باك ^_^
سُررت كثيراً بردك هذا أولاً ، و احيطك علماً أن المحاضرة نهرتني لتأخري بدخول الكلاس أثناء تعقيبي الأول عليك
و أما ثانياً فقد يطول :
أظن أن فكرتك تجتّر الماضي و تغور به لتعظمه بعد أن خيّل لها أن الحاضر فساداً يُسأل كف شره و المستقبل شؤماً يُرجى كنس متغيراته . من الطبيعي جداً و في كل طور علمي أو نفسي أو حتى فكري
أن الأشخاص الذين عكسهم الماضي ذات عصر و خلدّتهم صفحات التاريخ و موسوعاته لن يتكرروا أبداً و إن تشابهت بعض الأطر في بعض الأحيان . و لكن لا تنسِ أن الإسلام صالح للتطبيق في كل مكان و زمان
و الإسلام لم يكن للجيل الأول من عصر الإسلام دون غيرهم ، بل هو للمسلمين إلى أن يرث الله الأرض و من عليها . لا لأن نحصر السمات الخيّرة في الماضي فقط ، و نسيء الظن بالحاضر و المستقبل و لكنن تلك هي سمة العرب دوماً يعظمّون الماضي لأنهم يظنون الإفلاس في الحاضر . و أنا لم أشبّه نفسي بعائشة رضي الله عنه إلا فيما دعانا الرسول صلى الله عليه وسلم بأخذه منها و اسمحي لي رأيك هذا أيضاً لا يعكس إلا وجهاتك التي تبدو مشتطة هنا لا أعلم لِمَ

و نساء عصر صدر الإسلام هُنَّ النساء بالفعل النساء التي كُفلت لهن حقوقهن الإنسانية يا عزيزتي و ليس " الحريم " نحن نساء هذا العصر فهنالك فرق شاسع معك حق و من صنعه بنظرك ....؟ ليسوا إلاّ من نادوا و قالوا بدونية المرأة و أنها أقل من الرجل و رددوا ناقصات عقل و دين دون أدنى دراية لإستنباط فهم الرسول صلى الله عليه و سلم .. و أما عن تأرجح قولك و إختلافه بعد أن كان أن الرجل أكفأ من المرأة عقلانياً حتى أنك قلتِ أكفأ النساء لو وصلت ميادين متقدمة من العلم فلن تُجاوز أدنى رجل ، ثم بعد ذلك عدلتِ و كتبت من الناحية الجسمية أقولك لكِ لا بأس
يا عزيزتي فالأسد أحياناً تهزمه النحلة

رغم هشاشتها و عظمة تكوينة - هذا على إفتراض أن المرأة أضعف من الرجل جسمانياً - و حتى ضعفها يعود لأسباب بيولوجية و الحمل و الولادة و و ..
يا الله عجبت لقولك أن ننتقل لمرحلة متقدمة و نطالب بحقوق الطلاق او البطالة و هناك قضايا أهم لا تزال معلّقة و كأنها إكتشاف علمي أو إختراع نووي " على هالدراسات و الإستشارات " ، و أما عن قولك بالإنتقال إحتذاءاً بالمجتمعات المتقدمة تلك التي انتقلت إلى الإهتمام بقضايا المستضعفين أو المشردين أو الأقليات أو .. أو ...فتلك المجتمعات قد نهضت باكراً و حسمت المسألة بحيث أنها لا تفرق بين الرجل و المرأة فيما يناقشه المجتمع بينما نحن لا نزال نحاول تكريس نظرية دونية المرأة و تعليب أفكارها كما يريد الرجل لا كما جاء به الدين و لا كما تتطلب فطرتها الإنسانية ...ترفعت كثيراً عن تبطين بعض عباراتك لأنني اربأ حقيقة في وجهاتي من التوقف و لو لسويعات ، نعم لدي سائق و لدي سيارة و لكنني كمتعلمة أيتها المتعلمة من أبسط حقوقي هي أن أقود سيارتي في وطني بنفسي لا يقودها سائق شرق آسيوي و أما عن التاكسي و كينونة ذهابي وحيدة معه فلم تحصل لي و لن تحصل بإذن الله لأنني مُكممة بسائقي و متآملة خيراً بإستغنائنا عن السائقين في المنازل او سائقي التاكسي و عهد الملك عبد الله حفظه الله مُبشّر بكل خير بإذن الله ..
أيوه هذا بيت القصيد من وجهة نظرك كله أنتِ تشوفين أنها مسألة دينية بينما بعض الشيوخ حللوا ذلك ( لا تقولين ما أعتد إلا بالشيخ فلان و الشيخ علان ) ، و بالعقل و المنطق هل تكفّرين أنتِ كل المسلمات في الصين أو مصر أو سوريا أو أمريكا لأنهن يقدن السيارات ...؟ هل تخرجينهن من دائرة الإسلام ؟ أعلم أنك لست بمقام مفتي أو عالم دين ، و لكن كتبت هذا من منطلق قولك أن المسألة دينية بقناعاتك .. ! إذا لا تكفرينهن ، فلم السعوديات وحدهن اللاتي يحرم عليهن القيادة .. ! يا الله مسكينات لا نصير بس من طينة غير باقي نساء العالم

