3
كانّ لها جميع الأدوار, بقيت هكذا سنين في دور البطولة
مسرح وبقيت الكُرسي الشاغرّ...
الحزب وبقيت الفرد المتظاهر...
الانتفاضة وبقيت الحجارة المرميّة و القنبلة المسيلة للدموع..
خذلتني هذه الرسالة,كما لم تخنّ رصاصة جسداً من قبل,كما سوف أقابل هذا الآتي بوجهٍ من تابوت و حاجبين من عوسج .
سوف يعود الأمس كمرثية و الحاضر كحصارٍ لا ينفض عن بطش الغد, تهربينّ من ألبوم الصور و الشارع الذي جمعنا في يوماً حتّى الشاعر الذي لم يخذلنا في دِيوانه و العِطر و الأغنية القدِيمة والتسابق بالأماني و الردى الذي بات يخفيني للتّو!
جاء الخريف و ارتعش الشجر,جاء الشتاء وتثاءب المطر,جاء الصيف و اختلط لهو الأطفال بالعرق,ولم يعد الصباح يمازح الفجر ولم يعد الليل عاشقاً يغازل القمر,كما أن الدنيا تعلن الرحيل بصوت الرِياح و أكفافٍ من سعف .
لئلا أن يغادرني هذا الحزن فيقتلني نسيانك و الملاك الغاضب في حرفك, هذه الأشياء يموّت فيها بريقها و الشُرفة تفقد مدّاهـا ,قلت: سوف أعيش في هذا الحب طويلاً!
لكن تهاوى سريعاً, ولم أعشق تفاهتك ولم اهرع لجرحك ولم اقبضُ على رسغك أمام الجمِيع لتسيري بهدوء ورفق حرصاً للذي تكوّر من أحلامنا و حبنا المتفاني, رسمتِ هذا الليل بالوجع يمشي مفضوحاً بلا قدم, يمشي والرصيف يرتب خطواته ليتأخر الفجر كأسٍ و رسائل و يموت في حالةِ خدر .