الموضوع: بائع الطين
عرض مشاركة واحدة
قديم 31-05-2010, 08:31 PM   المشاركة رقم: 16
المعلومات
الكاتب:
فايز الأشتر
اللقب:
نبع جاري
فايز الأشتر
نبع جاري
 
الصورة الرمزية فايز الأشتر

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4350
 مجموع المشاركات : 122
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
فايز الأشتر غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : فايز الأشتر المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي

-8-

لم يكن أمامنا سوى الهرب،فرؤية الغجر يركضون نحونا حاملين بأيديهم السلاسل
الحديدية والسكاكين الكبيرة،لا تدعك تفكر سوى بالفرار.
ركضنا محاولين الخروج من الحديقة،ولكن مجموعة أخرى من الغجر
كانت لنا بالمرصاد،فوقعنا بين المجموعتين،محاصرين من كل الجهات.
حاولت التملص من بين المجموعتين،وقد نجحت،ولكن أصابني أحد الغجر بضربة من
سلسلة حديدية،مزقت ظهري،أما أيمن فقد وقع بين أيديهم،فأخذوا يضربونه من
دون رحمة،وهو يصرخ مستنجداً بي.
مع أن الضربة التي تلقيتها كانت ضربة موجعة جداً،إلا أني لم أتحمل رؤية
الغجر وهم يضربون أيمن بهذه القسوة،فجمعت قواي،وركضت نحوهم وأنا أصرخ
بأعلى صوتي: أتركوه يا كلاب..أتركوه..يا حُقراء،فشتت أنتباههم عن أيمن
فتركوه يهرب،ولحقوا بي.
ركضت بين الأشجار،محاولاً تضليلهم عني،ولكن عبثاً،كنت كلما أفلت من أحدهم،وجدت
أخر بوجهي،كانت مطارة عنيفة جداً،حتى أني لم أعد أرى أيمن،والأشخاص الذين
كانوا يتنزهون بالحديقة هربوا،إلا شخص واحد كان يبيع سكاكر غزل البنات
على عربة متحركة،وكان يقف بعربته بجانب حوض كبير جداً من الورود،فخطر لي
أن أختبئ داخل هذا الحوض،ولكنها كانت فكرة خطيرة جداً،فسوف يروني وأنا
أدخل إلى الحوض،وسوف يمسكون بي،ولكن لم يكن امامي سوى هذا الخيار الصعب،فربما
اكسب وقتاً أطول،فيحدث شيئاً ما،ولربما يعود أيمن ومعه الشرطة.
لم أتردد كي لا أضيع علي أخر فرصة،فركضت بكل ما عندي من قوة،وقبل أن
يلاحظني أحد،ارتميت في حوض الورود منبطحاً على الأرض.
زحفت كالدودة بين الحشائش وأغصان الورود كي أصل إلى منتصف الحوض،حتى لا يجدوني
بسهولة،كنت أسمع أصواتهم المخيفة يصرخون من جهة لأخرى،وأصوات السلاسل
الحديدية،والسكاكين الطويلة الحادة،تثير الرعب والقشعريرة في جسدي.
شيئاً فشيئاً بدأت أسمع أصواتهم تقترب مني،وكأنهم عرفوا مكاني،أو رأني احدهم
عندما ركضت نحو الحوض.كان قلبي يخفق بشدة كلما تحركت الأغصان بجانبي،كانت
كل لحظة بالنسبة لي هي النهاية،فضربة من سلسلة حديدية على رأسي،أو طعنة
سكين بظهري،سوف تكون فيها نهايتي.
كنت كلما أقترب مني صوت أو حركة من أحدى الجهات،هربت زاحفاً إلى الجهة الأخرى
وكنت أرى الأقدام وهي تقترب مني بحذر من جميع الجهات،فعدت بذاكرتي إلى القرية
عندما كنت أنا وأبي والجيران،نحاصر الثعلب بين اكوام القش،عندما يأكل الدجاج
وكان كل واحد منا يحمل عصا أو شوكة حديدية كبيرة،وفي معظم الأحيان كان يُفلت
منا،هارباً بين الحقول.
لم يعد لي مجال للهرب وأيقنت أنها النهاية،ولم يتبقى سوى خطوة واحدة من أحد
الغجر ليضع يده علي من بين الحشائش.
كانت يدٌ ضخمة وطويلة امسكت بي من قميصي وسحبتني بسرعة هائلة لأجد نفسي
داخل العربة التي كانت تقف بجانب حوض الورود.
كانت عربة مصنوعة من الخشب،على شكل صندوق كبير له دواليب لكي يدفعه البائع
أمامه بسهوله،وكان البائع يضع بداخله حوائجه من سكر و أصبغة لصناعة
الحلويات.كان المكان مظلم جداً لم أستطيع أن أرى شيئاً،سوى أنفاس خائفة
مرتعبة،تخترق أذاني،ولكن هذه الأنفاس لم تكن غريبة عني فقد كنت أعرفها
جيداً،منذ زمن بعيد عندما كنا نختبئ في خم الدجاج،هاربين من باقي الأطفال
لكي لا يرونا،كانت أنفاس أيمن، نعم هو أيمن بجانبي! همست بصوت خافت جداً،حتى
أني لم اسمع صوتي جيداً: أيمن..أيمن..
فسمعت صوته باكياً يريدني أن أصمت: صه..صه..
صمت قليلاً،ولكني عدت وسألته بصوت غير مسموع:
أيمن ماذا حصل..ما الأمر
لم يسمع ما قلت له،لكني أعتقد أنه فهم ماذا أريد.
وضع شفتيه على أذني تماماً،وهمس : أنه بائع غزل البنات،يحاول أن يساعدنا.
عرفت الأن لمن هذه اليد الضخمة التي سحبتني إلى داخل العربة،فقد كانت
يد البائع الذي كان يقف بجانب حوض الورود،وهو يخاطر بحياته لكي يساعدنا.
لا استطيع ان أصف احساسي بالذل والمهانة،وأنا مختبئ داخل العربة مثل
الجبناء،عشت فقيراً ولكني لم أكن جباناً أبداً،فقد كانت عروقي تنتفض،وأعصابي
ترتجف،من شدة القهر الذي أصابني،ومن غير أن أشعر،اندفعت من باب العربة
محطماً الخوف الذي يحاول السيطرة على كبريائي،وقد فضلت الموت بشجاعة،طعناً
بسكين أو بضربة تكسر رأسي،على الأختباء،ولكن البائع كان لي بالمرصاد
فلم استطيع الخروج بسبب ضخامة جسده القابع على باب العربة.
فتح باب العربة،وأطل علينا البائع برأسه الكبير،ثم أشار لنا بأصبعه على
فمه بأن نهدأ،فهز أيمن رأسه للبائع،ثم قال لي هامساً،بعد أن اغلق البائع
باب العربة:أرجوك أهدأ،أنا أعرفك جيداً وأعرف أن هذا الأمر صعب عليك
جداً،منذ كنا أطفال وأنا أتذكر كيف كنت تعارك من هم أكبر منك سناً،ولا تسكت
لهم،ولكن أرجوك نحن هنا نواجه الموت،وأنا لا أريد الموت الأن،فإذا لا تبالي
بحياتك،فأنا أريد أن أعيش أرجوك..أرجوك..أرجوك..وأخذ يجهش بالبكاء.
لم أجيب على كلامه،وبقيت صامتاً،ولكني حاولت تهدئته،فوضعت يدي على رقبته
محاولاً تشجيعه،ولكن ماهذا السائل الذي يملئ رقبته الضعيفة!!!.
كان الدم يجري من رقبة المسكين أيمن من غير أن يشعر به،فمزقت قطعة من قميصي
وتحسست مكان الجرح بيدي،ثم ضمدت الجرح،وأنا لا أرى شيئاً،فربما ما يزال هناك
جروح أخرى في جسده.
علت أصوات اللصوص في الخارج،وقد اصابهم الجنون،فهم لا يعرفون أين اختفت
فريستهم التي كانت ستقع بين أيديهم،ولا يفصلهم عنها سوى قاب قوسين أو أدنى.
اقترب أحدهم من البائع وهو يصرخ،ويضرب العربة بسلاسل الحديد،وكأنه يقول
للبائع،إنك تعرف مكانهم ولا تخبرنا،فكان البائع يتمتم بصوت خافت،وكأنه
يقول له،دعني وشأني،فأنا لا أعرف شيئاً.
كل هذا كنت اخمنه في عقلي،لأني لا أستطيع أن أسأل أيمن عن أي شيء،فأقل همسة
مني،سوف يسمعوها،ويكشفون مكاننا فوراً،فالتزمت الصمت،ووضعت يدي على ظهر
أيمن كي أشعره ببعض الأطمئنان،ولكن جسد أيمن بدأ بالأرتعاش عندما فتح باب
العربة،وامتدت يد سوداء طويلة تبحث عن شيء،ولم تكن يد البائع،كانت يد
أحد اللصوص الذي أخذ قطعة من الحلوى،ومن غير أن ينظر إلى داخل العربة،ثم
أغلق الباب،فهو لم يفكر أبداً،بأننا ممكن أن نكون محشورين داخل هذه العربة
الصغيرة.كانت أنفاس أيمن شبه مقطوعة من شدة الخوف،ولكن سرعان ما هدأ خوفه
عندما ابتعد اللصوص عن العربة.
مرت أكثر من ساعة قبل أن يفتح البائع الباب،ويكلم أيمن،ثم أغلق الباب
وبدأ أيمن يترجم لي ما قاله بصوت أعلى بقليل من ذي قبل
- يقول البائع،أنهم ابتعدوا عن العربة،وهم الأن يقفون على أطراف الحديقة
يراقبون مخارجها لأنهم متأكدين بأننا لم نغادر الحديقة،ويقول البائع أنه
من الأفضل أن نبقى مختبئين حتى غياب الشمس،لكي نستطيع مغادرة الحديقة في الظلام
وعلى كل حال لم يتبقى كثيراً لغياب الشمس .
لم يمضي وقت طويل حتى فتح باب العربة مرة ثانية،وأشار لنا البائع بالخروج
فخرجنا من العربة،وكان الظلام قد خيم على الحديقة.
أخرج أيمن من جيبه بعض النقود ومد يده ليعطيها للبائع،لكن البائع رفض
بشدة،وكأني فهمت من كلامه،بأنه ساعدنا لله وليس من أجل المال،والغريب بالأمر
أن البائع كان غجري ولكنه غجري شريف،يأكل من عرق جبينه.
تشكرنا البائع كثيراً،وودعناه متسللين بهدوء إلى منطقة بعيدة من الحديقة
لكي نهرب منها،من غير أن يشعر بنا اللصوص.
ما أن وضعنا أقدامنا خارج الحديقة،حتى رأنا أحد اللصوص،وبدأ يصرخ وينادي
باقي المجموعة،فأوقفت أول سيارة أجرة قادمة من على الطريق،وارتمينا بداخلها
ونسيت أن السائق لا يعرف العربية،فرحت أصرخ به لكي يسرع قبل أن يصل
اللصوص..بسرعة أرجوك...بسرعة...أسرع..هناك من يريد قتلنا،ولكن السائق لم
يفهم إلا عندما انهال أحد اللصوص بالضرب بسلسلته الحديدية على النافذة
الخلفية للسيارة،ليتطاير الزجاج في كل مكان.
-9-
عندما رأى السائق ما يحدث،فهم الموضوع،ولم ينتظر كثيراً،حتى كانت اصوات
دواليب السيارة تحتك بالأرض من شدة السرعة،بعد أن انطلق هارباً.
لم نتوقف إلا عندما وصلنا الحي الذي يسكن فيه أيمن،نزلنا من السيارة،وأخذنا
نتفحص الأضرار التي الحقها اللصوص بها.
كان السائق ينظر إلى سيارته،وهو حزين جداً عما لحقها من تحطيم للزجاج،وبعض
الضربات على الجوانب،لكن أيمن لم يتركه يعاني كثيراً،فقد أعطاه أجرته،وأعطاه
ثمن الزجاج،ولم ندعه يذهب إلا راضياً،وممنوناً.
كانت مهمتي شاقة وصعبة جداً،فيجب أن أصعد بأيمن إلى الطابق العاشر،وأيمن
بالكاد يستطيع أن يقف على قدميه،بعد الضرب الذي تلقاه من اللصوص.
كما صعدنا أول مرة عندما وصلنا من المطار متعبين،صعدنا هذه المرة ايضاً
وما أن وضعت يدي على باب البيت،حتى ظهرت روكسانا أمامي،وهي تنظر إلينا
بسخط،ولكن ما أن رأت أيمن بحالته هذه،حتى تغيرت تعابير وجهها،واقتربت بسرعة
لتمسك به وتساعده على الدخول.
حدث ما لم أتوقع،فقد دخلت روكسانا،ثم أغلقت الباب بوجهي وتركتني في الخارج.
أول مرة في حياتي أشعر بهذه المهانة،فما فعلت روكسانا معي لم يفعله أحداً
على الأطلاق،شعرت بكرامتي تتدحرج على الدرج،من الطابق العاشر إلى الأرض
اسودت الدنيا أمام عيني،وتمنيت لو أن الأرض تنشق وتبلعني،احساسي في هذا
الوقت لا أستطيع أن أوصفه،فمن الصعب أن يشعر المرء بالذل والمهانة
والمشكلة الأكبر أن تأتي الأهانة من واحدة مثل روكسانا.
وقفت قليلاً على الباب وانا أسمع صراخ ايمن وركسانا في الداخل،وكان صراخاً
عنيفاً،توقعت بأن أيمن سيوبخ روكسانا لأنها أغلقت الباب بوجهي،وأنه سوف
يأخذ موقفاً،يترك لها بيتها،ويخرج معي.
كان صوتهم عالياً جداً،ولكني لم أكن أفهم منه شيء،ثم بدأتُ اسمع أصوات أشياء
تتكسر،وشيئاً فشيئاً هدأ كل شيء،ولم أعد أسمع شيئاً،وحل السكون على المكان.
مرت ساعة على الأقل،وأنا أنتظر خروج أيمن،ولكن عبثاً،فلم يكن أمامي سوى
بيت العمة ماريا أطرق بابه.
طرقت باب العمة ماريا بهدوء،فلم يجيب أحد،فقلت في نفسي،ربما تكون نائمة
فلا أريد ان أزعجها،ثم جلست على الدرج ثانية أنتظر،فربما يخرج أيمن أو
تخرج العمة ماريا صدفة،فتدخلني إلى بيتها.كنت أفكر بأمور كثيرة،وقد شردت
في هذا العالم الغريب الذي يجعلني أهيم في أرض لا اعرفها،وأطير محلقاً بأجنحة
من طين،متحدياً النسور،متعدياً على الثوابت ،متوهماً بنور يأتي من بعيد
موجود في الخيال،أسابق الفراشات إلى النور،أرقص مع دوائر الضوء
الملونة بجميع الألوان الزاهية مقترباً شيئاً فشيئاً من مبعث النور،فيعانقني
بقوة،بشوق،بلهفة،فأحترق بحرارة لهيبه،فيتصاعد الدخان من أجنحتي،
وأقع على الأرض،فتأتي الأفاعي،وتطبق على نفسي الأخير.
ايقظني من شرودي صوت العمة ماريا وهي تصعد الدرج،وأظنها كانت تستعين
بالله على صعود الدرج حتى الطابق العاشر.
عَرفت على الفور العمة ماريا ماذا حدث،عندما رأتني اجلس على الدرج،بجانب
الباب كال...،ولكنها،ومن غير ان تنطق بأي حرف،ابتسمت لي،ثم مدت يدها إلى
جيبها لتخرج مفتاحاً،وقد ربطته بخيط أبيض قصير،وأشارت لي أن أضعه في جيبي.
ياالله ما أحسن هذه المرأة،لقد عانت مشقة النزول والصعود إلى الطابق العاشر
لكي تصنع لي مفتاح،أضعه معي كي أدخل إلى البيت في حال غيابها عنه.
يا إلهي ما أروع هذه العجوز،وكم هناك فرق بين طيبتها،وبين عجرفة روكسانا
وطبعها السيء.
دخلت مع العمة ماريا إلى بيتها،ولم أنتظر كثيراً حتى كان طعام العشاء جاهز
على الطاولة.أكلت وحمدت الله،ثم نهضت لأساعد العمة ماريا في رفع الصحون،ولكنها
صرخت بوجهي،ثم وضعت أصبعها على خدها،وكأنها تريد أن تقول لي بأنها تخجل بأن
تدعني أرفع الصحون،وكانت تحاول أن تفهمني بالأشارات،بأنها مثل أمي.....أمي
أه يا أمي،أعتقد أنها طارت عبر المسافات البعيدة وأتت إلى هنا لتتدخل
روحها وأنفاسها الجميلة جسد العمة ماريا لكي ترعاني،فمن شدة امتناني
للعمة ماريا،بدأت أناديها يا أمي،وكانت تبتسم لي بسعادة.
مرت ثلاثة أيام على الأقل حتى استطعت أن أرى أيمن،فقد كنت أطرق على باب
روكسانا مرات عديدة كل يوم،ولكنها لم تفتح لي الباب،وعندما كنت أدق الباب
كثيراً،كانت تصرخ من الداخل،ولا أفهم شيء مما تقوله.
في مساء اليوم الثالث،كنت أشاهد التلفاز مع العمة ماريا،حين رنَ جرس الباب
فذهبت العمة ماريا لتفتح،ثم عادت ومعها أيمن،وقد تغيرت ملامحه،وأثار الضرب
كانت واضحة بشكل كبير على جسده المتورم.
أخذته بالأحضان،وكأني لم أراه منذ سنين،وجلسنا نتحدث،وبدأ أيمن يقص على
العمة ماريا ما حدث معنا في الحديقة،وكانت العمة ماريا تُصلب بيدها بعد كل
عبارة يتوقف عندها أيمن،وبعد أن أنتهى أيمن من كلامه،قامت العمة ماريا
وضمتني إلى صدرها،وقد بدأت الدموع تسيل من عينيها،وهي تقول لي كلمات
لم أفهم منها شيء،فقال أيمن مترجماً:
-تقول العمة ماريا أنها سعيدة جداً بشجاعتك،وأنها تخيلت نفسها مكان العجوز
التي ساعدتها في الحديقة،وأنها تحمد الله على عودتك سالماً.
نظرت إلى العمة ماريا،وقلت لها ساخراً،وبالأشارة حتى تفهمني جيداً:
- أنا عدت سالماً،ثم نظرت إلى أيمن وقد انتفخت عينيه وازرق جلده،وقلت:
- وهذا المسكين،لقد عاد سالماً أيضاً،ولكن بعد أن تورم جسده،وتغير لونه.
فضحكنا جميعاً بشدة،حتى أخذ أيمن يتألم من شدة الضحك.
تحدثنا وتسامرنا حتى ساعة متأخرة من الليل،أما روكسانا،فقد كانت تأتي
من وقت لأخر لتستعجل أيمن بالعودة إليها،ولم تجروء على الدخول،ليس خجلاً مني
ولكنها كانت تعلم بأن العمة ماريا لا تحبها ولا ترتاح لرؤيتها.
في الصباح،استيقظت على صوت أيمن يستعجلني بالنهوض من الفراش قائلاً:
- هيا هيا بسرعة،ليس معنا وقت،لقد تعلمت على النوم والكسل،هيا يجب
أن نبحث عن عمل،بدلاً من الجلوس والنوم من دون فائدة.
- وماذا يجب أن نفعل،وما هو العمل الذي يجب أن نعمله،وأين مكانه،وووو
اسئلة كثيرة وجهتها إلى أيمن من غير ان أشعر،ولكني تلقيت إجابة واحدة فقط
-هيا بنا الأن وسوف تعرف كل شيء بنفسك.
لم ينتظر ايمن العمة ماريا كي تُعد الفطور،وقال لي بأننا سنأكل أي شيء
في طريقنا إلى مكان العمل،وطلب مني أن أدع جواز سفري وأي شيء مهم في البيت
حتى إذا تعرضت للسرقة،فلا يجد اللصوص في جيبي شيء.
نزلنا على الدرج بسرعة بعد أن أفرغت جيوبي عند العمة ماريا،وتوجهنا إلى
الحافلة التي كانت تقف في أول خط سيرها تنتظر الركاب،ولكن هذه المرة،جعلني
ايمن أجلس بجانب النافذة،وجلس هو بجانبي،لكي يضمن بأنني لن أتحرك من مكاني
.












عرض البوم صور فايز الأشتر   رد مع اقتباس