السيل .. لم يكشف المستور بعد ماذا يريد الناس بعد أن فجعهم السيل في عزيز أخذه من أمام أعينهم.. وماذا تريد الأم والأب المكلومان في ابنتهما التي قذف بها السيل عدة كيلومترات جثة بين الطمي؟ بكل تأكيد لا يريدون معرفة الأسباب.. ولا يريدون سماع التبريرات من خلف الكراسي الوثيرة. ولكنهم بكل بساطة يريدون أن يصلوا إلى نتيجة (فائدة) عملية تحميهم مستقبلاً من هذا السيل الذي يتّم أطفالاً ورمل نساءً وأبكى رجالاً. وهذا لا يتحقق إلا بكلمة صدق أمام المسؤولين تقال بشفافية وخوف من الله.
بغض النظر عن الجدل في الأسباب، لابد أن أوضح أن هذا السيل ليس جديداً على مدينة جدة. فهي تتعرض لأخطاره منذ عشرات السنين. وأذكر منذ طفولتي أنه سبب لجدة أكثر من ثلاث نكبات. وفي كل مرة يسلك نفس هذا الطريق الذي بدأه يوم الأربعاء الماضي من قويزة مداهماً منطقة الجامعة إلى منطقة المطار ثم إلى الكندرة والعمارية والبغدادية. ويوم الجمعة الماضي تأكدت بنفسي أن هذا السيل هو نفسه غريم جدة القديم الذي لم يجد من يوقفه منذ خمسين عاماً. حيث رأيت الطمي المنقول من جبال شرق جدة إلى حي العمارية الذي يبعد سبعة كيلومترا عن حي قويزة.
معنى ذلك أن المشكلة تكمن في عدم وجود شبكة صرف لمياه الأمطار. أما العشوائيات فتعد سبباً ثانوياً بدليل خلو معظم الأحياء العشوائية وغير العشوائية التي مر بها السيل من شبكة الصرف منذ عشرات السنين. فحي الأمير فواز والخط السريع والسليمانية وميدان الجامعة وكذلك النفق الجديد في طريق الملك عبدالله مع الستين هي مناطق حديثة وليست عشوائية. وهناك سبب آخر أضافه وزير النقل وهو: ردم أمانة جدة لمجرى السيل الممتد من شرق المدينة إلى غربها. لكنه نسي أن خط الحرمين السريع الذي أقامته وزارته هو أيضاً لا توجد به شبكة صرف للأمطار.
الآن فإن الحقيقة التي يجب أن تُقال تتضمن خمسة أمور:
الأول، عدم اكتمال شبكة تصريف الأمطار.. وعدم اكتمال شبكة الصرف الصحي أيضاً يعد تقصيراً من عدة جهات.
الثاني، يجب أن يُحاسب المقصرون.
والثالث، أن هذا التقصير ليس وليد اليوم بل إن عمره عشرات السنين.
والأمر الرابع، تكوين فريق طوارئ يتولى مهمة معرفة احتياجات مدينة جدة الضرورية
والمتأخرة ومن ثم الإشراف على تنفيذها على وجه السرعة لحماية أرواح سكان جدة من سيلها الغادر.
أما الخامس فهو تعويض المتضررين تعويضاً مضاعفاً للتخفيف مما أصابهم.
http://www.alwatan.com.sa/news/write...6013&Rname=349