![]() |
تابع حياة دب فيها الموت أنيابه
داخل عيادة أحد الأطباء النفسيين وعلى سرير الكشف جلست سيدة أخرى قد أوشكت على الاقتراب من الخمسين من عمرها سألتها الطبيبة ماذا بها فأجابت قائلة
موت أم حياة هل أنا أعيش الآن أم أنني مت منذ 26 سنة فمنذ 26 وأنا أتألم وأشعر أني في كابوس أتحدى الموت بسيف الحياة ولكن لم أعد أتحمل فمنذ 29 سنة تعرفت على زميل لي بالجامعة وبعد فترة وجدته يصرح لي أنه معجب بي ويريد الارتباط بي فترددت كثيرا في البداية لأني كنت أطمح في أن أكمل دراستي بعد الحصول على الشهادة الجامعية أن أقوم بعمل دراسات عليا حتى أحصل على شهادة الدكتوراه وأقوم بالتدريس الجامعة ولكنه سيطر على مشاعري وعقلي وعواطفي فماذا تتمنى أي فتاة سوى فقط أن تعيش قصة حب ملتهبة وبالطبع يا عزيزتي كانت هذه أول مرة أشعر بالانجذاب لشخص ما على الرغم من أنه هو الذي بدأ بمصارحتي أنه معجب بي فقد كنت لا أفكر فيه اطلاقا ولم أبادله الاعجاب إلا بعد أن ضغط علي وصرح لي أكثر من مرة أنه يريد الارتباط بي فبدأ يحرك شيئا ساكنا في صدري وبدأت الاعجاب به كنت أراه شخصا مرحا طريفا حنونا رجلا على قدر المسئولية وجادا ومحترما فحرك مشاعري وبدأت أنشغل بالتفكير فيه كزوج المستقبل ووافقت على الارتباط به وتقدم لخطبتي كما أنه كان هناك العديد من الظروف في البيت جعلتني أتعجل في اتخاذ القرار ضغطت علي حيث توفت شقيقتي الكبرى التي كانت أعز أصدقائي وقد كنت أبرر حزن أمي وأبي حتى الآن على أنهم يحبونها أكثر مني على الرغم أني كنت حزينة فقد فقدت صديقة وليست أخت فقط ولكن كنت أظن أنني سأعوضهم عنها كما أنني وجدت جو البيت ممل وكئيب ويفتقد عنصر هام جدا كلنا نفتقده فقد تركت فراغ كبير بافتقادها للأبد ولم أستطع التأقلم على الوضع الجديد فتنازلت عن أحلامي وطموحاتي وقررت أن أحصل على الشهادة الجامعية فقط وأتزوج فكم كنت أحبه حين اقتربت منه ظننت أني عرفته ووافقت وأقنعت والدي كي يوافقوا وتمت الخطبة وكنت أسعد فتاة فقد ارتبطت بالشخص الذي أحبه ويحبني وظننت أني سأكون أسعد إنسانة في الوجود وكنت أحزن كثيرا إذا تخاصمنا ولكنه كان ذو عقل كبير حقا ولا يحب الخصام واكتشفتأننا مختلفين في طريقة التفكير والآراء في الحياة بصورة كبيرة ولكن كنت أتغاضى عن هذا لأني أحبه وكنت أرسم له صورة في خيالي أنه شخص متفاهم معطاء حنون يضحي لأجل من يحب طموح ولكن ما كنت أنتقده فيه أنه كان متكبر بعض الشيء ودائما ينتقد كل من وما حوله وكنت أبرر ذلك بحماس شاب طموح وبعد ذلك اكتشفت أنه إنسان غير مرن وغير راضي بالمرة وغير قنوع لكنه يتظاهر أنه صابرعلى مضد ولأنه يخشى أن يخرج عن دينه فيحاول الرضا ولكنه لا يرى إلا المشاكل والسلبيات دائما وينظر إلى نفسه أنه على حق وكل الناس خطأ هذا ما جعله في أحيان كثيرة فظ كما أنه عصبي وخلقه ضيق كما يقولون ولا يحب سوى اصدار الأوامر والقيادة ولا يحب سوى طاعة أوامره إنه دكتاتور ويريدنا كلنا أن نتصرف على هواه ويتهمني دائما بالتقصير وأنه يخشى دائما على أولاده خوف مرضي وقلق زائد ليس له لزوم يدللهم على الرغم من الزج والزجر ويريدهم أن يتحملوا المسئولية خلق شخصيات مضطربة ومعقدة كلنا ننفر منه كلنا نراه شخص فظ لا يجيد التعبير عن حبه وعطفه كلنا نراه شخص بارد عاطفيا وعلى الرغم من أنه حنون إذا ضمني أو غازلني وقبل يدي أو اعتذر لي لكنه دائما