عرض مشاركة واحدة
قديم 08-04-2010, 01:32 AM   المشاركة رقم: 1
المعلومات
الكاتب:
أحمد الأهدل
اللقب:
نبع هاديء

 تاريخ التسجيل : Apr 2010
 رقم العضويـة : 4363
 مجموع المشاركات : 3
 بمعدل : 0.00 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
أحمد الأهدل غير متصل
وسائل الإتصال:

المنتدى : حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ
افتراضي ملتقى قصيدة النثر العربية: نجاح بلا خلافات

ملتقى قصيدة النثر العربية: نجاح بلا خلافات
الثلاثاء , 6 أبريل 2010 م
علوان مهدي الجيلاني
لم ينته العرس بل بدأ .. وما حدث في قاهرة المعز من 10 إلى 13 آذار ( مارس) 2010 كان فقط مجرد تهيئة لفضاءات قادمة .. فضاءات تزدحم بالآمال والأحلام .. بالجد والمثابرة ليس لتكريس قصيدة النثر بوصفها الشكل الشعري الأفضل الآن .. فهي كذلك فعلاً .. ولكن لتطوير أنواع جديدة من التفاعلات المشهدية التي تجعل التواصل والتلاقي والاحتفاء بالتجارب الإبداعية صناعة خلاقة ومهمة لتغيير خارطة الحياة الإبداعية والثقافية العربية..
ما حدث في الملتقى الأول لقصيدة النثر العربية يثبت بقوة إمكانية التغلب على العوائق المادية بمزيد من الاستغلال لوسائل التواصل المتقدمة وعلى رأسها الشبكة العنكبوتية..
كما يثبت أن الكثير من صعوبات التواصل داخل المشهد الإبداعي والثقافي العربي وما يلحق بها من مرارات ( تنتج عن أي ملتقى في أي بلد عربي) كان سببها دائماً صدور ضيقة، وأنانيات متأصلة، وذوات متضخمة.. تضحي بكل شيء في سبيل إرواء شهواتها المريضة ..
مكمن النجاح الجيد إلى حد كبير لهذا الملتقى هو تخلص نفوس أعضاء اللجنة المنظمة ( وهذا شيء نادر) من تلك الأمراض وتغلبها على تلك الأهواء .. لقد بدا واضحاً أن هناك محاولة جادة للاستفادة من أخطاء عرفتها ملتقيات سابقة.. وبالتالي فإن إثقال فعاليات الملتقى بالإشكاليات الخاصة للمشهد الثقافي المصري وإعلاء صوت التدافعات السياسية
واعتبارات الوجاهة الأدبية والوظيفية لم يكن وارداً... فقد تم تلافيه تماماً لصالح التركيز على الغرض الأساسي من هذا الملتقى وهو الشعر الذي يحتفي الملتقى بمنجزاته، ويعاين تجليات راهنه، ويحاول استشراف تجاربه الأكثر جدة وطزاجة..
لقد خرج المشاركون العرب بانطباعات جيدة عن الملتقى غيرت الصورة تماماً.. ففي ملتقيات سابقة كان المشاركون العرب يحتجون مراراً على ما كان يوصف بـرغبة مصرية مزمنة في فرض أجندة الصراع بين المصريين حول قصيدة النثر، والتباس ذلك الصراع بدوافع سياسية واجتماعية وتراتبات وظيفية غير خافية.. حتى أن المشاركين العرب في تلك الملتقيات كانوا يشعرون أحياناً بأنهم إنما جيء بهم ليكونوا متفرجين على ما يحدث.
لقد نجح المصريون هذه المرة في كبح شهوات الإثارة التي تخلقها الخلافات وتحتفل بها وسائل الإعلام، حتى أن إشارة المحتفى به الشاعر اللبناني وديع سعادة في حفل الافتتاح إلى الخلاف بين هذا الملتقى والملتقى الذي سبقه لم تكن محل ترحيب رغم أنه ذكر
ذلك في سياق رفضه أن يكون طرفاً في أي خلاف.
' ' '
نقطة نجاح أخرى للملتقى.. تمثلت في تنوع فعالياته الشعرية وندواته النقدية التي استقطبت جمهوراً نوعياً وجيداً.. فبمقدار ما كان حضور شــاعر بحجم وديع سعادة يمثل ميزة للملتقى.. وسعادة للمشاركين فيه.. وذلك ما انعكس في الحضور الكثيف الذي شهدته أمسياته، التي قرأ فيها متفرداً أو مشاركاً لغيره من الشعراء المصريين والعرب.. بمقدار ما مثل الاحتفاء بتجربة الشاعر الراحل محمد صالح شجناً كبيراً امتلأت به القلوب..
وإذا كان الحضور الكثيف لشعراء وشاعرات قصيدة النثر في السعودية بوصفها ضيف شرف الملتقى.. قد وضعنا وجهاً لوجه مع طيف واسع من التجارب غير المتشابهة.. بسبب تفاوت أعمار كتابها .. وتباعد جغرافياتهم واختلاف مرجعياتهم.. فإن الاحتفاء بتجارب قصيدة النثر العامية المصرية.. كان الأميز بالنسبة لي شخصياً ـ في كل فعاليات الملتقى.. فقد فاجأتنا قصيدة النثر العامية بقدراتها المغايرة في التعبير.. واستفادتها من الاكتناز الدلالي الحميم.. والطرافة التي تميز الألفاظ والتعابير العامية..
فقدمت هذه القصيدة دليلاً قوياً على حرارة ارتباطها بالحياة.
وبين هذه المحاور الرئيسية تجارب شعرية يمنية وسورية وفلسطينية ولبنانية وعراقية وليبية.. كانت ساطعة الحضور.. وقد تمثلت تلك التجارب بشكل خاص في قراءات محمد العابد، عمرو الإرياني، وعلي جاحز، وجمال الرموش، ومحمد حلمي الريشة، وجمعة الفاخري، ورنا جعفر، ومحمد بنيس.
المحاور النقدية للملتقى.. برغم قوتها ومحـــاولة الأوراق المقدمة التعامل مع مواضيعها بجــــدية.. وبرغم ما شهدته الجلسات النقدية الخمس التي شارك فيها أربعة عشر ناقداً، من مصر واليمن وليبيا والمغرب وسورية والسعودية من احتدام نقاشي، كان في حد ذاته
مناسبة جيدة للمثاقفة حول قصيدة النثر ليس من خلال ما تقوله الأوراق المقدمة ولكن من خلال الأسبقيات التي تختزنها عقول المتثاقفين، ولعل سبب ذلك يعود إلى عدم تمكن المشاركين من قراءة أوراقهم، وهي علة كل ندوة ومهرجان وملتقى، فقد لوحظ أن هناك مؤشرات على تبدلات كثيرة في قراءة مشهد قصيدة النثر.. منها: إقبال الأكاديميين على مقاربة قصيدة النثر، وبدايات توجه للانفتاح على هذه القصيدة من قبل تيارات محافظة، كانت دائماً ترفضها إن لم تكفرها.
' ' '
كثافة الفعاليات وطول زمنها الذي كان يمتد يومياً من الواحدة ظهراً إلى العاشرة ليلاً وتوزعها على أكثر من مكان في القاهرة المترامية الأطراف.. كان متعباً ولذيذاً في نفس الوقت.
اللذة كانت تضاعفها حفاوة الأمكنة المقصودة وغيرالمقصودة بنا... أعني بالمقصودة الحفاوة التي يخلقها لنا مرافقونا من مصر.. وأعني بغير المقصودة تلك الألفة المعتادة التي يشعر بها زائر القاهرة دائماً..
في زحام الفعاليات.. كانت الاستراحات القصيرة تأخذنا إلى المقاهي القريبة.. حيث تتعالى الضحكات والتعليقات وتنهال النكات..بينما كانت نهاية الفعاليات تتحول كل ليلة إلى احتفال صاخب.. تحتضنه مقاهي شارع المعز لدين الله الفاطمي في الجمالية أو
زهرة البستان، والجريون وغيرها من مقاهي وسط البلد.. حيث يتجلى لزائر القاهرة واحد من أهم جوانب الشخصية المصرية.
' ' '
مرة أخرى فإن الإشادة بنجاح هذا الملتقى لا يمكن أن تتم بعيداً عن الإشادة باللجنة المنظمة، تلك المجموعة التي دأبت خلال الأشهر الستة الماضية على الإعداد للملتقى دون كلل أو ملل وبقدرة بالغة على تجاوز الذات والتغلب على نتوءات الواقع واحتاجت
لبذل مزيد من الصبر وإظهار قدر كبير من الانضباط والتواضع.. من ثم التكافل والتضحية المادية والمعنوية لأجل الوصول لهذا النجاح.. لم نشاهد من قبل هذا التسابق على إنكار الذات وتأخيرها والإصرار على تكريم الغير وتقديمه كما شاهدناه من
قبل أعضاء هذه اللجنة جميعا .. أذكر هنا بلا قصد تقديم أو تأخير وبدون ألقاب المبدعين والنقاد والكتاب صبحي موسى، شوكت المصري، صلاح السروي، أحمد الشهاوي، محمد الجزار، وعادل جلال، وعمر شهريار.. فقد كنا طيلة أيام الملتقى نشفق عليهم من معاناة السهر ومكابدة الحركة الدائمة للانشغال المتواصل والشعور بالمسؤولية والحرص على إنجاح الملتقى بنفس القدر من الحرص على تلمس احتياجات المشاركين العرب وتلبية مطالبهم والتوجه نحو تقديمهم على المصريين في الفعاليات الشعرية والجلسات النقدية والنقاشات والمثاقفات..
هكذا تضافرت جهود المنظمين الرائعة مع الإبداع المتميز الذي قدمه أغلب المشاركين من مصر وسائر الأقطار العربية وأغلب جلسات النقد والحوار لإنجاح هذا الملتقى الذي أعده شخصياً نموذجاً للجهد المتميز والمثمر والإرادة التي تقهر الصعاب.. فقد شاركنا -لأول مرة ربما- في ملتقى لا تعصف به الخلافات ولا يعكر صفوه صراخ الأنانية وتضخم الذات..
وتكللت أربعة أيام من السعادة الاستثنائية باختيار اليمن وليبيا ضيفتي شرف في الملتقى القادم حيث كان ذلك بمثابة التكريم لتميز هذين المشهدين بشكل عام ولتميز مشاركة وفديهما شعرياً ونقدياً ونقاشاً وحوارات مختلفة..



- شاعر من اليمن
- عن (القدس العربي) 4/6/2010












عرض البوم صور أحمد الأهدل   رد مع اقتباس