منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   عندما يتحول الوطن إلى خيمة (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=29528)

محمد الفاضل 06-05-2016 12:53 PM

عندما يتحول الوطن إلى خيمة
 
عندما يتحول الوطن إلى خيمة – محمد الفاضل

لا تملك أمام هذا الصبي الذي شاخ قبل أوانه ، سوى أن تعجب به ، يتوقد ذكاءاً وفطنة ، وأنت في حضرته تشعر وكأنك أمام فيلسوف ، عركته الحياة وسبر كل أغوارها ، يحلل الوضع ويضع يده على الجرح . عقل راشد ، حبيس في جسد طفل ، كان سعيد يعيش مع عائلته في مدينة حلب ، وهو أصغر إخوته ، ولكنه أكثرهم وعياً ، أصبح الوضع في المدينة لا يطاق ، القصف يومي ، ويطال كل شئ ، بالأمس القريب ودعوا جيرانهم الطيبين بعد أن سقطت قذيفة فوق رؤوسهم ، فحولت منزل الأحلام ، وملاعب الصبا أثرا بعد عين.

جمعت العائلة بعض الأغراض على عجل وقررت الرحيل واللجوء إلى مخيم الكمونة ، الواقع قرب مدينة سرمدا ، في ريف إدلب ، قرب الحدود ، وهو يضم اَلاف النازحين من المناطق السورية ، لحظات وداع الأقارب والجيران كانت مؤثرة ، تخللتها دموع ودعوات بالتوفيق ، المخيم يضم مجموعة خيام بلاستيكية ، يقطنه حوالي عشرون ألف لاجئ ، جلهم من النساء والأطفال ، الذين اضطرهم القصف الهمجي إلى اللجوء إليه ، برغم الهدنة المعلن عنها.
تعرف سعيد على صبي في الخيمة المجاورة ، وتوطدت الصداقة بينهم ، مع مرور الأيام ، فأصبح صديقه المفضل ، ومستودع أسراره ، أحمد يكبر سعيد بعامين ، لجأ مع عائلته إلى المخيم ، بعد أن فقد والده.

- سعيد ! ولكن أين والدك ، لماذا لم يلحق بكم ؟ سأل أحمد .
- لقد سبقنا إلى الجنة ، أجاب سعيد .
- هل ترى نهاية لهذه الحرب المجنونة ، ياسعيد ؟ هل يمكن أن نعود في يوم ما ، إلى مدينتنا وننسى كل هذه الأهوال والأحزان ؟ أشعر بالحنين .
- الوضع أصبح في غاية التعقيد ، لست متفائلاً .
- هل يمكن أن يطالنا القصف ، ياسعيد ؟
- محال ياصديقي ، فكما تعلم هناك هدنة ، علاوة على أن المكان قرب الحدود ، ومعروف للجميع بأنه مخيم للنازحين ، وليس موقع عسكري . اطمئن .

شعر أحمد ببعض الارتياح بعد تأكيد سعيد ، ولكن كان يساوره بعض القلق، استيقظ سعيد فزعاً على صوت انفجارات مدوية ، وكأنها يوم القيامة ، في البداية لم يع ماحدث ، تحامل على جراحه وبدأ يبحث بين الركام والدخان عن أفراد أسرته ، عشرات الجثث المتفحمة تملأ المكان ، تم تدمير المخيم بشكل شبه كامل ، واحتراق عشرات الخيام.
لقد فقد جميع أفراد اسرته ، بدأ يقفز كالمجنون ، وهو يبحث عن أحمد ، على مقربة من بقايا خيمة محترقة ، كان يرقد صديقه، والدماء تغطي وجهه البرئ ، لقد فارق الحياة.
- اَه يا صديقي ! سامحني ! لقد وعدتك بأن لا يصيبك مكروه ، ولكنهم سفاحون ، قتلة ، لايعترفون بالهدنة !

السويد – 6 / 5 / 2016

سارة سعد 07-05-2016 08:54 AM

أخي محمد فاضل قصة رائعة ولي عودة

محمد الفاضل 21-05-2016 10:50 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سارة سعد (المشاركة 299994)
أخي محمد فاضل قصة رائعة ولي عودة


يسعدني حضورك العطر سيدتي
خالص الشكر
ودي

نورالدين 21-05-2016 11:06 PM

شكرا لكم على موضوعكم

محمد الفاضل 04-06-2016 09:13 AM

اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورالدين (المشاركة 300148)
شكرا لكم على موضوعكم


سلمت
تقبل خالص الشكر مع التقدير


الساعة الآن 04:52 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية