كانَ مراهقاً حينما قدمَ إلى الحيّ ... ولأنـّها فترة المراهقة فلا بّد لهُ منْ أنْ يخلق حبّاً يرصّعهُ بمغامراته.
(( الحبّ )) يالها من كلمة !! كان يسمعها من التلفاز . . من المذياع .. يقرأها في الروايات ..و .... )
كانَ يدرك أنّ الممثلين يمثلون ليس إلا .. يتصنــّعون الحبّ ولا يحسّونه .. وكذا الكــُـتــّاب و المؤلفون
يتخيـّـلونهُ ليسطــّروهُ في أوراقهم ... كان يدرك رغم حداثة سنــّـه أنّ الحبّ أسمى من تمثيل الممثلين
وأوسع من خيال المؤلفين ... أرادَ أن يحسّه لا أنْ يمثله .. أنْ يجربّه لا أنْ يتخيّله ..
وبينما كان يبحث عن الحبّ كان الحبّ يبحث عنه ..
ويا للسخرية !!
فهناك وقبل زمن .. فتىً كانَ يبحث عن العذاب .. فقط .. ليجعل حياتهُ أكثر إثاره ..
يبحث عـمّـن يرديه قتيلاً .. مقابل أنْ يعطيه مستقبلهُ الذي كان يظنــّهُ ورديّاً حينها !
ويا للسخريّه !!
هنا وبعد زمن .. كهلاً يسكن جسد الفتى (( نفسه )) يبحث عن بارقة أمل تخلــّصه من عذابه ..
يبحث عـمـّـن يعيد لهُ حياته ... مقابل أنْ يعطيه ذكرى ماضيه الدامية ..
وكلّ قوافل مستقبله الذي غدا بُـنــّـيــّـاً لونه !
حـيـاتـي لـوحــة ٌ قـد أبـدعـتـها * * أنـامـلُ حُـرقـتـي ودمـوعُ عـيـني
وعمري قـصـّـة ٌ لا يـجـتـبـيـها * * سوى منْ ذاقَ يوماً من سـنـيـني
فـخـبّرني خـلـيـلي كيفَ أسـلـو ؟ * * ويسكـنُ خـافـقـي مــاض ٍ دفـيـن ِ
يُـخـيـّمُ بـؤسـهُ بـدمي وعـظـمي * * يُـجـمّـدُ أضـلـعـي ويُـذيـبُ عـيـني
يُشيعُ السُـقـمَ في أنحاء جسمي * * ويـنحـتُ مُـقــلـتـي كـيــلا يُــريـني
يـئــنُّ إذا عـلا شـفـتــيَّ لــحـــنٌ * * ويـطـربُ حـيـنَ اُسـمـعــهُ أنـيـني
إذا جـنـحـَـتْ حـياتـي نحوَ سـِـلـْم ٍ * * أقــامَ الـحـربَ مـا بـيـنـي وبـيـني
وكـانـت لـي أمـــان ٍ ســابــحــات ٍ * * فـأغـرقـهـا بـزورقــهِ الـلـّـعــيـن ِ
ولـي مــــــاض ٍ بــهِ حـُـبٌّ قـديـــمٌ * * يُـبـاكــيـــنـي لـذكـــــراهُ قــريــني