![]() |
من أعلام الشعر العربي -3-
من أعلام الشعر العربي . - 3 -
الخنساء بنت عمرو بن الشريد. هي السيدة تـُـماضِر بنت عمرو بن الشريد السـُّلمية، والخنساء لقب غلب عليها وذلك لقصر أنفها وارتفاع أرنبيته، كانت من بيت شرف وعز وجاه وفضل. اشتهرت بقوة الشخصية وسداد الراي. وكانت بارعة الجمال والأدب. وكان أبوها وأخويها معاوية وصخر من سادات وأشراف قومهم. عن ابن قتيبة:" كان دُريد بن الصِِّـمَّة خطبها، وذلك أنه رآها تهناُّ (تطليه بالقطران) إبلاً لها فهويها فردَّته وقالت له: "أتراني تاركةً بني عمي عوالي الرماح ومرتثَّه (الخشارة من الناس) شيخ بن جُشم، ففي ذلك يقول دريد فيها: حيُّـو تـُـماضِرَواربْعَـــوا صَـحبي وقــفـوا فـإنَّ وقــوفكــم حَسبي أخنــاسُ قــــدهـــــام الفـــؤاد بكم وأصــابةُ تَــبــــلٌ مـن الـحـُـب مــــا إن رأيـتُ ولاسَمـعـتُ بـــه كـالـيوم هــــانيءَ أ ينقِ جـُرب متبذلاً تبـــــــــــــدو محـــــا سنهُ يضعُ الهنـاء مـــواضِع النُّقبِ وتزوجت من ابن عمها رواحة بن عبدالعزيز السلمي. وكان مبذراً مقامراً بماله فلم تدم معه، ثم تزوجت من مرداس بن عامر السلمي من أقاربها وأنجبت منه أربعة أولاد: يزيد ومعاوية وعمرو وعمرة. بدأت مأساة الخنساء عندما قتل هاشم ودريد أبناء حرملة أخاها معاوية . حاول أخوها صخر أن يأخذ بالثأر من قتلة أخيه معاوية واستطاع صخر أن يقتل دريداً انتقاماً لأخيه ولكنه أُصيب إصابة بليغة، وطال مرضه، وكانت إذا سُئلت زوجته سلمى عن حاله تقول: لا هو حيُّْ فيرْجى ولا ميِّت فينسى، وكان صخر يسمع كلامها فشقَّ عليه ذلك فلما أفاق من علتَّه بعض الشىء قال لامرأته سلمى ناوليني السيف لاختبر قوتي وأراد قتلها فلم يطق. ومع أن صخراً أخوها من أبيها وكان صخراً أصغر إخوتها إلا أنها كانت تحبه حباً شديداً أكثر من بقية إخوتها، وذلك لأنَّ صخراً كان يرعاها أكثر من باقي إخوتها ويعطف عليها ويفرج عنها كربتها عندما تكون في أزمات. شعر الخنساء : شعرها في الرثاء من أجمل وأروع ما قيل من الشعر العربي قبل عصر الإسلام وبعده فهو يمتاز بوضوح الرؤيا، ووضوح اللفظ وفن إحكام الصياغة الشعرية، وجمال التصوير وصدق التعبير الذي يتغلغل في أعماق نفسها من الحزن والأسى لفقد أخويها صخر ومعاوية. لقد شهد لها النابغة الذبيياني بأنها أشعر الجن والأنس. نماذج من شعرها في رثاء أخيها صخر: يذكرني طلوع الشمس صخرا واذكــره لـكل غــــروب شمـسِ فلــولا كـــــثرة الباكين حولي على إخـوانـهــم لـقـتــلت نــفـسي ولـكن لا أزال أرى عـجــولا ونــائـحـة تـــنوح لـــيوم نـحــس هـما كلتاهــــما تبـكي أخـاهـا عشــيــة رزئــه و غـــب أمـــس ومـا يــبكين مثل أخي ولـكن أســـلّـي الـنــفــس عـنـه بالتأسي فـقد ودعـت يـوم فراق صخر أبـي حـسـَّـان لـــذاتـي وأنــــسـي فـيا لهـفي عـليه ولـهـف أمـي ايصـبح في الضريـح وفيه يمسي وعن جرير عندما سُئل من أشعر الناس، قال: " أنا لولا الخنساء ، ققيل بماذا فضلت شعرها على شعرك ؟ قال : بقولها : إنَّ الزمـان وما يَفْنَى لهُ عـجــبٌ أبقى لنا ذَنَبًا، واستُؤصِل الرَّاسُ أبقى لـنـا كلَّ مجـهـولٍ وفجَّـعَنـَا بالأكرمينَ، فَـهُـمْ هـامٌ وإرْمَاسُ إنَّ الْجَدِيْدَيْنِ في طُولِ اختلافِهِمَا لا يـفـسدان، ولـكنْ يفسدُ النـاسُ وأروع ما قالت في الرثاء: قذى بعينكِ امْ بالعينِ عوَّارُ أمْ ذرَّفتْ أم قد خلتْ منْ أهلهَا الدَّارُ كأنّ عيني لذكراهُ إذا خَطَرَتْ فيضٌ يسيلُ علَى الخدَّينِ مدرارُ تبكي لصخرٍ هي العبرَى وَقدْ ولهتْ وَدونهُ منْ جديدِ التُّربِ أستارُ تبكي خناسٌ فما تنفكُّ مَا عمرتْ لها علَيْهِ رَنينٌ وهيَ مِفْتارُ تبكي خناسٌ علَى صخرٍ وحقَّ لهَا اذْ رابهَا الدَّهرُ إنَّ الدَّهرَ ضرَّارُ لاَ بدَّ منْ ميتة ٍ في صرفهَا عبرٌ وَالدَّهرُ في صرفهِ حولٌ وَاطوارُ قدْ كانَ فيكمْ أبو عمرٍو يسودكمُ نِعْمَ المُعَمَّمُ للدّاعينَ نَصّارُ صلبُ النَّحيزة ِ وَهَّابٌ إذَا منعُوا وفي الحروبِ جريءُ الصّدْرِ مِهصَارُ يا صَخْرُ وَرّادَ ماءٍ قد تَناذرَهُ أهلُ الموارِدِ ما في وِرْدِهِ عارُ مشَى السّبَنْتى إلى هيجاءَ مُعْضِلَة ٍ لهُ سلاحانِ: أنيابٌ وأظفارُ وما عَجُولٌ على بَوٍّ تُطيفُ بِهِ لها حَنينانِ: إعْلانٌ وإسْرارُ تَرْتَعُ ما رَتَعَتْ، حتى إذا ادّكرَتْ فانَّما هيَ إقبالٌ وَإدبارُ لاَ تسمنُ الدَّهرَ في إرضٍ وَإنْ رتعتْ فانَّما هيَ تحنانٌ وَتسجارُ يوْماً بأوْجَدَ منّي يوْمَ فارَقني صخرٌ وَللدَّهرِ أحلاءٌ وَأمرارُ وإنّ صَخراً لَوالِينا وسيّدُنا وإنّ صَخْراً إذا نَشْتو لَنَحّارُ وإنّ صَخْراً لمِقْدامٌ إذا رَكِبوا وإنّ صَخْراً إذا جاعوا لَعَقّارُ وإنّ صَخراً لَتَأتَمّ الهُداة ُ بِهِ كَأنّهُ عَلَمٌ في رأسِهِ نارُ جلدٌ جميلُ المحيَّا كاملٌ ورعٌ وَللحروبِ غداة ََ الرَّوعِ مسعارُ حَمّالُ ألوِيَة ٍ هَبّاطُ أودِيَة ٍ شَهّادُ أنْدِيَة ٍ للجَيشِ جَرّارُ فقلتُ لما رأيتُ الدّهرَ ليسَ لَهُ معاتبٌ وحدهُ يسدي وَنيَّارُ لقدْ نعى ابنُ نهيكٍ لي أخاَ ثقة ٍ كانتْ ترجَّمُ عنهُ قبلُ أخبارُ فبتُّ ساهرة ً للنَّجمِ أرقبهُ حتى أتى دونَ غَورِ النّجمِ أستارُ لم تَرَهُ جارَة ٌ يَمشي بساحَتِها لريبة ٍ حينَ يخلِي بيتهُ الجارُ ولا تراهُ وما في البيتِ يأكلهُ لكنَّهُ بارزٌ بالصَّحنِ مهمارُ ومُطْعِمُ القَوْمِ شَحماً عندَ مَسغبهم وفي الجُدوبِ كريمُ الجَدّ ميسارُ قدْ كانَ خالصتي منْ كلِّ ذي نسبٍ فقدْ أصيبَ فما للعيشِ أوطارُ مثلَ الرُّدينيِّ لمْ تنفدْ شبيبتهُ كَأنّهُ تحتَ طَيّ البُرْدِ أُسْوَارُ جَهْمُ المُحَيّا تُضِيءُ اللّيلَ صورَتُهُ آباؤهُ من طِوالِ السَّمْكِ أحرارُ مُوَرَّثُ المَجْدِ مَيْمُونٌ نَقيبَتُهُ ضَخْمُ الدّسيعَة ِ في العَزّاءِ مِغوَارُ فرعٌ لفرعٍ كريمٍ غيرِ مؤتشبٍ جلدُ المريرة ِ عندَ الجمعِ فخَّارُ في جوْفِ لحْدٍ مُقيمٌ قد تَضَمّنَهُ في رمسهِ مقمطرَّاتٌ وَأحجارُ طَلْقُ اليَدينِ لفِعْلِ الخَيرِ ذو فَجَرٍ ضَخْمُ الدّسيعَة ِ بالخَيراتِ أمّارُ ليَبْكِهِ مُقْتِرٌ أفْنى حريبَتَهُ دَهْرٌ وحالَفَهُ بؤسٌ وإقْتارُ ورفقة ٌ حارَ حاديهمْ بمهلكة ٍ كأنّ ظُلْمَتَها في الطِّخْيَة ِ القارُ لا يَمْنَعُ القَوْمَ إنْ سالُوهُ خُلْعَتَهُ وَلاَ يجاوزهُ باللَّيلِ مرَّارُ وقالت ترثيه في قصيدة أُخرى: أعـينــي جـــــــــوداً ولا تجـمــــــــدا ألا تــبـكيـــان لـصخــــــر النــــــــدى ألا تــبـكيـــان الجــــريء الجمـيـــــل ألا تــبـكيـــان الفـتـــــى السيــــــدا طويـــــــــــــل النــجــاد رفيـع العماد وســـــــــــــاد عـشـيرتـه أمـــــــــردا وقالت أيضاً: ابـكـي أبا عـمـــرو بعـيـن غـــزيـــرة قليل إذا تغـــفى العيــون رقــودهــا وصخـــراً ومــن ذا مثـل صخر إذا بدا بساحتــه الأبـطـــال قبـــــل يقودهـا عندما سمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم قدمت عليه مع قومها بني سليم فأعلنت إسلامها معهم. ويروى أنَّ عدي بن حاتم كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له يا رسول الله إنًَ فينا أشعر الناس، وأسخى الناس، وأفرس الناس، فقال رسول الله صلى الله عيه وسلم سمّهم، فقال: أشعر الناس أمرؤ القيس بن حُجر، وأسخى الناس حاتم بن عدي، وأفرس الناس عمرو بن معد كرب، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليس كما قلت يا عدي. أما أشعر الناس فالخنساء بنت عمرو، وأما أسخى الناس فمحمد ، يعني نفسه صلى الله عليه وسلم، وأما أفرس الناس فعلي بن أبي طالب ". كان رسول الله صلى الله عليه وسلم معجب بشعرها، وكانت عندما تنشده يقول هيه يا خُنْاس و يشير بيده . يقال إن الخنساء أنشدت في سوق عكاظ للنابغة الذبياني قصيدتها التي تقول فيها: قذى بعينيك أم بالعين عوارُ أم ذرفت إذ خلت من أهلها الدارُ فقال لها لولا أن الأعشى أنشدني قبلك لقلتُ أنك أشعر من بالسوق. شهادات كبار الشعراء والأدباء للخنساء. كان النابغة الذبياني يجلس تحت قبة حمراء في سوق عكاظ ويستمع إلى قصائد الشعراء ويحكم بينهم ويحدد مراتبهم، وفي إحدى السنوات أنشدت الخنساء قصيدتها في رثاء أخيها صخر التي تقول فيها: قذى بعينيك أم بالعين عوّار أم أقفرت إذ خلت من أهلها الدارُ كأن عيني لذكراه إذا خطرت فيض يسيل على الخدين مدرار فأعجبت النابغة القصيدة وقال لها: " لولا أن الأعشى أنشد قبلك، لفضلتك على شعراء هذه السنة "وكان حسَّان بن ثابت حاضراً فغضب وقال: أنا أشعر منك ومنها. فطلب النابغة من الخنساء أن تجادله. فسألته: أي بيت هو الأفضل في قصيدتك فقال: لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما قالت له: إن في هذا البيت سته (وفي رواية سبعة) من مواطن الضعف، قال: كيف ؟ فقالت الخنساء: الجفنات دون العشر، ولو قلت الجفان لكان أكثر، وقلت "الغر" والغرة بياض في الجبهة ، ولو قلت "البيض" لكان البياض أكثر إتساعا، وقلت "يلمعن"، واللمعان انعكاس شيء من شيء، ولو قلت "يشرقن" لكان أفضل، وقلت "بالضحى" ولو قلت "الدجى" لكان المعنى أوضح وأفصح، وقلت "أسيا فنا" وهي دون العشرة، ولو قلت "سيوفنا" لكان اكثر، وقلت "يقطرن" ولو كانت "يسلن" لكان أفضل، وقال عنها بشار بن برد إنها غلبت فحول الشعراء. وقال جريرعنها إنها من أشعر الناس. وقال عنها علماء البلاغة أنها أشعر نساء العرب، وأكثرهن فصاحة وبلاغة. وعند ذهاب أولادها الأربعة الى معركة القادسية أوصتهم قائلة: "يا بنيّ، إنكم أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، والله الذي لا إله إلا هو إنكم لبنو رجل واحد، كما أنكم بنو امرأة واحدة، ما هجنت حسبكم، ولاغيرت نسبكم، واعلموا أن الدار الآخرة خير من الدار الفانية، اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون، فإذا أصبحتم غدا إن شاء الله سالمين فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين ، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمرت عن ساقها واضطرمت لظى على سياقها، وحلت نارا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها، عند احتدام خميسها (جيشها) تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقام ." وعندما بلغها خبراستشهاد أولادها الأربعة في معركة القادسية قالت: الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم جمعيا في سبيل الله، ونصرة دينه، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته. توفيت رضي الله عنها في خلافة سيدنا عثمان رضي الله عنه . بتصرف من كتاب " موسوعة فرسان الشعرالعربي" لكاتب المشاركة |
با سودان الرائع لك موصول الشكر لما تمتعنا به من كتابة في غاية الأهمية حول شعراء وادباء ملأت آثارهم الدنيا وذاع صيتهم على مر العصور...وشاعرتنا اليوم في هذا الصالون الأدبي الأفتراضي الذي تؤسسه بابداعك وبحثك ودراساتك القيمة...شاعرة فذة...تميزت كتاباتها .وأسلوبها بفيض عاطفة جياشة...فالعاطفة في شعر الخنساء هو الذي يكسبه دفقا ونفسا جياشا ...ولا غرو ان توجه شاعرتنا كل شاعريتها وأحاسيسها الى الرثاء خاصة وفي طلب الثأر
فالمتأمل في شعرها يلاحظ نحيبا... وأختلاجا..وبكاء مرا ...وقد اعتبر بعض الناقدين ان ولولتها ونحيبها وبكائها جعل شعرها يبعث السأم والتشاؤم في النفس...والمرأة بطبعها نواحة بكاءة ...ثم أنها تكثر من صيغ المبالغة والأستعارات والكنايات كقولهافي رثاء صخر المجدحلته والجود علته000والصدق حوزته أن قرنه هاب...0000..........استعمال التضخيم في ذكر الصفات خطاب محفلةفراج مظلمة0000أن هاب معضلة أتىلها بابا يبقىأن نقر بجرأة المرأة وفصاحتها ومساجلتها للشعراء من عصرها ...فمنذ سحيق الحقب والمرأة حاضرة على الساحات الأدبية وغير الأدبية وهذا ليس بالسهل ولا اليسيرخاصة أذا افتكت موقعها عن جدارة وبشهادة أكرم خلق الله سيدنا ونبينا الأكرم محمد عليه ازكى واطيب سلام لك الشكر با سودان لما تتيحه لي ولنا جميعا من معلومات قيمة حول شعر الشعراء وأدبهم دمت مبدعا على الدوام |
| الساعة الآن 04:00 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
