![]() |
خلف الستارة
خلف الستارة نور :ماذا أحببت فّي ؟ مهند : أحب جمالك ، وظرفك ، وأناقتك . نور : جمالي سيختبأ بين تجاعيد العمر ، وظرفي ستجففه أحداث الأيام ، أما الأناقة ثياب ومساحيق لا ترمم الجسد ، ولن يتبقى لك أمرا تحبه . مهند : سنكبر سوية ، الألفة والمودة رصيدنا ، وذكريات الماضي الحلوة حديثنا . نور : بدأت بالجسد وما يستره ، وانتهيت بالرصيد والحديث ، وغفلت وتجاهلت لغة ودور العقل والروح و العواطف في التواصل وتشكيل الإنسان . مهند : أتفق معك ، ولكن صخب الحياة ومشاكلها ستبعدنا إلى حد كبير عن الثلاثية السابقة وطفل واحد سيلهيننا حتى عن أقرب أحلامنا . نور : الطفل لا ينمو بمكيال الغذاء ، فان تخلينا أو هجرنا سحر العواطف ، ورجاحة العقل ، واتزان الكلمات . . . نصبح كزوجين من سكان الكهوف ، لا يخرجان إلا للصيد وجمع فاكهة الطبيعة . والنار إما لطهي الطعام أو قتل الزمن، فان وصل دفئها إلى قلبيهما تبادلا الابتسامات ، ليظل اللحم والعظم في جسديهما ، أكثر حميمة منهما . مهند : يا حبيبتي ، كأنك تخطفين مفاجآت الأيام ، وتدفني حاضرنا في قبور ماضي النسيان. أأنت عرافة ألآت ، ومنجمة كل ذات ، تريثي قليلا ، فالأقدار أحيانا تجرنا وتأخذنا إلى أمكنة وأزمنة لا تخطر بأي بال . نور : قلت حبيبتي ! ! الآن اقتنعت تماما بما حدثتني به أمي ، من أن الرجال بحاجة لجرعة تحريضية بين الفينة و الأخرى ، تعيد لهم التوازن بين ذكورتهم وأنوثتهم ، والانسجام بين ما هو غريزي وتربوي من جهة ، وما هو جمالي ومعرفي وحقيقي من جهة أخرى . مهند : يا عزيزتي منذ بداية الحكاية ، المرءُ فطر على ثلاث : المال ، الغرائز ، والتسلط ، وما استطاعت نظرية أو عقيدة أرضية ولا كونية ، تحقيق العدل والحق والمساواة واحترام وتقديس الجمال ، والاستثناءات نادرة جدا ، وتحمل بصمة معتنقيها ، نور : الحب هو أن نعطي ما نحب لمن نحب . وقبل برهة قلت يا حبيبتي ، لكنني أرفض حبك في سوق النخاسة ، ولو ملكت مال قارون ، ولن أنحدر إلى ما دوني ارتقاء وهم الحيوانات ، صحيح أن الإنسان حيوان ناطق ، لكن النطق يعني التعقل والتفهم والتدبير ، والحب كما تدرك نقيضه الأولي التسلط والتعالي . مهند : اهدئي ، سأقترح عليك حلا عمليا لعقم حوارنا الذي بلغ نقطة اللا تفاهم ، ما رأيك أن نرفع الستارة ، ونعيد الحوار بصدق وأمانة ، لكن بشكل درامي مؤثر فان حاز على رضا وتصفيق الجميع ، سنكون أنموذجا للعشق الأبدي . نور : قبلت ، ولكن بشرط واحد ، إن تململ أو تثاؤب أحد الحضور أعتبر قبولي لاغيا. وبعد انتهاء العرض مهند : سمعت حرارة التصفيق ، ورأيت الوجوه والأذان المتوردة ، لقد نجحنا بامتياز . نور : أنتم الذكورة مصابون بعاهة النسيان ، هنالك شخص لم يبتهج مطلقا. . . انه الطفل الذي أنجبناه خلف الستارة ، سأعود إليه ، وسأروي قصة أب لم يسمع ندائه وبكائه ورجائه ، لأنه أصيب بطنين في الوجدان ، وما زال الأزواج والزوجات ينتظرون دورهم خلف الستارة ابن الطبيعة |
إبن الطبيعة ،نحن بإنتظار قصة الأب ،راق لي إبداعك .
تقبل إحترامي . |
| الساعة الآن 07:23 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
