منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   حوار آلأِقـِــِـَلآم للنقاشـآث الـج ـآدةٌ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=10)
-   -   يُغالِطــونَـــكَ إذ ْ يكتبــونَ... (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=19377)

يزيد فاضلي 17-06-2011 12:53 PM

يُغالِطــونَـــكَ إذ ْ يكتبــونَ...
 
[justify]
يُغالِطــونَـــكَ إذ ْ يكتبــونَ...

توطئة ٌما منها بُـــدٌّ :


هذه الفكرة-أحبتي الكرام-ليستْ وليدة َتخميني الخاص،ولاهي من بنات أفكاري المستجدة،ولكنها-وهذا ما يبدو لي-فكرة ٌ،تستكِنُّ في عقولنا الباطنة عند كثيرين من عشاق لغةِ (
الضاد )،الذين يَعِزُّ عليهم أن يَرَوْا لغتـَنا العربية الجميلة وهي تتعرضُ-في ألسُنِنا وكتاباتِنا-إلى حشدٍ هائلٍ من الأخطاء والأغاليط الشائعة،بحيث صارَ كثيرٌ منها مُسَلـَّماتٍ في واقعنا اللغوي،وصارَ لا سبيلَ إلى تقويمها،لأن الشيُوعَ أصـَّلها في الألسن والأقلام..!!

وواللهِ مازلتُ أذكرُ مَـرَّة أني ًكنتُ في ملتقـًى تربويٍّ عِلميٍّ كبير-بحكم تخصصي اللغوي-فسمعتُ أحدَ أولئكَ (
المستنورين ) الجُدُد يبرر لهذه الأخطاءِ اللغوية الكثيرة التي عَمَّتْ وطمَّتْ،ومِنْ أنَّها أصبحتْ واقِعاً مفروضاً علينا،ومن أنه لـَمَّا كانت اللهجاتُ العاميَّة ُهي مظهَرُ ذلكَ الواقع فإنه من العَبثِ أن تضيعَ أوقاتـُنا سُدًى في محاولة استدراك تلك الأخطاء أو ترقيع ما يمكنُ ترقيعُه..وراح الرجلُ-ومن ورائه فلولٌ من أشباهه المثقفين المُسُــوخ-يبحث له عن جذور في تراثنا اللغوي،يستحيـِــي بها تبريراتِه الواهية تلك،فسمعته يقول ؛ ألمْ يقل الجاحظ (( خطأ شائعٌ خيْرٌ من صوابٍ محفوظ ))..؟؟!!

قلتُ له في همسي ؛ قطعَ اللهُ لسانـَكَ مِنْ دابره..!! وبئسَ أخو العشيرةِ أنتَ..!!

مالِ ولأبي عثمان-رحمه الله-بهذا الاستدلال الساقطِ وبهذا السَّفه العِلمي الممجوج..؟؟!!

وأقسمُ-لو قـُدِّرَ وبُعِثَ بيننا-وسمعَ هذا التخريفَ،لطالبَ بإغلاق فمِ هذا المُخرِّف،ومَلْءِ فيهِ بالتراب..!!

الجاحظ ُقال ما قالَ-هذا إن صحتْ عنه المقولة أصـــلاً-وهوَ يعني أمراً آخرَ لا عِلاقة َله البتة -من قريبٍ أو بعيدٍ- بما أراده أخونا المستنير..!! ولكنْ حينَ نتأملُ أديمَ الرداءة الذي يمتد في أفـُق واقعنا البائس لن نستغربَ أبداً ظهورَ هذه الأعاجيب بيننا..والجنونُ فنونٌ كما يقولون..!!

ـ ارتأيتُ أحبتي الكرام أن تكونَ فكرة تصحيح كثير من أغلاطنا اللغوية الشائعة في هذا الموضوع المتواضع الذي جاءَ متساوقاً مع مبادراتٍ أخرى سبقني إليها الأحبة الرواد قبلاً،ونأمل أن تكونَ شبكة ُالنفع اللغوية فعَّالة ومثمِرة إن شاء الله..

