![]() |
زيارة ماضي..
بالأمس القريب قادتني قدماي إلى مدرستي القديمة الإبتدائية..
و يالها من زيارة! لن أستطرد في وصف لقائي الحار مع معلميني و معلماتي.. و لكن ما شد إنتباهي حقا هو المكان ذاته... إن المكان لا يزال على حاله،نفس المباني و نفس الملاعب،نفس الرمال نفس الهواء! مازالت رائحة الهواء و لسعة البرد الصباحية بينما تهرول للحاق باطابور الصباح قبل تحية العلم! رائحة الفسحة بينما الشمس تتكبد السماء معلنة عن حصة رابعة مليئة بالعطش و العرق بينما تستعجل وقت الذهاب ليأتي حفيفا! فقط يحنما تغرب الشمس ، و تلطخ بدماءشفقها ثوب السماء الأزرق.. مازال المكان كما كان! مازالوا الطلبة يهرولون في غير تكلف كأنما يفرون من الجحيم ذاته..! تتعالى أصواتهم في ضجيج له مذاق محبب إلى النفس...! عشرات الأطفال قصيري القامة يهرولون أقصى مشاكلهم واجب العربي و القلم الرصاص المكسور و الممحاة الضائعة! رأيت أحدهم يبكي بحرقة نادما حظه لأنه أضاع كتابه و تذكرتني و أنا في نفس الموقع تقريبا وربما بكيت للسبب ذاته...! نصحته بالبحث في قاع الشنطة حيث دائما تضيع كا كانت تضيع مني هذه الأشياء، و لدهشتي وجد ضالته في نفس المكان!! و لمعت في عينيه الصغيرتين نظرة فرح غامر...! "شكرا يا عمو !" قالها في سرعة و هرول ليلحق بركب زملائه قافزا في سعادة... نظرت إليه و إلى أصدقائه راثيا حالهم، فهولاء لم يروا بعد معضلة الشهادة الإبتدائية أو حتى حروب الإعدادية ، لم يروا أهوال الثانوية العامة و معارك اللحاق بجامعة كريمة... لم يروا تجارب فاشلة و أحلام ضائعة، مازالوا قادرين على النوم ملئ جفونهم ، مازالت هذه القشرة على روحهم و التي تحميها من الحقد و الحسد و المكائد و الشرور.. هم لا يزالون هم ! فقط عندما أدركت ذلك ، نظرت في حسرة إلى الرمال مداعبا إياها بقدمي- تلك العادة التي لم أتخلص منها بعد- تركت الأمر برمته قاصدا موقف السيارات للحاق بمحاضرة أخرى في الجامعة..! |
خُلقتُ ألوفاً لورجعتُ إلى الصِّبَا...!!!
|
أستاذ يزيد...
سعيد أنا حقا بأنك تفاعلت كثيرا مع قصتي !! أستطيع أن اتخيل مدى الحنين لأيام تلك الطفولة و التي ظهرت في تعليق حضرتك بتذكرك لأدق التفاصيل لتلك الأيام الحميمة ، و أنا الذي يفصلني عنها عقد واحد أجد كل هذا الحنين فما بال الكبار الذين بينهم و بين هذه الأيام ثلاثة أو أربعة عقود!! و كما ذكرتك قصتي ببيت المتنبي ، فأنا أتذكر بيت أمير الشعراء حين قال: أَلا حَبَّذا صُحبَةَ المَكتَبِ وَأَحبِب بِأَيّامِهِ أَحبِبِ فعلا ياليت الزمان يعود ..! سعيد حقا بمرور حضرتك الكريم أستاذ يزيد :) |
| الساعة الآن 10:09 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
