![]() |
عاشوراء . هذا اليوم العظيم ( سيرة ذاتية )
عاشوراء . هذا اليوم العظيم ( سيرة ذاتية ) عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم ، وهو متكرر كل عام ( هذه المعلومة للذين لا يعلمون ذلك ) ، حدثت في هذا اليوم من سنين مضت حوادث عظام ، رسمت تاريخا عظيم الملامح والأثر على هذه الأرض ، بقيت آثاره تحكى فتبكى ، وتذكر فتبهج . هذا اليوم العظيم ثبت أنه اليوم الذي نجّى الله فيه موسى ومن معه من بني إسرائيل من ظلم الطاغية فرعون ، فسن لنا النبي صلى الله عليه وسلم صيامه مع سابقه أو تاليه ، محبة منا بموسى ، وتقربا إلى الله بذلك . وفي هذا اليوم العظيم قُتل سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ الحسين بن علي رضي الله عنه ، في كربلاء - بعد خروجه على الحكم الأموي - على أيدي الجيش الأموي ، الذين ( وأقصد من كان في الجيش ) لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة ، وحالوا بينه وبين أن يترك ما كان عليه ويتجه للثغور مجاهدا ، فقتلوه في مجزرة إنسانية حلت بآل البيت الكرام رضوان الله عليهم . وفي هذا اليوم العظيم أيضا حدث أمر مهم ، وحادث عظيم ، وبشائر فتح من الله ، ونور عميم ، أضاءت الدنيا في مثل هذا اليوم من أحد الأعوام الخوالي بنور ولادة عَلم لا كل الأعلام ، فتى ولا كل الفتيان ، بحر ولا كل البحار ، درة ولا كل الدرر ، ولد في هذا اليوم إنسان كما يقول عن نفسه ( مالئ بيته ، شاغل عياله ) إنه العلم ( أنا ) نعم (أنا ) أنا الذي سمتني جدتي ( باسم ) ولدت في هذا اليوم العظيم ، فأضاءت المدينة بنوري ( كما تقول أمي) ، وابتهجت الدنيا بقدومي ، وظن الناس أن الشمس أشرقت في ذلك اليوم مرتين ، وحل السلام بالعالم ، حتى لتخال أن ما حدث في سفينة نوح عاد من جديد . ولدت في المدينة المنورة ، فهللت من كل أطرافها تنادي وتغني : طلع البدر علينا من مستشفى الولادة في ذلك العام ؛ أثمر النخل مرتين ( تحمّلوني ! ) ، وولدت العشار ( حوارين ساخنين ) ، وحُلب النحل كما تحلب الأبقار ، وحدّث من هذه المعجزات الكثير الكثير . عشت ونشأت في حارة الدويمة ، وخَطت قدماي أولى خطواتها التي أرست دعائم الأرض ، فثبّتت أرض العيص من زلازلها ، وجعلت الوعر سهلا ، والبيد جنانا وزهرا ، ثم انتقلنا منها ولم أذكر منها سوى صندقة أرانب ( قفص كبير ) ولله الحمد . انتقلنا إلى حي العزيزية ، وما أدراك ما العزيزية ، كنا - وما أظن غير ذلك – من العشرة الأوائل الذين سكنوها ، فأكملت فيها نشأتي ، ودرست بها الابتدائية بمدرستها العزيزية ، وكنت أحلم حينها ، وأدعو الله أن يتقبل مني ، ويحقق حلمي الذي أرى خياله صباح مساء ، وأسعى جاهدا للحصول عليه ، ألا وهو الغياب عن المدرسة بدون عذر ، فالغياب عند الوالد حفظه الله كبيرة من الكبائر ، ولا يجوز إتيانه إلا في الضرورات ، حتى لو أن الملك بجلالة قدره وافق على الغياب ، فلن يوافق عليه الوالد حفظه الله ، وأذكر أنني في أحد المرات سوّلت لي نفسي الأمّارة بالسوء أن أغيب ، نعم أن أغيب ، وأرتكب كبيرة من الكبائر ، فخط لي شيطاني خطة في رأيي حينها ( ما تخرّش منها المَيَّه ) ، فصعدت الدرج ( السلم ) ، ثم دحرجت نفسي من أعلاه حتى وصلت الأرض ، وأنا أصدر أصوات الألم والتوجع ، فسمعت أمي صوت دحرجتي وصراخي ، فاستقبلتني عند وصولي نهاية الدرج قائلة : ( بسرعة بسرعة حتى ما تتأخر على المدرسة ) ، فضاع تعبي سدى ، ولو علمت هوليود بمجازفاتي لاختارتني ضمن مجازفيها الأشاوس . المهم عَدّت الابتدائية بحلوها ومرها ، ودخلت متوسطة عبدالله بن أم مكتوم رضي الله