وأذكِّرُ بأنَّ تصحيح الأغلاط اللغوية الشائعة المختلفة (
في النحو والصرف والإعراب والإملاء والتعبير والبلاغة... ) لن يكون حِكْراً على صاحب الفكرة فقط،وإنما سنتعاون جميعاً في ما بيننا في جَمْع ما استطعنا من الأخطاء الشائعة بيننا في اللغة العربية وعَرضها هنا تِبَاعاً دون إذنٍ مني..فمن اهتدى إلى أي خطأ لغويٍّ شائع أو مغمور،فليتفضلْ به إلينا،وليُنبِّهْ عليه،بشرطٍ واحدٍ أن يستحضرَ معه البديلَ الصوابَ،مصحوباً بالتعليل المناسب والقاعدة اللغوية المعتمَدة-قياســيَّـــــة ًكانتْ أو سماعـيَّـــة ًوصلتْ إلينا بالتواتر-إن أمكنَ...

طبعاً-أحبتي-لا أدَّعِي أبداً أن لي قصَبَ السَّبْق في هذه الفكرة،بل كما تعلمون جميعاً ؛ كثيرون هُمُ أولئكَ المخلصون الذين خصصوا أبواباً في منتدياتهم لهذا الأمر،وكثيرون همُ الذين أفردوا صفحاتٍ في صحُفهم ومجلاتهم له،بل وكثيرون هُمُُ الذين ألفوا مؤلفاتٍ خاصة..وإنما الذي يعنينا هنا هو أسرتنا هذه..أسرة (
منابع التي تجمعنا )...

سنتبَعُ طريقة ًسهلة ًمَيْسورة ًفي تقويم أخطائنا،تعتمدُ أساساً على الوضوح والاختصار..بمعنى ؛
استحضارُ الخطأ الشائع،ثم تقويمه بالصواب،ثم ذِكْرُالتعليل في التصويب إن أمكنَ..دون الإغراق في الشروحات المستفيضة في المتون والحواشي بما قد يجدُ البعضُ فيه عُسراً في استيعابه...واللهُ المُستعان...
[/justify]

يزيد فاضلي 17-06-2011 01:18 PM

يُغالِطــونَـــكَ إذ ْ يكتبــونَ..( 1 )
 
[justify]
ـ والآن على بركة الله،نبدأ بعرض الخطأ الأول الشائع بيننا،والذي نراه كثيراً في كتاباتنا،ولطالما نبه إليه كثيرون...

الخـــــــــطأ :

عندَ مخاطبةِ المؤنت،دائماً نرى من يضيفُ-كتابة ً-ياءَ المؤنثة المخاطبة في خطابه ؛ أنِتــي،عليكِــــي،بكــي ، إليكــي،سَـلِمْتـــي،عندكـــي،أسمعُكــــي،أدعوكـــي،
،خطوبتكـــي...وهكذا...

الصــــواب :

عندَ مخاطبة المؤنث-كتابة ً-يجبُ حذفُ تلك الياء وُجوباً والاكتفاء بكتابة الكسرة الدالة على التأنيث في آخر الحرف الصحيح،يعني هكذا:
أنتِ،عليكِ،بكِ،إليْكِ،سَلِمْتِ،عندكِ،أسمعُكِ،أدعوكِ،هديتكِ،خطوبتكِ...وهكذا..

التعلــــــــيل :

إضافة ُرَسْم الياء عند مخاطبة المؤنث في هذه المواقف شذوذ ٌ لغويٌّ لمْ يقل به الأولون ولا الآخِرون،وإنما ياءُ المخاطبة تأتي
ضميراً مبنيًّا على السكون في مواقف أخرى..تأتي في محل رفع فاعل لفعل مبني للمعلوم،ونائب فاعل لفعل مبني للمجهول،في الأفعال الخمسة مثل : تثابريـــن.. تـُحترَمِـيــن،ويتم حذف النون والاكتفاء بها عند نصبه وجزمه،مثل : كَيْ تثابري..لمْ تثابري..وتأتي في محل رفع اسم للفعل الناقص إذا اتصل بها هذا الفعل،مثل : كُونِــي مجتهدة ً..