و بما أنك متعلقه كثير بمسألة البراءة و الخلوص من كل فكر دخيل أحب أقولك توجهاتي ليست ليبرالية و أن تبدّت لك كذلك و لكنها ليست ليبرالية و لا علمانية حتى و لا يجدر بمن تنقض وجهة مخالفة أن تُلصقها بتيار او مذهب لمجرد المخالفة ..
تدرين وين الشجن الرهيب لما أشوف امرأة تُصادر القيادة و تردد بأن كرامتها بسلب أبسط حقوقها الا و هي القيادة تحت إعتبارات دينية تراها بينما في الحقيقة هي إعتبارات مجتمعتية ليس إلا ، و لم أعد أستغرب حقيقة من وجود أميّات او أشباه متعلمات أو حتى من يُحسبن متعلمات بعضهن قد حازت على الدكتوارة و الماستر و نجدهن يعارضن و يرددن ديبجات حفظنها عن ظهر قلب و لا ألومهن حقيقة لأن المسألة تراكمات ثقافية منذ الصغر حتى النشأة و التعلم و دور الإعلام المحيط و تكريس ذهنية الرجال الذئاب المسعورة حتى أصابهن رُهاب نفسي و آثرن المكوث في البيت بخنوع و خوف ..و إنطلاقاً من قناعتك ( دونية المرأة - ضعف ، ضعيفة ، ناقصة عقل و دين " بمعنى دونيتها لا كما فسره الرسول " أقوى النساء لو بغلت من العلم ما بلغت تظل ضعيفة و و ) التي مؤداها أن هناك مؤامرة كبرى يخطط لها الغرب الكافر الفاجر لتدمير مجتمعنا الفاضل الطاهر ، فعلى المجتمع أن ينكفأ على نفسه و يقاوم كل جديد سواءاً أكان مادياً أو معنوياً " و القيادة هنا مادية و معنوية " . و لكن لأن فكرة القيادة من الغرب الكافر المتآمر و الكاره الخير للمسلمين فعلينا رفض الفكرة ، أو ربما فكرة القيادة هي فكرة قراءة من عقول ناقدة متبصرة لأبناء المجتمع الطالبين للتقدم الحضاري علينا رفضها لأن التفكير و التمحيص محرّم و كل من شغل عقله نقول عليه " ليبرالي " علينا فقط أن نفعّل إجتهادات السلف و نقلهم حتى رغم هذه التغيرات الهائلة في العصر فالمنقول أفضل من المعقول و ذلك كله لأننا مستهدفون و أي قادم من الغرب المتآمر أو من الإستنباطات العقلية فهي عوامل هدم لا بناء .. أيضاً وفقاً لثقافة المجتمع المتصحر و المؤمن بأنه الأفضل و الأتقى و الأنقى في العالم ككل ، نخرج بخاصية تطبّعنا أننا على الحق دون غيرنا ..و كل فكر دخيل مؤامرة من الغرب .. إلى متى و احنا ضحايا هالأفكار أننا في موضع يدعو للتآمر علينا .. !!
يا عيون البابا أنتِ تصدقين أحب العراكات الثقافية اللي يكون صاحبها جاي بقوة و مطفي النور

و كأنه يقول المسألة مالها إلا وجه واحد بس ، اخذي الوجه الثاني لتفسير القوامة اللي رفضتِ و جبتِ أدلة
قال تعالى ..
"الرجال قوامون على النساء بما فضل الله .."
ماذا تعني كلمة القوامة للرجال على النساء؟
وهل هذه القوامة تفضيل من الله للرجل على النساء.
ذكر فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله
في كتابه
" الجامع للفتاوى"
الاجابه على السؤال بقوله :
إذا قيل: إن فلاناً قائم على أمر فلان، فما معنى ذلك؟
هذا يوحي بأن هناك شخصاً جالس، والآخر قائم ..
فمعنى قوامون على النساء أنهم مكلفون برعايتهن والسعي من أجلهن وخدمتهن،
إلى كل ما تفرض القوامة من تكليفات، إذن فالقوامة تكليف للرجل.
ومعنى " بما فضل الله بعضهم علي بعض"
ليست تفضيلاً من الله عز وجل للرجل على المرأة كما يعتقد الناس،
ولو أراد الله هذا لقال: بما فضل الله الرجال على النساء ولكنه قال:
"بما فضل الله بعضهم على بعض"،
فأتى ببعض مبهمة هنا وهناك، وهذا معناه أن القوامة تحتاج إلى فضل مجهود،
وحركة، وكدح من جانب الرجل ليأتي بالأموال يقابلها فضل من ناحية أخرى،
وهو أن المرأة لها مهمة، لا يقدر عليها الرجل،
فهي مفضلة عليه فيها فالرجل لا يحمل ولا يلد ولا يرضع ولا يحيض
إذا بتقولين ما أعتّد بقول الشعراوي أقولك هذه الأقوال سواءاً اللي أتبت بها أو اللي أتيت بها أنتِ لا تعدو عن كونها جانب فكري من أفهام العلماء و الفهقاء و المفسرين و الكتاب المحدثين و القدماء و شروحهم للنصوص الشرعية ، أمامنا دفتي المصحف الكريم فهو كتاب الله على رسوله محمد صلى الله عليه و سلم .. فهل وردت آية بالقرآن الكريم " تحرم القيادة للنساء .." و إذا على إجتهادات المفسرين كل تفسير ثقي تماماً أن له وجه آخر عند مفسّر آخر ، و هالإختلاف دليل على تشعب و يسر الدين و أنه صالح للتطبيق في كل مكان و زمان بس لما يطلع لنا أحد يرفض يأخذ و يعتقد إلا باللي يشوفه اهو بس بيكون مخالف للفكرة القائلة يسر الإسلام و سهولة للتطبيق في كل مكان و زمان و العياذ بالله ...

لا معليش أنتِ تكتبين وجهة نظرك يس و نحترمها لأبعد مدى و نرد عليها لعكس وجهاتنا المختلفة لها ليس إلا ، بس أنك تكتبين رأيك و تقولين كلنا هيك و تلصقينه بالجميع لا معليش يا حلوة من جد ما يصير . فرض الرأي و الجبرية بكينونة ما يراه المحاور على الآخرين سلبية لا تحضر بأي نقاش راقي و أنا أنفى بنفسي أن افعل هذا الأسلوب حقيقة .. مسألة أنك تثقين ثقة عمياء أنك قوية و بطلة بذا الثقافة المكتسبة و المؤدلجة يحق لك ذا الشيء يا حلوة و اخذي راحتك ، بس هم أنا بعد أني قوية و مُتجاوزة لكثير منحنيات لازالت أفكارك مؤمنة إيمانا منقطع النظير " عمياني " بها لست ضد ما شرّعه الدين مطلقاً بل أنني ضد ما شرّعه المجتمع بإسم الدين ... و قطعك بأن القيادة وبال علي هذه رؤى مضطردة و مشتطة كثيراً مذ أول رد كتبتيه و يعود للتراكمات المحيطة بك ليس إلا و الله يكتب الله فيه خير ... لم أخطئ عندما ذكرت أنك ممن يجترون الماضي و يخشون الحاضر و يتنبأون بالشؤم بالمستقبل و حضور العاطفية و الإستماتة في الدفاع عنها في أي حوار مشوّه لجماليات الحوار :)
و ياليت لو حبيتِ تكملين نقضك تأتين بدليل من القرآن الكريم يحرّم القيادة للمرأة و يكفر المسلمات الأخر اللاتي يقدن في الدول الشقيقة المجاورة على الأقل ، لأن البينّة على من ادعّى
شكراً
ألتمس العذر من الإدارة الكريمة على تشعب الحوار 