طَال الفَجرُ أيها الرجل الميّت
لذا فتشّت عَنهْ في الناحية خاصتُّهُ
فحدثني الليل المُنصرم أنّهُ :
بَعْدَ قَليل سيأتي
وَ لا زَالْ للبعْد قَليل بَقيّه
حتى الآنْ لذا فقد خلقت لك فجراً
مِنْ علبةُ الألوان وَ كراسة النرجسيّة رسمت فجرك كوطنٍ
يلج الأفق الرابع عشر ، و يتدلى من غيمهِ السكن
فوانيسٌ تُضيء الأموات بقناديلٍ مِنْ وَسن ،
لتخيف الأحياء الراكضين في زوبعة الشجن
فمتى تنتاب الموتى سَكرةُ الحزن ,
وَ تُثقل أرواحهم و تحنو لعدلِ الزمن !؟
متى تُصاب يا صديقي بالجمود وتخمد الفتن ..!
متى تتخشبْ أهدابك كي لا يكون الليل وثن ؟
متى يرتديك العدم و يَتلبسّك النسيان ككفن ..
و تنطفئ فيّ وميضك كلّ الشموس !
و تهوي منّ أعلى ذاكرتك الأشواق , و يدفنك الماضيّ ,
و يئدك الحاضر و تتوه فيّ متاهاتِ المستقبل ..!!
وَ يبتلعك صوتك فلا تقدرْ على الإستنجادِ بأحدٍ ,
تختبئ بالتراب غيرَ أنّ قبرك يضيق بك و يلفظك
تجرب مرةً آخرى أنْ تدفنك فينزاح التراب بعيداً ,
ترتجيّ الموتَ فلا يلتفتْ عزرائيل . . .
تصرخ بأنّات صامتة أنّ ساعدوني فلا يساعدك أحد ..
تصيح بـصمتٍ أكثر " انقذوني " و لا مُنقذْ
تتشبثُ أيها العَاجز بأطيافِ اللوحات الثلاث فيسقطن
واحدة تلو الآخرى
هههه
حينها تبرق لك غيمة ذكراي ؟
تُفتّش ملامحي فيّ بقاياَهنّ و لا تجدنيّ ,
تناديني و أتباهى بالصممّ , ولا ألتفت
يعتريك البُكاء و تجرُّك أرواحُ شياطين الألم لأسفلِ الظلام
تُرتّب رجولتك مُجدداً , تحاولُ أنّ لا تموتَ خنوعاً / حسرةً
و لكنك تشهق تمتمات تائهة و تكشف ساقيك للندمِ
و أخيراً تُصغي لقهقهتي الباكية , لتقوّي ضعفك
وتصيحَ مجدداً : أنْ " عوديّ "
فأخذلكَ ولا أعودْ ..
وتصيحَ بصمتٍ أعمق : عوديّ ,
وأبكيكَ هذه المرة و لا أعودْ ..
وتصرخُ حدّ الهلاك : عوديّ ..
و قبل أنْ ألتفت وَ أعود
صاح مؤذن صوتُ الحسم : ألا تذكر أيها الفاني أنْ الأحياء ليسوا حِلاً للأموات ...
اختفى صوتك أخيراً و على الضريح مائة ألف ذكرى و غصن زيتون مُرّ أو يزيدون