[/justify]

يزيد فاضلي 17-06-2011 07:09 PM

يُغالِطــونَـــكَ إذ ْ يكتبــونَ...( 2 )
 

الخطـــــأ :
كثيراً ما نقرأ أو نسمع :

ـــ المفاوضات المباشرة والغير المباشرة
ـــ سيموت المسلم والغير المسلم...
ـــ...وهذا الزواج الغيرُ متكافئ هو...


الصواب :
في هذه العبارات وأشباهها خطأ لغويٌّ واضحٌ في وَصْل لفظة ( غيْر ) بـ ( ال ) التعريف..( الغيْرُ )..والصوابُ أن تتجردَ وجوباً منها لأنها هنا بمعنى النفي،سواءٌ تقوم في معناها مقام ( لاَ ) النافية،أو فعل الماضي الناقص ( ليسَ )..

وعليه،ينبغي القولُ :

ـــ المفاوضات المباشرة وغيْرُ المباشرة
ـــ سيموت المسلمُ وغيْرُ المسلمِ...
ـــ ...وهذا الزواجُ غيْرُ المتكافىءِ...


التعليل :
كثيراً ما يَردُ علينا هذا السؤال : ما الفرق بين لفظتيْ ( غيْر ) و ( الغيْر )..؟؟ وأيُّهما الأصوَبُ في اللغة العربية الفصيحة..؟؟

وكثيراً ما نسمعُ مِنْ أن ( غيْر ) هي الصحيحة والأصوب،وبأنَّ ( الغيْر ) هيَ الخطأ الدخيلُ على اللغة العربية..!!

والحقيقة ُ-أحبتي-أنَّ استعمالَ كلتا اللفظتين صحيحٌ،وكلتاهما واردتان في لغة العرب،وإنما تأتـَّى الخطأ حين تقاطعَ استعمالهُما على نحو غير سليم..

فلفظة ( غير ) في اللغة العربية-كما في معجم قاموس المحيط للفيروز آبادي ومعجم الوسيط الذي اعتمدته المجامع اللغوية-تأتي هكذا نكرة ً ( غيرُ مُعرَّفةٍ بالألف واللام )،ولها معنيان في اللغة العربية لا ثالثَ لهما : النفي والاستثناء..

فهي تأتي بمعنى النفي،كما في قولنا : هذا الرجلُ غيْرُ كذابٍ..أيْ : ليسَ كذاباً...

وهي تأتي بمعنى الاستثناء،كما في قولنا ؛ في الاستثناء الناقص المنفي : لمْ يأتِ غيْرُ عُمَرَ..أيْ : لم يأتِ إلا عُمَرُ...

أما حين تـُعَرَّفُ بـالألف واللام ( الغيْر )،فهي تأتي في سياق الكلام بمعنى ؛ الآخَـــــرون ، أو : الطرَفُ الآخـَـرُ..كما في قولنا :

نجحَ ثلاثة ٌمن الطلبةِ ولمْ ينجحِ الغيْرُ..أي : ولم ينجح الآخـَرونَ..ومثل قولنا : حضرَ الغيْرُ وغابَ الأهلُ...

ذكرى للأبد 18-06-2011 11:40 AM

أستاذنا الكريم/يزيد فاضلي
شكرا لك لطرحك هذا الموضوع القيم
ولي عودة بإذن الله

يزيد فاضلي 18-06-2011 12:32 PM

....أسعدني مروركِ-ست ذكراك الكريمة-وأثلجَ مني الصدرَ والقلمَ...وأملي أن تكون لكِ عوْدَة ٌوعَوْداتٌ..أهلاً بكِ وبباقي الأحبة،نجلس هنا نتشاكَى بعضاً من جراح أمتنا وهمومَ لغتنا الغالية العزيزة،ونحاولُ أن نستذكرَ شيئاً من جمالها وعنفوانها ؛ من خلال استرجاع قواعِدها الساميةِ الصحيحة....

بوركَ فيكِ أخــتــــــاهُ....

يزيد فاضلي 18-06-2011 12:45 PM

يُغالِطــونَـــكَ إذ ْ يكتبــونَ...( 3 )
 
الخطــــأ :
كثيراً ما نراهم يكتبون ويقولون :

ـــ وقد اجتمعَ مُدَرَاءُ المؤسسات...
ـــ وقد أصْدِرتِ التعليماتُ للمدراء...
ـــ السادة المُدراء،مرحباً بكم...



الصوابُ :
في هذه العباراتِ وأشباهِها خطأٌ صَرْفيٌّ جسيمٌ في جَمْع اسم الفاعل ( مُدِيـــرٌ ) على جمع التكسير ( مُــدَراءُ )..!!


والصوابُ أنْ يُجمَعَ اسمُ الفاعل ( مُدِيـرٌ ) جمعَ مذكـَّـر سالم ( مُدِيـرُونَ )..فنقول :

ـــ وقد اجتمعَ مُــدِيرُوا المؤسساتِ...
ـــ وقد أصْدِرَتِ التعليماتُ للمُدِيـرينَ...
ـــ السادة المُدِيـــرينَ،مرحباً بكم...



التعليـــــــل :
القاعدة القياسية الصرفية تقول :

كلُّ فعلٍ مهموز رباعي مثل ( أدَارَ-أنارَ-أسَالَ-أرَاقَ-أحَالَ-...الخ )،يُجمَعُ اسمُ الفاعل منه على جمع المذكر السالم لا َعلى جمْع التكسير..


فـالفِعْلُ (أنارَ) اسمُ فاعِلِه ( مُنيــرٌ ) إذن ؛ جَمْعُـهُ ( مُنِيرُونَ )..لا َ ( مُنـَـــــرَاءُ )..!!

والفِعْلُ (أسَالَ ) اسمُ فاعله ( مُسِـيلٌ ) إذنْ ؛ جَمْعُهُ ( مُسِيلـُونَ ).. لاَ ( مُــسَــــلاَءُ )..!!

كذلكَ الفعلُ ( أدَارَ ) اسمُ فاعِلِه ( مُديــــرٌ ) إذن ؛ جَمْعُهُ ( مُدِيرُونَ ).. لاَ ( مُــدَرَاءُ )..!!


وهكذا القِيَاسُ يَنسحِبُ على كل الأفعال المُمَاثِلة..

ذكرى للأبد 18-06-2011 01:07 PM

1_كثيرا مايقال (والملفت للنظر في هذه المسألة ) وكلمة الملفت خطاء لأنها اسم فاعل من فعل لاوجود له في اللغة العربية والصواب هو اللافت لأنها اسم فاعل من الفعل لفت
ولهذا فان صواب العبارة السابقة هو ( واللافت للنظر في هذة المسأله).

2- ورد فى احدى الصحف هذا العنوان " أخبار خطيرة تذيعها النيابة أمس" ,وهذا التعبير غير صحيح لاجتماع الفعل المضارع "تذيع" الذي يدل على الحال والاستقبال وظرف الزمان"أمس"الذي يدل على الماضي ,

والتعبير الصحيح هو"أخبارخطيرة أذاعتها النيابة أمس".

3-كثيرا مايقال :"مادام الله معنا فان النصرلنا",وهذاالتعبير غير صحيح ,لأن مادام لأتأتي في أول الكلام,

والصواب أن نقول"ان النصرلنا مادام الله معنا".

4- كثيرا ما نسمع " عانيت من الحر كثيرا " ,وهذا خطأ,

والصواب أن نقول :"عانيت الحر كثيرا"؛لأن الفعل "عانى " لايأتي بعده حرف جر,وانما ينصب بعده مفعلا.

صاحبة الإمتياز 18-06-2011 06:26 PM

استاذنا الكبير يزيد
انا اشكر لك اهتمامك وحرصك على أن ترتقي الستنا باللغة العربية
اتمنى أن افيدكم ايضا ولكن رحم الله امرئ عرف قدر نفسه أنا متذوقة للغة العربية واحبها بل واعشقها ولكني اجهل فيها الكثير
ولكن املي بكم كبير بإذن الله
وعسى أن ينفع بك المسلمين والمسلمات
ولكن اخي اتمنى منك وانت تصوبنا وتصحح المفردات والمفاهيم الخاطئة أن تحتسبه عند الله فأنت تعمل على الإرتقاء باللغة العربية وهي لغة القرآن الكريم
وعسى ان تكون لك شفيع يوم القيامة
اشكرك اخي مرة اخرى وتقبل تحياتي
صاحبة الإمتياز

يزيد فاضلي 18-06-2011 08:24 PM

بوركَ فيكِ-أختي الأصيلة صاحبة الامتياز-على الكلمةِ التشجيعيةِ التحفيزيةِ التي تبعثُ في رُوعِنا الإصرارَ والمُضِيَّ قـُدُماً في خدمةِ اللغةِ العربيةِ الجميلةِ..تلكَ اللغة العزيزة الغالية السامية التي استوعبتْ بحروفها واحتوتْ بألفاظها وكلماتِها كلاَمَ اللهِ تعالى،فغدتْ جزءً من الوحي الذي لا يُفهَمُ معناهُ ومقصدُهُ إلا في ظلالِها،لذلكَ اعتبرهَا شيخُ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية-رحمه الله تعالى-واجباً شرعيًّا في بلوغ مرامي الفهم التي أنيطتْ بها ألفاظ الآياتِ في القرآن الكريم،أخذاً بالقاعدةِ الفقهيةِ الأصوليةِ (( ما لا يتم الواجبُ إلا به فهو واجبٌ ))....

فإنه-أختي الكريمة-الشرفُ كل الشرفِ..والفخرُ كل الفخر أن نكون خـُدَّاماً لهذه اللغة الجليلة وسَدَنـة ًلها،نستجدي الأجرَ من وراء هذه الخدمة ونأملُ الرضى والقـَبُولَ من وراءِ هذه السِّدَانة..المهم هو الرجاءُ في أن يَمُنَّ علينا المولى عزوجل بجميل الإخـــلاص في القول والعمل....

جوزيتِ خيْراً...ومرحباً بكِ،نـُفيدُكِ ونستفيدُ منكِ....


يزيد فاضلي 18-06-2011 09:35 PM

يُغالِطــونَـــكَ إذ ْ يكتبــونَ...( 5 )
 

الخطـــــــــأ :
نرى كثيرين يكتبون،وربما نحن نكتبُ أيضاً :

ـــ وقد زرعنا أكثر من مَائة شجرة...
ـــ في القاعة مائة شخص...
ـــ عددُ أيام السنة الشمسية ثلاثمائة وخمسٌ وستون يوماً...


في هذه التراكيب وأشباهِها خطأ إملائيٌّ خفيفٌ شائعٌ في كتابة اللفظةِ (مائة) بهذا الشكل...

الصـــــواب :
قصة ُكتابة ( مائة )-التي هي الكتابة الخطأ في الأصل الإملائي-تقتضي أن نسردَها باختصار تعميماً للفائدة...

اتفق علماءُ اللغة العربية الأصوليون أن الخط العربي مرَّ بمراحلَ وأطوارٍ شكليةٍ حتى وصلـَنا بالشكل والصورة التي عليها الآن،ومعروفٌ في تاريخه أن الحرف العربي القديم ما كانَ يُكتبُ مصحوباً بتعليم الحركات ( الفتحة والضمة،والكسرة،والسكون،وك ذلكَ حركة التضعيف ورسم الهمزة ) ولا كان مصحوبا بتعليم التنقيط ( كنقطة الباء ونقطتيْ التاء ونقاط الثاء الثلاثة...الخ ) بدليل الآثار الكثيرة المكتشفة في الجزيرة العربية والتي تعود إلى القرن التاسع قبل الميلاد،سواءٌ آثار العرب العاربة البائدة-جنوب الجزيرة العربيةوبلاد حضرموْت-وهم القحطانيون،أو آثار العرب المستعربة-وسط وشمال الجزيرة العربية وبلاد الشام والهلال الخصيب-وهمُ الكنعانيون والعدنانيون،وبصرف النظر عن اختلاف لهجاتها الآرامية الكلدانية والسريانية أو العبرانية الفينيقية أو الإسماعيلية والعربية المُضرية،وبصرف النظر عن تنوع الخط ( النبطي ) كما أشار إلى ذلكَ بالتفصيل المؤرخ الأستاذ فليب حتي في موسوعته (تاريخ العرب) أو الأستاذ الكبير محمد طاهر الكردي في كتابه القيم (تاريخ الخط العربي)..أو بدليل رسائل النبي صلى الله عليه وسلم التي كان قد بعثها إلى ملوك الدنيا،يدعوهم فيها إلى الإسلام ( إلى هرقل عظيم الروم وإلى كسرى عظيم الفرس والمقوقس عظيم القبط )..إحدى هذه الرسائل-وهي إلى هرقل-وُجدتْ مكتوبة في طوْر يخلو من الحركات...

وقد يتساءل سائلٌ في استغراب ؛ إذنْ كيف كان العربيُّ يهتدي تلقائيا إلى التفريق بين الكلمات المتشابهة في الرسم والشكل..؟؟ !! وكيف كان يهتدي إلى رفع الفاعل ونصْب المفعول به وجر الاسم المجرور في غياب الحركات..؟؟ !!!!

طبعاً سؤالٌ مهم وحاسمٌ....

لقدْ كانَ عند الإنسان العربي القديم حِسٌّ لغويٌّ وإملائيٌّ وصرفيٌّ ونحويٌّ وبلاغيٌّ خارقٌ،وكانت التي تضمَنُ العصمة َالقصوى في لسان العربي من الوقوع في اللحن والغلط والخطأ،هي ( السليقة اللغوية ) العجيبة،ولما كانت اللغة العربية الفصيحة الجزلة هي لغة الاستعمال اليومي في التعامل والتخاطب،فما كانَ العربيُّ بحاجةٍ إلى قواعدَ تضبطُ له مَسارَ الكلام..لقد كانَ يستحضرُ الجزالة َالعجيبة َفي لسانِهِ،هكذا عَفواً دونَ مَغرَم في الجُهْد والبذل..!!!

وإلى ذلكَ يُشيرُ شاعرُهُم بقوله :

ولستُ بنحْويٍّ يلوكُ لسانـَـهُ ** ولكني سَلِيقِـيٌّ أقولُ فأعرِبُ..!!

ولنذكْرْ أن السليقة ؛ هي قوة معنوية ٌ،يُودِعُها الله تعالى في كِيان عبده،تجعله ذا مَلكةٍ وموهبةٍ خارقةٍ،بحيث أنه يهتدي إلى صواب الكلام ومواطن الخطأ فيه من غيْر حاجةٍ لقاعدةٍ...

لقد كانت اللغة العربية في أوْج قوتها وعنفوانها من غير قواعد..بل إننا لو تأملنا جيدا،لعرفنا أن وجودَ قواعد اللغة بعد ذلكَ دليلٌ على هشاشةِ ألسنتنا وضعف اللغة فيها... !!

بيْدَ أن كلماتٍ معدودة ًفي اللغة العربية وجدَ العربُ الأوائلُ حاجة ًفيها إلى تنويع شكلها-في غياب الحركة والنقطة- للتفريق في ما بينها..منها لفظة (مائة)...

كان ذلك واضحاً خصوصا عند العرب المستعربة في الشمال...

الصوابُ والأصلُ أن تـُكتبَ ( مِـــئَــــــــــــة )-بميمٍ مكسورةٍ وهمزةٍ فوق النبرة وتاء مربوطةٍ- لا أن تكتبَ ( مَـــــــائـة ) بزيادة ألفِ مَدٍّ ساكنة بعد الميم...

لجأ العربُ-حين بدأ الحس اللغوي في الضمور- إلى الرسم الطارئ (مائة) للتفريق بين لفظتيْ (مـــــئــــة ) و شبه الجملة الجار والمجرور ( مِـــنـــــهُ )،لأنه في عدم وجود الحركة والنقطة،فسيكون الرسمُ في الكتابة مُلتـَبَساً،وبالتالي قد يقعُ هناك خلطٌ...

وبقيَ الأمرُ على ما هو عليه حتى جاء أبو الأسود الدؤلي-رحمة الله عليه-بابتكاره اللغويِّ العظيم،فعلـَّمَ الحروفَ بالحركاتِ وأنقطها النقاط المعروفة-إنفاذاً لطلب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه،حرصاً منه على حماية القرآن الكريم من اللحن والخطأ الذي شاع وقتئذٍ بسبب العُجمة التي ترتبتْ عن الفتوحاتِ الإسلامية-فانقسمتِ المدرستان اللغويتان الكبيرتان بعد ذلكَ على رأي بعضهما...

فأما المدرسة الكوفية،فقد رأتْ أنه بعد نقط الحروف ( منه-مئة ) لا داعي إلى الاستمرار في الاستثناء والرسم الطارئ ( مائة ) ولتعد اللفظة إلى وضعها الإملائي الصحيح ( مئة )...

وأما المدرسة البَصْرية،فقد تمسكتْ بالقاعدة الاستثنائية (مائة) التي تحافظ على الألف الزائدة لأنها أصبحتْ قياساً بالشيوع والذيوع والتواتر والانتشار...

وأما المدرسة المعاصرة ( المجامع الفقهية اللغوية في دمشق والقاهرة ) ، فقد أجازتِ الوجهين معاً( مائة أو مئـــة ) مع تنبيهها أن التجوُّزَ هنا لا ينسحبُ على بقية الأوضاع المشابهة للهمزة المتوسطة المكسورة في بقية الأسماء المهموزة،حِرصاً على القاعدة القياسية ودرءًا للتمييع....

أما رأيي المتواضع-إن كان لمثلي رأيٌ-فقد استأنسَ على ما تقرر عند المدرسة المعاصرة،مع إقراري بأن رأي الكوفيين هو الصواب الإملائي...

التعلــــــيــــــل :
إذن الأصلُ في الصواب الإملائي أن نكتبَ هكذا :

ـــ وقد زرعنا أكثر من مــئـة شجرة...
ـــ في القاعة مـــئـــة شخص...
ـــ عدد أيام السنة الشمسية ثلاثمـــئـــة وخمسٌ وستون يوماً...


لأن القاعدة القياسية الإملائية تقول : إن قوة َالحركات تظهرُ فقط في التهميز..
فالكسرة أقوى الحركات،تليها الضمة،تليها الفتحة،ثم أخيراً السكون الظاهر..ولمَّا كانتِ الكسرة أقوى من الفتحةِ فإن الميمَ المكسورة التي سبقت الهمزة المفتوحة،تجعلُ الهمزة َوجوباً تـُكتبُ على النبرة ( مِــــــئَــــــة )..والنبرة هو الحرفُ الذي تكتبُ عليه الهمزة في حالة استقوائها بالكَسرة.....


الساعة الآن 02:06 AM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية