منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   عنترة بن شداد العبسي (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=20169)

عبدالله باسودان 20-08-2011 12:25 AM

عنترة بن شداد العبسي
 
عبدالله علي باسودان


عنترة بن شداد العبسي.

من فرسان العرب البواسل لم يحفظ لنا التاريخ قصص الإقدام والشجاعة ما حفظه لعنترة، فلا تزال صورة عنترة تتراءى في مخيلة العربي عند ذكر الملاحم والبطولات.
ولد عنترة في نجد من أب شريف وأم حبشية سوداء تدعى زبيبة ورث عنها سواده وتشقق شفتيه ولذلك كان يقال له عنترة الفلحاء، وهو أحد أغربة العرب ممن نبذهم آباؤهم ولم يلحقوا بهم لعار ولادتهم، وهم (السليك بن السلكة، تأبط شراً والشنفرى) وكان من عادة العرب إذا استولدوا الإماء أن يسترقوا أبناءهم ولا يلحقوهم بأنسابهم إلا إذا أظهروا نجابة وشجاعة، وكان سبب اعتراف أبيه أن بعض أحياء العرب أغاروا على قوم من بني عبس فأصابوا منهم فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم فقال له أبوه: كر يا عنترة، فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر وإنما يحسن الحلاب والصر، فقال: كر وأنت حر، فكر وهو يقول:

أنا الهجين عنترة كل امرئ يحمي حرِه
أسوده وأحمره والشعرات المشعرة
والوردات مشفرة
فقاتل يومئذ حتى استنقذ ماكان بأيدي عدوهم من الغنيمة فادَعاه أبوه بعد ذلك وألحق به نسبه، وقد أظهر عنترة بسالة وإقدام في حروب داحس والغبراء فحسن فيه بلاؤه وحمدت مشاهده، وقد ظل عنترة يذكر عدم اعتراف أبيه فيقول:

إني امرؤ من خير عبس منصبا
شطري وأحمي سائري بالمنصل

وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت
ألفيت خيراً من معمِ مخـــول
وعن أبي عمرو الشيباني: غزت بنوعبس بني تميم وعليهم قيس بن زهير، فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميم، فشتم قيس بن زهير عنترة فوقف لهم عنترة، ولحقتهم كبكبةٌ من الخيل، فحامى عنترة عن الناس فلم يصب مدبرٌ. وكان قيس بن زهير سيدهم، فساءه ماصنع عنترة يومئذ، فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلا ابن السوداء. فبلغ عنترة ما قال، فقال يعرض به في قصيدته التالية :
بكرت تخوفني الحتـوف كـأنـنـي
أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل

فأجبتهـا أن الـمـنـية مـنـهـلٌ
لا بد أن أسقى بكأس الـمـنـهـل

فاقنى حياءك لا أبالـك واعـلـمـي
أني امرؤ سأمـوت إن لـم أقـتـل

إن المنية لـو تـمـثـل مـثـلـث
مثلي إذا نزلوا بضنـك الـمـنـزل

إني امرؤ من خير عبسٍ منـصـبـاً
شطري وأحمي سائري بالمنـصـل

وإذا الكتيبة أحجمت وتـلاحـظـت
ألفيت خيراً مـن مـعـمٍّ مـخـول

والخـيل تعلم والفـوارس أنـنـي
فرقت جمعهم بضربة فيصـل

إذا لا أبــادر في المـضيق فوارسي
أو لا أوكل بـالـرعـيل الأول

إن يلـحقوا أ كرر وإن يستلحمـوا
أشدد وإن يلفوا بضنـكٍ أنـزل

حيـن الـنزول يكون غايـة مثلـنـا
ويفر كل مضللٍ مسـتـوهـل

والخـيل ساهـمة الوجـوه كأنـمـا
تسقى فوارسها نقيع الحنـظـل

ولـقد أبيـت على الطـوى وأظله
حتى أنال به كريم الـمـأكـل

كان عنترة لا يقول من الشعر إلا البيتين والثلاث حتى سابه رجل من بني عبس فذكر سواده وسواد أمه وإخوته وعيَّره بذلك وبأنه لايقول الشعر، فقال له عنترة: والله إن الناس ليترافدون بالطمعة، فما حضرت مرفد الناس أنت ولا أبوك ولا جدك قط وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم فما رأيناك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط وإن اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة فيصل وإنما أنت فقع نبت يقرقر وإني لأحتضر الباس وأوفي المغنم وأعف عن المسألة وأجود بما ملكت يدي وأفصل الخطة الصمعاء، فقال له الرجل أنا أشعر منك، فقال عنترة أما الشعر فستعلم، ثم أنشد معلقته مفصلا فيها مفاخره وهي من أجود شعره وكانوا يسمونها المذهبّة :

هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ منْ مُتَـرَدَّمِ
أم هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بعدَ تَوَهُّـمِ

يَا دَارَ عَبْلـةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمِـي
وَعِمِّي صَبَاحاً دَارَ عبْلةَ واسلَمِي

فَوَقَّفْـتُ فيها نَاقَتي وكَأنَّهَـا
َفـدَنٌ لأَقْضي حَاجَةَ المُتَلَـوِّمِ

وتَحُـلُّ عَبلَةُ بِالجَوَاءِ وأَهْلُنَـا
بالحَـزنِ فَالصَّمَـانِ فَالمُتَثَلَّـمِ

حُيِّيْتَ مِنْ طَلَلٍ تَقادَمَ عَهْـدُهُ
أقْـوى وأَقْفَـرَ بَعدَ أُمِّ الهَيْثَـمِ

حَلَّتْ بِأَرض الزَّائِرينَ فَأَصْبَحَتْ
عسِراً عليَّ طِلاَبُكِ ابنَةَ مَخْـرَمِ

عُلِّقْتُهَـا عَرْضاً وأقْتلُ قَوْمَهَـا
زعماً لعَمرُ أبيكَ لَيسَ بِمَزْعَـمِ

ولقـد نَزَلْتِ فَلا تَظُنِّي غَيْـرهُ
مِنّـي بِمَنْـزِلَةِ المُحِبِّ المُكْـرَمِ

كَـيفَ المَزارُ وقد تَربَّع أَهْلُهَـا
عُنَيْـزَتَيْـنِ وأَهْلُنَـا بِالغَيْلَـمِ

إنْ كُنْتِ أزْمَعْتِ الفِراقَ فَإِنَّمَـا
زَمَّـت رِكَائِبُكُمْ بِلَيْلٍ مُظْلِـمِ

مَـا رَاعَنـي إلاَّ حَمولةُ أَهْلِهَـا
وسْطَ الدِّيَارِ تَسُفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ

فِيهَـا اثْنَتانِ وأَرْبعونَ حَلُوبَـةً
سُوداً كَخافيةِ الغُرَابِ الأَسْحَـمِ

إذْ تَسْتَبِيْكَ بِذِي غُروبٍ وَاضِحٍ
عَـذْبٍ مُقَبَّلُـهُ لَذيذُ المَطْعَـمِ

وكَـأَنَّ فَارَةَ تَاجِرٍ بِقَسِيْمَـةٍ
سَبَقَتْ عوَارِضَها إليكَ مِن الفَمِ

أوْ روْضـةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَـا
غَيْثٌ قليلُ الدَّمنِ ليسَ بِمَعْلَـمِ

جَـادَتْ علَيهِ كُلُّ بِكرٍ حُـرَّةٍ
فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَـمِ

سَحّـاً وتَسْكاباً فَكُلَّ عَشِيَّـةٍ
يَجْـرِي عَلَيها المَاءُ لَم يَتَصَـرَّمِ

وَخَلَى الذُّبَابُ بِهَا فَلَيسَ بِبَـارِحٍ
غَرِداً كَفِعْل الشَّاربِ المُتَرَنّـمِ

هَزِجـاً يَحُـكُّ ذِراعَهُ بذِراعِـهِ
قَدْحَ المُكَبِّ على الزِّنَادِ الأَجْـذَمِ

تُمْسِي وتُصْبِحُ فَوْقَ ظَهْرِ حَشيّةٍ
وأَبِيتُ فَوْقَ سرَاةِ أدْهَمَ مُلْجَـمِ

وَحَشِيَّتي سَرْجٌ على عَبْلِ الشَّوَى
نهْـدٍ مَرَاكِلُـهُ نَبِيلِ المَحْـزِمِ

هَـل تُبْلِغَنِّـي دَارَهَا شَدَنِيَّـةَ
لُعِنَتْ بِمَحْرُومِ الشَّرابِ مُصَـرَّمِ

خَطَّـارَةٌ غِبَّ السُّرَى زَيَّافَـةٌ
تَطِـسُ الإِكَامَ بِوَخذِ خُفٍّ مِيْثَمِ

وكَأَنَّمَا تَطِـسُ الإِكَامَ عَشِيَّـةً
بقَـريبِ بَينَ المَنْسِمَيْنِ مُصَلَّـمِ

تَأْوِي لَهُ قُلُصُ النَّعَامِ كَما أَوَتْ
حِـزَقٌ يَمَانِيَّةٌ لأَعْجَمَ طِمْطِـمِ

يَتْبَعْـنَ قُلَّـةَ رأْسِـهِ وكأَنَّـهُ
حَـرَجٌ على نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّـمِ

شَرَبَتْ بِماءِ الدُّحرُضينِ فَأَصْبَحَتْ
زَوْراءَ تَنْفِرُ عن حيَاضِ الدَّيْلَـمِ

وكَأَنَّما يَنْأَى بِجـانبِ دَفَّها الـ
وَحْشِيِّ مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ مُـؤَوَّمِ

هِـرٍّ جَنيبٍ كُلَّما عَطَفَتْ لـهُ
غَضَبَ اتَّقاهَا بِاليَدَينِ وَبِالفَـمِ

بَرَكَتْ عَلَى جَنبِ الرِّدَاعِ كَأَنَّـما
َرَكَتْ عَلَى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ

وكَـأَنَّ رُبًّا أَوْ كُحَيْلاً مُقْعَـداً
حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُـمِ

يَنْبَاعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَةٍ
زَيَّافَـةٍ مِثـلَ الفَنيـقِ المُكْـدَمِ

إِنْ تُغْدِفي دُونِي القِناعَ فإِنَّنِـي
طَـبٌّ بأَخذِ الفَارسِ المُسْتَلْئِـمِ

أَثْنِـي عَلَيَّ بِمَا عَلِمْتِ فإِنَّنِـي
سَمْـحٌ مُخَالقَتي إِذَا لم أُظْلَـمِ

وإِذَا ظُلِمْتُ فإِنَّ ظُلْمِي بَاسِـلٌ
مـرٌّ مَذَاقَتُـهُ كَطَعمِ العَلْقَـمِ

ولقَد شَربْتُ مِنَ المُدَامةِ بَعْدَمـا
رَكَدَ الهَواجرُ بِالمشوفِ المُعْلَـمِ

بِزُجاجَـةٍ صَفْراءَ ذاتِ أَسِـرَّةٍ
قُرِنَتْ بِأَزْهَر في الشَّمالِ مُقَـدَّمِ

وإِذَا صَحَوتُ فَما أَقَصِّرُ عنْ نَدَىً
وكَما عَلمتِ شَمائِلي وتَكَرُّمـي

وحَلِـيلِ غَانِيةٍ تَرَكْتُ مُجـدَّلاً
تَمكُو فَريصَتُهُ كَشَدْقِ الأَعْلَـمِ

سَبَقَـتْ يَدايَ لهُ بِعاجِلِ طَعْنَـةٍ
ورِشـاشِ نافِـذَةٍ كَلَوْنِ العَنْـدَمِ

هَلاَّ سأَلْتِ الخَيـلَ يا ابنةَ مالِـكٍ
إنْ كُنْتِ جاهِلَةً بِـمَا لَم تَعْلَمِـي

إِذْ لا أزَالُ عَلَى رِحَالـةِ سَابِـحٍ
نَهْـدٍ تعـاوَرُهُ الكُمـاةُ مُكَلَّـمِ

طَـوْراً يُـجَرَّدُ للطَّعانِ وتَـارَةً
ْيأوي إلى حَصِدِ القِسِيِّ عَرَمْـرِمِ

يُخْبِـركِ مَنْ شَهَدَ الوَقيعَةَ أنَّنِـي
َأغْشى الوَغَى وأَعِفُّ عِنْد المَغْنَـمِ

ومُـدَّجِجٍ كَـرِهَ الكُماةُ نِزَالَـهُ
لامُمْعـنٍ هَـرَباً ولا مُسْتَسْلِـمِ

جَـادَتْ لهُ كَفِّي بِعاجِلِ طَعْنـةٍ
بِمُثَقَّـفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَـوَّمِ

فَشَكَكْـتُ بِالرُّمْحِ الأَصَمِّ ثِيابـهُ
ليـسَ الكَريمُ على القَنا بِمُحَـرَّمِ

فتَـركْتُهُ جَزَرَ السِّبَـاعِ يَنَشْنَـهُ
قْضِمْـنَ حُسْنَ بَنانهِ والمِعْصَـم

رَبِـذٍ يَـدَاهُ بالقِـدَاح إِذَا شَتَـا
هَتَّـاكِ غَايـاتِ التَّجـارِ مُلَـوَّمِ

لـمَّا رَآنِي قَـدْ نَزَلـتُ أُريـدُهُ
أبْـدَى نَواجِـذَهُ لِغَيـرِ تَبَسُّـمِ

عَهـدِي بِهِ مَدَّ النَّهـارِ كَأَنَّمـا
خُضِـبَ البَنَانُ ورَأُسُهُ بِالعَظْلَـمِ

فَطعنْتُـهُ بِالرُّمْـحِ ثُـمَّ عَلَوْتُـهُ
ِبمُهَنَّـدٍ صافِي الحَديدَةِ مِخْـذَمِ

بَطـلٌ كأَنَّ ثِيـابَهُ في سَرْجـةٍ
يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ ليْسَ بِتَـوْأَمِ

ياشَـاةَ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لـهُ
حَـرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَها لم تَحْـرُمِ

فَبَعَثْتُ جَارِيَتي فَقُلْتُ لها اذْهَبـي
فَتَجَسَّسِي أَخْبارَها لِيَ واعْلَمِـي

قَالتْ : رَأيتُ مِنَ الأَعادِي غِـرَّةً
والشَاةُ مُمْكِنَةٌ لِمَنْ هُو مُرْتَمـي

وكـأَنَّمَا التَفَتَتْ بِجِيدِ جَدَايـةٍ
رَشَـاءٍ مِنَ الغِـزْلانِ حُرٍ أَرْثَـمِ

ولقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بِالضُّحَى
إِذْ تَقْلِصُ الشَّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ

في حَوْمَةِ الحَرْبِ التي لا تَشْتَكِـي
غَمَـرَاتِها الأَبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُـمِ

إِذْ يَتَّقُـونَ بـيَ الأَسِنَّةَ لم أَخِـمْ
عَنْـها ولَكنِّي تَضَايَقَ مُقْدَمـي

لـمَّا رَأيْتُ القَوْمَ أقْبَلَ جَمْعُهُـمْ
َيتَـذَامَرُونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مُذَمَّـمِ

يَدْعُـونَ عَنْتَرَ والرِّماحُ كأَنَّهـا
أشْطَـانُ بِئْـرٍ في لَبانِ الأَدْهَـمِ

مازِلْـتُ أَرْمِيهُـمْ بِثُغْرَةِ نَحْـرِهِ
ولِبـانِهِ حَتَّـى تَسَـرْبَلَ بِالـدَّمِ

فَـازْوَرَّ مِنْ وَقْـعِ القَنا بِلِبانِـهِ
وشَـكَا إِلَىَّ بعَبْـرَةٍ وَتَحَمْحُـمِ

لو كانَ يَدْرِي مَا المُحاوَرَةُ اشْتَكَى
وَلَـكانَ لو عَلِمْ الكَلامَ مُكَلِّمِـي

ولقَـدْ شَفَى نَفْسي وَأَذهَبَ سُقْمَهَـا
ويل لفَـوارِسِ وَيْكَ عَنْتَرَ أَقْـدِمِ

والخَيـلُ تَقْتَحِمُ الخَبَارَ عَوَابِسـاً
مِن بَيْنَ شَيْظَمَـةٍ وَآخَرَ شَيْظَـمِ

ذُللٌ رِكَابِي حَيْثُ شِئْتُ مُشَايعِي
لـبِّي وأَحْفِـزُهُ بِأَمْـرٍ مُبْـرَمِ

ولقَدْ خَشَيْتُ بِأَنْ أَمُوتَ ولَم تَـدُرْ
للحَرْبِ دَائِرَةٌ على ابْنَي ضَمْضَـمِ

إِنْ يَفْعَـلا فَلَقَدْ تَرَكتُ أَباهُمَـا
جَـزَرَ السِّباعِ وكُلِّ نِسْرٍ قَشْعَـمِ

والمتتبع لشعر عنترة يجد أنه جمع بين الفروسية المادية والفروسية المعنوية فهو يتغنى بمجموعة من الفضائل والخصال الحميدة فيفخر بأنه سمح السجايا سهل المعاشرة لا يبغي على غيره ولا يحتمل البغي، عفيف النفس لا يحارب من أجل الإسلاب والغنائم وإنما ليذود عن قومه ويحمي حماهم وليكسب لقومه شرف الانتصار، كما تظهر أشعاره سمو أخلاقه ويبدو ذلك جلياً في حبه العذري العفيف لابنة عمه عبلة فهو يعبِّر عن شوقه لرؤيتها لا لغاية حسية ولكن ليمتع طرفه بجمالها فمن أجلها يحارب ويستبسل في القتال فيقول :

ولقد ذكرتك والرماح نواهل مني وبيض الهند تقطر من دمي
فوددت تقبيل السيوف لأنها لمعت كبارق ثغرك المتبسم

و من روائع شعره في شوقه الى ابنة عمه عبلة :

يا طائر البان قد هيَّجتَ أشجاني
وزِدتني طرباً يا طائر البان

إن كنتَ تندب إلفاً قد فجعتَ بهِ
فقد شجاكَ الذي بالبينِ أشجاني

زدني من النَّوح وأسعدني على حزني
حتى تَرى عجباً من فَيْضِ أجفاني

وقِفْ لتَنْظُرَ ما بي لا تَكنْ عَجِلاً
واحذَرْ لِنَفْسِكَ من أَنْفاسِ نيراني

وطرْ لعلك في أرض الحجازِ ترى
رَكْباً على عَالِجٍ أوْ دون نَعْمان

يسري بجارية ٍ تنهلُّ أدمعها
شوقاً إلى وطن ناءٍ وجيران

ناشدتُكَ الله يا طيرَ الحمامِ إذا
رأيتَ يوْماً حُمُولَ القوْمِ فانعاني

وقلْ طريحاً تركناهُ وقد فنيت
دُموعـُهُ وهوَ يبكي بالدَّم القاني


ومن الأخلاقيات التي يرويها لنا عنترة في شعره:

بل أين من المنية مرهبــي
إن كان ربي في السماء قضاهــا

وكتيبة لبَّستها بكتيبـــــة
شهباء باسلة يخاف رداهــا

خرساء ظاهرة الأداة كأنهــا
نار يشب وقودها بلظاهـا

فيها الكماة بنو الكماة كأنهـم
والخيل تعثر في الوغى بقناها

شهب بأيدي القابسين إذا بدت
بأكفهم بهر الظلام سناهـا

يعدون بالمستلئمين عوابسـا
قودا تشكى أينها ووجاهـا

من كل أروع ماجد ذي صولة
مرس إذا لحقت خصى بكلاهــا

وصحابة شم الأنوف بعثتهـم
ليلا وقد مال الكرى بطلاهـــا

وسريت في وعث الظلام أقودهم
حتى رأيت الشمس زال ضحاهـا

ولقيت في قبل الهجير كتيبــة
فطعنت أول فارس أولاهــــا

وضربت قرني كبشها فتجــدلا
وحملت مهري وسطها فمضاها

حتى رأيت الدهم بعد سوادهــا
حمر الجلود خضبن من جرحاها

يعثرن في نقع النجيع جوافـلا
ويطأن من حمي الوغى صرعاها

فرجعت محمودا برأس عظيمها
وتركتها جزرا لمن ناواهـا

ما استمت أنثى نفسها في موطن
حتى أوفي مهرها مولاهـا

ولما رزات أخا حفاظ سلعــة
إلا له عندي بها مثلاهـا

أغشى فتاة الحي عند حليلهـا
وإذا غزا في الجيش لا أغشاها

وأغض طرفي ما بدت لي جارتي
حتى يواري جارتي مأواها

إني امروء سمح الخليفة ماجد
لا أتبع النفس اللجوج هواهـا

ومن جيِّد شعره:

لمن الشموس عزيزة الأحداج
يطلعن بين الوشي والديباج

من كل فائقة الجمال كدمية
من لؤلؤ قد صورت في عاج

تمشي وترفل في الثياب كأنها
غصن ترنح في نقا رجراج

حفت بهن مناصل وذوابل
ومشت بهن ذوامل ونواج

فيهن هيفاء القوام كأنها
فلط مشرعة على الأموج

خطف الظلام كسارق من شعرها
فكأنما قرن الدجى بدياجي

أبصرتُ ثم هويتُ ثم كتمتُ ما
ألقى ولم يعلم بذاك مناجي

فوصلتُ ثم قدرتُ ثم عففتُ من
شرف تناهي بي إلى الإنضاج
ويقول:
رمت الفـؤاد مليحة عذراء
بسهام لحظ ما لهن دواء

مرت أوان العيد بين نواهد
مثل الشموس لحاظهن ظباء

فاغتالنى سقمى الذى فى باطنى
أخفيته فأذاعه الإخفاء

خطرت فقلت قضيب بان حركت
أعطافه بعد الجنوب صباء

ورنت فـقـلت غـزالة مـذعـورة
قد راعها وسط الفلاة بلاء

وبدت فـقـلت البدر ليلة تـمـه
قد قلدته نجومها الجوزاء

بسمت فلاح ضياء لؤلؤ ثغرها
فيه لداء العاشقين شفاء

سجدت تعظم ربها فتمايلت
لجلالها أربابنا العظماء

يا عبل مثل هواك أو أضعافه
عندى إذا وقع الإياس رجاء

إن كان يسعدنى الزمان فإننى
فى همتى بصروفه أرزاء

ويقول:

ما زلت مرتـقيا إلى العـليـاء
حتى بلغت إلى ذرى الجوزاء

فهناك لا ألوى على من لامنى
خوف الممات وفرقة الأحياء

فلأغضبن عواذلى وحواسدى
ولأصبرن على قلى وجواء

ولأجهدن على اللقاء لكى أرى
ما أرتجيه أو يحين قضائى

ولأحمين النفس عن شهواتها
حتى أرى ذا ذمة ووفاء

من كان يجحدنى فقد برح الخفا
ما كنت أكتمه عن الرقباء

ما ساءنى لونى واسم زبـيـبة
إذ قصرت عن همتى أعدائى

فلئن بقيت لأصنعن عجائبا
ولأبـكـمن بلاغـة الفصحاء

ويقول أيضاً:
فؤاد لا يسليّه المدا م
و جسم لاايفارقه السقا مُ

وأجفا ن تبيت مقرحات
تسيل دماً إذا جن الظلام

و هاتفة شجت قلبي بصوت
يلذ به الفؤاد المستهام

شغلت بذكرعبلة عن سواها
وقلت لصاحبي هذا المرام

وفي أرض الحجاز خيام قوم
حلال الوصل عندهم حرام

وبين قباب ذاك الحي خود
رداح لا يماط لها لثام

لها من تحت برقعها عيون
صحاح حشو جفنيها سقام

وبين شفافها مسك عبير
وكافور يمازجه مدام

فما للبدر إن سفرت كمال
وما للغصن إن خطرت قوام

يلذ غرامها والوجد عندي
ومن يعشق يلذ له الغرام

ألا يا عبل قد شمت الأعادي
بإبعادي وقد أمنو وناموا

وقد لاقيت في سفري أمورا
تشيب من له في المهد عام

وبعد العسر قد لاقيت يسرا
وملكا لا يحيط به الكلام

وسلطانا له كل البرايا
جنود والزمان له غلام

يفيض عطاؤه من راحتيه
فما ندري أبحر أم غمام

وقد خلعت عليه الشمس تاجا
فلا يغشى معالمه ظلام

جواهره النجوم وفيه بدر
أقل صفات صورته التمام

جميع الناس جسم وهو روح
به تحيا المفاصل والعظام

تصلي نحوه من كل فج
ملوك الأرض وهو لها إمام

فدم ياسيد الثقلين وابقى
مدى الأيام ما ناح الحمام

صـدى الذكرى 20-08-2011 01:32 AM


ذكريات 30-08-2011 04:23 PM

لكم جزيل الشكر سيدنا الفاضل ابوخالد على القاء الضوء على شاعر من اعظم شعراء الجاهلية والذي كما قالوا عنه ل.يأتي للشعر مقام الا لعنترة فيه مقال... وما يذكر ان لسواد لونه تبعات مؤلمة في حياة شاعرنا فيروى ان والده قد انكر نسبه اليه للونه ولم يعترف به الا بعد ان ابلى الشاعر في فروسيته وللشاعر بيت يقول فيها
ان أك أسودا فالمسك لوني
وما لسواد جلدي من دواء
ولكن بعد الفحشاء عني
كبعد الأرض عن جو السماء
وكما تفضلت سيدي الكريم فمعلقته هل غادر الشعراء من متردم..... ام هل عرفت الدار من بعد توهم....هي القصيدة المفخرة قصيدة مناقب الشاعر وشهامته...ولهذه القصيدة تفعيلة رهيبة من بحور الشعر العربي...وقد عارضها الشاعر المعاصر عبد الرحمان العشماوي بالقصيدة التالية واردت من باب الأثراء ان أنقلها لكم

عارضة لقصيدة عنتر بن أبي شداد ( هل غادر الشعراء من متر)

