![]() |
الحرية واختيار الفتوى...!!!
ينتشر بين عامة المسلمين هذه المقولة ((المسألة خلافية)) وذلك لتبرير فعل يرى بعض العلماء أو جمهورهم تحريمه أو تحليله
حقيقة نحن مأمورون عند الاختلاف التوجه إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول )) إذاً الفيصل هو ما قاله تعالى أو رسوله صلى الله عليه وسلم وهناك الكثير من الأمور الفقهية التي اختلف فيها العلماء الأقدمين بناءً على ورود النص من عدمه أو اختلافهم في تفسيره والحق أن العلماء الأقدمين إنّما اختلفوا بناءً على ورود النص إليهم أو عدم وصوله أو عدم علمهم بالناسخ او جهل بعضهم بتضعيف الحديث أو وضعه وما إلى ذلك من أسباب مقرّره في علم أصول الفقه... واليوم تطرح العديد من المسائل الفقهية الخلافية ويأخذ بالقول الأخف لأن المسألة خلافية... ويقولون الإنسان حر في اختيار القول الذي يريد ( لأن المسألة خلافية ) هل كون المسألة خلافية مبرر أن يختار الإنسان المقلد ( أي العامي ) ما يشاء من فتوى؟؟ العلماء اختلفوا في غطاء وجه المرأة فالجمهور على أن الحجاب لا يقتضي تغطية الوجه وبعض العلماء رأى أن الحجاب يقتضي تغطية الوجه فما هو الصواب؟؟ وأيهما نختار؟؟ وهل لنا أن نختار أي فتوى بناء على أن الإنسان حر فيما يختاره طالما أن المسألة خلافية؟؟؟ من المعلوم أنّ الناس إما عالم بالشريعة أو مقلّد للعالم ومن هنا انتشرت المذاهب الفقهية الحنفي و المالكي و الشافعي و الحنبلي ولكل واحد منهم أتباع إلى يومنا هذا ولقد قرر علماء الأصول أنّ الواجب على المقلّد ( أي العامي ) أن يختار فتوى من يثق في علمه وأمانته فمن العلماء من هو موثوق في علمه وأمانته ومنهم من هو موثوق في علمه ولكنّ الهوى طغى عليه فهو ليس بموثوق في أمانته ؛ كعلماء السلطة الذين يبررون للأمير ما يفعله ... ومنهم من هو موثوق في أمانته غير موثوق في علمه كالدعاة والواعظين ومنهم من لا علم له ولا أمانة فهرف بما لا يعرف ؛ وأضل الناس من بعده وهو من أسماه الرسول صلى الله عليه وسلم بــــ (( الرويبضة )) وفسّره بأنه (( التافه يتكلم في أمر العامة )) وما أكثرهم اليوم في زماننا والله المستعان إذاً الواجب علينا أن نختار فتوى من نثق في علمه وأمانته ؛ لا أن نختار ما يوافق هوانا ؛ لأن المسألة خلافية... فحجاب المرأة ... رأى البعض من العامة أنّه يجوز للمرأة أن تكشف وجهها ليس بناءً على اعتبار علم من قال بهذا القول وأمانته بل باعتبار أن المسألة خلافية ولهذا سوّغ له أنّه يجوز كشف المرأة وجهها... ولكن عندما نقول له أنّ العلماء القائلين بأنّ الحجاب لا يشمل وجه المرأة يقولون بوجوب تغطية المرأة قدميها ؛ لا يمتثل ذلك !!!! ماذا يدل ذلك؟؟ يدل على أنّ هذا الإنسان إنّما أخذ بقول من قال بأنّ الحجاب لا يشمل تغطية الوجه لهوى في نفسه وليس لثقة في علم وأمانة من قال بهذا القول... وإلا لماذا يمتثل بقولهم في كشف الوجه ولا يمتثل لقولهم في تغطية القدمين؟؟؟ ومثل ذلك الغناء... فهناك من قال بجوازه لأنّ ابن حزم رحمه الله قال بهذا القول... والمسألة خلافية... فنقول له... إنّ الإمام ابن حزم – يرحمه الله – قال بأنّ السعي بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطاً وليس سبعة أشواط كما قال جمهور العلماء... فلماذا لا تمتثل بقول ابن حزم في السعي بين الصفا والمروة و تمتثل لقوله في حكم الغناء؟؟ أليس هذا هو الهوى الذي ذم الله تعالى متّبعيه؟؟؟ والمصيبة أنّ من العامة من ينقل كلام الإمام ابن حزم – يرحمه الله - بأنّ الحديث الوارد في البخاري في تحريم الغناء هو معلّق!! وعندما تسأله ما معنى الحديث المعلّق ... لا يعرف معنى ذلك!! علماً بأنّ الحديث موصول بأحاديث أخرى... أليس هذا هو أتباع الهوى؟؟؟ لماذا نمتثل بقول إمام من الأئمة ولا نمتثل لقوله في مسألة أخرى؟؟؟ إذا كنّا نتّبع الدليل – وهذا هو الحق – فلماذا نتتبع الرخص التي بعضها هي بخلاف الدليل؟؟ وإن كنّا نتبع من نثق في علمه وأمانته فلماذا نمتثل له في مسألة ولا نمتثل له في مسألة أخرى..؟؟؟ ولعل سؤال يطرح نفسه... لماذا العلماء اختلفوا في بعض المسائل؟؟؟ ولعلي أجيب ... أنّ العلماء في السابق كانوا يتباعدون في البلدان وبعضهم يصل إليه الدليل وبعضهم لا يصل إليه وبعضهم يصل إليه ولكن لا يعلم أنّ هناك ما نسخ هذا الدليل وبعضهم لم يصل إليه تخصيص الدليل أو تعميمه وبعضهم لم يصل إليه تقييد الدليل أو إطلاقه فيفتون بما يصل إليهم من دليل وإلا فأنّهم متفقون بأنّ الدليل إذا صح و خالف قولهم فيجب اتباع الدليل لا قولهم... قال أبو حنيفة رحمه الله: إذا خالف قولي الحديث فاضربا بقولي عرض الحائط. وقال مالك رحمه الله: إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا رأيي، فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوا بـه، وكل ما لم يوافق ذلك فاتركوه. وقال الشافعي رحمه الله : إذا صح الحديث فهو مذهبي، وإذا وجدتم الحديث في قارعة الطريق فخذوا به ودعوا قولي. وقال أحمد رحمه الله: لا تقلدني ولا تقلد مالكاً، ولا الثوري، ولا الأوزاعي، ولكن خذ من حيث أخذوا. إذاً أيها الأخوة والأخوات... إننا مأمورون باتباع الدليل لا الهوى أو ما شذ من قول العلماء... فليس لنا الخيرة في الفتاوى وأخشى ما أخشاه أن نقع في المحذور ونكون عبيد هوانا ونحن لا نعلم... قال تعالى (( أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ )) والله من وراء القصد والله أعلم... وكتبه عاشق خيال |
كاتبنا القدير / عاشق خيال
أهلا ً بك وسهلا ً بعد طول غياب والحمدلله على هذه العودة الميمونة التي نحتاجها كثيرا ً وأشكرك على هذا الطرح الراقي المؤسس الذي يستند لقواعد ومبادئ شرعية عامة موضوع ثري وفيصل في مسألة الخلاف والأخذ بالأقوال في مسائل الخلاف وقلم مبدع ومتمكن وخبير ألف شكر أبو راكان على هذا التمكن في الطرح الله يعطيك ألف عافية وفي انتظار المزيد من هذا الإبداع وتقبل فائق تقديري واحترامي |
أحييك على الموضوع الهادف جميل.. وجزاك الله خير الجزاء وبارك فيك وفي قلمك وجعله الله ميزان حسناتك درر وجواهر نثرتها .. ف هنيئا لنا أسمك الكريم شكرا لك بحجم الكون شكر جزيل .. مع التحية وكامل التقدير |
اقتباس:
سرني مرورك العطر وثنائك الذي لا أستحقه وأبشر باللي يسرك وكافة أعضاء وعضوات منابع الكرام والكريمات |
اقتباس:
أشكرك اختي الكريمة على مرورك الجميل وثنائك العطر الذي لا أستحقه تحياتي لك |
| الساعة الآن 05:35 PM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
