عرض مشاركة واحدة
قديم 14-12-2009, 11:15 AM   المشاركة رقم: 19
المعلومات
الكاتب:
نسر العروب
اللقب:
قلم مميز
نسر العروب
قلم مميز
 
الصورة الرمزية نسر العروب

 تاريخ التسجيل : Nov 2009
 رقم العضويـة : 3990
 مجموع المشاركات : 129
 بمعدل : 0.02 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
نسر العروب غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : نسر العروب المنتدى : حديث الذاتـ
افتراضي



عنزة ولو طارت.





جَلسْتُ تحتَ تلك الشجرةِ الخضراءَ... الزاهيةِ في خضرتِها.... الواهنةِ في ضعفِها...



فجاءتْ مجموعةٌ من العصافير فصَارتْ تنشد معيَ ...أُنشودَةَالحُبِّ...





حَمَلتُ الحُبَّ في القلبِ



سَكَبتُ الحُبَّ في الدَّرْبِ...



تعالَوْا فتِّشوا عُمْري...



فلَن ْتجدوا سوى الحُبَّ....





أحُبُّ الزهرَ في البستانْ



أحبُّ تسابقَ الغزلانْ....



وموجَ البحرِ والشطآنْ



ومَا في العَالمِ الرَّحْبِ ...





أحبُّ الأرضَ سَوَّاهَا



لنا المولى وأحيَاهَا



وزيَّنَهَا وأهْداهَا



صُنوفَ الحُسْنِ والخِصْبِ ...





كَحُبِّ الطَّيْرِ للأغصَانْ



كحبِّ الطِّفلِ للألوَانْ



أحبُّ الخيرَ للإنسانْ



بأمرِ اللهِ يا صَحْبي .....





لأنكَ أنتَ أبدَعْتَ



حياتي مثلَمَا شِئْتَ



وبالنَّعْمَاءِ قَدْ جُدْتَ



أحِبُّكَ أنتَ يا رَبِّي .....





كانت أصواتُ العصَافيرِ جميلةً وأنشُودَتُها أجملَ....فابتسمتُ لها وأخَذْتُ أطعمُها فأنا أحبُّ الطيورَ كثيراً.... وهي تحبني أيضاً... فأنا لا أخافُ منها وهي لا تخافُنِّي




لأننا أحببنا الحُبَّ.....وعرفنا معناه الحقيقيَّ



والذي يجهله هذا العالمُ ....





أحببتُ البقاءَ معَ تلكَ العصافيرِ، فَصِرْتُ أذهبُ إلى هناك يومياً




لكي ألتقيَ بها ونضحكَ ونمرحَ ونلعبَ ونصدحَ



والبراءةُ تجمعُنا كُلَّ يومٍ ...





وفي ذلك اليوم، ألقى الليلُ وشاحَه الأسودَ معلناً شدةَ الظلامِ .... فإذا به حالك الظلمة ..يُحاكي الكُحْلَ سواداً ... فلمْ أعُدْ أرَ شيئاً بسببٍ حُندِسِ الظلامِ ...






كأني أرى طائراً ضخماً يتجه إلينا.....



فصرختُ بأعلى صوتي .. قائلاً لهم: انظروا هناك طائرٌ كبيرٌ ....




ولكن للأسفِ، لَمْ يَرَ ذلك الطائرَ الضَّخْمَ إلاّ أنا....




اقتربَ ذلك الطائرُ مِنِّي وَهَمَسَ في أُذُني وقال : ابتعدي
عن كلِّ شيءٍ في الحديقةِ وكوني معي أنا فقط .... افعلي كلَّ ما اطلبه منك ....فرفضْتُ



وراحَ يهدِّدني...





ومنذ ذلك اليوم وأنا أراه ... فأستسْلَمْتُ وابتعدتُ عن الحديقةِ ولكن.....




ولكني ما زلتُ اراه يطاردني في كلِّ مكانٍ ... فمضيتُ معه وأنا أعلُم بأنني بدأتُ أمشي في طريق اللاعودة....





