عرض مشاركة واحدة
قديم 14-12-2009, 01:49 PM   المشاركة رقم: 93
المعلومات
الكاتب:
نسر العروب
اللقب:
قلم مميز
نسر العروب
قلم مميز
 
الصورة الرمزية نسر العروب

 تاريخ التسجيل : Nov 2009
 رقم العضويـة : 3990
 مجموع المشاركات : 129
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نسر العروب غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نسر العروب المنتدى : حديث الذاتـ
افتراضي تابع اغتيال قلم



فانطلَقتْ الصغيرةُ إلى رفيقتِهَا وبارَكَتْ لهَا فَوزَهَا...

فاستغربَ الجميعُ لأنَّهمْ يعرفونَ مَنِ المتَحَدِّثُ ... (ريشةٌ لا ترضى بالهزيمةِ)

وأجملُ شيءٍ في هذا الكونِ .. حينَ تعرفُ حَجْمَ المتحدِّثِ ...

فحاولْ أنْ تعرِّفَ بنفسِكَ حينَ تتحدثُ بأوَّلِ لقاءٍ قَبْلَ أنْ يجهَلَكَ الجاهلون ...

لأنَّ الذي يجهلُكَ حتماً سيقدِّمُ لكَ مجموعةً إهاناتٍ باهظةَ الثمنِ ...

على طبقٍ مصنوعٍ من الذَّهبِ الخالصِ ظنَّاً منه أنه يُكرِمُكَ ...

هو بالفعلِ أكرمَكَ، ولكنْ بجَهْلِهِ ...

حَمَانا اللهُ من كلِّ جَهْلٍ وجهالةٍ ...

اجتمعَ الصِّغَارُ فقالَ أحدُهم: مَنْ يتحدَّاني في هذهِ اللّعبةِ ..؟؟

قفزت بطلة المغامرات (الصديقة الحميمة لكل التجارب)

أعْجَبتْهَا نصيحةُ الوالدِ (يكفيكِ شَرَفُ التجربةِ) ...

ثُمَّ قالتْ: أنا أتحدَّاكِ ...

راح الصبيةُ يضحكونَ على (ريشةِ الشيوخِ) ...

لأنَّ اللعبةَ مخصَّصَةٌ للذُكورِ وليسَ للإناثِ ...

فليس هناك مِنْ أنثى تُجيدُ المراوغةَ في تلكَ اللعبةِ (الفُرْفيرَةِ)

(الفُرفيرةُ) ... عبارةٌ عَنْ لعبةٍ بها مجموعةُ لاعبينَ مُتَجَمِّدينَ، وهناكَ كُرَةٌ صغيرةٌ، يُحرِّكُ المتسابقُ جميعَ اللاعبينَ بواسطةِ مقابضَ يمسكُها بيديه، ويحرِّكُ اللاعبَ لصَدِّ الكُرةِ أو لِرمْيِ الكُرَةِ ...

هذه اللعبةُ تتطلبُ السرعةَ .. ولا تتطلبُ الانتظارَ ...

(باختصارٍ، لنْ تسمَعَ كلمةَ انتظري)... فربَّما ستفوزُ هذه المرةَ ...

رُبَّمَا ...

فدَخَلَتْ ريشةُ الشيوخِ التجربةَ ...

وكان هناكَ مجموعةٌ لا يُسْتَهانُ بِهَا مِنَ المُشَجِّعينَ الذكورِ والإناثِ، وكان الكُلُ يُشجِّعُ الخَصْمَ ولمْ يُشجِّعْ أحدٌ ريشةَ الشيوخِ لأنَّها تعرَّضَتْ للهزيمةِ ذاتَ يَومٍ ...

صَفَّقَ الجميعُ وراحوا يهتفون بعباراتِ التشجيعِ ...

فجَاءتْ الرقيقةُ والهادئةُ فراشةُ جميعِ الصفحاتِ (ريشةُ البتولِ) ...

وهَمَسَتْ في أُذُنِ صديقتِهَا ريشةِ الشيوخِ ...

بأنَّه يجبُ عليهَا الانسحابُ لأنَّ اللعبةَ مخصَّصةٌ للذُّكورِ ...

ولَنْ تفوزَ ريشةُ الشيوخِ في هذه اللعبةِ ...

هنا غَضِبَتْ ريشةُ الشيوخِ غَضَباً شديداً ...

وكان لهذا الغَضَبِ سَبَبٌ واضِحٌ في اندلاعِ الحَرْبِ العالميةِ الثانيةِ ...

ماذا تقصدُ ريشةُ البتولِ مِنْ كلامِهَا حينَ طَلَبَتْ مِنَ الأخرى الانسحابَ ؟؟

هَلْ هوَ رحْمَةٌ بَصديقَتِهَا ورغبةٌ بإنقاذِهَا .. أمْ هوَ تكسيرٌ لمجَاديفِهَا ؟؟

(أنا كاتبٌ لا أعلمُ عْن شَيءٍ )

ولكنِ اسْألْ ريشةَ الشيوخِ وهيَ تلعبُ بكلِّ حماس الآنَ ...

كانتْ إجابتُهَا:لا أدري، لكنَّني لَنْ استسلمَ ..

وأهَمُّ هُمومي هو مَنْ سينتصرُ ...

فيكفيني شَرَفُ التجربةِ ...

هكذا قال أبي ...

وأنا ابنةُ أبي ...

هكَذا قالَ الشيخُ ...

وأنا ابنةُ الشيخِ ...

اتركُوني ألعبْ ودعوني وشأني ...

فليسَ مْن شأنِكَ أنْ انتصرَ أو أنْ أُهْزَمَ ...

المُهمُّ أنِّي فعلتُ شيئاً في يومٍ ما ...

وسوفَ تبقى مِنْ أجملِ ذكرياتي حتى وإنْ كانت مؤلمةً ...

فهيَ مجرَدُ تجربةٍ ...

واستمرَّتْ في لعبِهَا متحمسةً وهي في أشَدِّ حالاتِ الغضَبِ ...

وكان هذا سببٌ مُقْنِعٌ حقَّاً لقيامِ الحربِ العالميةِ الثانيةِ ...

استمرَّتْ حركةُ يدِهَا الصغيرةِ والسريعةِ كسرعة البرْقِ ...

تصُدُّ الكُرَةَ وتقذفُ الكُرَةَ ...

وتمسِكُ ضفيرتَها التي أزعَجَتْهَا وترمي بِهَا إلى الخَلْفِ لكي لا تُعِيقَهَا ...

تَعَضُّ على شفتِهَا الورديةِ لتعلنَ زمَنَ التَحَدِّي ...

وكأنَّها تقولُ بسرعةِ حركتِهَا ...

إنِّي اختلفُ عنكنَّ أيَّتها الضعيفاتُ ...

أنا ريشةُ التحدِّي ...

هتفَ الجميعُ مصفِّقينَ ومُلوِّحينّ بأيديهم تحيةً لتلك الصغيرة

التي لم تتجاوزْ بَعْدُ ستَ سنواتٍ ...

وانتهَتْ اللعبةُ بانتصارِهَا وصارتْ تتفاخرُ بنفسِهَا ...

وتقومُ بترتيبِ ضفيرتِهَا لتعودَ الأنثى الجميلةُ وتبتسمُ لصديقاتِهَا ...

وتقولُ أنَّ الحياةَ تجربةٌ ويكفيني شَرَفُ التجربةِ ...

وأنا مستعدةٌ لأيِّ مغامرةٍ جديدةٍ ولا يهمُّني نتيجةُ اللعبةِ ...

المُهِمُّ أنّي لعبتُ يوماً وفعلتُ شيئاً في يومٍ ما ...

فقدْ قلتُ للشمسِ إنِّي سأفعلُ شيئاً ما ...

وهكذا أدركتْ تلكَ الصغيرةُ إبداعَهَا في جميعِ الألعابِ ...

والسببُ الحقيقيُّ لأنها قامتُ بالتجربةِ في كلّ لعبةٍ ...

كانتْ جريئةً بالنسبةِ لأقرانِهَا ..

فحين يكون هناك ضيفٌ جديدٌ في تلك الصفحةِ، كانت تتقدمُ بالمصافحةِ وتُطْلِقُ ابتسامَتَهَا لتعلنَ السلامَ في ذالكَ الزِّقاقِ الضَيِّقِ الموجودِ بينَ سراديبِ السطورِ...

كانت تُجيدُ التواصلَ مَعَ الآخرينَ ...

ولا تَجِدُ أيَّ صُعوبةٍ في الولوجِ إلى أيِّ قلبٍ ...

قَدْ تَجِدُ أقلاماً صعبةً وصلبةً أحياناً، ولكنْ ...

في حضورِهَا الكلُّ يتساهَلُ والكلُّ يصبحُ مرناً ...

الصَعبُ يصبحُ سَهْلاً ...

والصَّلْبُ يصبحُ مَرِناً ...

دَخَلَتْ الريشة الصغيرةُ لتنافسَ الكِبارَ ...

في طَرْحِ حروفِهَا ...

احتقَرَهَا بعضُ الأقلامِ ...

واحترَمَهَا البعضُ الآخرُ ...

وبِمَا أنَّهَا ريشةٌ صغيرةٌ، فَلَمْ تُعِرْ أيَّ اهتمامٍ

للاحتقارِ أو الاحترامِ ...

فهي لا تريدُ سوى ممارسةِ التجربةِ ...

فقَدْ تكتفي يوماً بِشَرَفِ التجربةِ ...

هكذا كانتْ ريشةُ الشيوخِ ... وما زالَتْ ...

هي لا ترفضُ وجودَ أيِّ منافسٍ ..

لأنها تعترفُ بكلِّ بساطةٍ .. وكلُّها يقينٌ ...












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

أكتشفت أن القانون لا يحمي المغفلين ولكن يحمي المغلفين..
نسر العروب ...(نوال الغامدي)

عرض البوم صور نسر العروب   رد مع اقتباس