حبيبتى ويل لى من الحب بل ويل لكل من أحب . وألقى العنان لقلبه وتركه يجرى وراء هواه ويل لمن احب وأستسلم لعواطفه . وانساق مع خياله وصادق أكاذيب الكتاب وأوهام الشعراء ويل لمن أحب . وآمن بالحب وأخلص فى الهوى فلن يكون جزاء إيمانه إلا الجحود ولن تكون عاقبة إخلاصه سوى الهوان إننى لاأدرى وأيم الله ماذا جنيت فى دنياى حتى يكون عقابى قاسيا إلى هذا الحد ولا أعرف ماذا أذنبت حتى أمتحن بهذا الحب هذا الحب الذى لم أجن منه إلا الشوك ولا زلت أبحث عن هذا السر الرهيب الذى أغضب القدر فإبتلانى بهذا الحبيب الظالم الذى لايحس بعذابى ولا يرحم ضعفى ولايشفق على أجل حبيبتى إنى لاأعرف ماذا جنيت حتى تقسو على كل هذة القسوة كأنما قلبك من الصخر فهو لايلين لحب ولا يأبه بعذاب ولاتثنيه توسلات ولا يرق لدموع لقد أحببتك ياحبيبتى وأخلصتلك الحب أحببتك حبا ملك على نفسى وتغلغل فى فؤادى وجعلنى لا ارى فى الدنيا سواكِ واخلثت فى هواكِ حتى لم تعد نفسى تسكن إلا إليكِ ولاتهدأ إلا برضاكِ لماذا حبيبتى تعرضى عنى وقد منحتك كل شئ أمتلكه سعيدا راضيا منحتك قلبى وروحى ووقفت عليكِ كل أفكارى ومشاعرى وكنت أرجو أن أعيشلكِ وحدكِ ولكن هذا الرجاء لم يلبث أن خاب وانهارت آمالى بمعاول صدكِ وهجركِ كما تنهار البيوت الصغيرة التى يبنيها الأطفال من الرمال على شواطئ البحار أمام ضربات الأمواج وهزات الرياح فما أشد بؤسى وما أعظم شقائى لقد أوشكت زهرة شبابى أن تذبل فى ربيعها قبل أن تتفتح وبدأت الشيخوخة تدب إلى جسدى الفتى وأنا لا أزال فى شرخ الصبا وريعان الشباب وكاد ينطفئ ماكان مشتعلا فى نفسى من الأمل وفى جسدى من الحياة . وانتهى بى الأمر إلى أن أعتزل الناس وأن أقطع ماكان يربطنى بهم من صلات وأصبحت فى عزلتى أتمنى الموت وأفضله على الحياة ويلاه . ويلاه . أهذا هو الحب وهل هذا هو نعيمه الذى كثيرا ماحدثونى عنه والذى طالما قرأت عنه فى القصص وزينه لى الكتاب فى كتبهم والروائيون فى رواياتهم أين من حبى ذلك الحب الذى حدثونى عنه أين الفتنة التى قالوا إنها تكمن فيه أين الألفة التى زعموا أنها لاتكون إلا به أين ذلك الأتصال الروحى وتلك الرابطة القوية التى تمزج بين قلبين فى رباط واحد . كما يقولون أين كل هذا إنى لم أرى شيئا منه ولم أحس به لقد كذبوا فى كل ماقالوا وخدعونى بهذة الأكاذيب أرأيتِ حبيبتى إلام صرت فى هواكِ . وإلى أين أنتهى بى فراقكِ إن هذه الثورة الجامحة التى تجتاحنى لن يخمدها إلا أنتِ وهذا البركان الثائر الذى يضطرم بين جنبى لن يهدأ إلا بكِ وهذه النار المتأججة التى تشتعل فى نفسى ويكاد لهيبها يحرفنى لن يطفئها إلا رضاكِ فمتى تمنحينى رضاكِ