‫هل غادر الرؤساء من متردم=أم هل عرفت حقيقة المتكلم
سنة على سنة تراكم فوقها=تعب الطريق وسوء حال المسلم
سنة على سنة وأمتنا على=جمر الغضى والحزن يشرب من دمي
قمم تُشَيَّدُ فوق أرض خضوعنا=أرأيت قصراً يُبتنى في قمقم؟!
يا دار مأساة الشعوب تكلمي=وعمي صباح الذل فينا واسلمي
إنا على المأساة نشرب ليلنا=سهراً وفي حضن التوجس نرتمي
ما بين مؤتمر ومؤتمر نرى=شبحاً يعبر عن خيال مبهم
التوصيات تنام فوق رفوفها=نوم الفقير أمام باب الأشأم
شجب وإنكار وتلك حكاية=ماتت لتحيا صرخة المستسلم
أ أبا الفوارس وجه عبلة شاحب=وأمام خيمتها حبائل مجرم
أ أبا الفوارس صوت عبلة لم يزل=فينا ينادي : ويك عنترة أقدم
ترنو إليك الخيل وهي حبيسة=تشكو إليك بعبرة وتحمحم
هلاّ غسلت السيف من صدأ الثرى=وعزفت في الميدان ركض الأدهم
هلاّ أثرت النقع حتى ينجلي=عن قبح وجه الخائن المتلثم
وأرحتنا من كل صاحب زلة=يوحي إليك بقصة ابني ضمضم
أ أبا الفوارس أمطرت من بعدكم=سحب الهدى غيثاً هنيء الموسم
لو أبصرت عيناك وجه محمد=ورأيت ما يجري بدار الأرقم
ورأيت مكة وهي تغسل وجهها=بالنور من آثار ليل مظلم
وفتحت نافذة لتسمع ما تلا=جبريل من آي الكتاب المحكم
ورأيت ميزان العدالة قائماً=يُقتص فيه ضحىً من ابن الأيهم
ورأيت كيف غدا بلال سيداً=ومضى الطغاة إلى شفير جهنم
لو أن عينك أبصرت إسلامنا=لخرجت من كهف الضلال المعتم
وحملت عبلة والحجاب يزيدها=شرفاً وأطفأت اللظى في زمزم
لو عشت في الإسلام ما عانيت من=لون السواد ولا نضحت بمنشم
أ أبا الفوارس قد عرفتك حافظاً=حق الجوار تغض طرف الأكرم
ولقد رأيتك في خيالي والوغى=تشتد حين كررت غير مذمم
فأَدَرْتُ دولاب الأماني أن أرى=في عصرنا وجه الشجاع المقدم
لكنَّ دولاب الأماني لم يدر=إلا بصورة خائف متوهم
كم فارس من قومنا لما رأى=لهب الرصاص أدار مقلة غيلم
ترك الضحايا خلفه وسعى إلى=قبو ليغمض مقلتيه ويحتمي!!
أ أبا الفوارس قف مكانك إننا=لنعيش في زمن الخداع المبرم
لم يدرك العربي في أيامنا=كرم الجدود ولا يقين المسلم
طُعِنَت كرامة أمتي في قلبها=ليس الكريم على القنا بمحرّم
وصراخ أسئلتي يجسد ما حوى=قلبي من الجرح العميق المؤلم
يا أمة الإسلام هل لك فارس=يغشى الوغى ويعف عند المغنم
إني ذكرتكِ والجراح نواهل=مني وحرفي قد تلجلج في فمي
فوددت تمزيق الحروف لأنها=وجمت وجوم جبينكِ المتورم
يا أرض ( داكار ) اسألي عن حالنا=إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
يخبرك مَنْ شهد الهزيمة أننا=بتنا على حال الأصم الأبكم
يا أرض داكار المشوقة ربما=رَفَعَت إليك الريح صوت اليُتَّم
ولربما فتحت لكِ الباب الذي=زمن السكوت بسرّه فتفهمي
وتأملي كل الوجوه ورددي=ما تسمعين من الهتاف، ونغّمي
وإذا رأيت بشائر الفرح التي=ماتت لدينا فاصرخي وتكلمي
يا قادة الدول التي لم تتخذ=لغة موحدة أمام المجرم
في الكون دائرتان واحدة لها=ألق وأخرى ذات وجه أسحم
يا قادة الدول التي لولا الهوى=وخضوعها لعدوها لم تهزم
القمة الكبرى، صفاء قلوبكم=من قبضة الدنيا وأسر الدرهم
القمة الكبرى، انتشال شعوبكم=وبناء صرح إخائنا المتهدم
أما مطاردة السراب فإنها=وهم يجرعنا كؤوس العلقم
مدوا إلى الرحمن أيديكم فما=خابت يد تمتد نحو المنعم

هذه القصيدة للشاعر السعودي عبد الرحمان العشماوي....
وهي معارضة لقصيدة عنتر بن أبي شداد ( هل غادر الشعراء من متردم)
قصيدة معبرة تحكي مأساة الوجود العرب الراهن
وارجو سيدي ابو خالد الا اكون قد اسأت في شيئ لهذا الشاعر بنقل القصيدة المعارضة فقد يكون العكس صحبيحا..اذ ان القصيدة شكلت نموذجا را ئعا مما حدا بشاعرنا معارضتها...والأدب متمازج متلاحق متداخل على امتداد العصور

عبدالله باسودان 30-08-2011 06:29 PM

أختي ذكريات سلمت يداك على هذه القصيدة للشاعر العربي ا لأصيل عبدالرحمن العشماوي الذي أحببتُ شعره كثيراً . مثل هذا الشاعر القومي نادر اً ما نجد مثله اليوم من الشعراء.

هذا الشاعر عاش مأساة أمته العربية الإسلامية بأكملها وله قصائد كثيره تعبرعن جراح أمتنا الذبيحة وفد أوردت بعضاً من قصائده في كتابي
" سياحة في عالم الفكر والأدب. "

جزاك الله خيراً أختي العزيزة الشريفة التي تعيش مأساة أمتها العربية الإسلامية بأكملها، نادراً ما نجد أمثالك من يعيش مثلك هذه المأساة.

سيدتي الشريفة الأبية حقيقة أنا فخور بك أن تعرفت عليك في هذا المنتدى.

العف الخجول 30-08-2011 08:09 PM



الساعة الآن 09:55 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية