عرض مشاركة واحدة
قديم 11-02-2010, 02:12 AM   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
رحيق الجنون
اللقب:
أنثى مُترفه
رحيق الجنون
أنثى مُترفه
 
الصورة الرمزية رحيق الجنون

 تاريخ التسجيل : Feb 2010
 رقم العضويـة : 4181
 مجموع المشاركات : 23
 بمعدل : 0.00 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
رحيق الجنون غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : رحيق الجنون المنتدى : يحكـى آنـ
افتراضي


3\4

رمتني السُبل على قريه صغيره " تهاميه " جلودهم السمراء ولهجتهم الصعبه ونظراتهم الحاده أخافتني .. حاولت الفلات من هذا القدر اللعين فلم أملك الا أن أرتمي بين مزارع القمح من التعب ، أقترب مني فوج من الرجال .. كُل ما اذكر قوله قبيل إغمائي هو " أتقوا الله فيّاَ " أفقت بعدها لأجد نفسي في دار عجوز وهي تقرأ على جبهتي وتُسقيني ماء مخلوط بعسل .. ( إهدئي يابنتي .. فأنتي بين أهلك وأن شاء الله لن تجدي الا ما يُرضيكِ " .. " ماقصتك ..؟ علي أن أُساعدك ..؟ " " أنااا .. أناااا.. " حسناُ هدئي الأن ..).


قضيت في بيت الــ فايع مايُقارب الأسبوع بهدوء تام ودموع صامته وتطبيب روحي من قبل العجوز " أم محسن ". كانت الأم التي لم تلدني أخرجتني من دوامات الهلع وتعهدت بحفظي كما تحفظ شرف أبنتها " عفره " كُنت محبوسه في دارهم بين حضنها وقصصها وقصائدها .. الوطن هو أرض الأمومه وليس أرض السكن .. هي كانت فضائي المُتسع وملجئي من بعيداً عن فيافي الجوارح ..


بعد أسبوع أقامت على ذبح أحدى التيوس ودعت عليه نساء القريه ورجالها إحتفالاُ بالضيف .. كُنت خجله خائفه ولكنهن أحتفين بي وفرحن بوجودي وحدها " عتيقه " كانت وجله تدور حولي بخيوط العنكبوت لتُقعني في شِباك إعترافاتي .. كانت تسأل وتُعيد السؤال لاحقا ثم تتهمني إن غيرتُ أقوالي ..! من أنتي كيف وصلتي هُنا ..؟ وجوابي الثابت المُختصر لا يتغير كما حذرتني " أم محسن " ( انا ترف من قريه بعيده أبي سافر الشمال ومات بالطريق وانا ضعت ووصلت عندكم ).


أشهُري الثلاث في هذه القريه البعيده كبُعد النجم و القريبه كلتصاق الروح كانت أسعد أيام حياتي .. عادت لي جذور الطمئنينّه المُمتده بالأرض .. كانت مُختلفه بالتفصيل مع قريتي الجبليه مُتشابهه بالجمله مع الحياه الجنوبيه .. كُنت أرعى الغنم وأطرح القصب ليأكلهُ البقر ثم أذهب للسقايه وأساعدهن على التنور وتخزين الحبوب ..


كأني وُلدتُ هنا دفئ الناس وحرارة الشمس مُريحه .. وأرض أرتبط بقائهم بها بوجود المطر على عكس قريتي التي تُحاصرها العيون وتتفجر المياه بكل فدان.. بيوم من أيامهم الحاره عاد فوج من أبناء القريه كانو يعملون بالمُدن عند الحجاج ويعودون بقصص مُخيفه عنهم كانو يلبسون مايُبدي عورتهم ..! ويأكلون بالحديد ويحملون مربعات حديديه يتكلم بداخلها الجن والأهم والأفضع أنهم يُدنسون بيوتهم ..!
أتى من المدينه البعيده 5 رجال أحدهم " مُحسن " أبن الـ فايع الذين سكنتُ دارهم ومعهم رجال بدوي غريب " مطرف " كان كلامهُ قاسياً حاد بحدة الصحراء وجفاف الترحال .. أتى بكلام جديد وتهديد ووعيد وأيات قرأنيه لم نسمعها. قال "مطرف" إن النساء يجب أن يقرُرن ببيوتهن وإلا سيحل عليكم عذاب الصاعقه تلى أيات لم نسمعها تحمل لحن القرأن الذي نعرف لكن بمعاني مُختلفه .


وافقهُ المطوع ثم الشيخ ثم رجال القريه فبدأن النساء بعتزال المزارع والجلوس بالبيت لأيام لا تسمع فيها الا صراخ الأطفال من الملل .. وحدها أم محسن رفضت كلام "مطرف" ووقفت على صخره تشقُ أرضها لتُهدده بالبقاء بعيداً وإلا شجّ محسن رأسهُ بطلقه إما يعودُ بها عقله وإما يذهب به إبليس الا جهم .. صرخ "الشيخ" بها أنها كافره ولا تخاف رب العباد الذي سيرميها من صخرتها تلك بصاعقه من السماء .. ! نزلت "أم محسن" بكل شجاعه من صخرتها على صوت غطاريفي انا عفره بلا صاعقه ولا رجفه .. !!


بعد تلك الحادثه أنتشر اتهام "مطرف "لنا بأننا " حمالات الحطب " وأن جيدنا يحمل عقدُ من بلد وأننا سنصلى ناراً ذات لهب .. وزاد هذا الأتهام بعد أن توفى الله " عفره " حين وقعت في نبع ماء وغرقت .. كانت "أم محسن" تقول ( إبنتي ماتت شهيده لكن مطرف ورجاله سيموتون كذباُ ليُمجدو أنفسم) .. ساءت حالُنا حين أنتهى الموسم ولم يشتري أحد حصادنا نحنُ حمالات الحطب ..


سنتي تلك كأنها فرت من تقويم جهنم أشار مُحسن أن نذهب معه إلى الظهران .. مدينه بعيده نبدء بها من جديد وندع أساطير تفاسيرهم لدين الله .. كانت الرحله مُضنيه شاقه وقاسيه بقساوة غصة هزيمة الرحيل .. ودعتنا تفلات المُنتصرين .. الرياح هي الأُخرى تطرنا من قريه كانت أمنه مُطمئنه فأتاها بأسُ الله من كل باب .. وحدها أم محسن وقفت للمره الأخيره على أعتاب قريه تخلت عنها دون أن تتبين من نبئ الفاسق ..! " حسبي الله ونعم الوكيل .. حسبي الله ونعم الوكيل " ثم رحلنا ..


وصلنا لمدينه صغيره في أقصى الشرق تقع على بحر ضخم ومالح .. هادئ تنتثر منهُ السُفن لتعود مُحمله بالمُرجان والأسماك .. مدينه تستظل تحت النخل وتنام هادئه بليلها البارد .. وصاخبه بالغُرب والعجم .. لا أحد يملك أرض هُنا ولا أحد يعرف الأخر ولا يُهم من أنت أبدء حياتك كما شئت ..!


يتبع ..












عرض البوم صور رحيق الجنون   رد مع اقتباس