عرض مشاركة واحدة
قديم 03-08-2010, 01:54 PM   المشاركة رقم: 76
المعلومات
الكاتب:
الراجي
اللقب:
عضو مميز
الراجي
عضو مميز
 
الصورة الرمزية الراجي

 تاريخ التسجيل : May 2009
 رقم العضويـة : 3452
 مجموع المشاركات : 1,157
 بمعدل : 0.18 في اليوم
 معدل التقييم : 12
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
الراجي غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : الراجي المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

الجزء السابع
لفت نظره شيء غريب لم يألفه من قبل هدوء عجيب يسود المكان لا صوت لا ضوضاء لا طرطقة قطعات الدومينو التي تصم الاذان ... حتى حمدان المجنون الذي كان يحدث الجدران ان لم يتحدث اليه احد فلم يكن يعرف معنى للسكوت قد الجم , نظرالى الجالسين وكأن على رؤوسهم الطير .. لم يكن يعكر صفو المكان الا صوت التلفاز الوحيد ونشرة الساعة الثانية ظهرا الاخبارية ،، حتى ان المذيعة التي تقرأ النشرة كانت هادئة ونبرات صوتها لم تكن تصدح في زوايا المقهى على عادتها .. لكنه انتبه الى صوت مميز لم بكن احد من رواد المقهى او من يمر بها ينكره ..
انه رداد (( ابو حسام )) وصوت ارجيلته الفخمة ,, تلك الارجيلة التي ما خلق مثلها في البلاد , متفردة في شكلها , مميزة بحجمها, غريبة حتى في صوت قرقرة مائها , كانت قارورتها التي تحوي الماء من معدن اصفر كذهب مصفى اما قصبتها فكانت على شكل خمس بلورات مخروطية تحوطها خطوط زرقاء ينساب من صدرها ميسم (( خرطوم )) تتهادى على طرفه كراكيش من خيوط مذهبة راقصة على انغام قرقراتها ورأس الارجيلة عليه جمرات من فحم كياقوت احمر تحمّر خجلا كلما قبّل فم رداد ميسمها يحتضنها غطاء فضي . وماكانت تلك الجمرات تطيق البقاء طويلا قريبة من ذلك الفحل , فعيون صبي المقهى كانت معلقة بها فمتى رأى ان جذوتها بدأت تخبو هرول وابدلها بأخوات لهن تبدو اكثر اشراقا وتوهجا .. وحين يسدل الستار عن سمفونيتها ويحس رداد انه اكتفى من ارعاب من كان قريبا منه ينهض فيجفل له الجميع واقفا تتقاذفه كلمات الوداع وجمل التملق .. فيهب الصبي يحتضن تلك الارجيلة كطفلة مدللة يغسل ما علق من انفاسه ويمسح عنها بصماته القاسية ويرجعها الى عرشها فوق الرف المخصص لها معززة مكرّمة تننتظر عشيقها في موعد اخر .
اذن هذا هو السبب رداد هنا , فهذا الهدوء وتلك السكينة سببها يكمن مع قدوم هذا الزائر الغير مرغوب به , فمن يجرأ ان يطلق لصوته العنان وهو في حضرة رداد ..
رجل الليل وخبير الاسلحة وشيخ اللصوص , هو رب اسرة كبيرة له سبعة اولاد ومثلهم من البنات وامهم طيبة الذكر جميلة , التي كانت قريبة لوالدة ام مدحت من بعيد ويبدو ان علاقتها بجدة مدحت تلك المرأة الطيبة والتي تقاربها عمرا اقوى من الاخريات وكثيرا ما اصطحبت مدحت الى بيت رداد المنعزل في اطراف المدينة بمحاذاة النهر الوحيد الذي كان يسقي بساتين المدينة وبيوتها الذي كان متنفس الصبيان الوحيد في ذاك القيظ يسبحون ويمرحون ولكن ليس على مقربة من ذاك البيت العتيد الذي كان الصبيان يتحاشون المرور من امامه وان كان يفصل بينهم وبين البيت نهر عريض لكثرة ما سمعوا من حكايات واهاويل نسجت عن قسوة رداد هذا وجلافته وسطوته وجبروته مع كل من يحيط به رجالا ونساء على حد سواء . ومما روي فيه :
