![]() |
ملء أجفان الفرح
لحظات انقضاء الثلث الاول من ليلة السبت و الوقت يقترب من العاشرة و النصف مساءً. رخات المطر ما تزال تنساب و تنهمرْ. اصوات الحركة في المدينة، في الطرقات منها و البيوت ، فيها نمطٌ خاص يرافق قطرات المطرْ . أحس أن حركة الاشياء عند هطول المطر تتغيرْ، فهي تميل الى الهدوء في كل المخلوقاتْ، فالحية منها تنحاز الى جهة السكينةْ، و الجامد منها ينصاع لاستكانة الأخرى . اما عجلات السيارات، فهي تعلن الـتَّـأَهُـب مع الحركة و الصوتْ، تسير بحذرٍ ، حتى و إن كان طفيفاً هذا الحذر ، و تتحول اصواتها الى الخُـفُـوت و الهمس الـمُـتَـأَدِبْ. كأني بالمطر يرفع اصبعه الى فمه مشيرا لها ان اهدئي . كم اتمنى احيانا ان تسكن كل هذه الاصوات الطاحنة لجميع تقنيات القرن الحديث، فأغمض عيني ، و اتحاور مع كل كياني ، فتهدأ الأوصالُ مني و الجفونْ، و تنساب أنفاسي عميقاً . لحظتها ... سيخرج من هيكل اللحم و العظم مني، هذا الطائر الروحي، الذي كان حبيس جدرانه، سيرتفع في السماء محلقاً ، يجوب كل بحار الارضْ ، يُـوْغِـلُ في الشرق و الغربْ ، يرتفع فوق فضاء الصحراء المترامي ، يُبْصر لونَ الزهر و السماء, يرافق الطير المهاجرْ ، يصاحب القبطان و السفينْ ، يداوي الجراحْ ، يمسح الدمع الحزينْ . و بعد كل رحلةٍ يعودْ ، يحكي لي حكايةْ ، فيبتهج في اعماقي، لون الليل القاتمْ ، و تنعكس على سطوح المرايا ، كل التفاصيل الصغيرة, لأحداث الروايةْ ، بَـيَاضُ الـثَّـلْـجْ ، و تُـفَّــاحُ السَّـمُـومْ ، و الأبُ الـغُـائِـبْ ، و الـوَجْـهُ الـخَــئُـونْ ، و شاطـرُ الـمصباحْ ، و الأربعونْ ، و البجعة البرية، و عودُ الثقاب حين اشتعلْ ، و البحرْ, و الحوريةْ . فتنامُ الطفلةُ في أعماقيْ، مِـلْءَ أجْـــفَـانِ الـفَــرَحْ ، تَـحْـلُـمُ بالصُّــبْـحِ السَّــعِــيـدْ ، وشُــرُوقِ الـشَّـــمْــسْ ، و قَــوْسِ قُـــزَحْ . ***** |
| الساعة الآن 09:10 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
