منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   مسَاحَة بوح دافئِة (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   ( معول الليل العتيق ) (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=21285)

من يكسر قلمي 19-11-2011 10:39 AM

( معول الليل العتيق )
 
( معول الليل العتيق )
" في ذكرى الهر توتو "

عاد إلى عتبة ذلك الباب لكنه أعاد إلى أعتاب ذاكرتي طيف جسد دافئ جلا ثم انجلى ، كرهت أن تعود إلى مسرحي المضنى مشاهد مؤلمة كنت بالكاد دفعتها عن قلبي ، بل وما علمت أن ستار الدجى سوف يرفع ويكشف على أخشابه التليدة مسرحية قديمة ويعيد أحداثها بدقة وتفصيل باهر ، أقبل عائداً بعدما رعته الأحضان الدافئة مشدوهاً ليقرب ما بين أقصى صورة ألم و أدنى صورة حزن ، أظلمت نجوم السماء وطوت حتى جاءني الخبر ، فزعت ثم ذعرت ... ناديته فالتفت إليّ لكنه كتلفت الأطيار للأقفاص ، سموت له لأقطع شكي بيقيني فإذا به جريح بأطراف الجمال التي كنت به أعشقها ، ينقل الخطو على ما رسمناه في قلوبنا المتلازمة ، ممزقاً للوحات الصفاء متجاوزاً لرؤى العقول ، كلما سار على جراحه شكا إليّ أوجاعه بعبرة وتقطع حتى حولت آمالي إلى الكذب ... حسبت السماء أرضي فكادت جوانب الأرض تميد بجسدي .
طال الليل فحسبت النجم في أعماقه مدفون ، هو ليل صامت يكاد ينطق كلمة واحدة تُرجم دونها الخبر اليقين ، إلا أن نفسي الحبيسة في الدهاليز المظلمة أبت الواقع وتعلقت في بصيص من نور خافت ينبعث من سم الخياط ...!
بماذا أصفك أيها الليل الصامت وبماذا أعلل أحداثك المسطرة ؟؟
ليلٌ مات فيه كل مضيء ومستضيئ ، كل جسد وشبح حتى أحلام الحياة بئست إنها أوهام أو لعلها تحولت إلى ركام ، فالجرح ذاته والأنين ذاته حتى النظرة الحزينة ذاتها ، تقاذفت الخطوب بروحي وابلٌ بعد وابل إلى أن نشب السبع مخالبه الفتاكة ليبطش كواكب الليل ... فتوقفت عن السرى !
هنا حفت الشكوك هواجسي وحقت الجراح دموعي فانغلبت على نفسي


واستويت في فراشي ، لم أترك البكاء دقيقة واحدة ، جرت عبراتي صوب قادم مخيف أسرع من هبوب الريح و أغزر من هطول المطر خفت من مواجهة قلبي بمصيره .
مددت له الطعام فأبت نفسه ، أرغمته على الأكل فحرك فمه كمنقار طير حبيس يلتقط الماس ، فلو كان يعرف للكلام سبيلاً لاشتكى إليّ جرحه المؤسي ولصعّد فوق هامتي أحزانه ونحيبه لكنه فريسة للصقور الجارحة فكأنه وكأنني حمامةٌ حلقت ثم قطعت أشلاؤها في الفضاء .
كان يتململ في صندوقه الصغير يترنح بين زواياه الباردة ، جلست أمامه و شعرت أن في عينيه أسرار الحياة وفي روحه شرود مشوش مثل شرود الثكالى ... لم أعرف بماذا يفكر ؟! أخذت أضاحكه حياناً وأباكيه أحياناً ، فيبكي وأبكي ما دريت أنه يرمقني بدموع الوداع ، إذ كيف يحلو ضوء الشمس في عروقه والآلام تنهشه بل وكيف يستعذب طعم الحياة والمنايا تناجيه كل حين .
توالت الأيام كصفحات شاحبة بعدما استيقظت من نومي على قلق متوقع من الدهر ، أصيب قلبي بسهم لم يكن له بين الثقوب مكان ، هتفت نجوم الفجر في صحارى مسامعي وهزّت أصداء الأشباح صورة محترقة في أعماق بحري ، وجاء الموت بمعوله الأبدي يدك في ثرى القيعان ، يرفرف طائفاً ويخطف ذلك الجسد الصغير من الوجود ليرده في قلب الأرض المتحجر ، لقد طال وقوفي أمام ذلك الصندوق وطال معه صراعي بين إقدام وإحجام وصبر وجزع ، إلاّ أنني وطّنت لفراقه نفس معترف ، ما كان أسرع يومه لمّا انقضى فكأنما الشهور التي عاشها حياً ساعات معدودة وكأن اللوحات التي رسمت له مزّقتها أسباب المنايا ، ثوى في سهاد لا بدّ منه لقد غاب وغيّب حلماً جميلاً وجاء الموت مرفرفاً ليمحو شكي ويكتب يقيني .
عند ذلك الصندوق تركت قطعاً من قلبي متناثرة ، وقفت على قدمي بعد جثوٍ طويل أرهق أطرافي ، نفضت عن عاتقي الآمال لمّا رأيته ممدّداً بهدوء دونما حراك ، يرمقني بمقلتين تعجّان بنبضات الحياة لم أرَ بحياتي موتاً هادئاً كهذا !! وكأن لغز الموت عجز أمامه ، فاضت عيوني بجمر نار ملتهب وتأجج قلبي بانفجار بركان مندثر ومضيت أجر خطواتي على ثقل نحو النافذة ، نظرت في أفق السماء فلم أجد إلاّ عناق السحر للإصباح ...
كن أيها الليل كيفما شئت ؛ باكياً أو تعيساً ... كن ضاحكاً أو سعيداً ، كن كيفما شئت فقد سكن لؤلؤي الصدف .

( خاطرة من كتابي بعنوان " عندما يشهد الصمت " )

العف الخجول 19-11-2011 08:31 PM

الله يعطيك العافيه
وسلمت يمناك
وبارك الله فيك وفي قلمك
ننتظر جديدك
بشووووووووووق
تحياتي

نسمات الهدى 20-11-2011 12:40 AM

http://www.manab3.com/vb/mwaextraedit4/extra/63.gif





مشكورة أختي
دام قلمك مبدعا بمداده
وبما تخط أناملك

من يكسر قلمي 20-11-2011 05:02 PM

العفو للجميع
وشكرا على المرور الكريم


الساعة الآن 06:24 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية