منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   من أزاهير الأدب (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=19909)

عبدالله باسودان 04-08-2011 03:10 PM

من أزاهير الأدب
 
عبدالله علي باسودان


من أزاهير الأدب (2)


المروءة صفة جامعة لصفات الكمال ، حاوية لمحاسن الخصال ، وسجية جُبلت على التخلق بها ذوو النفوس الزكية ، وشيمة طُبِِعت على حبها أولو الهمم العلية . وأعظم فضائلها منفعة تعود على بني الإنسان مثل مواساة الإخوان وإغاثة الملهوف، وإعانة الضعيف وحفظ العهد، و الوفاء بالوعد، و التعفف عن الحرام، والتخلق بأخلاق الكرام، ومودة القربى، وصلة الأرحام، وقضاء حوائج الناس ، والأنصاف في الحكم ، والكف عن الظلم .

لن تجد ناجحاً واحداً وصل إلى القمّة بغير أن يستند إلى صديق أو زوجة محبة أو حب إنسان . كل واحد منا مدين في حياته لأشخاص معروفين، و مجهولين مدوا له يدهم عندما وقع على الأرض. أضاءوا له شمعة عندما احتواه الظلام، قالوا له كلمة حلوة و مطارق الحياة تنهل على رأسه، أعطوه ابتسامة عطف والدنيا تكشر عن أنيابها في وجهه

أبو تمام و الفيلسوف الكندي.
امتدح أبو تمام الخليفة العباسي أحمد بن المعتصم بقصيدة ، فلما بلغ إلى قوله :
إقدام عمرو في سماحة حاتم في حلم أحنف في ذكاء إياس
قال له الكندي بجرأة و ثبات : الأمير فوق من وصفت .
فأطرق أبو تمام ملياً ثم قال :
لا تنكروا ضربي له من دونـه مَثَلاً شروداً في الندى و الباس
فالله قــد ضرب الأقـل لنـوره مَثَلاً من المشكـــاة و النبـراس
فسكت الكندي ، وأعجبت الفئة الحاضرة لفطنة أبي تمام وأصالة رأيه ، وجودة فكره ، وسرعة خاطره .

عاقل أم مجنون !
بعث الوزير ( ثمامة ) إلى دار المجانين ليتفقد أحوالهم ، فرأى بينهم شاباً حسن الوجه يبدو كأنه صحيح العقل ، فأحب أن يكلمه ، فقاطعه المجنون بقوله : اريد أن أسال سؤالاً ! فقال الوزير : هات سؤالك . فقال الشاب : متى يجد النائم لذة النوم ؟ فقال الوزير : حين يستيقظ . فقال الشاب : كيف يجد اللذة وقد سببها ؟ فقال: بل يجد اللذة قبل النوم . فاعترضه الشاب: بقوله : وكيف يلتذ بشيء لم يذقه بعد ؟ فقال الوزير: بل يجد اللذة حال النوم . فرد عليه الشاب يقول : إن النائم لا شعور له ، فكيف تكون لذة بلا شعور. فبهت الوزير ولم يحر جواباً. وانصرف وهو يقسم ألا يجادل مجنوناً أبداً !

فصاحة أعرابي . أضل أعرابي الطريق ليلا ً، فلما طلع القمر اهتدى، فرفع رأسه إليه متشكراً فقال: ما أدري ما أقول لك وما أقول فيك، أقول رفعك الله ، فقد رفعك: أم أقول نوّرك الله فقد نوّرك، أم أقول حسّنك الله فقد حسّنك، أم أقول: عمرك الله ، فقد عمرك ، ولكني أقول: جعلني الله فداك.

رُبّ كلمة جلبت نعمة .
دخل النابغة على النعمان بن المنذر فقال : تَخِفّ الأرض ان تفقدك وتبقى ما بقيت بها ثقيلا فنظر إليه النعمان نظر الغضبان ، وكان كعب بن زهير حاضراً فقال : أصلح الله الملك ، إن مع هذا البيت بيتاً ضل عنه ، هو :لأنك موضع القسطاس منها فتمنع جانبيها أن تميلا فضحك النعمان وأمر له بجائزتين .

الحسن بن سهل و أعرابي . كان الحسن بن سهل جَمّ السخاء ، كثير العطاء، فكتب إليه أعرابي يقول : ما هكذا والله يا حَسَنُ سبيل الإحسان ، أما علمت أن لا خير في السّرَف ؟ فأجاب الحسن بن سهل قائلاً : لقد علمت أنا ان لا خير في السّرف ، فهل علمت أنت أيضاً ان لا سرف في الخير.

ظفر الرشيد برجل من الخارجين عليه فقال له ما تريد أن اصنع بك. قال الرجل الذي تريد أن يصنع بك الإله إذا وقفت بين يديه. ولا أجد ألان أذل مني بين يديك فأطرق الرشيد ثم قال اذهب حيث شئت. فأغراه جلساؤه به وحذروه منه فأمر برده فلما حضر قال يا إمام الأئمة لا تطعهم فّي فلو أطاع الله فيك خلقه ما استخلفك عليهم فعجب من قوله وكمال فطنته وخلى سبيله لقوة حجته وتمام ذكائه.

قال عمر بن ذر: الأيام أذا فكرت فيها ثلاثة : يوم مضى لا ترجوه، ويوم أنت فيه ينبغي أن تغتنمه، ويوم في يدك أمله فلا تغتر بالأمل فتُخِلّ بالعمل . فإنما اليوم وأمس كأخوين نزل بك أحدهما فأسأت نزله وقراه ، فرحل عنك وهو ذا ثم نزل بك أخوه فقال : إن أسأت إليّ كما أسأت إلى أخي فما أخلقك أن تعدم شهادتنا .

الوزير ألمهلبي وعبدالله . قيل إن الوزير ألمهلبي ســافر قبـل أن يتـولى الوزارة، فلحقه في سفره عبء شديد بسبب فقره وضيق حاله، وقد صحبه امرؤ عاقـل يقــال لـــه عبدالله كان أخـاً صـدقـاً لــه ذاكــراً لــوده ، مسـاعـداً له على شدته، قائماً بكل ما يحتاجه، ثم إن الأيــام فرقــت بينهـما حتــى أوصلـت ألمهلبـي إلـى منصــب الـوزارة، فـصـفـا عيـشـه، وحسنت هيئته، وأوصلت رفيقه إلى هيئه سيئة يرثى لها العدو اللئيم، والصديق الحميـم، فبلغه وزارة ألمهلبي فقصده وكتب إليه يذكره بعهده، فقربه من مجلسه ووصله بصـلات الملوك و الأمراء. ]
[/size]

يزيد فاضلي 04-08-2011 03:43 PM

قطوفٌ دانيات...
 
...إنها-سيدي الحبيب عبد الله-قطوفٌ دانياتٌ من أفانين خمائلنا ( الأدبية ) الفيْحاء...

متعة ٌ ما بَعدَها متعة..وجمالٌ ما بعْدَه جمال..واستمراءٌ للذائقةِ ما بعده استمراءٌ،حينَ يجلسُ الواحد منا-في استراحةٍ عابرة-ويرحلُ بفكره ووجدانه إلى مثل هذه الأزاهير الطيبة التي تهذبُ الذوقَ وتستعبرُ الضميرَ وتـُمَــتـِّعُ القلبَ والعقلَ وتـَزيدُ في الرصيدَ والمحصولَ....

هكذا أنتَ دائماً-سيدي الحبيب-تأبى إلا أنْ تنثالَ ينابيعُنا بهكذا جَـنـْيٍّ شـَهِـــيٍّ عذب،فما من بُــدٍّ من أن نجلسَ لخِوانِكَ العامر،ننهلُ من أيْنـُــعِهِ،ونحتسي كَوْثــرَه المعسولَ المنعِــشَ....

لا أدري-سيدي الحبيب والمائدة عامرة-أيُّها أشهى وأعذب..؟؟!!

وصْفُ المروءة بأسلوبٍ رائقٍ،يجمع بين السهولة والامتناع..؟؟ أم موقف النباهةِ والبديهةِ الذي وقفه الشاعرُ أبوتمام حين استدركَ عليه الطبيبُ والفيلسوفُ أبو إسحاق الكِـــندي في سينيته المشهورة..؟؟ أم بقية الوقفاتِ الرائعات..؟؟

كلها..كلها-سيدي الحبيب-أطايبٌ من أطايب..و ( أزاهٍــرَ من أزاهيــر )...

أضاءَ اللهُ لكَ وبكَ القلمَ والمِدادَ..وباركَ لنا في فكركَ وقلبكَ ومشاعركَ وعمركَ..وتقبل الله منا ومنك الصيامَ والقيامَ وصالحَ الأعمال...

ودمتَ-سيدي-لينابيعنا رافداً،يقطــرُ سلسلاً من سلسلٍ....

ذكريات 04-08-2011 04:08 PM

رحم الله الأمام الشافعي فيما قال والله لو كان الماء البارد ينقص من مروءتي لشربته ساخنا
سيدي الكريم المروءة لذة تفوق اية لذة وهي خلق جليل وادب رفيع تميز به الأنسان دون غيره.
وما يبهرني من المروءة بذل المعروف وجبر عثرات الكرام.ولزوم الحياء..وكدلك كظم الغيظ...وطلاقة الوجه..وعذب الكلام....وسرعة البداهة...ويقظة الفراسة
لكم اجل التحايا لهذا الدفق من ازاهير الأدب... ومن ينا بيعه الصافية


الساعة الآن 05:39 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية