منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   يحكـى آنـ (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=27)
-   -   وخزة شهيدة (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=17689)

محمدخير عواد 01-01-2011 09:26 PM

وخزة شهيدة
 
وخزة شهيدة
أشرقت شمس النهار وغيومه السوداء تحجب ضياءها , وأسراب الغربان باشرت بالخروج من بينها, وكأن نيران الشيطان خلفتها من وراء المجهول.
مدينة النور بناها أسلافها فوق سلسلة من الهضاب وتحيطها الجبال الساخرة من الثلوج, سقوف أبنيتها من القرميد. الذي يتربع فوق جدرانها وكأنه ايعاز الخطر. رجالهم مسالمون, ومتعاونون , صفاتهم الحب والوداعة, نساؤهم حسناوات, وجودهن يزين لوحة الزهور, التي رسمت بيد مبدع خلاق , أطفالهم فيهم البراءة التي تطفي آية الوجود, السيدة طلحة ابنة الرابعة والعشرين متزوجة من رجل محب, ولها ثلاثة أطفال, صفاتها حب المساعدة والمشاركة في كل مناحي الحياة, تارة ترعي شؤون أولادها , وتارة ترعي رؤوس الماعز, وبعض طيور الدجاج, وبينما هي تمارس عملها اليومي تمتع ناظريها بسفوح الجبال ومنحنياتها وبعض التجاويف التي خلفتها مياه الثلوج وكأنها جرح بليغ تضمده الأشجار المتشابكة اصطدم نظرها برؤوس ذوي القبعات الذين يمتطون جيادهم والبنادق المدببة تعلو أكتافهم, وكأنها ثعابين جلبت من صحراء الغرب لكي تنفث سمومها عند أول فرصة.السيدة طلحة تنقلب قسماتها وتسقط سلة البيض من يدها ,والخوف يدغدغ قلبها 00000000000لمشهد لم تألفه من قبل 0 انطلقت نحو أولادها وضمتهم الى صدرها كشاهينة تخشى على صغارها 0
موجة الخوف دخلت نوافذ البيوت كلها دون استأذان ,جميع الأمهات أدركن الخطر 0 النسوة لم تعد ترى سوى أطفالها وباشرن بالإختفاء حيث الأقبية وسواها 0 الغزاة باتوا على مرمى بنادقهم ومدافعهم التي تقذف الكرات الحديدية المتفجرة , دوت المدافع ومات الأمان في مدينة الحب ليتحول الى حلم صعب المنال 0 الأطفال تبكي النهار يمضي يتلوه ليل حالك , الرجال يتخبطون , النسوة يحاولن تأنيب الرجال بعضهم لا نعرف كيف يكون القتال وحتى ان كنا كذالك فليس من سلاح بإيدينا , طلحة تمقت اليأس وهي على هذا الحال حتى بزغ الفجر وكأنها حاكت منه سلاحا خفيا يحول حبها ووداعتها الى قوة هائلة ,تحتاج ميدانا لإفراغها 0 اتحدت خيوط الفجر مع خيوط شمس الصباح وبدت اشارة اتهام تفضح الغزاة 0 بكاء الأطفال يتوجه اضطراب قلوب الأمهات اللواتي احبطت عزائمهن وسلمن لواقع مرير ,الرجال بعضهم يراقب من نهاية القبو حيث الجنود الذين يعبثون بكل شيء ووجوههم ذميمة تبدو كمرآة تعكس ما بداخلهم من لؤم ومكر 0 السيدة طلحة انتفضت وهي جاحظة العينين متعرقة الوجه قائلة :كفى كفى بكاء كفاكم تذمر , ساد الصمت المكان لهذا الصوت الذي دوى بينهم بقوة لم يجرؤ أحد بإخراجه من قبل حتى الأطفال ينظرون اليها وكأنها مصدر أمان يحتاجونه ثم صاحت ثانية ينبغي علينا أن نمقت الخوف فهو وقود لمحرقة الضياع 0 وخرجت وكأنها مارد قبل التحدي بعض الرجال تمتم ومد يده ليتحدث وأمام عنفوانها لم يجرؤ على الكلام وهكذا تسللت حيث البناء الذي يعلو القبو , الجو ماطر وغالبية ذو القبعات يدارون رؤوسهم من رحمة السماء احدهم يمر من تحت الشرفة التي تقف عليها وكأنه يختلس النظر لمرأة عارية 0, طلحة التي انفجر بداخلها بركان امسكت اناء يحتوي بعض زرع الورود واسقطته على رأسه مما أدى الى صرعه على الفور 0 طلحة بين الخوف ورباطة الجأش , بكاء اطفالها رسخ الجأش في ذاتها مما دفعها للهبوط حيث الجندي المصروع مستغلة حالة إنهمار المطر ودون أن يراها أحد جردت الجندي كل ما بحوزته من سلاح وطعام وثياب وبالمصادفة شاهدت جوادا شاردا يلوذ قرب جدار من شدة المطر , سارعت بإمساك رسنه وربطه في جثة الجندي وضربت الجواد بحجر صغير على رأسه مما دفعه للأنطلاق نحو المنحدرات المؤدية الى الوادي وفورا عادت الى القبو مع غنيمتها وأنفاسها صعودا وهبوطا كأنها قطار جاء من سفر بعيد جميع من في القبو ذهلوا من دخولها وما تحمله بيديها , بعض الرجال حدق بها مبهورا وآخر صدره ينتفخ فخرا واعتزازا وآخر بدا عليه القلق والخوف وبعض النسوة بدا عليها الأندهاش مرفقة بالأبتسامة , طلحه تقف على آخر درجة في أسفل القبو وكأنها تقف خلف منبر وهي تمسك محتويات الجندي رافعة الرأس قائلة انظروا هل تشاهدون ها هي بذار الخوف لقد سحقت أولها لكنها كثيرة وتحتاج الى متطوعين كثر هل من أبطال يجيدون هذا العمل , هل من أبطال ؟الرجال صامتون النسوة تحمسن واحداهن تقدمت بضع خطوات اليها ونظرت الى باقي النسوة قائلة : نعم نعم بلادنا تنضح بالأبطال وأنا معك بل ينبغي أن نكون كلنا معك اندفعت أخريات أجل أجل كلنا معك فالحياة مرة واحدة ولا بد لنا أن نعيشها كراما انتقلت العدوى لبعض الرجال حتى بدى القبو الأنطلاقة الأولى لقتال الغزاة الغاصبين غمرت سمرة الليل محيط القبو ونامو ليلتها وهم ممولين في بارقة أمل غرستها طلحة 0 وقبل بزوغ الفجر كانت بعض النسوة ومتجهة نحو مهمتها متسلحة بالوداعة والدهاء ومستغلات رداءة أنفس الجند التي كثيرا ما تراودهم نحو الفواحش ولكن دهائهن وحسن تصرفهن كثيرا ما كان يجدي في نجاح مهماتهن وتواصل العمل من النسوة والرجال وأخذوا يحصلون على سلاح الغزاة تارة بالسطو والحيلة وتارة في مواجهة دامية حتى تحولت المدينة الى بحر من الرمال المتحركة التي تلتهم كل من يقع فيها 0 عيون الغزاة باتت حمراء محدقة تلتهم النظر لكل شيء الخوف طغى عليهم و صدورهم عامرة بشعورهم بالأندحار فبات أسلوبهم تخليص الأرواح من الغرق في هذه المدينة المرعبة 0 طلحة تغير بالليل مع رفيقاتها ,طلحة أسمها يتردد بين كل الخلايا السرية , طلحة رمزا وطنيا يطرب الى سماعه كل أحباب المدينة , الأعداء باتوا جميعا خارج أطرافها 0 تركوا بصمات الغزاة الذين دفعوا الثمن باهظا , وكانت لغة الجبناء الذين يقذفون قنابل الفناء عبر مدافعهم السوداء وكان الدمار والخراب الذي أفقد أهل المدينة الكثير من أحبائها , ومع تواصل الصراع والفداء أمام عشاق إما نكون أو لا نكون اندحر الغزاة مخلفين ورائهم كابوسا مرعبا 0 عاود أهل المدينة ترميم ما يمكن وباشروا في تضميد الجراح والأمل ان رمز الشموخ ما زال بينهم لكنه بات لغة بين صفحات التاريخ الذي دونه أبناءه بدمائهم الزكية وتدور الأيام وتبقى مدينة النور محط أنظار الطامعين 0 وغرسات الشجر التي روتها دموع الأحبة ,أصبحت أشجارا عملاقة هجنت على ملح أبناء الأرض الذين وضعوا قوامهم غذاء لها وخرج من أحفاد طلحة الكثير الذي تعلم فنون القتال وتعلم اهواء الغزاة بعد طوي حقيبة الآلآم وأصبحت ذكرى في عالم النسيان 0 جاءت مراكب الشياطين وهي تحمل الغزاة الذين طوروا أساليب الأغتصاب وكانوا أكثر قوة في سلاح فتاك وتقنية أكثر خدمة لأهوائهم 0 القائد صالح ذو هيبة وحضور , جسد معاني الحب والوفاء لأرض الأسلاف الذين تركوا ارثهم امانة في أعناق نخبة المدينة ليكونوا رأس حربة تطعن صدر الطامعين 0 القائد صالح يقرأ آفاق الممكن أدرك خطر الأعداء وكان قد ميز كل أبناء وطنه للدفاع عن وجودهم , شحنهم ودربهم وغرس فيهم أسودا تسحق أي قطيع يحاول مداهمة مزارعهم , جاءت ساعة الصفر وهبط الغزاة من مراكبهم ووصلوا زحفهم نحو المدينة , أبناءها سندوا ظهورهم على جبالها فكانت سندا هائل الضخامة تصدوا للغزاة بكل قوة وعنفوان طال امد الحرب حتى باتت لغة يومية الفها الناس 0 القائد صالح شده الحنين الى بعض أطلال تؤشر الى آثار الدمار الذي لحق بالمدينة في يوم من أيام الزمان , جلس قبالة مرج زهور وقربه حافة جدار مجزأ الأوصال وأخذ يتأمل زمان سكان المدينة وكيفية مواجهة المآسي والويلات التي خلفها الغزاة , نظر الى السماء حيث طائر حر يتطاير برشاقة وبراعة فائقة ابتسم اليه قائلا : ينبغي أن نكون بارعين كما هو أنت وبينما هو يلاحق بعيونه الثاقبة حركات الطائر وضع يديه على جانبيه حيث الأرض و وخزه شيئا ما , سال دمه أمعن فيه وأخذ يزيل الحصى والأتربة من حول ذاك الشيء المدبب , أدرك أنها حربة بندقية , شاهد جنديان قريبان أمرهما بالقدوم اليه وامرهما بالكشف عن هذه الحربة ومتابعة ما يتلوها حتى النهاية 0 الجنديان تواصلا في الحفر حتى بدا اليهما ساعد انسان وهو هيكل عظمي توقفا وأمر احدهما بجلب الطبيب فورا وباشر القائد بالحفر بعناية فائقة لكي يخرج الهيكل العظمي كاملا وفعلا انتهى من اخراجه وما أثار به الفضول معرفة السوارة التي تلتف حول هذه اليد العظمية , القائد صالح رغم شجاعته الفائقة أخذت يده ترتجف وهو ينزع الأسوارة عن يد الهيكل العظمي وباشر بتنظيفها ووصل الطبيب ومعه المواد الكيماوية , القا التحية والقائد امره بالكشف عن هذه الشخصية وبتحديد نوعها اهي ذكر ام انثى الطبيب نظر الى حوضها والى القائد قال على الفور انها امرأة 0 القائد هذه الأسوارة تؤكد ما تقول ولكن لا تبدو ظاهرة المعالم , الطبيب حسنا سيدي يمكنني تلميعها الآن ببعض السوائل الكيماوية وفعلا باشر بتنظيفها فأفصحت عن خفاياها وكانت قضية المعدن وبها اسم بدون اسما خالدا طلحه , امسكها القائد وقبلها وسالت دموعه قائلا انظروا انها تظهر علينا وهي تحمل بندقية دهش الجميع وحنوا رؤوسهم إجلالا وإكبارا لرمز عزتهم وكان خبرها بين الجند والطبيب .وأمرهم القائد بسرية الأمر لأجل مسمى القائد صالح عاد إلى مكانه حيث إرادة شؤون الحرب وإخبار المواقف وفي لحظات نومه غرق بمراجعة السيرة الذاتية لحياة القائد طلحة وبعد مرور بضعة أيام كان قد عرف كل أساليب القتال التي استعملتها في مواجهة الغزاة وخيرها مقولة مأثورة أيها القائد فكّر بعقل عدوك تفاجئه بالموت .وفعلا باشر القائد بتطوير أساليب القتال التي أدت إلى استنزاف طاقة العدو وكان الختام أنه دحرهم وباتت أعراس النصر تغمر أجواء المدينة .
وفي صبيحة اليوم الأول من التحرير ودحر الأعداء اجتمع كبار الضباط والمقاتلين وأخيار المدينة وهم يشيدون بحياة القائد صالح الذي قادهم إلى النصر المظفر .
القائد جاء دوره لكي يقول خطابه الشهير والجميع يترقب ويتلهف لسماع قائده, القائد صالح يقف قبالة المنبر وتمر لحظات وهو ينظر إلى شعبه دون أن يتحدث .حتى بدأت ساحة الإجتماع ساكنة وكأنها وقفة إجلالا وإكبارا للذين سقطوا شهداء .
القائد صالح بصوت مرتفع, يا أبناء مدينتي الأبية أنتم لا تقلون شيئا عني كرمتموني وهتفتم بحياتي وأشكر لكم هذا الشعور وهذا الحب ولكن لست أنا من قادكم إلى النصر, أتذكرون في صفحات تاريخنا إمرأة مقاتلة إسمها طلحة إنها هي من علمتني والأقدار قاتني إلى مكانها المجهول ومن قرأ عنها يعلم أنها مجهولة المكان الذي فقدت به ولكن حدث معي امرا أشبه بنداء من عالم الشهداء وكانت وخزة حربة البندقية التي كانت بيد البطلة الراحلة طلحة الزورية التي دفعتني لقراءة تاريخها وعرفت أساليبها في مواجهة الغزاة وكانت هذه الأساليب هي السبب بنجاحنا وإنتصارنا .
صفق الجمهور بموجة كادت لا تتوقف وعلت صرخات الله أكبر ظهر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا وبعد نهاية الحفل خلت الساحة من العامة ومرت ليلة هادئة غمرتها ملائكة الرحمة بنفحات الحب والأمان الإلهي , وفي الصباح نهض القائد ليتجول في إحدى شوارع المدينة وإذ بكل قادر على القراءة يحمل كتابا .
الكاتب: محمدخير عواد

مراجن 06-01-2011 09:04 AM

الكاتب الفاضل / محمد خيرعواد

دعني أرحب بك أولاً وبتواجدك العطر
الذي بدا زاكياً بصفحات منابعنا
فأهلاً وسهلاً بك
ومرحباً بقلمك المبدع الذي جسد لنا قصة جميلة
تحمل في طياتها تلك المرأة الشجاعه
التي يفتخر بها أهل المدينة بتواجدها بينهم
لله درك على ما كتبت ..
يعطيك العافية وبإنتظار قادمك بكل شوق
لك ودي وأمتناني

محمدخير عواد 08-01-2011 10:35 PM

بصمة ثراء
 
عزيزتي مراجن:
في صفحات التاريخ كانت المرأة العربية في ميدان الريادة والقيادة والبناء وفي بلاد الشام زنوبيا ملكة تدمر والملكة أروى في بلاد اليمن والخنساء وسواها كثير في بلاد العرب وبين صفحات التاريخ هناك الكثير من الحسناوات اللواتي جعلن حسن عقلهن راجح في حركة الصراع من أجل البناء والتطوير لأبنائهن وأحبائهن وميزاتهن في سلاحهن الأمضى التضحية والفداء وهناك الكثير لم يذكرهن التاريخ ومن واجب المبدع الحقيقي أن ينتشل من خلفه جدار المجهول حدود الممكن لنفي بالقليل من حقوق من لم يذكرهم التاريخ ليكونن مدرسة وعنوان للأجيال القادمة وتفاعلك يا عزيزتي يدل أن الغيث يبدا بقطرة لك مودتي

محمدخير عواد

لؤلؤه 16-01-2011 12:02 AM

استاذ محمد خير عواد
أهلا بك ومرحبا
قصة رائعة وما أعجبني أنك جعلت البطل فيها انثى
لأن الشجاعة والإقدام لا تقتصر على جنس بعينه
الأحداث كانت متسلسلة بجمال ولكني تمنيت أن تكون القصة أطول لأني أحسست أن بين سطورها الكثير من المعاني والكلمات
عموما أمتعتنا بجمال فكرك وقلمك
مزيدا من الألق
لك كل التقدير

محمدخير عواد 01-02-2011 01:22 AM

انا سعيد بمرورك الطيب وربما عكست صورة المراة التي فيها شيئ من ذاتك وهذة البداية فقط انتظري مني ما هو قادم لك مني فائق التقدير والاحترام

الكاتب محمد خير عواد


الساعة الآن 11:44 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية