عرض مشاركة واحدة
قديم 29-07-2010, 04:07 PM   المشاركة رقم: 7
المعلومات
الكاتب:
المسلمة.
اللقب:
نبع صافي

 تاريخ التسجيل : Jul 2010
 رقم العضويـة : 4678
 مجموع المشاركات : 31
 بمعدل : 0.01 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
المسلمة. غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : المسلمة. المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

باقة ورد تتمة


[IMG]http://www.3bir.com/***/a/24265_51178563976.jpg[/IMG]



وخرجت نور من المنزل برفقة صغيرها و سلمى، وهي تسوق سيارة خضراء صغيرة كانت لوالدها رحمه الله،انطلقت السيارة خارج المدار الحضري للمدينة، تجوب حقولا خضراء جميلة،ورائحة الغنم تعبق المكان،كانت تخفض سرعتها لكي يتسنى لأشرف مراقبة حركة الحيوانات و لم تخلو الرحلة من مداخلات سلمى التي صف للطفل كل ما يراه و تعرفه بأسماءهم و وظائفهم...
اقتربت نور من الملعب و هي تبحث عن مكان لتصف فيه سيارتها،لكن المكان كان مزدحما...مما تطلب ذلك منها وقتا...
تسلقت الفتاتان والطفل ادراج الملعب،وأجلست نور صغيرها في جانبها حتى يتسنى لها الحديث مع صديقتها التي بادرتها بتساؤل مفاجئ..
*نور أين هو كابتين الفريق..؟
*أظن أنه هو جواد الذي يتحدث عنه أشرف كثيرا...
*آه، ولكن أين هو من بين هؤلاء الشباب...؟
*أظنه ذلك الذي يرتدي القميص برقم 11 ..
*أوووه يبدو وسيما....
*سلمى ماذا دهاك ....سيسمعك اشرف..!!
*لا تقلقي فهو منهمك بالمبارة..لم أسألك...هل إتصل سعد ...؟
صمتت نور، وهي تحدق في الملعب في شرود و اردفت و هي تقول:
*بصراحة يا صديقتي،لم يتصل...ولم يأتي إلى المنزل ...منذ آخر يوم زارنا و طلبت منه أن لا يعود إلى المنزل و يبحث عني....والغريب انه كان مصرا على عدم تطليقي و يرجوني أن أعود اليه، لكنني رفضت و بشدة،
*كم مضى من الوقت منذ آخر شجار بينكما..؟
*كان آخر شجار هو هذا الذي احدثك عنه، منذ حوالي الثلاثة اشهر، حتى أنه لم يتصل ليسأل عن إبنه ..وهذه ليست من عادته..!
*هل تظنين أصابه مكروه لا قدر الله..؟
*لا لا اظن،فقد ظننت ذلك، لكني إتصلت بالمحامي في الأسبوع الماضي وأكد لي أنه يزوره كل أسبوع ليسرع في اجراء الطلاق، فقد أصبح هو أيضا راغب في تطليقي..
*معقول..!!!
*أجل..هذا ما اخبرني به المحامي في السبت الماضي...
ساد جو من التوثر بين الصديقتين،فلم تعرف سلمى بما تجيب أو مالذي ينبغي فعله في هذه الحالة، لكن صرخة الجمهور مزقت ذلك السكون بعد أن رافقها ضجيح و تصفيقات باحراز الهدف لصالح الكبتين جواد، أما اشرف فقد ارتمى في حضن امه سعيدا بهدف لاعبه المفضل، والأم تضحك لفرح و حماسة ابنها،
كان أشرف هو تلك الطاقة التي تضخ فيها الحياة وحب الحياة،فابتسامته تمحي الحزن من قلبها..
مر الوقت سريعا، و إنتهت المبارة،وقف أشرف يرجو أمه لكي تأخذه لتهنئة الكابتين على فوزه، ولم يكن منها الا أن ردعت لطلبه،
بعد ان انتظرت خروج الجماهير الغفيرة من المكان، سمح الحارس لنور وصديقتها و ابنها بدخول لانها تحظى بعضوية النادي،
أسرع اشرف إلى كابتين جواد و حظنه وقبله وهو يقول مثل رجل كبير:
*هكذا يكون الرجال، لقد قمت باعلاء راية نادينا في السماء..
والكل يضحك من ذلك الطفل الفصيح و المتحمس...
اقتربت سلمى ونور من الكابتين الذي وضع عيناه في الأرض، وقالت نور:
*مبروك فوزكم في المبارة،أنا اسفة لإزعاجكم غير أن اشرف أصر على المجيء لتهنئتك، ولم يشأ الإنتظار...
