![]() |
بعدما اصابها الغرور
كانت تملك كل ما يتمناه الذكر , هيئة, دلال , حسن بالغ الذروة , خفة دم وقليل من العقل كما ظنت
هذه هي كما بلغني بل قالوا قد يطغى جمالها على المالوف اثار فيها المديح والوصف والتصريح شغف وشجون ليصل بها عرش ملكات الجمال, اعتادت ان تسمع الاطراءات, والغزل وتلاهف الناظرين ورجاء الخاطبين , احدهم اتى بحذاء مرصع واخر اتى بحذاء مصنوع من ذهب والبعض احضر مزخرفا ولكن للاسف لم يطابق احدهم مقاس قدم سندريلا , ليس هذا فحسب بل تعهد احد الخاطبين ان يسلم ان هي ولته مقاليد حكمها طوابير الخاطبين لاتتوقف وباب بيتهم لا يلبث ان يغلق حتى يدق على ايدي طالبين قرب جدد , اغلب اقاربها حاولوا, معظم من راوها تقدموا لها ولكنها لم تر في احدهم فارسا لاحلامها وصلت الى نهاية العشرين وهي على هذا المنوال فصار جمالها سلاح وواجهة ومبدا مسخ من دينها وطيبتها وبساطتها الشيء البليغ . اصبحت لا تتحدى وتتوعد وتقارن الا بسلاحها المؤقت الذي يخيف ويؤثر في قلوب الناقصين , ظلمت نفسها تعسفا ولم تعر ذاتها ومعدنها اهتماما بل طبعت (الجمال) على غلاف كتابها قد يهز جمال امراة رجل رصين وقد يبعثر تبختر انثى اوراق شخص قويم , لم يغلب على ظنها فقط بل تيقنت ان باستطاعنها ان تلوي عنق الغاضين , بل وستسحر قلوب العصاميين. كان يمر قرب البيت رجل عجوز طرق بابهم ينشد عن حمامته التائهة علها سقطت في سطحهم : صده اخوها ونهره ونعته باقبح الصفات, هم بالرجوع فاذا بالحسناء تلحظه مغادرا, ظنته من بقايا طوابير الخاطبين فسالته متوارية من وراء جدار هل تخطبني : انبعثت منها رائحة غداء لذيذ فادرك انها تجيد الطبخ, اعجبه صدقها وصراحتها فاسترسل بالإيجاب ثم سالها: ما مهرك؟ قالت: ان تخر من دينك ومروءتك قال: فبماذا ساعيش بقية حياتي قالت: جمالي ومالي قال: هيهات حتى يلج الجمل في سم الخياط |
تبدو لي وكأنها قصة وتحتمل القراءة والتفسير من زوايا مختلفة وإن كان الحديث عن المرأة لكنه مجازياً ينسحب إلى موضوع أعم وأشمل حسب ما فهمت واستوعبت وكأن المقصود هنا هو الحياة الدنيا متاع الغرور بمغرياتها ولذاتها ومفاتنها وجمالها تقول للإنسان هيت لك قد يقع البعض ضحية شراكها وما الناجي منها سوى المؤمن الحق الذي اتقى ربه وعصم نفسه من شرها أما إن كان المقصود هنا هو المرأة فهي كما قال رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-:"تنكح المرأة لأربع.. لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك" الدين والأخلاق وطهر الروح هنا يكمن الجمال الحقيقي أما الجمال الخَلقي.. فزائل لا محاله والتجاعيد قادمة.. أخيراً وليس آخراً الحياة والمرأة كلاهما فتنة أخي الفاضل بومسعود كتبتَ فأبدعت وأجدت وأنا استمتعتُ وأُعجِبتُ بقراءة ما سطَّرت أهلاً بك بيننا ومرحباً بحبر قلمكَ ينساب بنقاء هنا في منابع العطاء والإثراء بانتظار جديدكَ القادم بشوق تقبل خالص احترامي وتقديري وفقك الله :152: |
شكرا جزيلا يا زهر البيلسان
شرفتموني بردكم الجميل حفظكم الله |
| الساعة الآن 09:10 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