انه تناهى الى مسمع رداد ان عائلة من الجن كانت تسكن في مغتسل الموتى ذاك المغتسل القديم الذي ماكان احد من سكان المدينة يتذكر متى انشأ او من قام بأنشائه وهو ايضا يقع في اطراف المدينة اي قريبا من داره ولم يكن احدا من رجال تلك المدينة يجرأ ان يمر قرب ذاك المغتسل ليلا وطبعا لم يكن يقدر احدا من نسائها او اطفالها المرور بقربه حتى اثناء النهار لما سمعوا عنه من الحكايات والروايات ما تجعل احدهم في ريبة ووجل حالما تلوح شواخصه من بعيد . فقد نسجت احاديث وطارت روايات مختلفة عما يجري بين زواياه ليلا وما يخرج منه من اصوات مرعبة وقد تفننت النسوة في اضفاء طابع الفزع والهلع على مايسمعوه لأخافة الاطفال اذا ما تشاقى منهم احد او تجاوز حدوده فكان وسيلة ترهيب قاسية لهم .
وفي ليلة شتاء قارس أمر رداد المتولي عن المغتسل والشخص الذي امتلك مقاتحه ان يوافيه الى باب داره للذهاب سوية الى المغتسل بعد صلاة العشاء وان يأتي لوحده مما جعل اطراف ذاك المتولي تهتز قشعريرة وخوف طيلة يومه حتى حلول الموعد .
وقف المتولي قريبا من باب الداريحمل مشعلا يتلآلآ بين يديه ونباح الكلاب ونقيق الضفادع كان كل ما يسمعهما هناك منتظرا ان يخرج رداد (( ابو حسام )) ليسيرا معا الى المغتسل وقد راودته الشكوك لايجد تفسيرا لطلب غريب كهذا ولم يفهم غايته من هذه الرغبة اللمقيته وماكان ليقدر ان يستوضح منه مرامه بصورة مباشرة او حتى بالاشارة .
خرج رداد بكامل لياقته الليلية يتعكز على عصا طويل اشيه ما يكون برمح قد عالج طرفيها بركيزتين من الفولاذ وقد لف جذعها بشريط احمر لاصق , يتمنطق بحزام اصفر عريض تتوسطه رصاصات مختلفة الاحجام وكلها برؤوس حمراء كياقوت احمر فوق جيد صبية حسناء , ومن خصره يتدلى مسدسه القضي الطويل الذي ملئت شهرته الافاق . وعلى منكبه الايمن بندقية انكليزية كان يشهد الكل لها انها كانت ترى بعيني شداد فتصيب الهدف قبل ان يضغط اصبعه على الزناد ,
- هاشم
- نعم يا ابا حسام
- هل جلبت معك المفتاح
- نعم انه في جيبي
- هيا اذن تحرك امامي
- نعم ابا حسام
هرول هاشم متولي المغتسل يضيء الطريق للسيد المهاب في النهار المرهوب في عتمة الليل , كيف لا وهو يعسوب الليل ووحيده . وصل قرب الباب الذي احاطته عدة توابيت مهشمة قد عجز النجارون عن ان يهبوا لها الحياة من جديد بعدما كانت شامخة تترنح على اكف المشيّعين تحمل بين اركانها اجساد الموتى فقد امست قديمة ومتهالكة اتعبها انين الموتى فشاءت هي الاخرى ان تستريح ولكن قريبا من ذكراهم .
اخرج المفتاح من جيبه بيدين ترتعش ليعالج باب المغتسل ورجلاه لا تكاد تقر على ارض فهو مازال قي حيرة امره , ترى ما الذي يرمي اليه رداد , ماذا يخبيء له من امر لا يستطيع ان يرده او يعترض عليه .
دلفا الى داخل المغتسل الذي يلفه السكون الا نعيب البوم التي سكنت اعالي الشجرة لا تهدأ ليلها تنعى من مضى وتستعجل من بفي من اناس كان قدرهم الموت شاءوا ام ابوّا .
- هاشم
- نعم يا اباحسام
- قرب لي ذلك التابوت الذي بقرب دكة المغتسل وضعه تحت الشجرة
وتلك الشجرة هي سدرة كبيرة تتوسط فناء المغتسل محتضنة جدرانه الاربعة تبيع اوراقها لاجساد ذبلت وشاء خلانها ان ينظفوا ما عليها من ادران ايام خلت فرض علينا حلوّها واخترنا منها مرها
تقدم هاشم على وجل فالتشويش والغموض مازالا يسيطران عليه ولا يقدر ان بحير جوابـــــا ....
وللحديث بقية ......












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

كلكم لآدم ... وآدم من تراب !!!


التعديل الأخير تم بواسطة الراجي ; 03-08-2010 الساعة 02:12 PM
عرض البوم صور الراجي   رد مع اقتباس