يزدري مشاعري وأنا مللت التمثيل وأوشكت أن أكرهه حتى أولاده يشعرهم أنهم عبء كبير عليه لأنه لا يفكر إلا في المال وأن المال دائما هو الحل ولأنه غير قنوع وعلى الرغم أن مستوانا المادي جيد على الرغم أننا لسنا أثرياء ولكننا والحمد لله مستورين ودخلنا كبير لكنه لا يحمد الله ويريد أن يكون ثريا وه غير قنوع أبدا أعترف بأن الحياة صعبة وفي بلدنا من قبل الثورة والأغنياء فقط هم الذين يعيشون في رغد ومتع وعلى الرغم أنه يحب المال إلا أنه شخص غير مجتهد وكسول وعلى الرغم من أنه يخشى الله فعلا ولا يدخل الحرام على بيته إلا أنه ناقم وغير قنوع ودائما يبحث عن الثراء ويرى أن المال هو كل شيء لذا على الرغم أنه كريم بل مبزر إلا أنه دائما إذا طلبنا منه المال أو شراء بعض الأشياء يندب ويقول من أين، خذوا وإذا أخطأنا أو تشاحنا يقول خسارة فيكم اللقمة أنا لا أريدكم متى ترحلون وأعيش بمفردي وإذا تحدثنا سويا يقول كفى ثرثرة اصمتوا ولو نصف ساعة ومن سيتكلم سيكون ويكون أبشع ألفاظ دائما يسبنا ويهيننا بألفاظ نائية وبذيئة دائما ينفعل علينا ليس بيننا مودة ولا رحمة لا يشعر أبدا بما أقدمه لهذا البيت ولا تعبي في الأعمال المنزلية على الرغم أنه يتغيب إذا شعر بمجرد صداع وأنا بالطبع كربة منزل لا أتوقف عن العمل ولا أستطيع ذلك فسوف يقول لي حينئذ لماذا تجلسين هكذا قومي هيا لديك عمل لابد من انجازه يقول أنني بلا فائدة لا يقدرني ولا يحترمني دائما يزدريني وإذا اعتذر لابد أن أقبل وإلا أصبح نكدية ولا أخشى تدمير الأولاد ولا أحبه ولا أريد مصلحة الأسرة وإذا مدحني يمدحني لأنه يريد شيئا أو لأنه يرى أنه قد أخطأ بعض الشيء ويريد أن يسترضيني وهذا نادر أو حين يلوموه أولادنا بسبب معاملته معنا وإذا غضبنا أوتزمرنا أو حاولنا التحدث معه بهدوء أو الاعتراض على ما يفعل إما أن يطيععلى مضد ويعتبرنا نتزمر منه ولا نتحمل فضفته وتعبيره عن تعبه وإما اعتبرناخارجين عن طوعه ومعترضين عليه فإما أن ينهرنا وإما أن يهددنا بترك البيت هلهناك من يصدق أن من يحبك يتزمر ويتأفف من مسئوليتك دائما ليس وقت الشدة أوالتعب والضيق كنا نود أن نشعر بحنانه إنه حقا أنانيا لا يحب التضحية وتحملالمسئولية على الرغم أنه حين يحاول ارضاءنا ومصالحتنا يدللنا كالأطفال كمتمنت ابنتي الكبرى مثلا أن يخاطب عقلها ويحاول مناوشتها والكشف عما يغضبهاوليس مخاطبة عاطفتها كالأطفال وأنه يحبها إنها لا تشك في ذلك لأنه يعبر عنحبه بالفعل والفعل أصدق من القول حيث يجلب لنا أفضل طعام وإذا مرض أحدناحمل همه وحتى لو نهره وجرحه مرة لكنه يعطف عليه ويشفق على ألمه وباعتباريأم أفهم وأعي جيدا مشاعر الأبوة ولم أنفرهم أبدا من أبيهم ولم أقل لهم أبدا أنه يكرههم لكن أتهمه بالتقصير أمامهم وأنا أعترف أنا هذا خطأ وأتركهم يتزمرون من سوء معاملته ومن جفائه وكلنا يفضفض دائما للأخر وأصبحنا معزولين تماما وانشقت وانقسمت الأسرة وتصدعت وتنافرت أفرادها ومن قبل أن يبنى تلك الحاجز الفلاذي بيني وبين زوجي كان يتهمني أنا وأولادي أننا دائما في صف مع أنه هو الذي شق الصف كل منا يبحث عن الأسرة الدافئة الحنونة المتحابة المترابطة كل منا يبحث عن الدفء والحنان قولي لي ماذا نفعل في هذه الشخصية المتناقضة لا أستطيع أبدا التعامل معها ولا مع الضغوط التي يضعها على كاهلي دائما يتهمني بالتقصير ولا يرى أن يتعاون معي في اكمال الجانب الناقص لايرى أنه أب وله دور ولابد أن يجذب الأولاد نحوه ليس بتنفيرهم مني وأن يفهمهم أنه هو دائما الصواب وأنني دائما خطأ وأنني أحب نفسي أكثر منهم وأفضل أهوائي ومصلحتي الشخصية عليهم مما جعلني وأنني جاهلة وسطحية مما جعلني أثور وأشعر بالاهانة ولا أعطيه حقوقه الزوجية الخاصة وأمنع نفسي عنه دائما مما زاد الحاجز وولد نفور فكل منا أصبح يكره الآخر وأصبحت أرغب في الطلاق وأعيش معه على مضد لأجل أولادي وأنا متضررة لأن أولادي أيضا أحيانا كثيرة يجعلوني أخرج عن شعوري ولا ينصفوني وهو وكأنه يتحدانا دائما يقول لما نشوف نتيجكم إنني أنتظر ماذا ستفعلون وينتظر الخطأ ويشمت فيهم كأنهم ليسوا أولاده أو كأنهم أولادي بمفردي ويحملني أنا النتيجة بالرغم من أنه متضايق لأجل المشكلة فإنهم مهما كان أولاده ويريد مصلحتهم كما أنه إنسان محبط ونادرا ما يشجع أحد كل يوم تعالوا قابلوني لو نفعتم وهكذا وعلى الرغم من أنه يتهمني بالتقصير ويحاول تنفير أولادي مني إلا أنهم ينفرون منه هو لفظاظته لقد بنى حاجز نفسي بينه وبيننا جميعا لا ولم ولن ينكسر مهما حاول فهناك شيئا نفتقده جميعا هو العطف والقبول والترابط والأمان لقد كتبت يوما خاطرة بعنوان أواه كفاني يا قلب أواه يا قلبي كفى حنينا كفى حزنا، أواه يا عيني كفى بكاء، آه يا نفسي كم عانيت من حب مقدور! قدري أن أحبك ولم أعترض! وقدرك أن تحبني وتتزمر بل ترفض! أنت أنانيا في حبك ولا تبالي بمن تحب إن كنت تحب من الأساس؛ قدري أن أكون ملكك قدري ألا أستطيع التحدث معك إلا بضوابط لأنك حبيبي ومازلت أحترمك وأقدرك وأجلك أنا لا أعرف هل مازلت أحبك كل ما أعرفه أنني أكره حبي لك ونسبي إليك وضعفي أمامك إن كنت مازلت أحبك وإن كنت أكرهك فأنا أشفق عليك وأحن إليك ولكن أكره صلتي بك ولا أحترم الرباط الذي بيننا وأكره حنيني إليك أكاد أختنق وتكاد أنفاسي تحترق في صدري وأشعر بالنار في صدري تضطرم وتشتعل وفي أنفاسي وأنت لا يعجبك شيئا أكاد أكره نفسي لأني أكرهك وأنا منك يكاد قلبي يتمزق احتار دليلي في حبك ما بين جفاك وشوقي إليك وشوقي إليك وبين قربك وخوفي عليك دليلي احتار حيرت قلبي معك أنا أحبك لأنك حبيبي لأجل الذكريات الحلوة بيننا أم لأنه قدر علي أم أن حبك أصبح مجرد ذكرى لن أنساها أم أنني أكرهك وأنفر دائما من فظاظتك فكلما فكلما أردت أن أشكو لك من نار حبي وأحكي وأصرح لك بما في قلبي عزة نفسي تمنعني وأذكر هجرك وخصامك وبعدك أشكيك لمن وأنت الحبيب وأقرب لي من أقرب حبيب أشكيك لمن وأنت الخصم والحكم أحتاج صدرك الحنون أشتاق لأن أضمك كلما ضممتني إليك شعرت أنك بعيد وشعرت بحنين ودفء وخجل مهما قلت يا حبيبي لن أستطيع أن أصف الحرمان الذي أعيش فيه فإن كنت أحبك فهذا لأني محرومة من الحب وحنان إن حبي لك تعويض لنقص فيَّ حتى أجد البديل وحين أجد البديل سأنساك ولن أحبك أبدا أنساك للأبد ولكن قد أفكر في ذكراك بما فيها من حلو ومر لأتعلم كيف أقسو على من يجرحني وأستهين بمشاعره وكيف أخدره بمسكن الحب الزائف. الوداع مع أن رباطك لن أستطيع التخلص منه |
اشكرك علىروعة الانتقاء
سلمت على الموضوع المميز ماننحرم من جديدكالرائع |
مرور راقي كصاحبه أشكر لكي مرورك وتعليقك واعجابك بالرواية وسام على صدري لكي مني كل التقدير والاحترام
|
| الساعة الآن 11:40 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
