الموضوع: بائع الطين
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-06-2010, 10:07 PM   المشاركة رقم: 29
المعلومات
الكاتب:
فايز الأشتر
اللقب:
نبع جاري
فايز الأشتر
نبع جاري
 
الصورة الرمزية فايز الأشتر

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4350
 مجموع المشاركات : 122
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فايز الأشتر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي


-14-
عندما سمعت اسم العمة ماريا تنطق به فلوري،أصابتني رعشة،سرت في عروقي
وشعرت بدوار يلف رأسي،فكررت وراءها بسرعة:
- ماريا..ماريا..هل قلت عمتك اسمها ماريا?
نظرت إلي بدهشة وقالت:
- نعم ماريا،لماذا تتعجب هكذا! وكأنك تعرفها
صمت لأن الكلمات التي أعرفها لا تساعدني كي أشرح لها كيف أعرف العمة ماريا
وتركتها كي تعرف بنفسها عندما نصل إلى بيت العمة ماريا.
نزلنا من الحافلة،ثم مشينا في الشارع الممتلئ بالغجر الذين كانوا يتابعون
خطواتنا عن قرب،دخلنا المبنى،ومن حُسن حظنا لم يكن المصعد معطلاً.
خرجت من المصعد لأصطدم بروكسانا،وهي تفتح الباب،فرمقتني بإستحقار ودخلت
إلى المصعد،ولم يكن أيمن معها،بل كانت تجر بيدها شاب أسود،ذو ملامح أفريقية
ولم أستطيع أن أكلمها،فقد غادرت بسرعة،وكأنها لا تريد أن يعرف الشاب بأنني
أعرفها،وكانت فلوري تضغط على جرس بيت العمة ماريا التي لم تفتح الباب،ثم
انتظرنا قليلاً،وعادت فلوري لتضغط الجرس تارةً،وتارةً أخرى تدق على الباب
ولكن لم يجيب أحد،فتذكرت مفتاحي الذي أخذته من العمة ماريا،فمددت يدي إلى
جيبي وأخرجته بسرعة،وفتحت الباب لأجد العمة ماريا ملقاة بجانب الباب ولم
تستطيع الوصول لتفتحه،من شدة مرضها.
أعنت العمة ماريا على الوقوف،ثم نظرت إلي وهي لا تصدق ما تراه،وصرخت مندهشة
فارس..نعم أنت فارس،وأخذتني بالأحضان،والعبرات تسيل من عينيها.
أما فلوري فقد كانت مندهشة،وهي تفكر،كيف تعرف عمتي ماريا فارس بائع الطين
وكيف وصل إليه مفتاح بيتها،ولكن كل هذه الأسئلة،أجابتها عليها العمة
ماريا عندما جلستا تتحدثان بسرعة،حتى أني لم أفهم إلا القليل من الكلام
بسبب السرعة،أو كان يخيل لي ذلك لأني لا أعرف لغتهم جيداً.
سألت العمة ماريا عن أيمن وفوجئت عندما قالت لي بأنها لم تراه منذ أن
غادرنا في ذلك اليوم.
أين ذهب أيمن إذاً،هل ممكن أن يكون قد ذهب إلى القرية،لا أعتقد ذلك،فلن
يذهب من دوني،أخاف أن يكون قد أصابه مكروه.
كانت العمة ماريا تتحدث،وقد بانت على وجهها علامات المرض والأرهاق،فطلبنا
منها أن تدخل لتستريح على سريرها،وبقيت أنا و فلوري حتى ساعة متأخرة من
الليل أقص عليها حكايتي الطويلة والشاقة،وكانت تهز رأسها بأستمرار،لتقول
لي بأنها تفهم ما أقول،مع أني كنت متأكداً بأنها لا تفهم ربع ما أقوله.
مر اسبوع على وجودنا مع العمة ماريا،كنا نحرص على أن تأخذ الدواء
بمواعيده،وكنا نخرج أنا وفلوري للتسوق،وكنت أقدم لها باقة من ورود الثلج
اللبنية التي انبثقت من بين الثلوج المتبقيةعلى الأرض،معلنة قدوم أول أيام
الربيع،وبعد أن شعرنا بأن صحة العمة ماريا قد تحسنت،قررنا العودة للعمل
في السوق،ولكن المفاجئة كانت قاسية على فلوري،عندما وجدت فتاة أخرى قد
حلت مكانها في متجر الصيني،ولكن صديقي الحارس وعدها أن يجد لها مكاناً أخر
تعمل به،وبقيت أنا أبيع الطين كالعادة بجانب بوابة السوق.
انتقلت فلوري للعيش مع عمتها،بعد أن تركت الغرفة التي كانت تستأجرها
ولم أفهم منها لماذا لم تقيم عند عمتها التي تملك بيت كبير.
أما أنا فكنت أبيع الطين،وأنام عند الحارس كل يوم،ماعدا أيام العطلة،فقد
كنت أذهب إلى بيت العمة ماريا،كي أرى حبيبتي فلوري التي كنت أشتاق لها
كثيراً،وأعد الدقائق،والثواني،كي أصل إليها.
كنت أجلس بجانب بوابة السوق أبيع الطين،وفجأة دخلت سيارات الشرطة،وأنتشروا
في كل المكان،وكالعادة كانت الزبائن تهرب من السوق والتجار يغلقون متاجرهم
وأنا أيضاً تعودت على هذا الأمر،فكنت عندما تأتي الشرطة،أترك الطين وأهرب
إلى بيت الحارس،حتى تذهب الشرطة،أعود فأجد الطين على حاله،لم يمسه أحد،ولكني
هذه المرة قررت أن أذهب إلى فلوري فقد اشتقت لها كثيراً،ثم اعود في الصباح.
أخبرت زوجة الحارس بأني لن أعود هذا اليوم،كي لا تقلق علي،فهي متعودة على
غيابي أيام العطل فقط،ثم ارتديت ملابس نظيفة،واتجهت إلى الحافلة،أسابق
خُطاي،لأصل إلى حبيبتي فلوري،كي أفاجئها بمجيئي،فهي لم تتعود أن تراني سوى
أيام العطل،وأنا متأكد بأنها ستطير من الفرح عندما تراني،وسوف أبحث معها
موضوع الزواج،فأنا الأن أعمل وأكسب المال ونستطيع أن نسكن في بيت واحد.
كنت أشعر بأن الحافلة لا تتحرك من مكانها من شدة شوقي لرؤية فلوري
حتى أني تمنيت لو نزلت من الحافلة،وركضت بأقصى سرعة حتى أصل إلى حبيبتي.












عرض البوم صور فايز الأشتر   رد مع اقتباس