ابتسم الرجل وهو يقول: لا بأس لا بأس، أسعدني قدومه...ثم انا ايضا احب لقاء هذا البطل الصغير..
ابتسمت نور وهي تبتعد، وتطلب من أشرف مرافقتها، لكي لا يرهقهم اكثر،
قبل الطفل الفريق و جرى الى أمه الذي إحتضنته و ابتعدت عن البوابة،
توقفت لحظه،بعد أن سمعت مناداة على ابنها، فاستدارو جميعا،
كان ذلك النداء من جواد الذي أراد أن يستوقفها ونادى باسم أشرف،إقترب منهم قليلا، وعيناهم على اشرف لا يرفعهما ابدا..
*سيدتي هلا طلبت من والد أشرف أن يتشرف بالمجيء يوم الاحد القادم لمشاهدة مباراة الصغار،فسنقوم بمباراة للاطفال برفقة آباءهم ...
نظر أشرف الى أمه بعينين تملأهما البراءة وهو يقول:
*أمي هل سيكون أبي قد عاد من السفر،هلا طلبت منه العودة ارجوك ..؟
ابتسمت نور بصعوبة و هي تستمع لطفلها و تجيبه بان شاء الله..
تراجع الرجل وهو يشكرها،قبل أن يغيب وسط الحشود الواقفة هناك،
لم يكن على نور حمل أثقل من ذلك الذي احست به وابنها يطلب عودة والده،وقد احست سلمى بثقلها و معاناتها لكن ليس لتخفيف عليها من سبيل، ونور قد قررت و انتهى، وهي تدرك تماما مدى عنادها و اصرارها على أمر كهذا،
لم تجد سلمى بدا من الصمت، وعادت السيارة تشق سكون الليل بصمت وبكلمات متقطعة للطفل الذي يبدو مزهوا بفوز فريق ناديه ،و هو بعيد كل البعد عن ما يجول في عالم الواقع القريب منه ،و لا يدرك معاناة امه، وفجور والده..
ودعت سلمى سارة، وهي تواسيه ببضع تمتمات لكي لا يفهمها الصغير،
ثم عادت هذه الأخيرة إلى المنزل تحمل ثقلا آخر، ووجعا اكبر...قد أصبح من الضروري أن تكلمه و تطلب مجيئه إلى النادي لمرافقة ابنه...
اقتحم الطفل غرفتها و هو يركض نحوها..
*أمي هيا لنصلي لربي، وندعوه أن يستطيع ابي المجيء غدا...
كانت الأم جالسة فوق سجادتها، والدموع تبلل خداها،وبالها مشغول بما هي فيه...
*لماذا هذه الدموع يا امي هل هي من خشية الله...
ضمت الأم طفلها و دموعها تنفجر ينابيع من مقلتيها،وتابع حديثه وهو يقول:
*لكنك يا امي ستدخلين الجنة...فماذا تخشين..؟
ضحكت الأم وهي تقبل رأسه و تقول،
*سندخلها اجمعين إن شاء الله...
*أريد أن أصلي بجانبك يا امي ركعتين أدعو فيهما ما في نفسي و لا يطلع عليها غير ربي...
ابتسمت الأم وهي تومئ بالموافقة...
صلت الأم و طفلها،و قرآ القرآن وهي تصحح له بعض اخطاء في التجويد و تساعده على القراءة السليمة، ثم دعته الى أن ينام فقد تأخر الوقت...
صاحبته إلى غرفته، وجلست بقربه تسرد عليه باقي القصة،
*أين توقفنا في قصتنا يا بني'
*توقفت في عندما وصل سيدنا النبي يونس الى المرفأ ..فماذا حدث؟
*وصل يونس عليه السلام الى مرفأ في البحر الابيض و هو لا يعلم شيئا عن توبة قومه،وقف ينتظر سفينه تقله إلى احدى السفن، وبعد مدة اقتربت سفينه شراعيه كبيره مملوءة بالمسافرين، نزل البعض و صعد الآخرون و كان يونس النبي من بينهم، تابعت السفينة رحلتها وسط البحار الزرقاء الصافية، كان الجو جميلا و البحر الأزرق برائحته المنتشرة تعيد البشر للقلوب،
وسرعان ما اصبحت السفينة في عرض البحر، فانقلبت الأمواج الهادئة إلى أمواج عاتية،وانقلب العليل إلى رياح هوجاء تعصف بسفينة من كل الاتجاهات، اسودت السماء و اكفهر الجو،
و فيما كانت السفينة تمخر المياه المتلاطمة حدث شيء عجيب ، ظهر حوت كبير ...!!
حوت العنبر الهائل،كان الحوت يرتطم في صفائح الأمواج لي يهوي بذيله لضخم مشكلا ذويا كذوي الإنفجارات، خافت منه كل الأسماك و هربت بعيدا...
