الباب الأول
فيما جاء في فضلها وتكريمها وكراهة التشاؤم منها والنهي عن أكل لحومها وإخصائها
وفيه أربعة فصول
الفصل الأول فيما يدل على فضلها من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية
اعلم أن الخيل أشرف الحيوانات ذوات الأربع،
ولذا أقسم الله بها في كتابه العزيز بقوله: (والعاديات ضبحا) فالعاديات جمع عادية،
وهي سريعة الجري،
والضبح صوت نفسها عند العدو، ليس بصهيل ولا حمحمة.
(بالموريات قدحا) الإيراء: إخراج النار، والقدح الضرب، أي الضاربة بحوافرها الحجارة،
فتخرج النار منها
(بالمغيرات صبحا) وهو الوقت المعتاد للغارة،
(فأثرن به نقعا) أي هيجن به غبارا.
ومدحها بقوله: (والخيل المسومة) أي المعلمة بالوضح والغرة؛
والخيل جمع لا واحد له من لفظه، وسميت بذلك لاختيالها في المشي.
وذكرها في معرض الامتنان، وقدمها في الذكر بقوله (والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة)
وسماها خيرا بقوله: (ووهبنا لداود سليمان نعم العبد إنه أواب إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد
فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق)
الصافنات: جمع صافن، وهو أن يقوم على ثلاث ويثني سنبك اليد الرابعة،
والجياد: جمع جواد: أي، بين الجودة بضم الجيم.
وقد وصفت هنا بأكمل الأوصاف، حالتي الوقوف والحركة،
وفالصفون حالة الوقوف والجودة حالة الحركة، وعنى بالخير الخيل،
والعرب تسميها خيرا. ثم قال (عن ذكر ربي) أي لا عن شهوة وهوى