تخلَّيتُ عن تلك العصَافيرِ البريئةِ وتركْتُ الأزهارَ الربيعية وودَّعتُ تلك الطبيعةِ التي أحببتُها من كلِّ قلبي... وبقيتُ مع هذا الطائرِ الذي لَمْ يشاهدْه أحَد ٌبَعْدُ....إلاّ أنا ....فقط أنا التي أراه....




يا عالَمُ إني أراه ... إنه طائرٌ... انظروا إليه جَيِّداً ....صَدِّقوني



إنه طائر...





إني لا أرى سبباً لعدم تصديقي....



وذاتَ يومٍ .. فكّرْتُ بأنه لا بُدَّ لي مِنْ حِيلَةٍ لكي يَسقطَ هذا الطائرُ أو يطيرَ لعلَّ العالمَ يراه فيصدّقني...يصدّقني...يصدّقني...





جَلَسْتُ بجواره أداعبُه ليشعرَ بالأمانِ ولكي أخبر القومَ عنه...




فقلتُ له:حبيبي ألا تريدُ الطيرانَ ؟؟ هيّا حَلِّقْ في السَّماءِ ... أريد أنْ أستمتعَ بهذا المنظرِ ... افرِدْ جناحَيْكَ ... أريدُ أنْ أرى مدى قوَّتِكَ ....




هيَّا حبيبي .. أريد فقط أنْ أراك وأنت تطيرُ...



فطارَ الطائرُ الضَّخْمُ مِنْ مَكانِهِ.... نَعَمْ لقد طارَ أخيراً ...فّصِرْتُ أصْرَخُ يا قوم!!.. يا قوم!!..



انظروا إليه إنه يطيرُ ...



ألَمْ أقُلْ لَكُمْ بأنه طائرٌ؟؟؟...







فقالوا لي : هذا ليسَ بِطَائرٍ ..... إنه عَنْزَةٌ ....



ولكنّه يطيرُ.... يطيرُ....يطيرُ..... أمَا تشاهدون؟؟؟





قالوا:عَنْزَةٌ ولَوْ طَارَتْ !!!!!!.....




هَلْ شاهدتمْ عَنْزَةً ؟؟؟




هيّا أجيبوني ...




هلْ شاهدتمْ عَنزةً ؟؟؟؟؟





إنْ كانت عَنزةً ...فهي عنزةٌ كما تريدون...




ولكن تأكّدوا بأني سأجعلُ العنزةَ تطيرُ ........






أنا التي سأجعلُ العنزةَ تطيرُ...



أنا التي سأجعلُ البقرَةَ تبيضُ ....




أنا التي سأجعلُ العنزةَ تطيرُ ...



أنا التي سأجعلُ البقرةَ تبيضُ ....




أنا التي سأجعلُ العنزةَ تطيرُ ...



أنا التي سأجعلُ البقرةَ تبيضُ




وأسجل إسمي في كتاب جينيس ...




لأني جعلتُ العنزةَ تطير




والآن سأبدأ بعد أن انتهيت ...






وأبحثُ عن وسيلةٍ تجعلُ العنزةَ تطيرُ



لكي لا أكونَ قدْ أخطأتُ يوماً....



حينَ قلتُ لكمْ انظروا إنه طائرٌ....يطيرُ.....



وأنتم تقولون إنها عنزةٌ ولَوْ طارَتْ !!......



طالما هو في نظرِكُمْ عنزةٌ






إذاً فلتكنْ عنزةً .. وأعِدُكُمْ بأنها ستطيرُ يوماً....



عنزةٌ ...ولو طارتْ....



عفواً لا تقولوا لي .... عنزة ولو طارتْ..



قولوا بأنني جعلتُ العنزةَ تطيرُ...



فربما أجدُ إنساناً يصدّقني.....



يا أيّها الإنسان .. إني جعلتُ العنزةَ تطيرُ...



فهل تصدّقني ؟؟؟؟





نسرالعروب












لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون

أكتشفت أن القانون لا يحمي المغفلين ولكن يحمي المغلفين..
نسر العروب ...(نوال الغامدي)

عرض البوم صور نسر العروب   رد مع اقتباس