاز، وما يطالعونه في المجلات والكتب، علاوة على ذلك المحلات والمجمعات الكبرى التي تسوق تلك المنتجات وتغري بها المراهقين والمراهقات كونهم هم الأكثر انجذاباً لتلك الأمور، ولا تنسوا الأسفار والاحتكاك بثقافات وتجارب الآخرين من وافدين وزائرين وغيرهم.
كل ممنوع مرغوب.. هذه حقيقة لا نستطيع أن نتجاهلها، إذا منعنا الاين أو الابنة بالقوة، فلن يجدي ذلك نفعاً، بل على العكس سيعاند ويمعن في تصرفاته تلك، سيما وأنتم تعرفون كيف أن المراهق في هذه المرحلة الحساسة والحرجة في حياته، يكون في رحلة بحث عن الذات، يتمرد فيها على واقعه، ويريد أن "يتحرر" من سلطة الأهل وقيود المجتمع، بالتفرد برأيه، وتكوين شخصيته المستقلة بالطريقة التي تعجبه ويعتقد أنها صحيحة، كما أنه في هذا العمر يسعى بشتى الطرق والوسائل لأن يصبح الشخصية المهيمنة ذات الحضور الطاغي والمميز عن الآخرين، وللشهرة بين أقرانه والظفر بإعجابهم واهتمامهم ولفت أنظارهم بأي طريقة.
سيقلد الآخرين، ويجاري الموضات، ويتبع آخر الصيحات، ويأتي بالتقليعات الغريبة.. سيجرب.. والتجربة ليست خطأ في حد ذاتها أو عيباً، التجربة تقوده لمعرفة الصح من الخطأ، سيقوم بما يريد لفترة مؤقتة بعد أن يكتشف بنفسه أنها لا تناسبه ولا تليق به، حينها سيقتنع من تلقاء نفسه ويتركها.. هي مرحلة مؤقتة بما فيها من مفرزات نفسية وبيلوجية وفسيلوجية تتحكم فيه -غصباً عنه-، لا تلبث أن تنتهي وتزول بزوال مسبباتها.
وكلما كبر المراهق، كبرت معه عقليته، وتغيرت اهتماماته، ونضج سلوكه.
هذه وجهة نظري الشخصية حول الموضوع.. وأعتذر عن تأخري في المشاركة والتعليق.. لكنك فعلاً أثرت ظاهرة لافتة تستحق التفاعل والنقاش البناء حولها.