عرض مشاركة واحدة
قديم 30-10-2009, 10:47 AM   المشاركة رقم: 5
المعلومات
الكاتب:
متهم
اللقب:
نبع صافي

 تاريخ التسجيل : Oct 2009
 رقم العضويـة : 3929
 مجموع المشاركات : 30
 بمعدل : 0.00 في اليوم
 معدل التقييم : 10
  Array [msnicon]
 


التوقيت

الإتصالات
الحالة:
متهم غير متصل
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : متهم المنتدى : مسَاحَة بوح دافئِة
افتراضي

مات المشوهوّن بعد عصفٍ من الكلام, يستنشق الرجل الهواء .. وأصوات طرق أحذية وكأنهم يبددون وقوفهم خلف هذا الرجل بقليلٍ من المساعدة يتحدث الرجل أخيراً ويقول بعد كاد أن يتحول الضِحك إلى موت .. يخرجُ أنفاسه بصوتٍ .. ويكفف ذلك صديقه بقوله : هل تشعر أنك بخير .. يطلق الرجل ضحكة بعد أن تنفاخت ريش الحضور خوفاً من هدر لهكذا نفط ,بدأ الرجل يستعد ورتب الكلام سريعاً وقال بأنه : محضُ عالق!.

توقف النادل أخيراً و وجدني أنظر , ونظر ليديه ولم يجد إلا قلمه و ورقة كان يهم بكتابة ما أطلبه .. أعتذر سريعاً,وكرر ذلك مراراً وتكراراً قلتُ لا بأس و أن رأيت هذا الشاعر مرّة أخرى حملَّهُ صوت تصفيقي وقول بأن هناك أُناس تبوح أجسادهم بحرارة مخازنّ البنادق .. يحملون أوطان في دفتيّ كتاب و تستشعر من أناملهم نبض قلوبهم .. أنهم بسطاء .. ليس شعراء قليلاً من يقظة الصيف ومحامل الجد .. والبعض منهم يُكفن شفتيه ويحسر حديثه في ورّق شام لا يسقط ! ..

ضحك النادل وهذه المرَّة .. ليس خدِاعاً .. وقال : ما طلُبك سيدي إذنْ !؟
قلت وماهو ذوقك حين يتكأ على مقعدك رجل بقلبٍ جيد ويذكر مع كل حفيف لصوت ثرثرة المزاريب حين تحمل المطر .. للمجرى .. الذي بدوره يصافح أوراق شجرة الدّلب وأيادي الأطفال وإطارات السيارات بكافة طيشها .. ويُرَّكل بقدمٍ صغيرة تلّهو فوق أرجوحة ليبلل فراشة ويؤجل موتها ليوم ٍ آخر !؟
.. سجل وقال دقائق ومضى !
لا أعلم ماذا سوف يُحضر .. ربما يقطف قوس قزح الذي بدأ في هذا الصباح كحلوى .. أو قد يُحيك ليّ طوقاً من اعترافات نسوةً في الحب في الرجال .. ويفصّل اعترافات النسوة في الطوق .. بالحديث حين يكتمل قائلين من سمعوا هذا السبق : أحبُكِ يا شقية.

حضر النادل و أزاح الورق الذي كان زورقاً في نفح الرِيح, أنزل كأس ماء الورد .. وفنجان من قهوة بلا مذاق , .. نعم بلا مذاق وألتفت إليّ وقال ألا تعشق كما تقول !؟ .. ألا تحب !؟ .. وتصغ اتجاهات رحلتك ورق وتِكات الساعة قلماً وتكتب على متنّ الشمال حُبك كحضارة , وتكتب على متن الشرق حبك كملأ .. وتكتب على متن الغرب حبك كغربة .. وتكتب على متن الجنوب حبك كسفح يتدرج على صدره خضَّار .. وخضَّار!
إذن .. أشرب قهوتك وأسند اتجاهك ليمتد مدى مداك ..
لم أتفوه بكلمه جلست وغرست اتجاهاتي الأربع, وليس محضُ إعجاز .. إذا تقدمت لعشق أحدهم فسوق تعشق الجمال, لم يكن فنجانِ تقليدياً في ذريعة سواده,تذوقت أشياء كثيرة كحكايات الشتاء وترنيمة مطر الصيف الماضي .. ( حاصرت الحنين ) شربت كل الأشياء أمامي بمذاقها المُر والحلو والتائه كانتظار السيدة التي أمامي بكامل حُلتها تقف .. ويقف المطر وتتقافز القطرات كيد متشرد من سترُه إلى أخرى تتقافز لتربط على المضي منها بغمازة
هذه السيدة التي تعجن غمازتها كلما قفز وهي لا تعلم بأنه تحضنه .. تمسح بكأس كفها ماء المطر .. وكأن المطر يقول من الندم أن لا تتبلل هذه السيدة , تشرَّبت عينيها ظلام موجع .. تنام في وفرة جمالها فيّ صخبهِ .. فتاة بلا مرآة .. وجهها يعكس في الجوامد فيّ منزلها و زجاجات المحلات وأعين القط الأليفة والمتشردة منها لكن في هذا الانتظار .. تنتظر ويختبأ إغفاءة المشمش من على خديها .. تنتظر وحزنت كثيراً عندما علمت بأن الانتظار هو الوحيد الذي لايعكس من جمالها سوى الشحوّب وليل مسبل , .
وتذوقت موقف الصبي الذي يطرق ساعته بغضب,يطرق ساعته وكأنه يريد أن تسبق الساعة مسلّمات الصباح فهو ينظر للسماء من نافذة براءة منطفئة,يُحايلها يشير للغيم يجري به إلى مجموعة غيم,ويعود يطرق ساعته ولا يثير انتباه سرب الحمام حين يعدوا بأملٍ من فوق رأسه, صبي بهموم صغيرة كما لو أنه يربيها لتشيب حين يكبر..
ألوذ بفنجانِ نحوّ الحنين .. نحو منتصف الليل .. نحو حشد من رملٍ وحجر حاملين لافتات من نخيل وسعف,يشقُ الحشد سفينة من جَمَل ومجاديف من عسف , هناك حنيني حين ينزلق البلح إلى سلَّة الفلاح , إلى المقاهي الشعبية .. إلى الأشخاص الذي يسهر في عقولهم قصص الرَّحال و أياديهم من صبَّارٍ أزدهر .. يشربون قصصهم .. يضربون على أكتاف الوقت كطفلٍ يافع لينامُ في غُر الليل .. يذهبون متزاحمين في الضحكة و اللقاء وقبل ذلك يجعلون لصاحب المقهى بخشيشاً للخدمة .. ثلاث أوراق من الزيزفون وعذق .
سوف أسير على شفاه الصحاري و أنظر الليل كما توقعت هادئ يعقد على ضفائره نجمات,ويتزين بقمر .. في الحقيقة كلما رأيت الليل يتزين بتسريحّة الظلام , أعرف بأن نورة لازالت تغفي على سريرها و تكوّن شفتاها حين تهملها مضيق يهذي ورداً !

انطوت قهوتي في ريقي , وبقى منها قليلاً في قاع الفنجان !..
تذكرت أخيراً .. بأن هذه الحكايات هي التي تشبه لون ستائر القاعة الذي ذكرني في تعبك وتكون أيضاً لثغة النطق من فمكِ .. نضال وحرب أدّت قسمها لساعة الصفر.












عرض البوم صور متهم   رد مع اقتباس