الموضوع: بائع الطين
عرض مشاركة واحدة
قديم 03-06-2010, 07:26 PM   المشاركة رقم: 22
المعلومات
الكاتب:
فايز الأشتر
اللقب:
نبع جاري
فايز الأشتر
نبع جاري
 
الصورة الرمزية فايز الأشتر

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4350
 مجموع المشاركات : 122
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فايز الأشتر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

-11-
ركضت محاولاً الخروج من بوابة السوق،ولكني وجدت البوابة قد اغلقت،واكتظ
المكان برجال الشرطة المقنعين،يحملون البنادق بأيديهم،وكأنهم في حالة حرب
أشار لي احدهم بأن أقف جانباً،ولا أتحرك من مكاني.
فُتحت البوابة،ودخلت منها شاحنات كبيرة تابعة للشرطة،وبدأ رجال الشرطة
بجمع البضائع التي تركها اصحابها على الأرض،ليضعوها في الشاحنات،وكان قسم
أخر من الشرطة يضع الشمع الأحمر على المحلات التي اغلقها اصحابها وهربوا.
وبما أن حجم السوق كان كبيراً جداً بحيث أن الشرطة لا تستطيع وضع الشمع
على كل المحلات،فقد اكتفوا بالمتاجر الكبيرة التي في مدخل السوق.
اقترب أحد الشرطة مني،ولم يكن مقنعاً،وبدأ يكلمني ويشير لي بيده،وأعتقد
أنه يسألني عن جواز سفري،فحاولت البحث عن شيء في جيبي،لأخرجه له،ولكن
جيوبي كانت خالية من كل شيء.
لم ينتظرني الشرطي كثيراً،أخرج قيوداً حديدية من جيبه،وقيدني بها،ثم دفعني
إلى داخل سيارتهم،وأغلق الباب الذي يُفتح من الخارج فقط.
جلست بالقرب من نافذة باب السيارة،وقلبي يخفق والأفكار والأسئلة تدور
في رأسي،لماذا اعتقلني الشرطي? فأنا لم افعل شيئاً،وقطع تفكيري صراخاً
قوياً،نظرت من النافذة،فرأيت أحد الصينيين يصرخ رافضاً أن تفتشه الشرطة،والشعب
الصيني،شعب شرس جداً،ولا يرضخ لأحد،والشرطة تحسب لهم الف حساب.
قبضوا على الصيني،وجاءوا به إلى السيارة،واجلسوه بجانبي.
هذا الموقف الذي رأيته في هذا اليوم،جعلني أعرف الجواب عن سؤال،كنت قد
سألته لنفسي كثيراً:كيف يستطيع مليار ونصف المليار شخص تقريباً أن يعيشوا في
دولة واحدة مثل الصين!،ويحكمهم رئيس واحد!،فقد رأيت الجواب بعيني،عندما
قبضت الشرطة على الصيني،خرج رفاقه من مخابئهم،من بين محلات الصفيح،يحملون
السكاكين،والسيوف،وهم يصرخون بغضب،يريدون إطلاق سراح صديقهم،وكان حمام
من الدم على وشك الحصول،لولا أن رئيس الشرطة تدارك الأمر،وجاء إلى السيارة
وأطلق سراح الصيني و أطلق سراحي،ظناً منه بأنني معتقل معه لنفس الموضوع.
علمت عندها،لماذا يعيش مليار ونصف المليار صيني في دولة واحدة،يحبون بعضهم
البعض ،ويهبون لنجدة أحدهم عندما يقع في مشكلة ما،"مثلنا بالضبط"،فتخيلت
أيمن قادماً من بعيد على حصان عربي اصيل،يلوح بسيف طويل،ويصرخ بأعلى
صوته،اتركوه أيها الأشرار،ويحاً لكم كيف تقبضون عليه ألا تعلمون من يكون
ألا تعرفون أنه عربي..عربي..عربي..عر،وأيقظني من تفكيري احد الصينيين
يجرني بيده كي يبعدني عن طريق الشرطة.
بعد أن امتلئت الشاحنات بالبضائع المصادرة،فُتحت البوابة،وخرجت منها
يتبعها رجال الشرطة،فقد انتهت مهمتهم،وذهبوا بالغنائم.
كنت انظر بكل الأتجاهات لعلي أرى ايمن،ولكن السوق كان شبه فارغ،وقد خيم
الصمت على ارجاء السوق،حتى المتسولين لم يعد لهم أثر،واختفى اللصوص،حتى
قبل وصول الشرطة.
شيئاً فشيئاً بدأالتجار والزبائن بالعودة،ولم يمضي أكثر من نصف ساعة حتى
عاد كل شيء كما كان،وكأنه لم يحدث شيء.
تجولت في السوق لعلي اصادف ايمن،ولكن عبثاً،فقررت بأن انتظره بجانب
بوابة السوق،لعله يراني،عندما يغادر،أو يدخل السوق بحثاً عني.
طال انتظاري كثيراً.وبدأت الشمس تميل إلى الغروب،والزبائن غادرت السوق
ولم يبقى سوى بعض الصينيين يجمعون بضائعهم من أمام متاجرهم لكي يغلقوها
وبعض العمال الذين يجمعون القمامة التي خلفها الزبائن وراءهم.
احترت في امري.ماذا افعل! أين اذهب! وأين ايمن?
فكنت اتنقل بين السوق وموقف الحافلة،لربما يكون ايمن على نفس الطريق يبحث
عني،وكانت الساعة السابعة مساءً موعد الحافلة الاخيرة التي تغادر إلى المدينة
وقد توقف تفكيري،وكنت لا ادري هل اركب بالحافلةأم ابقى في السوق!
وإذا غادرت مع الحافلة،إلى أين اذهب! فأنا لا اعرف طريق العودة إلى البيت
ولا اسم الحي الذي يقطنه ايمن ولا حتى املك نقود في جيبي،ولا أية وثيقة تثبت
هويتي،فما كان مني سوى العودة إلى بوابة السوق والجلوس هناك منتظراً
ايمن حتى يعود.
كانت عيون حراس السوق تحدق بي كلما مروا من امامي،وهم لا يدرون لماذا
لم يغادر هذا الأجنبي،وقد غادر معظم التجار الأجانب.
اقترب احدهم مني،وبدأ يكلمني،وهو محتارٌ في أمري لا يدري عني شيئاً،ولكني لم افهم
شيء مما يقول،وكل ما استطعت أن اقول له ايمن..انتظر ..ايمن،فتركني وذهب
ولم يفهم مني شيئاً.
خيم الظلام على المكان،إلا من ضوء يأتي من مصباح كهربائي موجود في غرفة
صغيرة بجانب البوابة يجلس بداخلها حارس السوق بعد أن ينتهي من جولته
لتفقد السوق،وبعد أن يتأكد من مغادرة جميع الزبائن والتجار للمكان.
دخل الحارس إلى غرفة الحراسة،ثم رمى بحزمة من المفاتيح كانت بيده على طاولة
صغيرة،وجلس على مقعد خشبي بجانب باب الغرفة،وراح يحدق بي.
لم يتبقى في السوق غيري أنا والحارس،الذي يبلغ العقد السادس من العمر،تقدم
نحوي،وقد بان وجهه الممتلئ بالتجاعيد،وعيناه الكبيرتان اللتان تكادان
تخرجان من محجرهما،وأنفه الكبير المنفوخ،وقال بصوت عالي:السلام عليكم......
للحطات انتعش قلبي وانفرجت غيمة الخوف عني،ونهضت مسرعاً من مكاني،وقلت
له:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،أهلاً بك يا أخي،الحمد لله بأني وجدتك
لقد أضعت صديقي ايمن،ورحت أشرح له وأكلمه عن حالي،وهو صامت لا يقول شيئاً
وكانت خيبة أملي كبيرة جداً،عندما علمت بأنه لا يعرف من اللغة العربية
سوى كلمة السلام عليكم،ربما سمعها من أحد العرب،ويرددها كالببغاء.
من خلال الأشارات فهمت منه بأن رئيسه لا يسمح له أن يدع أحداً يجلس بجانب
بوابة السوق،وسوف يوبخه إذا رأني،فأشار لي أن أرحل أو ادخل واختبئ
داخل السوق كي لا يراني أحد،ولم يكن امامي سوى الدخول إلى السوق الذي كان
موحشاً جداً.
مشيت خائفاً،لا أدري أين أنا أو في أي أتجاه أمضي،ظلام دامس،القمر اختفى
من السماء،والنجوم حجبتها غيوم سوداء،والأشباح تغزو خيالي،تراقصه من
وراء الجدران،وعيون تلمع كانت بإنتظاري،ارتعدت اوصالي،وأردت الرجوع
ولكن العيون الحمراء ملئت المكان،وفات الأوان.
كانت الكلاب قد اشتمت رائحتي الغريبة عليها،وعندما نبح أول كلب،تبعته
باقي الكلاب المشردة التي تنتشر في السوق،وتأتي من الاراضي الزراعية
المتاخمة للسوق،وكانت تأكل من الفضلات التي يرميها التجار خلال النهار.
كان قلبي يخفق بقوة،حتى أني لم أرى حجراً أضربها به،لكي أبعدها عني،فوقفت
امام حائط من الصفيح كي لا تهاجمني الكلاب من الخلف،ورحت أضرب بكل قوتي
على الصفيح محاولاً إخافتها،وقد نجحت في البداية،ولكنها كانت تعاود الهجوم
كلما توقفت عن ضرب الصفيح،وكانت الكلاب كثيرة جداً،وتنبح بصوت أقوى
من صوت ضربي على الصفيح،وشيئاً فشيئاً بدأت قواي تتلاشى،ولم أعد استطيع
تحريك يدي من شدة الألم والتعب الذي أصابها من جراء الضرب على الصفيح.
أرخيت جسدي المتهالك على الحائط،ولم تعد تحملني قدماي،فتهاويت على الأرض
واستسلمت إلى قدري المحتوم.
-12-
لم أدري ماذا جرى بعد أن وقعت على الأرض مغمياً علي،ولكني عندما فتحت
عيناي شعرت أني قد نمت لمدة طويلة جداً،واعتقد بأنني نمت يومين أو أكثر من
شدة التعب و الأرهاق ،وكانت معدتي الفارغة تلتصق بظهري من الجوع.
وجدت نفسي مستلقياً على سرير في غرفة صغيرة،مبنية من الطين،وسقفها من جذوع
الأشجار،فأدركت بأنني في بيت ريفي لشخص فقير.
رفعت عني الغطاء الذي غطوني به،وكان عبارة عن بساط أحمر مصنوع يدوياً.
أردت أن أنهض،ولكني لم أستطيع،فقد كنت مقيداً بالسرير.
حاولت جاهداً فك قيدي،ولكني لم أستطيع،فقد كنت مقيداً بإحكام شديد،بدأت
أصرخ،أنادي لعل أحداً يسمعني،ولكن لم يجيبني أحد.
مر الوقت ببطئ شديد،فأنا لا أعلم أين أكون! وماذا حصل لي!ولماذا أنا
مقيد هكذا? ومرة ثانية عدت للنوم،لعلي أستيقظ فأجد نفسي في غير هذا
المكان،وربما أستيقظ من هذا الكابوس الذي يطبق على أنفاسي،ولكني استيقظت
على يد الحارس الذي رأيته في السوق،وأعتقد بأنه هو الذي أنقذني في تلك
الليلة،وجاء بي إلى بيته،ولكن لماذا قيدني?.
فك الحارس قيدي،وتركني وخرج،من غير أن ينطق بأي كلمة.نهضت من على السرير
ولحقت به.
عندما خرجت من باب الغرفة لم استطيع أن أفتح عيناي ،فقد سطعت أشعة الشمس
بوجهي،وكأنني لم أرى الضوء منذ فترة طويلة،وكما توقعت فقد كنت في بيت ريفي
له حديقة صغيرة قد امتلئت بالأوراق الصفراء المتساقطة من الأشجار المحيطة بها
معلنة قدوم الشتاء القاسي جداً في اوروبا الشرقية.
كان البيت عبارة عن غرفتان ومطبخ كبير،والحمام موجود في الخارج بجانب
الأسطبل،الذي يحتوي على قسم للدجاج،وقسم أخر للخنازير،وبقرة كبيرة.
كان الحارس يُقيم في المنزل مع زوجته العجوز،التي لم تستغرب عندما رأتني
أخرج من باب الغرفة،لأني كنت موجود في بيتهم منذ أيام غائب عن الوعي.
ابتسمت لي العجوز التي كانت تقوم بجمع أوراق الأشجار المتساقطة من ساحة
المنزل،وبدأت تكلمني،ولكن الحارس قاطعها بصوت عالي،وأظنه كان يقول لها،ألم
أقل لك إنه لا يعرف لغتنا،وتابعت العجوز الكلام،ولكن هذه المرة مع الأشارات
وكنت قد بدأت أفهم بعض الكلمات،فقد كانت تدعوني لتناول الطعام.
دخلت معها إلى المطبخ،وجلست أنظر إليها وهي تضع الطعام على الطاولة،ثم
نظرت بعيني،وهي تريد أن تقول شيئاً،ولكنها عجزت أن تُفهمني بالأشارة،وفجأة
حملت صحن الطعام الذي وضعته على الطاولة،وجرتني من يدي كما تجر الطفل
الصغير،ومشينا حتى وصلنا إلى الأسطبل،فقد كنت في حيرة من أمر هذه العجوز
ماذا تريد مني ? هل تريدني ان أكل في الأسطبل مع الحيوانات!.
أدخلتني إلى قسم الخنازير،ثم أشارت بأصبعها إلى الخنازير،ومن ثم إلى الصحن
لتفهمني أن الطعام لا يحتوي على لحم الخنزير،وبعد ذلك،أدخلتني إلى قسم الدجاج
وعملت نفس الشيء،لتفهمني بأن الطعام يحتوي على لحم الدجاج فقط.
فوجئت بثقافة هذه العجوز التي تعلم بأننا لا نأكل لحم الخنزير،فشكرتها
كثيراً،لأنني تعلمت كلمات الشكر،ثم عدنا إلى المطبخ،ورحت ألتهم الطعام
بشراهة من شدة الجوع.
بعد أن تناولت الطعام خرجت من المطبخ،وجلست بجانب الحارس،وكنت أحاول
ببضع كلمات تعلمتها أن أفهم منه السبب الذي جعله يقيدني بالسرير
فتشجع الحارس وراح يكلمني ويشرح لي بالكلام تارة وبالأشارات تارة أخرى،وبعد
جهد جهيد،فهمت أنه بعد أن أنقذني من بين الكلاب المشردة،وجاء بي إلى بيته
كنت أستيقظ بين الحين والأخر،وأصرخ بصوت عالي،ثم أطرق على باب الغرفة بكل
قوتي،ولا أتوقف حتى يغمى علي،فقرر تقيدي كي لا أجرح نفسي
وكي يضمن سلامتي أثناء نومه،فشكرته كثيراً،لما فعله من أجلي.
أمضيت وقتي في ساحة البيت،أنظر إلى السوق الذي بدا صغيراً من بعيد،وبصعوبة
بالغة استطعت إخبار الحارس وزوجته العجوز بقصتي،وكيف فقدت أيمن في السوق
فوعدني الحارس بأن يأخذني كل يوم إلى السوق كي ابحث عن أيمن،حتى أجده.
أيقظني الحارس،ولم تكن الشمس قد أشرقت،فتعجبت لأمره!لماذا يريد أن يأخذني
في هذا الوقت المبكر إلى السوق? ولكني عرفت الجواب عندما وصلنا إلى السوق
فقد كان مكتظاً بالزبائن الذين يأتون قبل بزوغ الفجر ليشتروا بضائعهم
ويغادرون قبل أن تزدحم الشوارع.
لم يمضي وقت طويل حتى انتشرت أشعة الشمس بالمكان،وكانت الشاحنات تدخل إلى
السوق فارغة ثم تخرج ممتلئة بالبضائع،أما الحارس فقد كان يعمل في تحميل
البضائع على الشاحنات في النهار،أما في الليل فقد كان يتولى الحراسة.
جلست بجانب البوابة وأنا أراقب كل شخص يدخل ويخرج لعلي أرى ايمن،وقد جاء
ليبحث عني،أو لعلي أرى أحد العرب فيساعدني أو يدلني على المنزل،ولكني
لم أرى سوى الصينيين،وعندما كنت أرى شخصاً يشبه العرب،كنت اركض نحوه
كي أكلمه،ولكني أعود بخيبة أمل،عندما أكتشف إنه تركي أو إيراني،لا يفهمون
من لغتي شيئاً سوى التحية (السلام عليكم،وعليكم السلام).
جاء الحارس ومعه أكياس من النايلون،وطلب مني بأن أذهب إلى بيته،وأملئ هذه
الأكياس بالطين من حديقة بيته،كي يغلق بها مجرى مياه الأمطار عن غرفة الحراسة.
لم اتأخر كثيراً،فقد ملئت الأكياس بمساعدة زوجته العجوز،ثم وضعتها على عربة
صغيرة،دفعتها أمامي،وعدت إلى السوق.
جلست بجانب البوابة،والعربة أمامي انتظر الحارس كي يأتي ويأخذ الطين،ولكن
الحارس تأخر بسبب تفريغ شاحنة كبيرة ممتلئة بالبضائع،فجلست في مكاني أنظر
إلى زبائن السوق،ربما أرى أحداً من العرب يساعدني.
شعرت بالجوع،فقد انتصف النهار ولم أكل شيء،وكنت أنتطر عودة الحارس كي اطلب
منه أن يجد لي عملاً في تحميل البضائع،أكسب منه بعض المال،ولا اكون عالة على أحد
لم أستطيع الأنتظار أكثر،فقررت أن أذهب إليه،فربما يدعني أعمل معه
في الشاحنة التي يفرغها،وما أن تحركت من مكاني،حتى رأيت رجلاً يقف بجانب الطين
ويسأل عن سعر الكيس،فقلت له بكلمات متقطعة،ولكنه فهمها،هذا الطين ليس
للبيع،ولكنه أصر على الشراء،وأخرج نقوداً من جيبه،ووضعها في يدي.
حملت كيس من الطين،وأعطيته للرجل وأنا مصاب بالذهول،تعالي ياأمي لتري
ابنك يبيع الطين،أنا متأكد بأنك لن تصدقي بأن الطين يباع،ولكني أنا
هنا ياأمي أبيع الطين،ومعي نقود استطيع شراء الطعام بها.
جلست مكاني وراء أكياس الطين،ورحت أرتبها الواحد بجانب الأخر،ولم يمضي
وقت طويل حتى بعتها كلها.
جاء الحارس،وهو ينظر إلي مستغرباً،فهو يرى العربة أمامي فارغة،وهذا يعني
أنني ذهبت إلى المنزل،وأحضرتها،إذاً أين الطين?
ظن الحارس بأنني لم افهم عليه جيداً،وقد أحضرت العربة فارغة،لكني قلت له
أني بعت الطين،وطلبت منه أن يأخذ النقود،لكنه رفض،وضحك كثيراً
لغرابة هذا الأمر،وضحكت أنا أيضاً رغم المصائب التي لا تفارقني.
كنت ادفع كل يوم مبلغ من المال حتى يُسمح لي بالوقوف جانب بوابة السوق
لأبيع الطين،وكنت صباح كل يوم أملئ الأكياس بالطين من الأراضي المجاورة
للسوق،وأبيعها بجانب البوابة،ومضت الأيام وأنا أبيع الطين من أجل الزهور
أو لأشياء أخرى،وكنت أمضي معظم وقتي في السوق وعيني تراقب مدخل
السوق،ولكن لم أرى أثراً لأيمن.












عرض البوم صور فايز الأشتر   رد مع اقتباس