عنه ، وتخرجت منها ، فسول لي صديقان ألا أذهب إلى الثانوية ، وأدخل المعهد الصحي ، فلاقت الفكرة استحساني ، بدأت أطبق الفكرة على أرض الواقع ، وأعلنها جلية أمام أمي وحدها ، وأرفض الدراسة ، وأقيم اعتصامات بيني وبين أمي فقط ، وهي تأخذني على ( قد عقلي ) ، حتى أتى موعد الدراسة ودخلت الثانوية . تخرجت من ثانوية العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه ، فكنت ضمن ثاني دفعة تتخرج منها ، وكنت أدرس التخصص الطبيعي ( علمي ) ، ولم تكن للغة أي اهتمام عندي ، وأذكر في الصف الأول مدرسنا القدير ، العربي الفصيح ، المتهم بالحداثة منذ الأزل ، الأستاذ : حسين بن عجيان العروي الجهني ، هذا العلم الوحيد الذي درسني اللغة العربية خلال دراستي في التعليم العام ، وتخرجت من الثانوية وكنت محبا لمادة الكيمياء ومبدعا في معادلاتها ، ولم يكن لي أي طموح يذكر ( حفظني الله ) . محصلة دراستي العامة السابقة الذكر ، هو أنني غير مهتم بدراستي البتة ، وكنت وصمة عار بين إخوتي ، وكنت أكره مادة التعبير ( الإنشاء ) ، حتى لتمر علي نصف فترة الامتحان ولا أكتب حرفا واحدا ، ومن الطرائف في المرحلة الابتدائية ، أن طلب منا المعلم أن نكتب تعبيرا عن الرياضة ، ففرحت بذلك العنوان فرحا شديدا ، وأخذت القلم ، وملأت الصفحة ولم أذكر فيها سوى أسماء الأندية السعودية ( الثقافة محلية ) ، والمحصلة أنني نجحت بحمد الله . وفي ليلة ظهور نتائج الثانوية العامة ، أذكر أن مجلسنا كان مكتظا بالضيوف ، فأتيت أزف خبر تخرجي من الثانوية بمعدل 80 % ، والفرحة تغمرني ، ومن في المجلس يسايرونني ، متعجبين من هذه القناعة ، ولكن أهلي فرحوا به فرحا عمّ الدنيا ، لأنهم توقعوا ما هو أسوأ ، حتى قالوا : لم نفرح في بيتنا على نجاح أحد سوى نجاح باسم ، أما الآخرين فينظرون لمعدلاتهم هل تمكنهم من دراسة ما يطمحون له أم لا ؟ ( مساكين اتعبوا أنفسهم ) . دخلت الكلية بقصة يطول ذكرها وفيها من العِبر والظُرف ما يستحيل ذكره في مجلدات . دخلت كلية المعلمين أيضا بالمدينة المنورة ، وتخصصت لغويا لا يعلم من اللغة إلا اسمها ، وكان مشرفي الأكاديمي شيخي البحر الزاخر العلم ، المتعمق في الفهم لا الحفظ ، الدكتور : مختار الغوث ، ودرسنا على بركة الله كسابقتها ، وتخرجت وبقيت نصف سنة قبل الوظيفة ، قرأت فيها الأجرومية مع ثلاثة معي على العلامة : مختار الغوث في المسجد النبوي ، وأعربنا خلالها سورة القصص كاملة ، وقرأنا عليه العديد من المقالات حتى نقوم ألسنتنا ، فكانت من أجمل أيام عمري . تعينت في منطقة الرس من القصيم ، في قرية جبيرة الطوال ، فدرّست فيها سنتين ، لي فيها من الذكريات والإخوان ، ما لو بحثت عنهم جاهدا لما وصلت لمثلهم ، ولكن الله يسر ، ثم انتقلت إلى مدرسة الملك خالد الابتدائية بعقلة الصقور ، ودرّست فيها سنة ، ثم إلى المدينة . خطبت زوجتي وأنا في عقلة الصقور ، وتزوجتها وأنا في المدينة ، ورزقنا الله نورين كأبيهما ( لمى وليلى ) ، فعمّ نورهما أرجاء البلاد . وبعدما شاب رأسي في الشباب ، وسبرت غور الدنيا ، وكشفت سرها ، كتبت الشعر الحقيقي ، وكان بعد التخرج من الكلية ، فكنت مُقلاً وما زلت ، أنحت في أحيان كثيرة من صخر ، وأحيانا أغرف من بحر ( أنت وحظك ) . بدأت الكتابة في المنتديات قبل عام تقريبا ، أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد . كل ذاك لم يكن ليذكر لولا عاشوراء ، فصوموه تفلحوا . |
باسم احسنت ومعلومات قميه وكل عام وانتم بخير
|
| الساعة الآن 01:05 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
