11-08-2009, 08:16 AM
|
المشاركة رقم: 53
|
| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
نبع وافي |
|
|
|
|
|
تاريخ التسجيل
:
Mar 2009 |
|
رقم العضويـة
: 3243 |
|
مجموع المشاركات
:
281 |
|
بمعدل :
0.04 في اليوم |
|
الإقامة :
Germany |
|
معدل التقييم
:
10
|
Array
[msnicon] |
| الإتصالات |
| الحالة: |
|
| وسائل الإتصال: |
|
|
كاتب الموضوع :
محمد إبراهيم بشناق
المنتدى :
مسَاحَة بوح دافئِة
شر البلية ما يضحك
(17)
أعيش في ألمانيا منذ عام 1986 بعد أن مزقت الحرب في لبنان كل قوة لدي على تحمل المزيد من الوحشية والإجرام بحق الناس الآمنين في بيوتهم والذين كانت القذائف والصواريخ البربرية تتساقط فوق رؤوسهم باسم الدين والوطنية والحرية. قلت لزوجتي آنذاك سنترك هذه الأرض فما رأيك؟ قالت خذني معك إلى حيث تريد. ولست أدري أهي صدفة أم تدبير من مكتب السفريات، إذ كان معظم الركاب الذين كانوا معنا على نفس الطائرة من العرب، وربما كانوا كلهم عربا. على كل حال، أقلعت الطائرة بحفظ الله. وما أن صارت في الجو حتى ظهرت إحدى المضيفات لكي تسرد على الركاب إرشادات الأمان التي يجب إتباعها في حال حدوث أي خلل في الطائرة لا سمح الله. هنا بدأت القصة. فما أن أخذت تلك المضيفة بالكلام حتى راح كل الذين في الطائرة ينظرون إليها بسخرية، ويومئون برؤوسهم إيعازا لها بأنهم يفهمون ما تقول، وهم في الحقيقة لا يفقهون شيئا مما قالته لهم. ومن ثم بدأوا يتساءلون فيما بينهم وبصوت عال ما إذا فهم أحدهم شيئا كي يعيد شرح الدرس عليهم من جديد. وعندما سمعت المضيفة تعليقات الركاب، وأسلوبهم الساخر في التعامل مع إرشاداتها، أحست بعدم جدواها معهم، فسكتت على الفور، واختفت خلف ستارتها. وظل الصراخ يعم أرجاء الطائرة، والركاب يسرحون ويمرحون على هواهم وكأنهم في سوق للخضار. وحسب ظني أن طاقم الطائرة حاولوا تمالك أعصابهم لتجنب حدوث ثورة أو شغب داخل الطائرة. ومثل عادة كل شركات الطيران، دخلت إلى سوق الخضار هذا ثلاثة مضيفات لتقديم بعض المأكولات والمشروبات لركاب الطائرة، وما هي إلا لحظات حتى بدأت أسمع هتافات تأتي من هنا، ونداءات تأتي من هناك، تدعو جميع ركاب الطائرة إلى أخذ الحيطة والحذر بخصوص ما يقدم إليهم من طعام وشراب، خوفا من إحتوائه على محرمات مثل لحم الخنزير أو الخمر. ولقد سمعت في هذه الطائرة من الفتاوى ما لم أسمعه في حياتي مما لم ينزل الله به من سلطان. وظل الحال كذلك حتى أصبحت الطائرة في الأجواء الألمانية. وما أن أعلن عن إقتراب موعد هبوطها في مطار برلين، حتى تحولت الطائرة إلى محل لبيع الألبسة القديمة، إذ راح الجميع يبحثون داخل حقائب سفرهم عن ألبسة البرد والشتاء التي أحضروها لمقاومة طقس ومناخ ألمانيا البارد. ورحت أسمع صوت المضيفة وهي تدعو الركاب إلى الجلوس في أماكنهم، وإالى ربط أحزمة أمانهم، وهم يربطون أحزمة ملابسهم الشتوية التي ارتدوها إضافة إلى التي كانوا يرتدونها أصلا. صورة أضطررت إلى أن أضحك لما رأيتها، رغم حشرجة البكاء التي كانت في صدري، وتذكرت عندها المثل القائل: شر البلية ما يضحك.

| لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون |
|
|
|
|
|