السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة
خرجت حنين تدفعها الخطى بين الشوارع الإسمنتية الضخمة، وتتنقل بين المحلات المختلفة في ذلك المركز التجاري الكبير..كانت تبحث كعادتها عن أفكار مميزة تسعد بها زوجها الحبيب الذي كان الشوق اليه يذيبها قبل حتى أن يرحل،
تجولت طويلا،حتى تحصل على ماتريد ...
لكن الهدية التي احبت أن تلتقي زوجها بها لم تحصل عليها،
لم يسعفها خيالها و لا البضائع المكدسة في المتاجر...مما جعلها تعود ادراجها خائبة فقد اعتادت أن تلتقي زوجها بمفاجأة تسعد قلب زوجها....
عادت وبالها مشغول ،فالتقت في طريقها بليزا و هي تمشي بخطوات سريعة..
*آه مرحبا يا حنين إلى أين أنت ذاهبة و لماذا انت محملة بكل هذه الحقائب هل تستعدين لحفل أو ماذا؟
*ههه تقريبا،غدا سيأتي ابراهيم، وكنت أتبضع..
*آه لهذا السبب اذن، أنت ي كل مرة تتحفينه بالجديد،إنه محظوظ بك يا صديقتي..
*هه شكرا ..
*لقد كنت مسرعة..أريد أن ألحق ذلك المتحف الفني هناك قبل أن يغلق أبوابه،لقد طلب مني لويس صديقي أن أقتني له لوحة فنية ليقدمها لوالدته بمناسبة عيد الأم..لكنني بصراحة لا افهم في الفنون التشكيليه و أخشى أن لا يعجبه ذوقي..
*آه فكرة رائعة فلوحة الفنية تعبر عن أشياء كثيرة يعجز وصفها اللسان..
*هل تساعديني يا حنين في إختيار واحدة ..ارجوك
*حسنا..لأنني أيضا أفكر في إقتناء لوحة لزوجي فقد كنت قلقة لأني لم يعجبني شيء لأقدمه كهدية له..
*إذن هيا بنا..
*ولكن سوف ترهقني هذه الحقائب في يدي ...
*لا عليك سأساعدك...أعطني اثنتين و انت اثنتين...ولنضعهما في حقيبة السيارة لقد ركنتها في تلك الزاوية..
دخلت الفتاتين الى المعرض الذي شبه خالي،كعادة جل المعارض..فلم يعد أحد يعير هذا الفن المعبر أدنى تقدير ...جالت بين أروقة المعرض تتنقل بين اللوحات الجميلة قبل أن تتوقف عند لوحة ..
ظلت تتأمل تلك الصورة في تمعن وحزن،
أدركت منذ وقوع عينيها على الصورة أنها ترمز لفلسطين،شيخ يحمل طفلا فوق كتفيه و يستند على عصا و يمشي برفقة طفلين آخرين قد بدا في وجههم البؤس و الفقر و الحزن ..يغادرون ارضهم...بلا متاع..وبلا زاد،أو مأوى..
شيخ شارد حزين، واطفال حيارى وجوعى...منظر لم يكن إلا لتذرف له الأعين حزنا و كمدا...
وكذلك كانت عينا حنين، انسكبت الدموع من عينيها في حسرة وكمد، ولسان حالها يقول لك الله يا فلسطين...اللهم انصر اهل فلسطين ..
تابعت جولتها في صمت و هي تنظر إلى شخص آخر تبدو عليه علامات السفر و الإرهاق و الشرود و هو يحمل طفلا ينظر الى الرسام بغضب و تردد لا يخلوان من براءة الأطفال..
اقتربت من اللوحة لتلمح اسم الرسام،
فوجدت لافتة تخص الرسام المبدع و اعماله، لفتتها ريشة هذا المبدع فتابعت رسوماته و هي تتوقف عند كل لوحة وتطيل فيها النظر..
وكانت آخر صورة توقفت عندها قد اعجبت بها كثيرا...ووجدت فيها ما أرادت التعبير عنه....لزوجها الحبيب...
طلبت من اعارض ثمنها و اشترتها رغم ثمنها الذي كلفها المال الذي وفرته كله ، فهي تدرك أن زوجها يعشق الفن التشكيلي ويجيد قراءة الخيوط المتناثرة و الألوان المتجانسة..
*هاي حنين لم اعثر على شيء مميز،لم يعجبني شيء..
*كيف لم يعجبك شيء،اللوحات كلها رائعة، دعنا نقرأ اللوحات..لنجد شيء يعبر عن الأمومة...
*كيف سنقرأ اللوحات لا يوجد عليها كتابات يا حنين...
*إقرئيها بفكرك ..بخيالك..
وقفت حنين على لوحة امرأة تتحدث مع ابنها الصغير و هو في فراشه و اشارت الى ليزا ان هذه تعبر عن علاقة وثيقة بين الأم و الإبن، فصورة قد تكون ابلغ تعبير عن ما يريد قوله الابن لامه....
*إنها جميلة لكن هل ترين فعلا انها معبرة إلى هذا الحد..
*أجل أن واثقة أن أمه سوف تفرح بها ..
*إذن هيا لنأخذها اذن..
خرجت ليزا و حنين من المعرض و افترقتا في الحي،حيث اسرعت حنين لتصلي فرضها و النافلة..قبل أن تشرع في اعداد مستلزمات قدوم زوجها ..
صلت و شكرت ربها العلي القدير...وتناولت المصحف الشريف و شرعت في تلاوته كما عادتها..قبل أن تنطلق للمطبخ لإعداد الحلويات و الأكل الذي يحبه زوجها، إكتفت بتحضير المقبلات و الفطائر والكيك و الحلويات...وطورطة الاحتفال بمجيئه..
وتركت العشاء حتى يوم الغذ..
ارتمت حنين بعد ان صلت العشاء، فقد قضت وقتا طويلا وهي تعد كل ما يلزمها مع محافظتها على اوقات الصلاة و العبادة ...
كانت متعبة جدا فلم تستطع ...حتى تناول عشاءها...
وقد كانت مصممة على اعداد كل شيء ذلك اليوم حتى يتسنى لها يوم الغذ اعداد نفسها و الإهتمام بجمالها...
ارتاحت قليلا قبل أن تعاود ترتيب غرفة النوم و تجهز كل ما فكرت فيه،فقد كانت تريد أن تعيد تصميم المنزل بشكل آخر و إختارت اللون الأخضر ..
واشترت نباتات وديكورات و مفرش سرير و ورود مجففة في اللون الأخضر و ايضا بعض المستلزمات الأخرى في اللون الأبيض ليضفي على الجو رونقا خاصا..
انتهت حنين من كل ذلك..في ساعة متأخرة من الليل لكنها لم تنسى أن تقوم بصلاة الليل و مناجاة ربها في كبد الليل ودعوته أن يحفظ زوجها و ينصر جميع المؤمنين و المؤمنات في كل مكان...
كانت تبتهل الى الله و الدموع تبلل خديها ...
انتهت من مناجاتها و صلاتها،و استسلمت للنوم ..وهي تحلم بقدوم يوم غد و احتضانها لزوجها الغائب...