لكن الحوت كان يحوم حول السفينة، توقف قليلاً فانبثقت نافورة المياه كشلال يتدفق نحو السماء .
اتجه مباشرة نحو السفينة، ثم انعطف يمينا و ضرب بذيله الأمواج لتعصف بالسفينة،
ارتجت السفينة، وصاح الجميع في ذعر..
ادرك الملاحون أن الحوت يريد تحطيم السفينة التي تبدو صغيرة جدا امام هذا العنبر الضخم..
فقرر القبطان أن يقدم طعاما للحوت عن طريق رمي رجل له كطعم ليترك الآخرين للفرار و النجاة،اجتمع الجميع و قرروا اجراء قرعة ومن وقعت عليه القرعة فسيكون طعما للحوت،
فلما اجرو القرعة،وقع الإختيار على نبي الله يونس عليه السلام،لكن الناس ابوا ان يتركوه طعما فأصروا على تكراره و في كل مرة يكون ضحية يونس عليه السلام..
ادرك يونس أن تلك مشيئة الله وأنه هو المقصود لذلك توجه نحو التضحية بشجاعة، ورمى بنفسه الى الأعماق،
اقترب الحوت في سرعة من يونس و التقمه،رأى كل من على السفينة كيف التقم الحوت يونس عليه السلام و غاص نحو الأعماق، ابتعد عن الأنظار كما ابتعد يونس، غاص ولم يروا لهم اثر، اختفى الحوت و نجت السفينة،
التقم العنبر سيدنا يونس، احس سيدنا يونس بنفسه وهو في بطن الحوت الكبير المظلم، واحس بأنه عقوبة من الله لأنه ترك اهل مدينة نينوى دون اذن الاهي، عرف بخطيئته و ظل يسبح الله في عمق الحوت و داخل أعماق البحار، "لا إله إلاّ أنت سبحانك إنّي كنت من الظالمين "
كان نداء يونس نداء الايمان بالله القادر على كل شيء . . .
كان يحس بخطأه و يقر به ويسبح الله جل و علا، ان الله سبحانه هو مالك البر والبحر و خالق الحيتان في غمرات البحار .
من أجل هذا راح سيدنا يونس يسبح لله الخالق البارئ المصوّر له الاسماء الحسنى .
و تمرّ الساعات ، و يونس في بطن الحوت ، و تمرّ الساعات و الحوت يطوف في اعماق المياه . . .
سيدنا يونس ما يزال يسبّح لله ، كان يهتف : لا إله إلاّ أنت : سبحانك إنّي كنت من الظالمين و هكذا تمرّ الأيام والليالي .
و يشاء الله سبحانه أن يتجه الحوت إلى شواطئ إحدى الجزر . . الحوت يقترب من الشاطئ تتقلص معدته وتتدفق من داخلها المياه وكان يونس فوق الأمواج ثم يستقرّ على شطآن الرمال الناعمة .
لكن جسده كان ضعيفا جدا من عبئ تلك الأيام الطويلة التي قضاها في بطن الحوت...لكن الله الذي عفا عنه و نجاه من سجنه الذي لولا انه كان من المسبحين للبث فيه حتى يوم البعث، أنبت عليه شجرة يقطين ، استظلّ سيدنا يونس بأوراق اليقطين العريضة ، و راح يأكل على مهل ثمارها . . .
ان من خواص اليقطين احتواؤه على مواد تفيد في ترميم الجلد وتقوية البدن .ومن خواصّه أنه يمنع عنه الذباب الذي لا يقرب هذه الشجرة .
و هكذا شاء الله سبحانه أن ينجو يونس من بطن الحوت ، و أن يدرك سيدنا يونس أن الله هو القادر على كل شيء هو الرحمن الرحيم ..
استعاد سيدنا يونس صحته و عاد إلى مدينته نينوى .
و فرح سيدنا يونس عندما رأى أهل نينوى يستقبلونه و هم فرحين برحمة الله . . لقد آمن الجميع ، فكشف الله عنهم العذاب . . الاطفال يلعبون ، والرجال يعملون و المواشي ترعى في المروج بسلام . . .
انها نعمة الايمان بالله الذي وهب الانسان الحياة .
بسم الله الرحمن الرحيم
{ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ }[1] .
بسم الله الرحن الرحيم
{ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ }[2] .












عرض البوم صور المسلمة.   رد مع اقتباس