04-08-2009, 08:49 AM
|
المشاركة رقم: 30
|
| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
نبع وافي |
|
|
|
|
|
تاريخ التسجيل
:
Mar 2009 |
|
رقم العضويـة
: 3243 |
|
مجموع المشاركات
:
281 |
|
بمعدل :
0.04 في اليوم |
|
الإقامة :
Germany |
|
معدل التقييم
:
10
|
Array
[msnicon] |
| الإتصالات |
| الحالة: |
|
| وسائل الإتصال: |
|
|
كاتب الموضوع :
محمد إبراهيم بشناق
المنتدى :
مسَاحَة بوح دافئِة

والدموع في عينيها
(11)
إلتقيت مرة بواحد من الذين تعرفت عليهم في الغربة، وهو يسير مترنحا من شدة الحزن الذي كان باديا على وجهه. ولما شعرت برغبته في التحدث معي عن همومه وأحزانه، أخذته إلى مقهى كان بالقرب منا لنشرب القهوة سوية، بعد أن قلت له بأنني أنا من سيدفع ثمنها. وراح يقص علي قصته، وهو يرشف القهوة مرة ويتابع حديثه مرة أخرى. بالمختصر المفيد تتلخص مشكلته بحيرته بين أمه وزوجته التي تنزعج من زياراتها له. ثم سألْتُه ما إذا كانت أمه هي المذنبة، لأنني أعرف وللأسف الشديد أن هناك أمهات قد يسئن التعبير عن حبهن لأبنائهن بشكل قد يؤدي إلى خراب بيوتهم، فكان جوابه أن أمه لا تريد سوى زيارته والإستمتاع برؤيتة، ولكن زوجته، ومنذ الأيام الأولى لزواجها منه، كانت تعتبر زيارات والدته تلك إزعاجا لها ولحياتها الزوجية التي لا تريد أحدا أن يكون لها شريكا فيها، حتى ولو كان هذا الأحد أمه. ثم قال لي أنه قد خرج منذ ساعتين تقريبا من منزله غاصبا، بعد أن طلب من والدته أن تقلل من زياراتها له قدر الإمكان، تفاديا لحدوث نزاعات بينها وبين زوجته، السبب الذي جعل والدته تخرج من منزله والدموع في عينيها. عندها سألته عن عمره فاستغرب سؤالي ولكنه أجاب قائلا أنه قد بلغ الثلاثين من العمر. ثم سألته: كم مضى على زواجك؟ فقال: خمس سنين. فقلت له: هذا يعني أنك كنت في الخامسة والعشرين عندما تركت منزل والدتك وبدأت تعيش في منزلك الحالي أنت وزوجتك. فقال: تماما. فقلت له: ألا تستحي يا رجل ؟ سكنت في بطن أمك تسعة أشهر، وأنت خلال هذه الشهور لا تعرف شيئا. حملتك كرها ووضعتك كرها. تألمت في حملك، وتألمت في وضعك. ثم سكنت عندها خمس وعشرين سنة، وهي تربيك وتسهر على راحتك حتى جعلت منك رجلا قويا قادرا على الإعتماد على نفسه. ألا يحق لها أن تسكن عندك بضع ساعات عندما تجئ إليك بين الحين والآخر لزيارتك، و لتستمتع برؤيتك، وترى ثمرة عمرها أمام عينها؟ ألا يحق لها ذلك يا رجل؟ فقال: إي وربي يحق لها أن تدوسني، وأن تغضب علي لأنني قلت لها ما قلت، وأنا أحسب أنني أحسن عملا. إسمح لي يا صديقي، سأذهب إليها على الفور، وأطلب منها السماح. ثم آخذها معي إلى المنزل. وعلى زوجتي أن تحترمها وتقوم بواجبها نحوها على أتم وجه. فإكرام الضيف واجب ولو كان الضيف عابر سبيل. فما بالك بهذه التي هي سبب وجودي. ووضع يده على كتفي. وشخص بي وهو يحرك وجهه يمينا ويسارا ندما على ما كان منه، ثم مضى وهو يقول لي: بارك الله فيك. وفي هذه اللحظة أخفيت وجهي براحتي كي لا يرى زوار المقهى دموعي.

| لاإله إلا الله عدد ماكان,وعدد مايكون, وعددالحركات والسكون |
|
|
|
|
|